الاخلاص في العمل
في هذه
الخطبة نستعرض قيمة الإخلاص لله تعالي وأوامر الله بذلك والاحاديث النبوية في
الرياء والإخلاص وكذلك بعض قصص الإخلاص .
إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ، ونَستعينهُ ونَستغفِرُهُ،
ونعوذُ باللهِ تعالي من شُرورِ أنفُسِنا، ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِهِ
اللهُ فلا مُضِلَّ لَه، ومن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أنْ لا إلَهَ إلّا
اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير، وأشهدُ أنَّ
محمداً عبدُهُ ورسولُه، وصَفِيُّهُ من خَلقِه وخليله،.. أرسلَهُ رَبُّه ؛ ُ رحمةً
للعالَـمين، وحُجَّةً علي العبادِ أجمعين، فصلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعلي آلهِ
وصحبهِ، ومَن سارَ علي نَهجِهِ، واقْتَفي أثَرَهُ، واسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إلي
يَومِ الدِّين....
أما بعد:
أيُّها الإخوةُ المؤمنون : حديثا اليوم عن الإخلاص ..
لقد فَرَضَ الله الفَرائِضَ علي عبادة و
جعلَ الأعمالَ علي أقسامٍ؛ فمنها أعمالٌ خاصَّةٌ بالجَوارِحِ، ومنها أعمالٌ خاصةٌ
بالقُلوب ، فأعمال الجوارح كالشهادة والصلاة والصيام والزكاة والصوم والحج ، فهذه الأعمال
تؤدي بالجوارح مثل اللسان واليد والرجل وسائر البدن ، أما أعمال القلوب فهي خفية
غير ظاهرة ، فهي بين العبد وربه ولابد لها من الإخلاص الذي هو سر بين العبد وربه ،
وأعمال الجوارح كالشهادة والصلاة والصيام والزكاة والصوم والحج لا تكون كاملة ولا تكون
مقبولة إلا بالإخلاص .. فجعلَ الله أعمالَ
القُلوبِ مُقَدَّمَةً علي أعمالِ الجوارح، قال تعالي: :
{وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، فما
فائدة صلاتك وصومك وزكاتك وحجك اذا كنت تقصد مدح وثناء الناس عليك ؟؟ والإنسانَ يومَ القيامةِ لا يكون ناجيا إلّا إذا قَدِمَ علي اللهِ بقلبٍ سليم قال تعالي:
(يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا
مَنْ أَتَي اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) الشعراء:88-89
أي: سليمٌ من الشركِ والرِّياءِ، ومن الحقد
والضغينة والرذيلة التي تُفسِدُ عليهِ
عملَهُ الباطِنَ أو عملَه الظاهِر؛ فالرِّفْعَةُ عندَ اللهِ في الدَّرَجات
تَتَحَقَّقُ بإصلاحِ أعمالِ القلوب.
أيُّها الإخوةُ المؤمنون: أيُّ مُصيبةٍ أعظمُ من أن
يَلْقَي العبدُ رَبَّهُ جَلَّ وعَلا وهو مرائي ، وهو قد أرادَ بِصَلاتِهِ أو
صَومِهِ أو بأمرِهِ بالمعروفِ ونَهيهِ عن المنكرِ أو إنفاقه أرادَ أنْ يـَحْصُلَ علي ثَناءِ الناسِ .
قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي
يُرَائِي اللَّهُ بِهِ" (رواه البخاري ومسلم). ومَعني: "مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ
بِهِ"؛ أي مَنْ عَمِلَ العملَ الصالـِحَ ثمَّ بَدأَ يُسْمِعُ الناسَ
ذلكَ كأنْ يقولَ لهم: صليت الليلة الماضية قيام الليل، أو تَصدَّقْتُ في اليومِ
الفُلاني، فهو يُسْمِعُ الناسَ ويَتحدَّثُ بأعمالِهِ، فهذا يُسَمِّعُ اللهُ تعالي
بِهِ أي: يَفْضَحُهُ يومَ القيامةِ،
ويُقالُ لَه: اذْهَبْ إلي الذينَ كُنتَ تُسْمِعُهُم في الدُّنيا، وانْظُرْ هل
يُعطونَكَ جَزاءَ عَمِلِك، أم لا؟!
