كفالة ابو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات
اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا
اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه ..
بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة
البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك.
ام بعد ...........
ايها
الاخوة المؤمنون:.. نستعرض معكم سيرة الحبيب المصطفى
(ص) بداية من مولده (ص)
ايها
الاخوة المؤمنون : ذكرنا فى الجمعة الماضية كفالة الحبيب المصطفى (ص) مع جده عبد
المطلب.. وفى هذه الخطبة بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن كفالة
عمه أبو طالب له ..
ايها الاخوة المؤمنون:
وَكَانَ
أَبُو طَالِبٍ قليل المال وَكَانَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا أكثر من أوَلاَدَهُ، وَكَانَ
لَا يَنَامُ إِلَّا بجَانْبِهِ، وإذا خرج
خرج معه ... ورق أَبُو طَالِبٍ على إبن
أخيه رقة لَمْ يرقها على أحد قبله .
وَكَانَ يَخُصُّهُ بِالطَّعَامِ ... ومن كرامات الحبيب المصطفى (ص) َكَانَ إِذَا
أَكَلَ أولاد أَبِي طَالِبٍ جَمِيعًا أَوْ
فُرَادَى لَمْ يَشْبَعُوا، وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبِعُوا... فَكَانَ أبو طالب إِذَا أَرَادَ أَنْ يطعمهم ْ قَالَ كَمَا
أَنْتُمْ حَتَّى يَأْتِيَ ولدى محمدا .. . فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ فَكَانُوا يأكلون ويشبعون ويفيض
منهم الطعام ، وَإِنْ لم يكن معهم رسول
الله (ص) لَمْ يَشْبَعُوا ، فَيَقُولُ
أَبُو طَالِبٍ إِنَّكَ لَمُبَارَكٌ.. وَكَانَ أولاد
أبو طالب يُصْبِحُونَ رُمْصًا شُعْثًا
وَيُصْبِحُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَهِينًا كَحِيلًا...
اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد ....
وكانوا قبل
ذلك يمرون به كثيرا ، فلا يكلمهم، ولا يظهر
لهم، حتى كان ذلك العام الذى كان فيه محمدا (ص) معهم فظهر لهم وكلمهم ...
كان
الراهب بحيرى فى صومعته (يسمى أيضا الراهب بحيرة , الراهب بحيرا ) فقد رأى الركب حين أقبلوا ورأى محمد (ص) معهم وهو في صومعته ورأى غمامة تظله من بين
القوم ، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبة من الصومعة فنظر إلى الغمامة حين أظلتهم وراى الشجرة وقد دنت أغصانها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى استظل
تحتها، فلما رأى ذلك بحيرى نزل من صومعته وصنع لهم طعاما كثيرا
، فقد
أمر بذلك الطعام فصنع، ثم أرسل إليهم، فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش،
فأنا أحب أن تحضروا جميعكم، صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم، فقال له رجل منهم:
والله يا بحيرى إن لك لشأنا اليوم!!! ما
كنت تصنع هذا بنا قبل ذلك، وقد كنا نمر بك كثيرًا فما صنعت لنا طعاما قط ، فما
شأنك اليوم؟ قال له بحيرى : صدقت، قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن
أكرمكم، وأصنع لكم طعامًا، فتأكلوا منه جميعكم ، فاجتمعوا كلهم الى الطعام وتخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين
القوم، لحداثة سنه،وكان عمره فى ذلك الوقت تسعة أعوام ، ومكث رسول الله (ص) في رحال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرى في
القوم ولم يرى محمدا (ص) ولم ير الصفة التي يعرفها ويجد ها عنده، فقال: يا معشر
قريش قلت لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي، قالوا له يا بحيرى، ما تخلف عنك أحد إلا
غلام، وهو أحدث القوم سنا فتخلف في رحالهم، فقال لهم بحيرى ادعوه، فليحضر هذا الطعام معكم قال: فقال رجل من
قريش : واللات والعزى، إنه لعيب بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام معنا
، ثم قام إليه فاحتضنه، وأجلسه مع القوم.
وبعد جلسة الاستراحة
نكمل الحديث ... أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على
الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..
فلما
رآه بحيرى جعل يلحظه لحظًا شديدا، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من
صفته حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا، قام إليه بحيرى فقال: يا غلام أسألك
بحق اللات والعزي إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه ، (وإنما قال له بحيرى ذلك, لأنه سمع قومه يحلفون باللت
والعزى ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسألني باللات والعزى
شيئا فوالله ما أبغضت شيئًا قط قدر بغضهما، فقال له بحيرى فبالله إلا ما أخبرتني
عما أسألك عنه، فقال له سلني عما بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله: من نومه
وهيئته وأموره، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره فيوافق ذلك ما عند
بحيرى من صفته، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على صفته التي عنده فى الكتاب .
فلما
فرغ بحيرى من الحديث مع محمد (ص) ، أقبل على عمه أبو طالب، فقال له: ما هذا الغلام
منك؟ قال: ابني. قال له بحيرى: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه
حيا، قال: فإنه ابن أخي، قال فما فعل أبوه؟ قال: مات أبوه وهو فى بطن أمه ، قال: صدقت، فارجع بابن أخيك
إلى بلده، واحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه، وعرفوا منه ما عرفت ليريدوا به
شرا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده ....
فخرج به
عمه أبو طالب سريعًا حتى وصل مكة ...
عاش رسول الله (ص)
فى مكة والله تعالي
يرعاه ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية، لما يريد به من كرامة وتمهيدا للرسالة فكان رجلاً أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا،
وأكرمهم حسبًا، وأحسنهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وأعظمهم أمانة ،
وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال ، فكان ذلك تنزيهًا وتكريمًا له حتى أسماه قومه الصادق الامين لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة.
ايها الاخوة
المؤمنون : تحدثنا فى هذه الخطبة عن كفالة عمه أبو طالب ، وفى الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر
الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن حياته قبل البعثة ...
اللهم صلِّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ
عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر
الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك
وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
- اللّهمّ
أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا
البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...
- اللهم
أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...
- أيّها
المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة .... {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء
وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النحل90 اذكروا الله واقم الصلاة ...
كفالة ابو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم
كفالة ابو طالب للنبي صلى الله عليه
وسلم
كفالة ابو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم
Abu Talib's sponsorship of the Messenger, may God bless him and grant him peace

إرسال تعليق