الغيبة
الحمد
لله الولي الحميد،،، الواسع المجيد،،، المطلع علي خفايا الأمور وأسرار العبيد،،،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده المصطفي،،، ورسوله
المقتفي،،، ونبيه المجتبي ،،، اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلي أله وصحبه,
والتابعين لهم بإحسان إلي يوم الدين,...أما بعد:
قال تعالي: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد .
- أيها
الاخوة المؤمنون: سوف أحدثكم اليوم بإذن الله تعالي عن كبيرة من أشد الكبائر ألا
وهى الغيبة .... ماهي الغيبة ؟؟ الغيبة هي ذكر الإنسان الغائب بما يكره ..
أخى المسلم : إعلم أن
الله تعالي خلق لك اللسان . وهو من أهم وأعظم نعم الله عليك, خلق لك اللسان لتذكر الله تعالي وتتلوا
كتابه, وترشد الناس الي طريق الخير، فإذا استعملته في خير فزت بالنعيم المقيم
، وإذا استعملته في غير ما خلق له، فقد
كفرت بنعمة من نعم الله تعالي عليك . ،
ولا يكب الناسَ في النار علي مناخرهم يوم القيامة إلا حصائدُ ألسنتهم , فاحذر أن
يكبك الله في قعر جهنم بسبب لسانك. يقول
رسول الله (ص) في حديث معاذ بن جبل (ض) بعد أن أخبره (ص)عن رأس الأمر وعموده وذروة
سنامه, ثم قال: ((أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟)), قال: قُلْتُ: بَلَي
يَا نَبِيَّ اللَّهِ, -فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ- وقَالَ: ((كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا)),
فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّه، أَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ!
فَقَالَ: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ, وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ
عَلَي وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَي مَنَاخِرِهِمْ
إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ))،،،، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ض) قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ صلي الله عليه وسلم: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بَالْكَلِمَةِ مِن سُخْطِ اللهِ لاَ
يَرَي بِهَا بَأْساً. فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفاً )) رواه البخاري ومسلم
.
- وقد ورد
أن عائشة رضي الله عنها قالت لرسول الله (ص): حسبك من صفية أنها .... وأشارت بيدها
- تعني قصيرة-، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ
بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ)) . فالسيدة عائشة (ض) لم تنطق بكلمة ولكنها أشارت بيدها .
فاعتبر النبي (ص) الإشارة كالكلمة لأنها تؤدي نفس المعني ...
- وفى
موقف آخر عندما كان (ص) واقفا بعرفة يخطب الناس في خطبة الوداع فقد نادي صلي الله
عليه وسلم بتحريم الغيبة -: فقال ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في
بلدكم هذا في شهركم هذا)) .
- وقال
النبي صلي الله عليه وأله وسلم : ( من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتي يخرج مما قال ). (ردغة الخبال: عصارة أهل النار من صديد وقيح والعياذ بالله.
ويقول
الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم : {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}[الحجرات: 12]. لقد صور الله تعالي الإنسان
الذي يغتاب إخوانه المسلمين بأبشع صورة, مثله بمن يأكل لحم أخيه ميتاً, وكفي به
قبحاً أن يجلس الإنسان علي جيفة أخيه يقطع من لحمه ويأكله ،فإن كثيراً من الناس
صار همه في المجالس أن يأكل لحم فلان وفلان - فلان فيه كذا وفيه كذا, وفلان فيه
كذا وكذا- ومع ذلك لو فتشته لرأيته أكثر الناس عيباً وأسوأهم خلقاً, وإن مثل هذا
الرجل يكون مشؤوماً علي نفسه, ومشؤوماً علي جلسائه؛ لأن جلساءه إذا لم ينكروا عليه
صاروا شركاء له في الإثم , وإن لم يقولوا شيئاً.
- أيها
المسلمون: إن الواجب عليكم إذا سمعتم من يغتاب إخوانه من المسلمين أن تمنعوه وتدافعوا
عن أعراض إخوانكم , ألستم لو رأيتم رجلا يأتي علي جنازة رجل من المسلمين يأكل
لحمه، ألستم تقومون عليه جميعاً وتمنعوه من ذلك !أيستطيع أحدكم أن يري ذلك أو
يفعله ؟؟ إن الغيبة كذلك تماماً ..
