حقوق اليتيم والارملة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا
. من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد أن لا اله إلا
الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ الرسالة
وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحاجة البيضاء ليلها
كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أما
بعد
أيها الإخوة المؤمنون :
سوف أحدثكم اليوم بإذن الله تعالي عن اليتيم وبيان منزلة
كافل اليتيم والأرملة والتحذير من الإساءة إليهما.
- أيها المسلمون : من هو اليتيم
؟؟؟
-
اليتيم كل من فقد أباه
أو أمه أوكليهما وهو دون البلوغ،
.
- لقد أوصي الإسلام برعاية
اليتيم. وكفالة اليتيم. وأولي الإسلام اليتيم أشد الاهتمام وعظم أجر الإحسان له.
- ولقد شاء ربنا جل جلاله أن ينشأ نبينا محمد صلي الله عليه وسلم
يتيماً ليكون يتمه تشريفاً لكل يتيم علي وجه الأرض ، فلقد ولد المصطفي صلي الله
عليه وسلم يتيما حيث مات والده عبد الله وهو في بطن أمه، ، فلما بلغ
النبي (ص) السادسة من عمره ماتت أمه آمنه، فلما بلغ الثامنة من عمره مات جده عبد
المطلب ، فتولاه بالعناية والرعاية عمه أبو طالب الذي أحبه حباً شديداً، واعتني به
عناية كبيرة، وقدمه علي كل أولاده، حتي توفي عمه أبو طالب وهو يزود عنه"...
وهذه حكمة أرادها ربنا جل وعلا أن ينشأ نبينا صلي الله عليه وسلم يتيماً ليكون
يتمه تشريفاً لكل يتيم علي وجه الأرض، وليتولاه الله جل وعلا وحده بالرعاية
والعناية، ومن تولي الله رعايته أحسن بدايته، وأحسن نهايته،.
- وتأتي السنة ليكرم صاحبها صلي الله عليه وسلم اليتيم
تكريماً عظيماً ، فيقول إمام الأنبياء صلي الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث
سهل وأبي هريرة (ض) قال رسول الله (ص) : "أنا وكافل
اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطي".... فسواء كان اليتيم
من أبناء أسرتك وأقاربك ورحمك أو سواء كان اليتيم من غير أهلك وأقاربك. ( أي سواء
كان اليتيم قريب أو غير قريب ).
- أيها المسلمون : حق علي كل من سمع
هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلي الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في
الآخرة أفضل من ذلك".... هذه أعلي
منازل الآخرة أن تكون رفيق حبيبك في الجنة.
- تستطيع الآن أيها المسلم أن تنال هذه المنزلة العالية
بمرافقة النبي (ص) بعد إيمانك بالله، و برسوله ومحافظتك علي الصلاة وأدائك لأركان
دين الله، تستطيع بإحسانك إلي اليتيم وإكرامك له، سواء كان من أهلك أو من غير
أهلك، تستطيع أن تنال هذه الدرجة، وأن تنال رفقة النبي صلي الله عليه وسلم في
الجنة.....يا لها من منزلة عظيمة تتوق إليها النفوس ... منزلة الوصول إليها سهلا
ويسيرا لمن يسره الله له .
- و في رواية أحمد من حديث أبي أمامه أنه صلي الله عليه
وسلم قال :" من مسح رأس يتيم لا يبتغي بذلك إلا وجه
الله ، كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلي يتيمة أو يتيم عنده كنت
أنا وهو في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطي صلي الله عليه وسلم".
- عن أبي الدرداء قال: (أتي النبي (ص) رجل يشكو قسوة
قلبه ؟ قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم
.. وامسح رأسه.. وأطعمه من طعامك .. يلن قلبك وتدرك حاجتك) رواه الطبراني
-
أيها المسلمون : هذه هي المنزلة العظيمة التي ينالها من يحسن
الي اليتيم ، فماذا عن الأرملة ؟؟ لقد أوصي
الإسلام أيضا برعاية الأرملة والإحسان إليها .
- فعن أبي هريرة (ض) عن النبي (ص) قال: (الساعي علي الأرملة
والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر.. وكالصائم لا
يفطر) رواه
البخاري ومسلم.
- أيها المسلمون
: أول من يفتح باب الجنة يوم
القيامة سيدنا رسول الله كما في الحديث الذي رواه أبو داوود من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه قال: قال الصادق(ص): "أنا أول من يفتح باب
الجنة إلا أني أري امرأة تبادرني ( أي تسابقني أو تسارعني) تريد أن تدخل معي الجنة وكتفها في كتفي فأقول
لها :" ويحكِ من أنتِ؟. فتقول: أنا امرأة قعدت علي أيتام لي".....
إنها امرأة مات زوجها وترك لها أطفالاً فقامت علي تربية الأطفال بعفة، وطهارة وصدق
، وشرف ، وأمانة، فربت أولادها علي كتاب الله، وعلي سُنة رسول الله، وعلي العقيدة
الصحيحة، والعبادة الخالصة، وعلي الأخلاق الكريمة، هذه منزلتها يوم القيامة مع
المصطفي صلي الله عليه وسلم، فتقول :" أنا امرأة قعدت علي أيتام لي".
لذا جعل النبي (ص) الساعي علي هذه الأرملة الطاهرة، جعل منزلته كمنزلة المجاهد في
سبيل الله، وكمنزلة من يصوم النهار ويقوم الليل...، كما في الصحيحين من حديث أبي
هريرة أنه صلي الله عليه وسلم قال :" الساعي علي الأرملة
والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل".
