معجزة البعوضة
يقول الله جل جلاله فى القرآن الكريم :
إِنَّ اللَّهَ لاَ
يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا
الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا
الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ
الْفَاسِقِينَ{26} سورة البقرة
سبب نزول الآية :
فى تفسير ابن كثير :
عن ابن عباس - وعن مرة عن ابن مسعود -
وعن ناس من الصحابة : لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين ، يعني قوله : ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) [ البقرة : 17 ]
وقوله (أو كصيب من السماء ) [ البقرة : 19 ]
الآيات الثلاث ، قال المنافقون : الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال ، فأنزل
الله هذه الآية إلى قوله : ( هم الخاسرون ) .
وعن قتادة : لما ذكر الله العنكبوت
والذباب ، قال المشركون : ما بال العنكبوت والذباب يذكران ؟ فأنزل الله [ تعالى
هذه الآية ] )إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة
فما فوقها ) .
تفسير (فما فوقها) :
نحن نعلم ونوقن أن الله جل جلاله قد
أنزل القرآن على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فى عصر الناقة والجمل ، ففهمه
الصحابة رضوان الله عليهم أفضل فهم ، ونحن الآن فى عصر الذرة والفضاء والعلم ، فلم
يتغير ما فهمه الصحابة ، بل زاد علمنا بما
حمله القرآن من معانى جديدة تتوافق مع العلم الحديث ولا تتعارض مع ما فهمه سلفنا
الصالح ، فهكذا القرآن يخاطب العقول فى كل زمان ومكان بدون أى تغيير فى اللفظ ،
فسبحان الله العظيم ..
ماذا قال بن كثير فى تفسيره :
( فما فوقها
) فيه قولان :
أحدهما : فما دونها في الصغر ، والحقارة ، كما إذا وصف رجل باللؤم
والشح ، فيقول السامع : نعم ، وهو فوق ذلك ، يعني فيما وصفت (أى فى اللؤم والشح
فوق ماوصفت) . وهذا قول الكسائي وأبي عبيدة ، وأكثر المحققين .
والثاني : فما فوقها : فما هو أكبر منها ؛ لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر
من البعوضة . وهذا قول قتادة بن دعامة و اختيار ابن جرير .
ويؤيده ما رواه مسلم عن عائشة ، رضي
الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم يشاك شوكة فما
فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة .
الإعجاز العلمى فى الآية :
كان الأئمة المفسرين – رحمهم الله
جميعا ً– يعتبرون أن لهذه الكلمة معنيان ؛ إما أن تعني كلمة ( فوق ) الزيادة في الحجم ، أي أن الله يضرب المثل بالبعوضة و
بما هو أكبر منها حجما ً ،
و إما أن تعني الزيادة في الوصف ، أي أن الله يضرب المثل بالبعوضة و
بما هو أحقر و أدنى منها ، وكلا التفسيرين صحيح ولا يتعارض مع أى زمن .
ولقد جاء العلم الحديث وكشف لنا عن
معجزة كبيرة فى هذه الكلمة " فما فوقها " ،
فما هى هذه المعجزة ؟؟
اكتشف أحد العلماء الكنديين David
Marks نوع من البعوض محمل بعدد هائل
من الحشرات الأصغر منها... وقد التقط عدة صور لهذا البعوض وتظهر على ظهره نوع من
الحشرات تدعى Mites هذه الحشرات الصغيرة لا
تتغذى على دم الإنسان بل على دم البعوض!
وبالعين المجردة لا يمكن رؤية الحشرات
الصغيرة على ظهر البعوضة...
الملفت للانتباه كما يقول أحد العلماء
الذين درسوا هذه الظاهرة وهو Bruce Doran من المركز العلمي في سودبوري ، وجد شيئاً مذهلاً أن هذه الحشرات
الحمراء الصغيرة تعيش وتتغذى على البعوضة الأنثى تحديداً..
والإعجاز يتجلى في نقطتين:
1-
الإشارة إلى
وجود كائنات فوق البعوضة (بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا).. وهذه الحقيقة لم تتم
ملاحظتها إلا حديثا . أي لم يكن أحد يعلم شيئاً عنها زمن النبي عليه الصلاة
والسلام بسبب عدم وجود مجاهر أو كاميرات احترافية.
2- أشار القرآن إلى أن هذه الكائنات الصغيرة هي فوق
البعوضة الأنثى (فَوْقَهَا) فاستخدم صيغة المؤنث.. والباحثون وجدوا أن هذه الكائنات
تعيش على ظهر البعوضة الأنثى .
فسبحان الخلاق العظيم ..
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا
فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53







إرسال تعليق