- جاء
في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ
لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ
مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ:
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي
أَعْرَاضِهِمْ))3.
- وقال
عليه الصلاة والسلام: ((يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ
قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ
فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ
يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ).
- أيها
الأخوة: "إن الغيبة ليست باللسان فقط , بل إن الأذن شريكة للسان في هذه
المهمة الممقوتة, فاحفظ أذنك ، فلا تصغي بها إلي
الغيبة ، ولا تستمع بها مساوئ الناس؛ فإنما خلقت أذناك لتسمع بها كلام الله
تعالي وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وتسمع بهما المباح من الكلام لتصل إلي
النعيم المقيم , في جوار رب العالمين, فإذا أصغيت بهما إلي شيء من المكاره صار ما
كان لك صار عليك، وانقلب ما كان سبب فوزك ، كان سبب هلاكك، وهذا غاية الخسران. ولا
تظن أن الإثم يختص به القائل دون المستمع؛: (فإن المستمع شريك القائل وهو أحد
المغتابين)"
-"إن
كثيرا من أهل الغيبة - في زماننا وللأسف الشديد- إذا نُصحوا قالوا نحن لا نكذب
عليه, بل هو يعمل كذا وكذا فنحن نذكره بما فيه, ونسي هذا المسكين أو تناسي أو جهل
أن رجلا سأل النبي صلي الله عليه وسلم فقال : أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال رسول
الله صلي الله عليه وسلم : ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ
يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ)) . فبين صلي الله عليه وسلم أن الغيبة: أن تغتاب أخاك
بما فيه, أما إذا اغتبته بما ليس فيه فإن ذلك جامع لمفسدتي البهتان والغيبة . والبهتان
أشد جرما من الغيبة .
- أيها المسلمون
: الغيبة من كبائر الذنوب ، فاحذر أيها المسلم منها, واشتغل بعيبك عن عيب غيرك,
وفتش عن نفسك هل أنت سالم!؟؟ فربما تعيب الناس وأنت أكثرهم عيباً,... وإن كنت
صادقاً في قولك, مخلصاً في نصحك, فوجدت في أخيك عيباً فإن الواجب عليك أن تنصحه
سرا بينك وبينه.
- أخي
المسلم : عليك أن تحفظ ألفاظك من جميع الآفات: من الغيبة والنميمة والكذب والرياء
والجدال ، وتتكلم فيما هو مباح,.. لا تتكلم بما
لا حاجة بك إليه؛ فإنك مضيع به وقتك ومحاسب علي عمل لسانك, ؛ لأنك لو صرفت
زمان الكلام إلي الفكر ربما فزت بنفحات رحمة الله ،فإن من الفكر ما هو عباده ،لقول الله تعالي : (( ويتفكرون في خلق السماوات
والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك .. )) ولو سبحت الله سبحانه وتعالي وذكرته لكان خيرا لك فكم
من كلمة يبني بها قصراً في الجنة.... قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : كلمتان خفيفتان علي اللسان ،
ثقيلتان في الميزان حبيبتان الي الرحمن ، سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم .
نسأل
الله أن يوفقنا لما يرضيه، واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
"الحمد
لله الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد,،،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له,،، له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء
شهيد،،، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, أشرف العبيد ،،، صلي الله وسلم عليه وعلي أله
وأصحابه, ومن تبعهم بإحسان إلي يوم المزيد,،،
أيها
الناس: أرأيتم لو أن رجلا يستطيع أن يأخذ كنزاً من الكنوز، فتركه وأخذ مكانه قطعة
من الطين لا قيمة لها ، أليس هذا الرجل
كان خاسراً خسراناً مبيناً ؟؟؟ نعم إنه الخسران المبين .... وهذا مثال من
ترك ذكر الله تعالي واشتغل بمباح لا يعنيه, فإن اشتغل بالكلام فيما حرم الله عليه,
كان الأمر أشد وأطمّ؛ فإنه يحمل نفسه أوزاراً لا طاقة له عليها يوم القيامة,.. فإن
المؤمن لا يكون صمته إلا فكراً. ولا يتكلم إلا فيما ينفعه أو ينتفع به عباد الله,
بل رأس مال العبد أوقاته, ولو صرفها فيما لا يعنيه فقد ضيع رأس ماله, ولهذا قال
النبي صلي الله عليه وسلم: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ)).