هل تدبرتم أيها المسلمون مكانة اليتيم، ومكانة الأرملة
عند رب العالمين، وعند سيد المرسلين صلي الله عليه وسلم؟ فالإحسان إليهما أجره
عظيم .
- أيها المسلمون : إن كنتم تريدون الوصول الي هذه المكانة العالية ألا وهي
مرافقة النبي (ص) في الجنة فعليكم بكفالة اليتيم والأرملة .... إذ لم يكن أمامك
يتيم تعرفه أو أرملة فهناك جمعيات خيرية تكفل الأيتام والأرامل . فتبرع ولو بعشرة
جنيهات شهريا لهذه الجمعيات... لعل الله أن يتقبل هذه الصدقة القليلة إن كانت بنية
خالصة لله . وكم من صدقات قليلة يتقبلها الله ويضاعفها لمن يشاء ... وكم من صدقات
كبيرة بالملايين أو المليارات لا يتقبلها الله لأنها للرياء والسمعة. عافاني الله
وإياكم من الرياء.......
أقول
قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو
الغفور الرحيم. والتائب من الذنب كمن لا ذنب له
، التائب حبيب الرحمن .
الخطبة الثانية
- أيها المسلمون : بعد أن تحدثنا عن رعاية اليتيم. وكفالة اليتيم. وكيف أولي الإسلام
اليتيم أشد الاهتمام وعظم مكافأة الإحسان له... ففي المقابل حذر الإسلام من ظلم
اليتيم ، واكل ماله بدون وجه حق. وحذر الوصي الذي يرعي اليتيم حتي يبلغ الحلم .
أيها الإخوة المؤمنون : ماهي
عقوبة ظلم اليتيم ؟؟
- قال تعالي : وَآتُواْ الْيَتَامَي
أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ
أَمْوَالَهُمْ إِلَي أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حوبا كبيرا .
- وقال تعالي : إِنَّ
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَي ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي
بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا.
- لذا يأمر ربنا جل جلاله أهل الإيمان أن يتقوا الله في اليتامى بالحفاظ علي أموالهم، ورد أموالهم إليهم إن بلغوا
مرحلة النضج والرشد، وحذر الله جل جلاله من أكل أموال اليتامى ظلماً، بل وأمر ولي
اليتامي أو القائمين علي جمع الأموال من أجل اليتامى أن يردوا إليهم أموالهم وأن
يحفظوها فهي أمانة بين أيديهم سيسألون عنها بين يدي الله جل وعلا، فقال سبحانه:[وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ حَتَّي يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ
كَانَ مَسْؤُولاً (34)]الإسراء..... وقال جل جلاله:[وَابْتَلُواْ
الْيَتَامَي ..(أي اختبروهم وامتحنوهم )وَابْتَلُواْ
الْيَتَامَي حَتَّي إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا
فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا
أَن يَكْبَرُواْ..(6)]النساء... (أي لا تأكلوا أموال اليتامى وهم أطفال
صغار قبل أن يبلغوا سن النضج والرشد ويكبروا، [وَمَن
كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ..(6). (أي عن أموال اليتامى ،) وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا
دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَي بِاللَّهِ
حَسِيبًا (6)]النساء. ، ويا لها من خاتمة تهز القلوب ،[وَكَفَي بِاللَّهِ
حَسِيبًا. فالله جل جلاله هو الذي يحاسب الخلق
- ومما جاء به الدين ، وحذر منه
رب العالمين: التعرض لليتيم بالأذى ، مهما كان نوعه ، سواء كان ضربا أو شتما أو
إهانة أو إذلالا أو تسلطا، فلينتبه بعض الناس لهذا الأمر المحرم ، وليحذروا هذه
الكبيرة العظيمة ، يقول تبارك وتعالي : } فَأَمَّا
الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَر .....
فالطفل اليتيم غالبا تكون شقاوته زائدة عن أمثالة ، ْوذلك لتسلط الشيطان عليه ،
لأن الشيطان ( لعنه الله) يريد منك أن تنهره وتسبه أو تضربه . فيضيع منك أجر عظيم
بترك الإحسان له . وينالك ذنب عظيم من الإساءة إليه. عافني الله وإياكم من هذا
العمل.
- قال
رسول الله
صلي الله عليه وسلم : «اجتنبوا السبع الموبقات»)(أي المهلكات،) قالوا : يا رسول الله، ما هن ؟
قال
: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل
مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات»(أخرجه البخاري ومسلم .
- وفي حديث أبي هريرة(ض) أن رسول الله صلي الله
عليه وسلم قال: "يبعث يوم القيامة القوم من قبورهم
تأجج أفواههم ناراً، قيل: يا رسول الله
من هم؟ قال: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً
- أيها المؤمنون إن في يوم الجمعة ساعة إجابة
لعل الله أن يجعلها توافق دعاءنا .
-
اللهم إننا مذنبين فاغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في امرنا .
- اللهم إنا نسألك رضاك والجنة.... ونعوذ بك من
سخطك والنار .
-
اللهم اجعلنا من المحسنين الي الإيتام والأرامل.
-
اللهم ارزقنا مرافقة الحبيب المصطفي (ص) في الجنة ، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أله وصحبه
وسلم. .
أيها
المسلمون إن الله
يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحسان وَإِيتَاء ذِي
الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } اذكروا الله واقم الصلاة
حقوق اليتيم والارملة
حقوق اليتيم والارملة
حقوق اليتيم والارملة

إرسال تعليق