بر الوالدين وحقوق الأبناء
اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ...، ولك
الحمد , أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن... ولك الحمد, أنت مالك السماوات والأرض
ومن فيهن... ولك الحمد، أنت الحق وقولك حق... ولقاؤك حق... والجنة حق... والنار
حق... والساعة حق... والنبيون حق...
ومحمد صلي الله
عليه وسلم حق... وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له... , يعز من يشاء ويذل
من يشاء... أضحك وأبكي... وأغني وأقني... وأمات وأحيا.. سبحانه وتعالي ..يهين
ويكرم... يشفي ويمرض... فلا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو
علي كل شيء قدير , بيده الملك ، يدبر الأمر من السماء إلي الأرض ، وأشهد أن محمداً
عبدُ الله ورسوله ، أرسله الله بالهدي ودين الحق بشيراً ونذيرا ، فصلوات ربي علي
هذا النبي الكريم الأمين، محمد بن عبد الله ، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد
- عباد الله ، إن الله تعالي أمرنا ببر الوالدين وطاعتهما ¸وكذلك أمرنا
رسوله (ص).
- عباد
الله، إن بر الوالدين من أفضل القربات، واجل الطاعات، وهو
أعظم حق علي العباد بعد حق الله علي العباد: أن الله جل وعلا قرن حقهما
بحقه، فما أمر بتوحيده إلا أمر بحق الوالدين، يقول جل وعلا: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)، وقال: (وَقَضَي
رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)
أي: أمر بعبادته وأمر بالإحسان إلي الوالدين، وقال جل وعلا: (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ
وَهْناً عَلَي وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ
إِلَيَّ الْمَصِيرُ)،وقال تعالي : (وَوَصَّيْنَا
الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)، .
يأتي
رجل إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فيقول: (يا رسول الله! من أحق الناس بحسن
صحبتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من ؟ قال:
أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك). وقال النبي صلي الله عليه وسلم " بروا آباءكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم.
أيها الأخوة
المؤمنون : إن لبر الوالدين فضائل كثيرة ،
فما هي فضائل بر الوالدين ؟؟
1- ومن فضائل بر الوالدين أن برهما جهاد في سبيل الله . وما اعظم أجر المجاهدين ، عن أنس رضي الله عنه قال : أتي رجل إلي النبي صلي الله عليه
وسلم فقال :يا رسول الله ، إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه فقال رسول الله (ص) " هل بقي من والديك أحد ؟قال : أمي ، فقال " قابل الله في برها ، فإذا فعلت
ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد . والمراد حصول
ثواب
الحج النافلة
لا الفريضة .
وفي حديث
أخر , جَاءَ رَجُلٌ إِلَي النَّبِي - صلي الله عليه وسلم
- يسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ :"أَحَي وَالِدَاكَ"، قَالَ نَعَمْ . قَالَ: "ارجع فَفِيهِمَا
فَجَاهِدْ"،
2- ومن فضائل برهما أن برهما
من أفضل الأعمال وأحبها إلي الله، ، قال عبدالله بن مسعود(ض) سألت النبي صلي الله عليه وسلم: أَي الأَعْمَالِ
أَحَبُّ إِلَي اللَّهِ؟ قَالَ: "الصَّلاَةُ عَلَي
وَقْتِهَا". قُلْتُ ثُمَّ أَي قَالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"،
قُلْتُ ثُمَّ أَي قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" ،
3- ومن فضائل بر الوالدين أن برهما سبب لرضا الله ، يقول صلي الله عليه وسلم: "رِضَا اللَّهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ
اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ"،
4- ومن
فضائل برهما: أن برهما سبب لدخول الجنَّة، يقول صلي
الله عليه وسلم: "الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ
الْجَنَّةِ فَإِنْ شِئْتَ فاحْفَظْ هذا الباب، وَإِنْ شِئْتَ فَضَيِّعْهُ .
4- ومن فضائل
برهما: أن البار بهما يرجي دعوته وأن دعوته
مستجابة بتوفيق الله، ينجيه الله من الكربات، ، ففي قصة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة
فلم يستطيعوا أن يخرجوا من الغار ،
فقالوا: إنه لن ينجينا اليوم من هذه التهلكة إلا أن نتوسل إلي الله بصالح أعمالنا،
فتوسل أحدهم ببره بوالديه وقال :
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا
نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا"، فاستجيب لدعاءه لأن البر سبب لاستجابة الدعاء .
