الصفحات

رسالة الانبياء

حسن الخلق

هذه الخطبة عن حسن الخلق ، وكيفية التعامل مع الناس ، وكيف كان خلق رسول الله (ص) مع الناس ومع أهله ، وأمره للمسلمين  بحسن الخلق ، وفضل حسن الخلق .

إنَّ الحمدَ للهِ نَحمدُهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونعوذُ باللهِ -تعالي- من شُرورِ أنفُسِنا وسيئاتِ أعمالِنا من يَهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومن يُضلِلْ فلا هادِيَ لَه ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ، له الملك وله الحمد وهو علي شيء قدير ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولُه وصَفيُّهُ من خلقه وخليله ، اللهم  صلي وسلم وبارك عليه وعلي آلهِ الطيبين وأصحابهِ الغُرِّ الميامين ، ونسألُ اللهَ تعالي أن يَجعلَنا من صالِحي أمَّتِهِ وأن يَحشُرَنا يومَ القيامةِ في زُمرَتِهِ. أما بعد:

أيُّها الإخوةُ الكرام: خطبتنا اليوم في حسن الخلق ، قالَ رَبُّنا جلَّ في علاهُ لنبيِّنا محمد - صلي الله عليه وسلم-: (..وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ..)، فأمره  سبحانه وتعالي بحُسنِ الخُلقِ [آل عمران:159].

وبيَّنَ اللهُ -جلَّ وعلا- أن النبي صلي الله عليه وسلم  رغم مرتبةِ النبوةِ العظيمةِ، ومع كونِهِ -عليه الصلاة والسلام- هو سَيُّدُ الأولياءِ، وهو خاتَمُ الأنبياءِ، وهو الـمُقّدَّمُ يوم القيامةِ، وهو سيِّدُ ولدِ آدم - إلّا أنَّ ذلكَ لا يُغنيهِ أبداً عن أن يُحسِّنَ خُلُقَهُ مع الناس.

ولما أثني اللهُ -جلَّ وعلا- علي نبيِّنا -صلي الله عليه وسلم- قال سبحانه وتعالي: (وَإِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيم)[القلم:4]، ولما سُئِلَتْ السيدة عائشةُ -رضي الله تعالي عنها عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-، قَالَتْ: "أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟" قُلْتُ: بَلَي، قَالَتْ: "فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- كَانَ الْقُرْآنَ"(رواه مسلم).

بمعني ان الله -جلَّ وعلا- يقولَ : (وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين) ، ويقولَ الله -جلَّ في عُلاه-: (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً)... فالرسول (ص) هو أول من ينفذ كلام الله (س) .

أيُّها الأحبة الكرام: كانَ النبيُّ -صلي الله عليه وسلم- يُبَيِّنُ في أحاديثَ كثيرةٍ أنَّ كثرةَ الصلاةِ والصيامِ وكثرةَ العبادةِ والتقربِ إلي اللهِ -تعالي- إذا لم تُؤثِّرْ في أخلاقِكَ ، ولم تَكُفَّ أذاكَ عن الناس فما حققتَ الغايةَ منها؛ ففي مسند الإمام أحمد: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: "هِيَ فِي النَّارِ".

وكانَ نَبيُّنا -صلواتُ ربي وسلامُه عليه- يُعلِّمُ أصحابَه أنَّ التَّخَلُّقَ بالأخلاقِ الحسنةِ هي رمزٌ من رموزِ الإسلام، فقد سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: "تَقْوَي اللَّهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ"(رواه أحمد والترمذي).

وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "تبسُّمُكَ في وجهِ أخيكَ صدقةٌ"

أخرجه ابن حبان في صحيحه .

أسألُ اللهَ -جلَّ وعلا- أن يَهدِيَنا لأحسنِ الأقوالِ والأعمالِ والأخلاقِ ، فلا يَهدي لأحسنِها إلَّا هو، اللهمَّ اصرِفْ عنَّا سَيِّئَها فلا يَصرفُ عنا سيئَها إلّا أنتَ يا رَبَّ العالمين.

أقولُ قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ...

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ علي إحسانهِ، والشكرُ له علي توفيقهِ وامتنانهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له؛ تعظيماً لشأنه، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ الداعي إلي رضوانهِ، صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آلهِ وإخوانهِ وخِلَّانهِ ومن سارَ علي نَهجِهِ واقتَفي أثَرَهُ واستَنَّ بسُنتهِ إلي يومِ الدين.

أما بعد:

أيُّها الإخوةُ المؤمنون: لما سئل عليه الصلاة والسلام عن أثقلِ شيءٍ في ميزانِ العبدِ يومَ القيامةِ قال عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ أَثْقَلَ شَيْءٍ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ"(رواه أحمد والترمذي).

ولما تكلم عليه الصلاة والسلام عن أسعدِ الناسِ بالقُربِ منه مَجلساً يوم القيامة، قال عليه الصلاةُ والسلام: "إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ"(رواه الطبراني في المعجم الصغير)؛ فالفَظُّ الغليظُ الذي لا يَتآلفُ مع الناسِ، ولا يَأذنُ للناسِ أن يتآلفوا مَعَهُ هذا لا خيرَ فيه.

وقال عليه الصلاة والسلام مُنَبِّهاً إلي أنَّ حُسنَ الخلقِ يرفعُ العبدَ في الدُّنيا والآخِرَةِ قال: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِم"(رواه الطبراني).

فلئِنْ نافَسَكَ الناسُ في قيامِ الليلِ ونافسوكَ في صيامِ النهارِ فافعَلْ ذلكَ إنِ استطعتَ وزِدْ عليهِ أنْ تُحَسِّنَ أخلاقَكَ مع الناس.