ومعني: "وَمَنْ
يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ" أي: أنَّ مَن يُرائي الناسَ
فيُحَسِّنُ صَلاتَهُ لأجلِ نَظَرِهم إليهِ، أو يَتَصدَّقُ لأجلِ نظرِهم إليه، أو
يأمُرُ بالمعروفِ ويَنهي عن المنكرِ لأجلِ أنْ يُثْنِيَ الناسُ عليهِ ويقولونَ:
فُلانٌ لا تأخُذُهُ في اللهِ لَومَةُ لائِمٍ؛
فَمَن يُرائي الناسَ بِعملِهِ يُرائِي اللهُ بِه؛ أي:
يَنْشُرُ يومَ القيامةِ اسْمَهُ ويَرفَعُ خَبَرَهُ، ويُقالُ: هذا الذي رَاءَي،
وكانَ يَعمَلُ هذهِ الأعمالَ لِغَيرِ اللهِ سبحانه وتعالي .
أيُّها الإخوةُ المؤمنون: عن أبي هريرة (ض) قال: قال رسول الله (ص) " أنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالي إذا كان يومُ القيامةِ
يَنزِلُ إلي العبادِ لِيَقضيَ بينَهم، وكلُّ أُمَّةٍ جاثِيةٌ، فأوَّلُ مَن يُدعي
به رجلٌ جمَعَ القرآنَ ورجلٌ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ ورجلٌ كَثيرُ المالِ، فيقولُ
اللهُ عزَّ وجلَّ لِلقارِئِ: ألَمْ أُعلِّمْكَ ما أَنزَلْتُ علي رَسولي؟ قال: بلي
يا رَبِّ، قال: فما عَمِلْتَ فيما عَلِمْتَ؟ قال: كنتُ أقومُ به آناءَ اللَّيلِ
وآناءَ النَّهارِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: كَذَبْتَ، وتقولُ له الملائِكةُ:
كَذَبْتَ، ويقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالي: بل أَردْتَ أنْ يقالَ فلانٌ قارِئٌ، وقد
قيلَ ذلك! ويُؤتي بصاحِبِ المالِ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ألَمْ أُوَسِّعْ عليكَ
حتّي لم أَدَعْكَ تحتاجُ إلي أحدٍ؟ قال: بلي يا ربِّ، قال: فماذا عَمِلْتَ فيما
آتَيْتُكَ؟ قال: كنتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وأتصَدَّقُ، فيقولُ اللهُ له: كَذَبْتَ،
وتقولُ الملائِكةُ: كَذَبْتَ، ويقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالي: بل أَردْتَ أنْ يقالَ
فلانٌ جَوادٌ، وقد قيلَ ذلك! ويُؤتي بالَّذي قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فيقولُ اللهُ
له في ماذا قُتِلْتَ؟ فيقولُ: أيْ ربِّ، أُمِرْتُ بالجِهادِ في سبيلِكَ؛ فقاتَلْتُ
حتّي قُتِلْتَ، فيقولُ اللهُ له: كَذَبْتَ، وتقولُ الملائِكةُ: كَذَبْتَ، ويقولُ
اللهُ: بل أَردْتَ أنْ يُقالَ: فلانٌ جَريءٌ، فقد قيلَ ذلك، ثمَّ ضرَبَ رسولُ
اللهِ ﷺ علي رُكْبَتي، فقال: يا أبا هُرَيرةَ، أولئكَ الثَّلاثةُ أوَّلُ خَلْقِ
اللهِ تُسَعَّرُ بهمُ النّارُ يومَ القيامةِ".
[إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
أيُّها الإخوةُ المؤمنون: انظروا الي الثلاثة أصناف من
الناس "رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ، ومُتَصَدِّقٌ، وَرَجُلٌ يُقْتَلُ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ"... هذه الأعمال من أفضل الأعمال عند الله ولكن إذا خلت من الإخلاص
فلا فائدة منها ، لأنها مظهر وخلت من الجوهر وهو الإخلاص .."رَجُلٌ جَمَعَ
الْقُرْآنَ، ومُتَصَدِّقٌ، وَرَجُلٌ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
أيُّها الإخوةُ المؤمنون: أن الله سبحانه وتعالي قد
حذر رسوله (ص) وهو أشرف وأكرم خلق الله ، أتدرون ماذا قال له ؟؟ قال الله (س)
لنبيه (ص) : {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَي
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ
مِنَ الْخَاسِرِينَ } يا سبحان الله ... هذا التحذير لأشرف وأكرم خلق الله ... فما
بالكم بنا نحن المذنبين ....
أقول قولي هذا
واستغفر الله العظيم لي ولكم ..
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ علي إحسانِهِ، والشُّكرُ لَهُ علي
تَوفيقِهِ وامتِنانِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَه، ،
وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه الدَّاعي إلي رِضوانِه، صلي الله وسلم وبارك
عليه، وعلي آلهِ وصَحبِهِ وإخوانِه وخِلّانِه، ومن سارَ علي نَهجِه، واقْتَفي
أثَرَهُ، واسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إلي يومِ الدِّين. أما بعد:
أيها الإخوة المؤمنون : علينا أن نحذر من الشرك الخفي
الذي يدخل في قلوبنا ولا نشعر به ، ألا وهو الرياء الذي هو أخفي من دبيب النمل : عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه، قال: خرج علينا رسول الله، صلي الله عليه وسلم، ونحن نتذاكر المسيح الدجال
فقال ( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي
من المسيح الدجال؟ ) فقلنا بلي يا رسول الله ! قال ( الشرك
الخفي، أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته
لما يري من نظر الرجل إليه ) رواه
احمد وحسنه الألباني .. فالرياء شرك , والشرك يحبط العمل ، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه ) قال : قال
رسول الله صلي الله عليه وسلم : «قَالَ اللّهُ
تَبَارَكَ وَتَعَالَي: أَنَا أَغْنَي الشّرَكَاءِ
عَنِ الشّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي,
تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». رواه مسلم
أيها الإخوة المؤمنون : إذا كان الرياء الذي لا نشعر به يحبط العمل ،
فما المخرج من هذا الرياء ؟؟ المخرج وكفارة الرياء بإذن الله تعالي
هذا الدعاء بشرط أن يكون المرء في نفسه عدم قصد الرياء .لقول رسول
الله صلي الله عليه وسلم : يا أبا بكر ، والذي نفسي بيده ، لـ
الشرك أخفي من دبيب النمل ، ألا أدلك علي شيء إذا فعلته ذهب عنك قليلة و كثيرة ؟
قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك و أنا أعلم ، و أستغفرك لما لا أعلم......
أيُّها الإخوةُ المؤمنون: إنَّ الذي يَنظُرُ في حالِ
النبيِّ عليه الصلاة والسلام ويَتَأمَّلُ في حالِ أصحابهِ الكرامِ يَجِدُ أنَّهم
كانوا يُعَظِّمونَ أعمالَ القلوبِ .
قال محمد بن واسع: "أدركتُ أقواماً واللهِ إنَّ
رأسَ أحدِهم يكونُ بجانِبِ رأسِ امرأتِه علي وِسادَةٍ واحِدَةٍ، وقد بَلَّ ما تحتَ
خَدِّهِ من دُموعِه من خَشيةِ اللهِ، وإنَّ امرأَتَه لا تَعلمُ عنهُ شيئاً".
