الصفحات


رسالة الانبياء

حصار ومقاطعة بنى هاشم وبنى المطلب

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك.  ام بعد ...........
ايها الاخوة المؤمنون:.. نستعرض معكم سيرة الحبيب المصطفى..  وكما قلنا من قبل الحديث فى السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هى للعبر والدروس ، قال تعالى فى قصة يوسف عليه السلام {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ . } فالهدف من هذه القصص هى العبر والعظات  والمنهاج.. ففى سيرته (ص) نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف على سنته (ص) .
ايها الاخوة المؤمنون:تحدثنا فى الجمعة الماضية عن قصة اسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب (ض).وفى هذه الخطبة بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن حصار الكفار لبنى هاشم وبنى المطلب ... 
ايها الاخوة المؤمنون : لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ بعضا من أَصْحَابِ محمد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَدْ ذهبوا الى الحبشة وأصبحوا فى جوار النجاشى وأصبحوا فى أمان  ، وَأَنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَنَعَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ(أى حماهم وجعلهم فى منعة) ، علاوة على ذلك أسلم حمزة بن عبد المطلب (ض) وأسلم عمر بن الخطاب (ض) وقد كانوا أقوياء يعمل لهم ألف حساب .. فأصبح للمسلمين منعة وعزة عما قبل .. وبعد اسلام حمزة وعمر (ض) بدأ الاسلام يظهر شيئا فشيئا واصبح ينتشر بين القبائل ، فثارت ثائرة قريش وبدأو فى مكيدة جديدة ليمنعوا الاسلام من الظهور ....
لقد أيقنت قريش بعد المرحلة التي مرّت بها الدعوة الإسلامية إن جميع محاولاتها لضرب هذه الدعوة ودفنها في مهدها باءت بالفشل. فلم تنجح المفاوضات من تحقيق أي تقدم ، ولم تنجح  سياسة الإغراء بالمال والجاه ، ولم تنجح سياسة الإرهاب والتعذيب ، ولم ينجح سلاح الدعاية ونشر الشائعات والإفتراءات، كل هذا لم ينجح فى ابعاد الناس الاسلام والدخول فيه . فالمسلمون كانوا يزدادون يوماً بعد يوم، وقد أصبحوا عددا لا يستهان به ولا يمكن مكافحته بسهولة. ومحمد (ص) كان يزداد ثباتا وإصراراً وقدما في تبليغ الرسالة الإسلامية... لذلك  اجتمعت قريش بأكملها وتآمروا على النبى (ص) .... 
ماهى هذه المؤامرة ؟؟
تآمروا مؤامرة خبيثة وهى طريقة اهل الباطل فى كل زمان ومكان ، فطلبوا من أبو طالب ومن بنى هاشم أن يسلموا لهم محمد ليقتلوه ... فأبى أبو طالب ورفض ذلك رفضا قاطعا ، ورفض أن يتخلى عن محمد أبن أخيه .. فاجتمع أبو طالب ببنى عبد مناف وهم بنى هاشم وبنى المطلب  وبنى عبد شمس وبنى نوفل  .. لأن عبد مناف أنجب أربعة من الولد، هاشم  والمطلب  وعبد شمس ونوفل  ... اجتمع أبو طالب بهم ليناصروه ويقفوا بجواره فى الدفاع معه عن محمد (ص) ،
فأما بنى عبد شمس وبنى نوفل فلم يستجيبوا لطلبه ولكنهم وقفوا على الحياد ، لا هم مع قريش ولا هم مع أبو طالب ومحمد (ص) ، أما بنى هاشم وبنى المطلب جميعهم مؤمنهم وكافرهم وقفوا بجانب أبا طالب وابن أخيه محمد (ص) إلا هذا الكافر أبو لهب (عليه لعنة الله) عم الرسول (ص) انحاز لقريش فى عدائهم لمحمد (ص) ... لقد تعاهد بنى هاشم وبنى المطلب جميعا مؤمنهم وكافرهم على على نصرة محمد (ص) ومنع قريش من النيل منه أو الوصول اليه مهما كلفهم ذلك ... المسلمون من بنى هاشم وبنى المطلب وقفوا بجانب محمد (ص) إيمانا منهم بالدفاع عن دينهم وعقيدتهم أما الكافرون من بنى هاشم وبنى المطلب وقفوا بجانب محمد (ص) دفاعا عن كرامتهم وقرابة محمد لهم وهذه هى نخوة الرجولة والشهامة ...
و بعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ...أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..
