دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم جهرا لعشيرته
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات
اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا
اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه ..
بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة
البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك.
ام بعد ........... ايها
الاخوة المؤمنون:.. نستعرض معكم سيرة الحبيب
المصطفى.. وكما قلنا من قبل الحديث فى
السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هى للعبر والدروس ، قال تعالى
فى قصة يوسف عليه السلام {لَقَدْ كَانَ فِي
قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ . } فالهدف من هذه القصص هى
العبر والعظات والمنهاج.. ففى سيرته (ص)
نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف على سنته (ص) .
ايها الاخوة المؤمنون : ذكرنا فى الجمع الماضية بدء
الوحى واسلام الاوائل من المسلمين وفى هذه
الخطبة بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن الدعوة جهرا
من بعد نزول الوحى بدأت الدعوة سرا واستمرت لمدة
ثلاث سنوات سرا ..
بعد ثلاث سنوات كاملة من الدعوة السرية كان عدد
المسلمين نحو الستين من الرجال والنساء، وقد بات من المتعذر على أهل مكة أن
يستأصلوا الإسلام بكامله، خاصةً إذا كان هؤلاء المسلمون من قبائل مختلفة، وأن
معظمهم من الأشراف، هنا أَذِن الله (س) لرسوله الكريم (ص) أن يجهر بالدعوة... أمر الله (س) نبيه (ص) بالجهر بالدعوة فقال
الله تعالى : ((فَاصْدَعْ
بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )).. وقال تعالى : ((وَأَنذِرْ
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ{214})) ... فلقد أمر الله (س) نبيه (ص) بالجهر بالدعوة
وأول مايبدأ يبدأ بالاقربين وهم أهله وعشيرته...
لماذا الدعوة للأقربين أولاً؟
لأن الاقربون إن آمنوا به فسيكونون عونا له
وسند ..
الاجتماع الاول :
لذلك حين نزل قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء:
214] تحرك رسول الله (ص) ودعا الأقربين إلى طعام وكان عددهم خمسة وأربعين من أهله
وعشيرته، وهذا هو الاجتماع الاول ...
وفي هذا
الاجتماع وقبل أن يتكلم رسول الله (ص) ويجهر ويصرح لهم بأمر دعوته حدث أمر غريب،
فقد وقف أبو لهب وقال: هؤلاء هم عمومتك وبنو عمك، فتكلم ودع الصباة، واعلم أنه ليس
لقومك بالعرب طاقة (أى أن قومك ليس لهم طاقة بمعاداة العرب جمعيا ) .. وهذه
الكلمات كأن ابو لهب قد يعلم أو يتوقع من محمد ابن أخيه أن يدعوهم الى أمر ليست
عليه العرب
فهذه كانت
مبادرة أبي لهب، وقد أتبعها بكلام شديد حيث قال: "فما رأيت أحدًا جاء على بني
أبيه بشرٍّ مما جئت به"...
وهنا وفي
حنكة وحكمة بالغة سكت رسول الله (ص) فلم
يدعُ الناس الى الاسلام ، ولم يدخل في جدل مع أبي لهب، حيث أن الظرف غير موات،
فالجو مشحون، والخلاف قريب، وليس من الحكمة تبليغ الدعوة في مثل هذه الأحوال،
وخاصة أن أبا لهب هذا هو عمه وله أيضًا أتباع وأنصار.... إذن فلابد للرسول (ص) أن
يسكت ولا يتكلم ويؤجل دعوته لعشيرته الى وقت آخر .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على
الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..
بعدما دعا رسول الله (ص) أهله وعشيرته الى طعام ليبلغهم دعوته .. وحدث
ماحدث وبادر أبو لهب بالكلام قبل أن يتكلم رسول الله (ص) ... وكانت الظروف لا تسمح
بالحديث عن الدعوة ... رتب رسول الله (ص) لاجتماع آخر لتبليغ دعوته ...
الاجتماع الثانى :
إذن فليجمع
الرسول (ص) أهله وعشيرته (وهم أعمامه وبنو
أعمامه ) في موعد آخر، يبادر هو فيه
الكلام ويسبق أبا لهب وغيره.