أيُّها الإخوة المؤمنون : يَنبغي علي الإنسانُ أن
يُعالِجَ سريرته وإخلاصهِ للهِ سبحانه وتعالي ، فيحاسِبْ نفسَه في أي عمل ٍ يعمله،
هل ما أعمَلُهُ للهِ أم لغيرِ الله؟ فإذا أردت يا عبد الله
أن يصلح الله قلبك فاعمل لله، واجتهد علي إخفاء العمل؛ فإن في ذلك إصلاحاً عظيماً
للقلب. عليك أن تبتغي الأجر من الله تعالي وحده فلا تبحث عن شهرة، ولا مكانة
اجتماعية، ولا زعامة، ولا ثناء الناس عليك ، عليك أن تكون أعمالك سرا خالصة له إلا
إذا اضطررت الي العلانية ، عليك باتهام نفسك بالتقصير ولا تعجب بعملك ، قال تعالي
: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ
وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَي رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ }المؤمنون60 (وقلوبهم وجلة)
أي خائفة أن لا يقبل منهم العمل الصالح ، عليك أن
تقوم بجميع أعمالك علي ما يرضي
الله تعالي ثم بعد ذلك لا تبالي أرضي الناس أم سخطوا، مدحوا أم ذموا ، وأيضا لا
تترك الطاعات خوفا من الرياء لأن ذلك من مكائد الشيطان .
أيها الإخوة المؤمنون: نقص عليكم قصتين فيهما موعظة في إخلاص
العمل لله ..
القصة الأولي : لما ماتَ عليُّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب - الملقب بزينِ العابدين ، فلما نَزَعوا عنه ثيابَه عند الغسل رَأوا في ظهرِه أثَراً كأنَّه آثارُ حمَّال؛
لأنَّ الحمالَ الذي في السوقِ يَظهرُ علي جلدهِ آثاراً من كثرةِ ما يحملُ علي
ظهره، فعجِبوا من هذا! فماذا كان يحملُ علي
ظهره؟ وهو الذي عندَهُ مِائةُ خادمٍ ما بينَ مُستأجَرٍ وعبدٍ مملوك !
فلما دَفنوه انقطعت الصدقاتُ- عن مِائةِ بيتٍ في
المدينة، وهم أناسٌ فقراءُ كانت تُحمَلُ إليهم الصدقات في الليل، ولا يَدرونَ من
الذي يُحضِرُها إليهم، فلما رَأوا ذلكَ
علموا بأنَّ الذي كان يَحمِلُها في ظُلمَةِ الليلِ، رجلٌ صالحٌ اسمُهُ زينُ
العابدين عليُّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه الحسين وعن جده
علي .
القصة الثانية : كان مسلمةُ بن عبدالملك قائد جيوش المسلمين التي تحاصر حِصناً للروم،
فاشتدَّ الحصارُ، وشقَّ علي المسلمين طولُ الانتظار، وحاول المسلمون أن يَجدوا
مكاناً يَدخُلونَ فيهِ الحصنَ، لكنَّ الرومَ قد تَحصَّنوا تَحصيناً شديداً وأخذوا حاجتهم
من الطعامِ والشراب، وكلَّما اقتربَ أحدُ المسلمين من الحصنِ رَمَوهُ بالسِّهامِ، فيقتلونَه قبلَ أن يَصِلَ إليهم،
والمسلمونَ تَحتَهم وليس عندَهم شيءٌ يَقيهم من هذه السهام، فأقبلَ رجلٌ من
المسلمينَ وركضَ بسرعة حتي وصلَ إلي الحصنِ، وجعلَ يَلتَصِقُ بالجدارِ حتي لا
تُصيبُه السهام؛ لأنه كلَّما التَصقَ بالجدارِ لا يَستطيعونَ إصابَته؛ لأنَّهم
فوقَ الجدار، وجعلَ يَضرِبُ الجدارَ حتي نَقَبَ فيه نَقباً، ثمَّ صاحَ بالمسلمين،
فلمَّا رَأوا هذهِ الفَجوَةَ أقبلوا ودَخلوا، ثم قتلوا من عندَ البابِ، وفَتحوا
بابَ الحِصنِ ودخلِ المسلمون ، وانتصروا علي الروم ، فبَحثَ مسلمةُ قائد الجيش عن
صاحبِ النَّقْبِ فلم يَجِده، فجعلَ يُنادي في الناس: أريد من صاحبِ النَّقبِ أن
يأتيَ إليَّ، فلم يأتِهِ أحدٌ، فأقسمَ قائلاً: أقسمتُ باللهِ العظيمِ علي صاحبِ
النَّقْبِ أن يأتيَ إليَّ، فلمَّا كان الليلُ أقبلَ رجلٌ مُلَثَّمٌ حتي وصلَ إلي
الحارس عندَ خَيمةِ مسلمة ، فقال له الحارس: أنتَ صاحبُ النقب؟ قال: أنا أدُلُّكم
عليه، أريدُ أن أقابلَ القائد، فدخلَ علي القائدِ، فقال له: إنَّ صاحبَ النَّقْبِ
يَشتَرِطُ عليكم ثلاثاً: أولاً: ألّا تَسألوه عن اسمِهِ، ثانياً: ألَّا
تُعطوهُ جائِزةً، ثالثاً: ألَّا تَرفعوا بهِ للخليفة، فإذا أعطيتموهُ هذهِ الشروطَ
الثلاثةَ جاءَكم صاحبُ النقب، قال مسلمة: مادامَ أنَّ الأمرَ كذلك فَقُلْ لَه:
نَعم له ذلك، فقال: أنا صاحبُ النَّقْبِ، قال القائد: اكشِفْ عن وَجهِك لأراك،
قال: لا واللهِ لا أكشفُ عن وَجهي، ولا أخبرُكَ باسمي، إنما عَمِلتُها لله، ثم
خرجَ من مكانه.
