الصداق
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه
ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا
ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من
خلقه وحبيبه . بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على
المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك. ام بعد .........
- ايها الاخوة المؤمنون: هذه الخطب للتفقه فى الدين ولمعرفة أمور
وأحكام الدين .. قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله
به خيرًا يفقهه في الدين» ......اللهم فقهنا فى الدين وعلمنا التأويل يارب
العالمين ..
ما الحكمة من الصداق ؟؟
الحكمة أنه من حسن رعاية الاسلام للمرأة واحترامه لها، أن أعطاها حقها في
التملك، إذ كانت في الجاهلية مهضومة الحق فشرع الله لها الصداق ...
ما هو الصداق ؟؟
الصداق هو ما يعطيه الرجل للمرأة التى يريد الزواج منها ، ويكون الصداق على
ثلاثة صور :-
1- أموال نقدية معجلة أو مؤجلة
ونستعرض معكم الآيات القرآنية و الاحاديث النبوية التى تخص الصداق ...
قال الله تعالى: " وآتوا النساء صدقاتهن
نحلة، (أى وآتوا النساء مهورهن عطاء مفروضا عن طيب نفس ) اذن فالصداق حق
للمرأة شرعه الله لها ولا يحق للرجل أن يأخذ منه شيئا بعد اعطاءه لها قال تعالى :
{..... وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ
تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
}النساء20 أى لا يحق لكم أن تأخذوا من حقها شيئا حتى لو كان مالا كثيرا ...
والله سبحانه وتعالى قد فرض هذا الحق للمرأة لتكتمل قوامة الرجال على
النساء .. قال تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى
النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ
أَمْوَالِهِمْ ..... }النساء34 أى أن من أسباب قوامة الرجل على المرأة
الانفاق عليها ... وهذا المهر المفروض للمرأة، فهو يطيب نفس المرأة ويرضيها بقوامة
الرجل عليها...
أقول قولى هذا
واستغفر الله العظيم لى ولكم ....
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله
إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد
- ايها الاخوة المؤمنون: نكمل حديثنا عن الصداق
(ويسمى أيضا المهر)
الصداق أو المهر ليس له حد معين ، ولم تجعل الشريعة حدا لقلته، ولا لكثرته،
إذ الناس يختلفون في الغنى والفقر، ويتفاوتون في السعة والضيق ، ولكل جهة عاداتها
وتقاليدها، فتركت التحديد ليعطي كل واحد على قدر طاقته، وحسب حالته، وعادات
عشيرته، وكل النصوص جاءت تشير إلى أن المهر لا يشترط فيه إلا أن يكون شيئا له
قيمة، بغض النظر عن القلة والكثرة، فيجوز أن يكون خاتما من حديد، أو قدحا من تمر
أو تعليما لكتاب الله، وما شابه ذلك، إذا تراضى عليه المتعاقدان.
من يتحمل تجهيز منزل الزوجية ؟؟
قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى
النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا
مِنْ أَمْوَالِهِمْ. [النساء: 34].
فالأصل أن الزوج هو الذي يتحمل أعباء الزواج من المهر، وتجهيز بيت
الزوجية، والنفقة على الزوجة. ولا تطالب المرأة بشيء من ذلك إلا أن تبذله برضاها،
وهذا مما يجعل للرجل قوامة على المرأة،وكما وجاء في الموسوعة الفقهية: ذهب جمهور
الفقهاء إلى أنه على الزوج أن يعد لها المنزل بكل ما يحتاج إليه ليكون سكنا شرعيا
لائقا بهما. ...
ثم أنه ليس على
ولي أمر الفتاة أن يساعد في تكاليف الزواج إلا أن يكون متيسراً متطوعاً لابنته،
فأثاث بيت الزوجية من واجبات الزوج على حسب إمكانياته ولا ينبغي للمرأة أن
تنفق من مال أبيها في شراء هذا الأثاث ..،
فتجهيز بيت الزوجية من واجبات الزوج، وليس على الزوجة ولا على أهلها
شيء من ذلك، ولو جرى العرف على خلاف ذلك لكان عرفاً فاسداً لأنه يصادم الشرع،
والعرف المخالف للشرع لا اعتبار به. لكن إذا رضي الناس بذلك فيما بينهم، دون إلزام
من أحد الطرفين للآخر فهذا لا مانع منه
هل يجوز المغالاة فى المهر ؟؟
لا ... لايجوز المغالاة فى المهر وتكليف الرجل الذى يريد الزواج ما لايطيق ..
وقال صلى الله عليه وسلم : "من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها"، (رواه أحمد)، وحين طلب أحد
الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه امرأة يرغب في الزواج بها قال له (ص) : "التمس
ولو خاتماً من حديد"، وحين عجز عن توفير هذا الخاتم سأله عما يحفظ من كتاب
الله ثم قال له: "زوجتكما على ما معك من القرآن".
فإن تكليف الزوج فوق طاقته يجلب العداوة في قلبه لزوجته لما يحدث له
من ضيق مالي بسببها ، والهدف هو السعادة وليس الشقاء .
والإسراف
والمظاهر الكاذبة وقد يؤدي إلى ديون تبدأ بها الحياة الزوجية بداية تعسة فالدين
هَمٌّ بالليل ومذلة بالنهار.
ومن المظاهر
الكاذبة أيضاً أن يطلب أهل الزوجة أن يتم العرس في نادى فخم أو فندق شهير مع
ارتكاب المعاصي وإظهار العورات والاختلاط فيبدؤون الحياة الزوجية بمعصية الله ..