- يحكي أن
احد الصالحين علم أن رجلا اغتابه في مجلس ، فأخذ وعاء به تمر وذهب به إليه وقال خذ
هذا التمر هدية مني إليك . فقال الرجل لماذا تهديني هذا التمر . قال الرجل الصالح
لأنني علمت انك اغتبتني في مجلس كذا وقلت عني كذا وكذا . فقد أهديتني حسنات ، وانا
أهديك هذا التمر .
أيها الأخوة:إذا جلس أحدنا في مجلس وذل لسانه ،
فماذا يفعل ؟ أى
ماهي كفارة المجلس ؟؟
عن أبي
هريرة (ض) قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن
يقوم من مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك،
إلا كفر الله له ما كان في مجلسه ذلك».
فالسنة لمن قام من المجلس أن يقول (سبحانك اللهم
وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)، سواء كان مجلس علم أو
مجلساً عادياً وهو كفارة لما قد يقع من اللغو في المجلس، كفارة لما يقع من
الصغائر، أما الكبائر فلا بد لها من توبة، لقوله سبحانه وتعالي: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه
نكفر عنكم سيئاتكم،))
أيها الأخوة:إذا
اغتبت أحدا فماذا تفعل ؟؟ أى ماهي كفارة الغيبة ؟؟
- كفارة
الغيبة ، أن تستغفر لمن اغتبته ، وتنوي التوبة النصوحي من هذا الإثم وألا تعود إليه
أبدا ..... روي عن النبي صلي الله عليه وسلم، أنه قال: «إن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن
اغتبته ، أن تقول اللهم اغفر لنا وله»..
أيها
المسلمون: ما هو
المباح في الغيبة ؟؟
-
المباح في الغيبة :
أولا : طلب النصيحة :، مثل من سألك عن شخص متقدم لخطبة إبنته
.فيجب عليك أن تقول ما فيه بصدق ولا تخدعه.
ثانيا : التحذير: مثل التحذير الصادق من شخص ينوي
قتله أو سرقته .
ثالثا : التظلم : مثل التظلم عند السلطان أو القاضي .
رابعا : الاستفتاء، فيقول: للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي، أو فلان بكذا.
خامسا : ذكر المجاهر بفسقه: . كالمجاهر بشرب الخمر، أو المجاهر بالفطر في رمضان
بدون عذر .
سادسا : التعريف : اذا كان هذا اللقب لا يؤذيه فإذا كان الإنسان معروفًا بلقب الأعمش، أو الأعرج
أو الأصم، أو الأعمى أو الأحول، أو غير ذلك . بشرط ألا يؤذيه.
أيها
المسلمون: ابتعدوا عن هذه الرذائل وطهروا ألسنتكم من قليلها وكثيرها، وخافوا عذاب
القبر فإن الغيبة والنميمة من أسباب عذاب القبر، ولا تعرضوا أنفسكم لدخول النار.
ولا تخوضوا في أعراض الناس .
- اللهم وفقنا لمحاسن الأخلاق وصالح الأعمال, وجنبنا
مساوئ الأخلاق ومنكرات الأعمال,
- اللهم
طهر قلوبنا من الغيبة والنميمة .
- اللهم
اهدنا صراطك المستقيم, إنك جواد كريم. وصلي الله علي نبينا محمد, واله وصحبه, وسلم
تسليماً كثيراً.
- أيها
المسلمون إن الله
يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة
َيا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ{12}
الغيبة والنميمة
الغيبة
والنميمة
الغيبة
والنميمة

إرسال تعليق