أيها الإخوة المؤمنون: هذا ما سمعناه هو
إخلاص العمل لله ، فلا ننسي صفاء القلب مع الناس وترك الحقد والضغينة ، استمعوا الي
هذا الحديث والي هذه القصة التي تبين منزلة صفاء القلب..
- من حديث أنس(ض) قال كنا جلوساً عند النبي (ص) فقال
المصطفي: ((يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة)) فطلع رجل من الأنصار، تنطف لحيته من وضوئه، قد أمسك نعليه بشماله،
فلما كان الغد قال النبي(ص)مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولي، فلما كان
اليوم الثالث، قال النبي مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجـل علي مثل حالتـه الأولي،
فلما قام النبي (ص) ، تبعه عبد الله بن عمـرو بن العاص(ض) (أي تبع هذا الرجل)
فقال: إني لا حَيْتُ أبي(أي غضب علي أبي) فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت
أن تؤويني إليك حتي تمضي فعلت؟ (أي تمضي الثلاثة أيام) قال: نعم، قال أنس: وكان
عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير
أنه إذا تعار- أي انتبه في الليل - وتقلب علي فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتي يقوم
لصلاة الفجر، قال عبد الله غـير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضت الثلاث
ليالٍ وكـدت أن أحتقر عمله، قلت يا عبد الله إني لم يكـن بيني وبين أبي غضب ولا
هجر ولكن سمعت رسول الله يقول لك ثلاث مرات: ((يطلع
عليكم الآن رجل من أهل الجنـة)) فطلعت أنت الثـلاث مرات، فأردت
أن آوي إليك لأنظر ما عملك، فأقتدي بك، فلم أراك تعمل كثير عمل.. فما الذي بلغ بك
ما قال رسول الله ؟!
قال: ما هي إلا ما رأيت. قال عبد الله: فلما وليت دعاني فقال:
ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا
أحسد أحداً علي خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك، (أي هذه
الصفة هي التي أوصلتك للجنة)...
أيها
الإخوة الأحباب : إن سلامة القلب من الغل والحسد بلغت بهذا الرجل أن يشهد له رسول
الله بالجنة، وهو في الدنيا .. يا لها من كرامة. ..و يا لها من بشري ...
نسأل الله سبحانه وتعالي أن يصلح قلوبنا وأن يصلح
أعمالنا، ويصلح سرائرنا، ويصلح ظواهرنا، وأن يتوب علينا، ويغفر لنا تقصيرنا،
وإسرافنا في أمرنا ، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم .. وأقم
الصلاة ..
الاخلاص في
العمل
الاخلاص في
العمل
الاخلاص في
العمل
الإخلاص في العمل هو السبيل الأمثل للنجاح
الإخلاص في العمل الوظيفي
أثر الإخلاص في العمل
أهمية الإخلاص في العمل
عبارات عن الإخلاص في العمل
الإخلاص في العمل في القرآن
عبارات الإخلاص في العمل الوظيفي
فوائد الإخلاص في العمل

إرسال تعليق