فكيف يبارك الله
فيها ؟ ثم لا ننسى ما يدفع في هذه النوادي من أموال مما يشكل إسرافاً وتبذيراً ...
قال تعالى {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ
الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً }الإسراء27 متناسين
أن الله سائل كل إنسان عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.
ثم إن متوسطي
الحال يسعون إلى تقليد أصحاب اليسر ويرهقون أنفسهم وقد يؤجلون زواج بناتهم أو
أبنائهم إلى أن يتيسر لهم ما يتباهون به أمام الناس، ويدخل بينهم التنافس والتفاخر
قائلين ليست عائلة فلان بأفضل من عائلتنا وليست بنت فلان بأغلى من بنتنا، وهكذا
مما أدى بنا إلى ارتفاع عدد الشباب والفتيات غير المتزوجين ...
وفى المقابل
المصيبة الكبرى وهى ارهاق أبو الفتاة فى تجهيز ابنته للزواج وينتج ذلك من
إسناد الامر إلى النِّساء،
وسَماع آرائهنَّ، وتَنفيذ طلَباتهنَّ، ورغْبَتهن في التَّفاخُر... فمثلا والذى يحدث فى زماننا
هذا أن أم الفتاة تقول إن ابنتنا ليست أقل من بنت فلان ولا بنت فلان وأن بنت فلان
أخذت معها كذا وكذا وترهق والدها بما تطلب
من أموال لتجهيز ابنتها ... فمثلا قد تشترى مائة قطعة من فوط الوجه فى حين أن
ابنتها وزوجها لا يحتاجان أكثر من قطعتين أو ثلاثة تكفيهما لسنوات ... ومثالا آخر أنها تشترى خمسة
أطقم من الأوانى فى حين ان العروسان لا يحتاجان أكثر من طقم واحد يكفيهما سنوات ، ولكن
الزيادة يتم تخزينها فى سكن الزوجية وتكون مصدر قلق وضيق فى المكان ... ومثالا آخر
أن أم الفتاة تشترى ملابس أطفال ، لأطفال
فى علم الغيب , ومثالا آخر أن أم الفتاه تشترى هدايا وملابس للعريس ووالدته !!
ما هذا يا سيدات هذا الزمن ؟؟؟ لماذا ترهقون أزواجكن بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان ... لماذا
تضعون أزواجكن فى الديون والضيق المالى ؟؟؟ كل هذا بسبب المظاهر الكاذبة ... والله
بعض الناس قد باعوا أطيان زراعية حتى يتمكن من زواج ابنته أو بناته , ومنهم من باع
بقرته أو جاموسته حتى يكمل تجهيز ابنته ... فكما قلنا فإن العرف الذى يصادم الشرع
فإنه عرف فاسد يجب البعد عنه وقد قال الله (س) (( لا
يكلف الله نفسا الاوسعها )) ....
نعم كما قلنا أنه لا يجوز المغالاه فى المهر وارهاق الرجل بما لا يطيق
.. فأيضا لا يجوز المغالاه فى ارهاق والد الفتاه وتكليفه ما لا يطيق ... الرجل يستطيع العمل ويستطيع أن يزوج نفسه
بما كسب من المال ولكن الفتاه لا تسطيع ذلك .. والرجل مسؤل عن زواج نفسه ولكن
الفتاه قد يكون لها اخوات وكلهن على عاتق أبيهم ...
أيها الاخوة المؤمنون : أذكركم بقول الله
تعالى: " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ..
وقوله تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى
النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ
أَمْوَالِهِمْ ..... }النساء34 هذه الآيات تدل على أن الرجل هو الملزم بدفع
الصداق وتجهيز بيت الزوجية وليست المرأة ... ولكن فى زماننا هذا وفى عرفنا الفاسد
قلبنا الامور وأصبحت الفتاه هى التى تقوم بتجهيز الجزء الاكبر فى بيت الزوجية ...
فيا أيها المؤمنون اتقوا الله فى انفسكم ولا تسندوا هذه الامور للسيدات اللاتى لا
يشعرن بإزواجهن .. ولكن كل همهن هو المظاهر والعرف السائد ...
نأتى الى موضوع آخر وهو المؤجل
من الصداق ..
وهو علي حسب
الإتفاق والتراضي وعلي حسب العرف. فتارة يعجل كله وتارة يؤجل كله ، وتارة يعجل
البعض ويؤجل البعض ، كل ذلك جائز ، لكن لابد من التسمية أو التحديد دفعا
للجهالة...
ولا حرج في كون الصداق ذهبا أو نقودا أو أثاثا، معجلا، أو مؤجلا، أو
بعضه معجل وبعضه مؤجل، بحسب ما يتفق عليه الزوج وولي المرأة.
والمؤجل يتم الاتفاق عليه كتابة فى العقد وفى قائمة المنقةلات الزوجية
... فمثلا إذا كنت قد اشتريت 50
جراما ذهبا، وأراد أهل العروس كتابة 150 جراما، فلا حرج في هذا، ومعناه أن المهر
منه 100 جراما من الذهب مؤجلة... ولا حرج من رفع قيمة المؤجل وذلك لاستقرار الحياة
الزوجية ...
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر
أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد
المسلمين...
- اللهم فقهنا فى الدين وعلمنا التأويل يارب
العالمين .
- أيّها المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة .
{وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً
وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ
الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
}النحل72
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ
أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21
الصداق
الصداق
الصداق

إرسال تعليق