ولنا في
قصة أويس بن عامر عبرة : من هو أويس بن عامر؟؟
وماذا قال عنه رسول الله (ص) ؟؟ .... أويس بن عامر رجل من اليمن ، كان بارا بأمه ،
آمن بالرسول (ص) ولم يره , وكان يتمني أن يري رسول الله (ص) ، ولكن بره بأمه منعه
أن يتركها بمفردها ويذهب ليري رسول الله (ص) ،
ففي صحيح مسلم أن عمر رضي الله عنه
لما جاء وفد من اليمن الذين قدموا المدينة للجهاد قال: أفيكم أويس بن عامر من قرن
(قرن اسم بلد)، قالوا: نعم، قال: أنت أويس بن عامر من مراد(مراد اسم قبيلة) من
قرن، قال: نعم، قال: أكان لك برص فشفيت إلا موضع درهم، قال: نعم، قال: أكان لك أم أنتبار
بها؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مِنْ مُرَادٍ
ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ فيه بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ،
وكان بارا بأمه فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فليستغفر لك"،
فقال عمر: اسْتَغْفِرْ لِي. فَاسْتَغْفَرَ لعمر، فَقَالَ عُمَرُ أَيْنَ تُرِيدُ
قَالَ الْكُوفَةَ. قَالَ: أَلاَ أَكْتُبُ لعَامِلِهَا قَال: لا دعني أَكُونُ فِي
غَبْرَاءِ النَّاسِ فذلك أَحَبُّ إِلَي . (أي حتي لا يعرفني
أحد) ... أيها المسلمون , انظروا الي المكانة
العالية التي وصل إليها أويس بن عامر , يخبر عنه رسول الله (ص) ويقول لعمر بن
الخطاب (ض)كان بارا بأمه فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فليستغفر لك .
5- ومن فضائل
برهما: مغفرة الذنوب ، قال رجل يا رسول الله أَصَبْتُ ذَنْبًا
عَظِيمًا فقَالَ: "ألَكَ أُمٍّ"، قَالَ لاَ ،قَالَ:
" ألَكَ خَالَةٍ "،قَالَ نَعَمْ. قَالَ: "فَبِرَّهَا فالْخَالَةُ
بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ".
6- ومن فضائل
برهما: طول العمر
وسعة الرزق ، يقول صلي الله عليه وسلم:
"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، ويُبْسَطَ لَهُ فِي
رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ ذا رَحِمَهُ" وأي رحم أعظم من الآباء والأمهات.
- فاحرص
أخي المسلم ،علي برهما ولو كانا كافرين
غير مسلمين فكيف بالمسلمين المصلين الصائمين، يقول الله جل وعلا: ، (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلي أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ
بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً)، فلا يختص برهما بكونهما مسلمين، بل تبرهما وإن
كانا كافرين، فعن أسماء رضي الله عنها قالت: قَدِمت عليّ أمي وهي مشركة ,,,فاستفتيت
النبي فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها ؟ قال: ((نعم، صلي أمك)).
- أيها
المسلمون :
كيف نبر والدينا وهم أحياء, و كيف نبرهما بعد موتهما ؟؟
فبرهما وهم أحياء : هو الإحسان إليهما بالقول
والفعل والمال،
فالقول
تخاطبهما بأحسن الأقوال، قال الله جل وعلا: (فَلا
تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً)
أي سهلا لينا فيه الرحمة والشفقة.
والفعل أن تخدمهما بنفسك بقدر ما تستطيع فهو شرف لك وعز
لك،
والمال أن
تنفق عليهما من مالك إن احتاجا فذلك واجب عليك لأن رسول الله (ص) قال : أنت ومالك لأبيك .
ومن صور الإحسان إليهما: أن لا تكون سببا في سبهما وشتمهما يقول صلي الله عليه
وسلم: "أكبر الكبائر سب الرجل أبويه"، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال:
"يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه، ويسب
أمه فيسب أمَّه. فمن الناس من ذا حماقة ،
يلعن أبا الناس وأمهاتهم، فيعود اللعن علي الأبوين، فاتقي الله في ذلك، وعف لسانك عن هذا العمل
السيئ،
ومن صور بر الوالدين:
،: دعوتهما إلي الخير وأمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر برفق ولين ورحمة ، ونذكر
موقف إبراهيم عليه السلام من أبيه كما قال الله تعالي : (وَاذْكُرْ
فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً* إِذْ قَالَ
لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي
عَنْكَ شَيْئاً* يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ
يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً* يَا أَبَتِ لا تَعْبُدْ
الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً* يَا أَبَتِ إِنِّي
أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ
وَلِيّاً)، هكذا الرفق واللين وحسن الدعوة لعل الله أن ينقذه مما هو فيه،
قد تري من أبيك سوء الأخلاق وارتكاب بعض المحرمات فلا يمنعك ذلك أن تبر به وتحسن
إليه وتصبر علي ذلك مع أمره وتوجيهه ودعوته إلي الخير.