في جولة
ثانية، وفي اجتماع ثانٍ، وفي أمر إن دل على شيء فإنما يدل على أن طريق الدعوة شاق
وطويل، وأن الدعوة ليست بالسهلة ، ... جمع
الرسول الله (ص) أهله وعشيرته مرة ثانية على الطعام، وفي هذا الموعد الثاني بادر الرسول (ص) بالحديث فقال: "الْحَمْدُ
لِلَّهِ، أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ، وَأُؤْمِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ"...
فعلا إنها كلمات خطيرة جدًّا في مكة في
ذلك الوقت...
ثم قال (ص)
: "إِنَّ الرَّائِدَ لاَ يَكْذِبُ أَهْلَهُ،
وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
خَاصَّةً، وَإِلَى النَّاسِ عَامَّةً، وَاللَّهِ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ،
وَلَتُبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ، وَلَتُحَاسَبُنَّ بِمَا تَعْمَلُونَ،
وَإِنَّهَا الْجَنَّةُ أَبَدًا أَوِ النَّارُ أَبَدًا".
ورغم أنه
خطاب قصير جدًّا، إلا أن الرسول (ص) جمع فيه الكلمات الأساسية للعقيدة، ووضح فيه
مغزى الرسالة، كما أنه بذلك الكلام أعلن
الحرب على آلهة قريش .....
وبهذا
الخطاب القصير والبسيط في ظاهره، العميق الدلالة في جوهره، كان لأقارب رسول الله (ص)
موقفان متباينان...
الموقف
الأول هو موقف أبي طالب، عم رسول الله (ص) والموقف الثانى هو موقف أبي
لهب وهو أيضا عم الرسول (ص) ...
الموقف
الأول
هو موقف
أبي طالب، عم رسول الله (ص) ، الذي أحبه حبًّا يفوق حب أولاده، وهو الذي كان قد
تكفل به بعد وفاة جده عبد المطلب،
قام أبو
طالب فقال: يا ابن أخى "ما أحب إلينا الا معاونتك، وأقبلنا لنصيحتك، ونحن أشد
تصديقنا لحديثك، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلى ما
تحب (يقصد النصرة)، فامضِ لما أُمرت به (وهذا يعني أنه كان يعلم أن الله أمره
بذلك، ولم يأت به من عنده)، فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني
على فراق دين آبائى وأجدادى ".
تناقض كبير
في ذات المقالة، أبو طالب يعلم أن ابن أخيه صادق ورسالته من عند الله ووقف إلى
جواره يشجعه بكل طاقاته ولكن وقفت
التقاليد حاجزًا وحائلاً بين أبي طالب وبين الإيمان، ووقف تقديس رأي الآباء
والأجداد حتى وإن كان مخالفًا للحق دون دعوة الحق ، وقف حائلا بين ابو طالب
والإيمان...
لقد كان أبو طالب واضحًا وصريحًا في دفاعه عن رسول الله (ص) من
أول يوم جهر فيه بالدعوة لأقاربه. والذي يعدّ موقفه هذا من أكبر علامات
الاستفهام في التاريخ.
الموقف
الآخر
هو موقف
أبي لهب فما زال مصرًّا على عدائه فقد قال: هذه والله السوءة، خذوا على يده قبل أن
يأخذ غيركم. فقال أبو طالب: "والله لنمنعه ما بقينا".
ايها الاخوة
المؤمنون : تحدثنا فى هذه الخطبة عن جهر السول (ص) بالدعوة الى أهله وعشيرته ، وفى
الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن الدعوة جهرا لباقى أهل مكة ... ......
اللهم صلِّى وسلّم وبارك على عبدك ورسولك
محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان
وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا
معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ
الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءًً
رخاءً وسائر بلاد المسلمين...
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا
الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...
- أيّها المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة .... {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء
وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...
دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم جهرا لعشيرته
دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم جهرا لعشيرته
دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم جهرا لعشيرته

إرسال تعليق