أيها الإخوة الكرام: بالأخلاقِ الفاضلة نستطيعُ أن نبلغ درجة عالية في الجنة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَي الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ"(رواه أبوداود).

أيُّها المؤمنون: أوصي النبيُّ -صلي الله عليه وسلم- بأن يُحسِنَ المرءُ خُلُقَهُ مع أقربِ الناسِ إليهِ ، يبدأُ بهم ثم بعدَ ذلك يَنثَني إلي غيرهم، فكان عليه الصلاة والسلام يقولُ: "خَيْرُكُمْ ، خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي"(رواه ابن ماجه والترمذي). أي أحسنُكُم و أجوَدُكم  وأعلاكم منزلةً الذي يكون خيراً لأهله.

وإنك لتعجبُ اليومَ إذا وجدتَ بعضَ الناس يكون حَسَّنَ الخُلُقَ  مع أصدقائِهِ أو مع زملائِهِ في العملٍ ، فإذا دخل البيت يكون فظا غليظ القلب ، سبابا وشتاما ..

ومن حسن الخلق ألا تعتدي علي أخيك في الخطبة ولا في البيع والشراء ..

فعن عبدالله بن عمر (رضي الله عنهما ) قال : قال رسول الله (ص) : لا يخطُبُ الرَّجلُ علي خِطبةِ أخيه حتّي يترُكَ الخاطبُ الأوَّلُ أو يأذَنَ له فيخطُبَ . أخرجه ابن حبان في صحيحه  في صحيحه 

وعن أبي هريرة(رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله (ص) :  لاَ يبيعُ الرَّجلُ علي بيعِ أخيهِ ولاَ يخطبُ علي خطبةِ أخيهِ ..  صحيح الترمذي

أيُّها الأحبة الكرام: لقد كان سيدُنا رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- حريصاً علي حسن الخلق؛ ولذلك كان كثيراً ما يدعو قائلا: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَعْمَالِ وَأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ"؛ عجباً يدعو بذلك وربُّنا قد مدَحَهُ فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيم)[القلم:4]، نعم... يستزيدُ من فضلِ رَبِّهِ ومِنَّتِهِ وكَرَمِه يقول: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَعْمَالِ وَأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَقِنِي سَيِّئَ الْأَعْمَالِ وَسَيِّئَ الْأَخْلَاقِ لَا يَقِي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ"(رواه النسائي).

أيها الإخوةُ الكرام: إنَّ من تأمَّلَ سيرَةَ سيدِنا رسولِ الله -عليه الصلاة والسلام- يجدُ أنَّه كان يَبتدِئُ الناسَ بالخلقِ الحسَنِ؛ فكانَ يتبسمُ في وجوهِهم ويَتَلَطَّفُ معهم ويُمازِحُهم، وكان مع ذلك عليه الصلاة والسلام يَتَحَمَّلُ أذاهم إذا آذَوهُ، فيأتي الأعرابيُّ يجذِبُه من رِدائِه حتي يُؤَثِّرَ في عُنُقِهِ -عليه الصلاة والسلام- فلا يَغضبُ منهُ، يأتي الأعرابيُّ الآخرُ ويبولُ في المسجدِ فيتعامَلُ معه بِرِفقٍ، ويأتي معاويةُ بن الحكم فيتكلمُ وهو في الصلاةِ جاهلاً فيرفُقُ به -عليه الصلاة والسلام-.

وكان عليه الصلاة والسلام يمازِحُ الفقراءَ والمساكينَ ويتلطفُ ويَقِفُ معهم؛ فكان يبتدئُ الناسَ بالخُلُقِ الحسنِ، ويتحملُ الأذى إذا أوذِيَ عليه الصلاة والسلام.

نسألُ اللهَ -تعالي- أن يَرزُقَنا الخُلُقَ الحسنَ في كلِّ ما نأتي ونَذَرُ، وأسألُ الله -تعالي- أن يعيذَنا من سَيِّئ الأخلاقِ ومن سيِّئِ الأقوالِ والأعمالِ يا ربَّ العالمين.

اللهمَّ إنا نسألُكَ من الخيرِ كُلِّهِ عاجلهِ وآجلهِ ما علِمنا منهُ وما لم نَعلَم، ونعوذُ بكَ رَبَّنا من الشرِّ كلِّهِ عاجلهِ وآجلهِ ما علِمنا منه وما لم نعلم.

اللهمَّ (اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)[الحشر:10].

اللهمَّ إنا نسألُك أن تُصلِحَ أحوالَ المسلمينَ في كلِّ مكان ، اللهم أصلِحْ أحوالَ المسلمينَ في كلِّ مكان.

اللهمّ لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرّجْته، ولا دَيناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا مبتلي إلا عافيته، ولا عقيماً إلا ذرية صالحةً رزقته، ولا ولداً عاقّاً إلا هديته وأصلحته يا ربَّ العالمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

"اللهمَّ صَلِّي علي محمدٍ وعلي آلِ محمدٍ كما صليتَ علي إبراهيمَ وعلي آلِ إبراهيمَ وبارِكْ علي محمدٍ وعلي آلِ محمدٍ كما باركتَ علي إبراهيمَ وعلي آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مَجيد".

وأقم الصلاة .

حسن الخلق

حسن الخلق

حسن الخلق  

كلمة عن حسن الخلق ،  صفات حسن الخلق ، معني حسن الخلق ، فضل حسن الخلق ، أنواع حسن الخلق ، حسن الخلق في التعامل ،

Post a Comment

أحدث أقدم