أخي
المسلم : مهما فعلت من البر بهما فلن تؤدي حقهما كاملا
.. وها هو رجل كان في بيت الله الحرام يطوف بالكعبة المشرفة وأمه علي كتفيه، قد أركبها
علي ظهره من بلده حتي وصل مكة وهو يطوف بها، فشاهد ابن عمر فقال له : يـا ابن عمر
! أتراني أوفيتها حقها؟ قال ابن عمر : [[والله ما أوفيتها طلقة من طلقات ولادتها]]
.
كيف نبر الوالدين بعد موتهما :
نعم نبر
الوالدين بعد موتهما بالدعاء لهما بالمغفرة . وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا .. وَصِلَةُ
الرَّحِمِ الَّتِي لاَ تُوصَلُ إِلاَّ بِهِمَا .. وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا ..
وقضاء دينهما بعد موتهما إن كنت قادرا علي ذلك .. والصوم عنهما .. والحج عنهما ..
والأدلة علي ذلك من هذه الآيات والاحاديث :
1- جاء رجل إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقال يا
رسول الله: هل بقي من بر الأبوين شيء أبرهما بعد موتهما؟ قال: "نَعَمِ الصَّلاَةُ عَلَيْهِمَا أي: الدعاء لهما،
وَالاِسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي
لاَ تُوصَلُ إِلاَّ بِهِمَا وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا"، ....
2- وقال
عبدالله بن دينار كنا مع عبد الله ابن عمر(ض) في الحج فأتاه أعرابي فعرفه ابن عمر
فأعطاه حماراً وعمامة فقالوا: يا أبا عبدالرحمن، إنهم الأعراب يكفيهم اليسير، قال:
إن أبا هذا الرجل كان وداً لعمر وإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "إن من أبر البر، أن يبر الرجل أهل ود أبيه بعد
موته" .........
3- فدعاءك لأبويك أمر مطلوب .قال الله عن نوح عليه
السلام: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ
دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)،
4- ودعاءك
لهما بر بهما، يقول صلي الله عليه وسلم: "إِذَا
مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَ صَدَقَةٍ
جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ"،
5- و قال
الله تعالي : (وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا
رَبَّيَانِي صَغِيراً)،
6- وجاء في
الحديث: "إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ الرجل في الجنة
منزلته فَيَقُولُ: أَنَّي لِي هَذِا، فَيَقُولُ: بِدُعَاءِ وَلَدِكَ لَكَ"،
7- ومن حقهما عليك أن تقضي دينهما بعد موتهما إن كنت قادرا
علي ذلك، فنفس المؤمن معلقة بدينه، فهذا من برهما والإحسان إليهما، يقول صلي الله
عليه وسلم لما جاءت امرأة تستأذن في الحج لأبيها قال:
"أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَي أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَتهُ؟ قالت نعم
فقال : اقضوا الله فَاللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَي"، فاقضي دين أبيك
إن كنت قادرا، أقضي دينه إن كان للآدميين، واقضي دينه إن كان لله،،
فمن من
مات وعليه صوم صام عنه وليه، فإذا كان صوم نذر، أو كفارة قتل خطأ أو غير ذلك فصم
عنه وتقرب إلي الله بذلك فهذا من بره،
أحسن إلي
أولاده الصغار بعد موته . أقسم تركته علي الوجه المطلوب، خلص التركة من التبعات ،أرحه
في لحده بأن تسعي في إصلاح إخوانك وإزالة العداوة وإعطاء كل ذي حق حقه فذلك من
برهما.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، إن ربي غفور رحيم.
الخطبة الثانية
الحمدُ
لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضي، وأشهد أنْ لا
إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّي اللهُ
عليه، وعلي أله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلي يومِ الدينِ، أما بعدُ:
أيها
المسلم، إن عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، قال صلي
الله عليه وسلم: "أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ
الْكَبَائِرِ"، قَالُوا بَلَي يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ:
"الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ"، وقال: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْه"،
وقال: "ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ الْعَاقُّ وَالِدَيْهِ، وَالدَّيُّوثُ، المسترجلة من النِّسَاءِ".
- وها
هو رسول الله (ص) يدعو علي من أدرك أبويه أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة، فيقول كما
في صحيح مسلم عن أبي هريرة: ((رغم أنفه، رغم أنفه، رغم
أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عنده الكبر أحدهما أو كليهما ثم
لم يدخل الجنة)).