الخطبة الثانية 
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..
ايها الاخوة المؤمنون:.. نكمل معكم الحديث عن مؤامرة قريش ضد النبى (ص) ...
لما علمت قريش بوقوف بنى هاشم وبنى المطلب جميعهم مؤمنهم وكافرهم الى جانب أبو طالب وإبن أخيه محمد  بدأت مؤامرتهم الثانية .. 
ماهى هذه المؤامرة الثانية ؟؟ 
اجتمعت قريش جميعا وتعاهدوا على مقاطعة بنى هاشم وبنى المطلب وكتبوا صحيفة بذلك  تعاقدوا فيها على (ألا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب(أى لايزوجوهم ولا يتزوجوا منهم ) ولا يبايعوهم (أى لايبيعوا لهم ولا يشتروا منهم ) ولا يكلموهم لا يجالسوهم حتى يسلموا إليهم محمدا - صلى الله عليه وسلم ... وكتبوا بذلك صحيفة ووقّع على هذه الصحيفة الظالمة أربعون رجلا من زعماء قريش والشخصيات البارزة فيها . وقعوا عليها بأيدهم وأختامهم  ،ووضعوا الصحيفة داخل وعاء لحفظها وخوفا عليها من التلف  وعلقوها داخل الكعبة ... وبذلك  قرر المشركون أن يقوموا بمحاولة جديدة لمحاربة النبي (ص) ودعوته وهي المقاطعة لجميع بني هاشم وبنى المطلب وفرض حصار اجتماعي واقتصادي  عليهم  وقدّروا أن هذا الحصار سوف يؤدي إلى: إما قيام بني هاشم بتسليمهم محمداً لقريش ليقتلوه، وإما أن يتراجع محمد (ص) عن الدعوة،. .. وكان ذلك في أول شهر محرم من السنة السابعة للبعثة النبوية الشريفة... ولمّا علم أبو طالب بذلك جمع بني هاشم وبني عبد المطلب وحمّلهم مسوؤلية الدفاع عن رسول الله (ص) وحمايته والحفاظ على حياته. وأمرهم بالخروج من مكة والدخول في شعب يقع بين جبال مكة كان يعرف بـإسم "شعب أبي طالب" حتى يكون محمد بعيدا عنهم ولا يستطيعوا الوصول اليه ... 
متى كان ذلك ؟؟ 
كان ذلك فى أول شهر محرم  سنة سبعة من البعثة ...  وكان في هذا الشعب بعض البيوت العادية والمساكن البسيطة ،  فدخل بنو هاشم وبنى المطلب الشعب بكاملهم، المسلمون منهم والكافرون ما عدا أبا لهب(عليه لعنة الله) . وبقوا محاصرين في هذا الشعب ثلاث سنوات ، أي من السنة السابعة حتى السنة العاشرة من البعثة ...
ماذا حدث لبنى هاشم وبنى المطلب فى هذا المكان ((شعب أبى طالب)) ؟؟
لقد عانى  بنى هاشم وبنى المطلب فى هذا المكان أشد أنواع الحصار الاقتصادى والجوع ..
قد يسأل سائل ، هل كان حصار بنى هاشم  وبنى المطلب نتيجة لضعفهم ؟؟ 
لا لم يكن بنى هاشم  وبنى المطلب ضعافا بل كان يعمل لهم ألف حساب ، ولوكانوا ضعافا لقتلت قريش محمد أمام أعينهم ، فقبائل قريش بأكملها وبقوتها وجبروتها لم تستطع قتل محمد (ص) ، بل لجأت لهذه الفكرة أو هذه الحيلة الماكرة لإجبار بنى هاشم وبنى المطلب على تسليم محمد لقتله ، وهكذا تفعل هذه الايام الدول الكبيرة القوية فتلجأ للحصار الاقتصادى والعقوبات الاقنصادية ضد الدول التى لا تستطيع قتالها ، أو أن اشتبكت معها عسكريا فسوف يكلفها ذلك كثيرا فتلجأ للحصار الاقتصادى ، والعقوبات الاقتصادية ، وهكذا فعلت قريش مع بنى هاشم وبنى المطلب ...
ومن شدة حرص أبوطالب على ابن أخيه محمد(ص) تم تحصين الشعب وحراسته في الليل والنهار، فكان أبو طالب يتولى حراسته هو وحمزة وغيرهما من بني هاشم على مدار الساعة، خوفا من تسلل أحد من المشركين ووصوله إلى النبي (ص) ليغتاله على حين غفلة.
فَكَانَ أَبُو طَالِبٍ إِذَا أَخَذَ النَّاسُ مَضَاجِعَهُمْ أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يضجعَ عَلَى فِرَاشِهِ فإذا نام الناس أمرا أَحَدَ بَنِيهِ أَوْ إِخْوَتِهِ أَوْ بَنِي عَمِّهِ فاضطجعوا عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ بَعْضَ فُرُشِهِمْ فَيَنَامَ عَلَيْهِ، أى تبديل مكان النوم حرصا على حياة محمد (ص) ... 