- أيها
المسلمون، احذروا العقوق فإنه شقاء في الدنيا والأخرة . وإن البر سبب للخير
والطمأنينة والسكينة. وتذكّر أخي المسلم أنَّ رسولَ الله صلي الله عليه وسلم قال : " كلُّ الذُّنوبِ يُؤخِّرُ اللهُ منها ما شاءَ إلي يومِ
القيامةِ إلا عقوقَ الوالدين فإنه يُعجّلُ لصاحبه" رواه الحاكم، أي
يعجّل له في العُقوبة،
ولنعطي
كل ذي حق حقه . فلنتكلم عن حقوق الأبناء ....
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو
مسئول عن رعيته، والرجل راع علي أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي
مسئولة
عن رعيتها،
والرجل راع في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) رواه البخاري و مسلم) .
- وروي عن عمر رضي الله تعالي عنه أن رجلاً جاء
إليه بابنه فقال: إن ابني هذا يعقني, فقال عمر رضي الله تعالي عنه للابن: أما تخاف
الله في عقوق والدك, فقال الابن: يا أمير المؤمنين، أما للابن علي والده حق؟ قال
عمر: نعم، حقه عليه أن يستنجب أمه ـ يعني لا يتزوج امرأة دنيئة لكيلا يعير بها
الابن ـ ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب أي القرآن) , فقال الابن: فو الله ما استنجب أمي,
ولا أحسن اسمي، فسماني جُعْلا، ولا علمني من كتاب الله آية واحدة, فالتفت عمر رضي
الله تعالي عنه إلي الأب وقال: تقول ابني يعقني! فقد عققته قبل أن يعقك .
وقال
تعالي: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ}
[النساء: 11] وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
"اعدلوا بين أولادكم في النحل(أي في العطاء) كما تحبون أن يعدلوا بينكم في
البر واللطف" فالعدل بين الأولاد
واجب شرعي .
وقول
النبي صلي الله عليه وسلم: إن الله سائل كل راع عما استرعاه،
أحفظ ذلك أم ضيع؟ حتي يسأل الرجل عن أهل بيته.
وقال أيضًا صلي الله عليه وسلم: كفي بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت. ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قبَّل رسول الله صلي الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا !! فنظر إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم قال: من لا يَرحم لا يُرحم. متفق عليه.
وفي
الصحيحين عن عائشة قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني, فلم تجد عندي غير تمرة
واحدة، فأعطيتها, فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلي الله عليه
وسلم فحدثته فقال: من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن
إليهن كن له سترا من النار.
وعن أبي
سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لا
يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فيتقي الله فيهن ويحسن
إليهن إلا دخل الجنة.
وعن
جابر قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: من كان له
ثلاث بنات، يؤويهن، ويكفيهن، ويرحمهن، فقد وجبت له الجنة البتة, فقال رجل من بعض
القوم: وثنتين يا رسول الله؟ قال: وثنتين.
وأما مسألة ضرب الأولاد: فلها قيود وضوابط في الشريعة، فلابد من مراعاة السبب
والغاية والطريقة، فلا يضرب إلا إذا استوجب الأدب ذلك، ولابد أن يكون مقصد الوالد
تأديب ولده, لا الانتقام منه ولا التنكيل به، ثم لابد أن يكون الضرب غير مبرح, وأن
لا يترك أثرا وأما الحرق أو الضرب الذي يؤدي للنزف: فهذا
محرم، سواء فعل بالزوجة أو بالولد أو البنت، وأدلة تحريمه كثيرة، منها: قوله صلي
الله عليه وسلم: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم
وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت.
رواه البخاري
- أيها المؤمنون إن في يوم الجمعة ساعة إجابة لعل الله أن يجعلها توافق دعاءنا .
- اللهم
أرحم آباءنا، اللهم أرحم أمهاتنا اللهم أرحمهما كما ربيانا صغارا، اللهم أحسن إليهما
كما أحسنا إلينا، اللهم جازهما عنا خير الجزاء يا أرحم الراحمين، اللهم أفسح في
قبورهما ونور في قبورهما واجعل قبورهما روضة من رياض الجنة إنك علي كل شيء قدير يا
أرحم الراحمين.
- اللهم
إنا نسألك أن تعيننا جميعاً علي بر والدينا، ، اللهم فاغفر لنا ولهم واملأ قلبيهما بمحبتنا، وألسنتهما بالدعاء لنا،
يا ذا الجلال والإكرام.
أيها
المسلمون إن الله
يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي
الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا
الله واقم الصلاة
وَقَضَي رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا
أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا
قَوْلاً كَرِيماً{23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل
رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً{24} الإسراء
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ
وَهْناً عَلَي وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ
إِلَيَّ الْمَصِيرُ{14} وَإِن جَاهَدَاكَ عَلي أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ
بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{15} لقمان

إرسال تعليق