صاربنى هاشم وبنى المطلب مؤمنهم وكافرهم  في شعب أبي طالب محصورين مضيقا عليهم أشد التضييق نحوا من ثلاث سنين، وقد قطعوا عنهم الطعام والشراب . وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الْأَسْوَاقَ فَلَا يَتْرُكُوا لَهُمْ طَعَامًا يأتى الى مَكَّةَ وَلَا بَيْعًا إِلَّا بَادَرُوا هُمْ إِلَيْهِ فَاشْتَرَوْهُ وحذروا كل قادم إلى مكة المكرمة من التعامل معهم  وكانوا يهددون كل من يحاول البيع لهم  بنهب أمواله.ولم يتركوا طعاما إلا واشتروه خوفا من وصوله إلى بنى هاشم وبنى المطلب  المحاصرين.
فلم يتركوا طعاما ولا بيعاً يصل إليهم إلا سبقوهم إليه فاشتروه   وكان أبي جهل (عليه لعنة الله)  ينادي في التجار الوافدين على مكة أن لا يبيعوا لبني هاشم وبنى المطلب شيئا من تجارتهم .. وكان يشتريها منهم بأضعاف ثمنها فكان الواحد من بني هاشم أو بنى المطلب  إذا خرج لشراء طعام أو غيره ضاعف التاجر سعر السلعة فلا يقدر على شرائها ويعود إلى أطفاله بلا طعام وهم يتضرعون من الجوع .... طال الحصار على رسول الله وبني هاشم وبنى المطلب ، وأنفقوا جميع ما يملكون ولم يبق لديهم شيء من مال أو طعام ،
 فقد أنفقت خديجة كل ما تملك وأنفق أبو طالب ما عنده وأنفق كل بني هاشم ما عندهم،  وكادوا يهلكون جوعا فاضطروا إلى أكل أوراق الشجر وكل ما ظنوه يسد رمقهم، وَلقد بَلَغُوا مِنْ  الْجَهْدِ الشَّدِيدِ حتى كان يسمع أصوات صبياتهم يَتَضَاغَوْنَ مِنْ وَرَاءِ الشِّعْبِ من الجوع ... يقول سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه وكان أحد المحاصرين، خرجت ليلة لأبول فسمعت قعقعة تحت البول، فإذا هى قطعة من جلد بعير يابسة ،  فأخذتها وغسلتها ثم أحرقتها وطحنتها وسففتها بالماء فقويت بها ثلاثة، وقال أحدهم: وطئت ذات ليلة على شيء رطب فرفعته إلى فمي فابتلعته فما أدري ما هو إلى الآن .. 
تحمل الرسول صلى الله عليه و سلم ومن معه عناء هذه المقاطعة بصبر وجلد ...  فكانوا لا يخرجون إلا فى الاشهر الحرم ( وهى رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم وهذه الاشهر كانت العرب تحرم فيها القتال ) حتى بلغهم الجهد،، ولم يثنى ذلك الرسول(ص) عن نشر دعوته فكان يخرج في مواسم الحج يدعو إلى الإسلام كل من وفد الى مكة ،  ولكن لقد حدثت بعض الخروقات لهذا الحصار ... فلقد سخر الله لهم بعض الرجال من قريش ، كان يهربون لهم الطعام سرا مثل حكيم بن حزام بن خويلد  (حكيم بن حزام بن خويلد عمته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها. فكان دافع القرابة هو الذي دفعه لذلك.)  فكانت  تأتيه العير تحمل   الحنطة من الشام فيوجه هذه العير (أى الجمال) الى الشعب ثم يضرب أعجازها (أى يسوقها) فتدخل العير عليهم الشعب . فيأخذون ما عليها من الحنطة ... وكذلك حدث هذا التهريب السرى ليلا من هِشَامِ بن عمرو بْنِ الْحَارِثِ من بنى لُؤَيٍّ، وكَانَ هشام ابْنَ أَخِ نَضْلَةَ بْنِ هاشم بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ من الام ِ، وَكَانَ هِشَامٌ لِبَنِي هَاشِمٍ وَاصِلًا، وَكَانَ ذَا شَرَفٍ فِي قَوْمِهِ فَكَانَ يَأْتِي بِالْبَعِير ليلاِ وَبَنُو هَاشِمٍ وبنو المطلب في الشعب  ... فيحمله  بالطَعَامً، حَتَّى إِذَا وصل الى بداية  الشِّعْبِ يوجه البعير الى الشعب ثم يضربه حتى يدخل الشعب على بنى هاشم وبنى المطلب ....
ظل بنى هاشم وبنى المطلب على هذا الحال ثلاث سنوات حتى انفكت عنهم هذه المقاطعة الظالمة ... 
فماذا حدث بعد ذلك ؟؟ هذا ماسوف نعرفه بإذن الله تعالى فى الجمعة القادمة .... ......
اللهم صلِّى وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...
- أيّها المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

حصار ومقاطعة بنى هاشم وبنى المطلب

حصار ومقاطعة بنى هاشم وبنى المطلب

حصار ومقاطعة بنى هاشم وبنى المطلب


Post a Comment

أحدث أقدم