الصفحات

رسالة الانبياء

بداية النصر في غزوة احد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ، قال تعالي في قصة يوسف عليه السلام {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ . } فالهدف من هذه القصص هي العبر والعظات  والمنهاج.. ففي سيرته صلي الله عليه وسلم نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف علي سنته صلي الله عليه وسلم .

أيها الأخوة المؤمنون: تحدثنا في خطبة سابقة عن تنظيم جيش المسلمين في أحد، وفي هذه الخطبة بإذن الله تعالي سوف نتحدث عن بداية القتال في غزوة احد   ...

أيها الأخوة المؤمنون :

تحدثنا في خطب سابقة عن الإعداد الجيد لجيش الكفار والذي وصل إلى ثلاثة آلاف مقاتل بعُدة وعتاد مقابل سبعمائة فقط من المسلمين بعد انسحاب ثلاثة مائة مقاتل من المنافقين بقيادة عبد الله بن أبى بن سلول عليه لعنة الله .

ثم ذكرنا أن النبى (ص) وضع فرقة من الرماة على الثغرة الوحيدة الموجودة في أرض المعركة وهى جبل الرماه ، وأكد عليهم مرارا عدم التخلي عن هذا الموقع مهما كانت الظروف سواء منتصرين أو مهزومين .

أيها الأخوة المؤمنون :

بدأ القتال وكان يوم السبت الموافق السابع من شوال بعد غزوة بدر بعام تقريبا. وبدأ القتال قويا شرسا ، وأول ما بدء القتال كان حول راية الكفار، وكما ذكرنا في خطبة سابقة أن راية الكفار كانت مع بني عبد الدار ، ووعدوا أبو سفيان أن يقاتلوا دفاعا عن الراية ، وكان أول من يحملها من بني عبد الدار هو طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان طلحة من أكبر وأعظم وأقوى فرسان قريش وكان يلقب بكبش الكتيبة ، خرج طلحة ليطلب القتال وكان هو أول من طلب القتل من قريش ، وخرج وهو يحمل الراية وكان راكبا على جمل ، فأحجم عنه المسلمون في البداية  لما رأوا هيئته وقوة بأسه ، ثم تقدم اليه الزبير بن العوام وقاتله قتالا شديدا ، ثم  قفز الزبير فوق جمل طلحة بن أبي طلحة وجذبه إلى الأرض ثم قتله ، فلما رأى النبى (ص)  الزبير بن العوام يقتل كبش الكتيبة قال: "أَلَا إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ".

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ..

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم الحديث عن بداية القتال والنصر في أحد ...

بعد مقتل طلحة اشتد القتال بين الفريقين وتقدم عثمان بن أبي طلحة أخو طلحة بن أبي طلحة الذي قتله الزبير وطلب القتال ، فخرج له حمزة وقتله حمزة ، ثم خرج أخوهم الثالث أبو سعدة فقتله سعد بن أبي وقاص ، ثم خرج مسافع بن طلحة بن أبي طلحة، ثم كلاب بن طلحة بن أبي طلحة، ثم الجُلاس بن طلحة بن أبي طلحة ، فقتلوا جميعا .... مجموعة كبيرة من بني عبد الدار منهم ستة من بيت واحد هو بيت أبي طلحة بن عبد الدار، وبرغم كل ما حدث في بيت أبي طلحة خرج من بني عبد الدار رجل آخر هو أرطأة بن شرحبيل ، فقتله علي بن أبي طالب، ثم خرج شريح بن قارظ فقتله غلام أنصاري اسمه قزمان ، ثم خرج عمرو بن عبد مناف فقتله أيضا قزمان، فخرج ابن شرحبيل بن هاشم، فقتله أيضا قزمان، وقد قاتل قزمان في ذلك اليوم قتالا شديدا.

قُتِل يومئذ عشرة من بني عبد الدار، وكلما قتل واحدًا منهم تسلم الراية رجلًا آخر لأنهم تعاهدوا مع أبي سفيان أن لا يتخلوا عن الراية أبدًا ، وصدقوا في عهدهم مع أبي سفيان، ثم خرج مولى لبني عبد الدار وكان اسمه صواب من الحبشة وقاتل قتالًا أشد من السابقين جميعًا ، فقاتل حتى قطعت يده الأولى ، ثم قطعت يده الثانية، ولم يتخلى عن الراية حتى قطعت رأسه وهو يحمل الراية حتى سقط ، وبسقوط هذا الغلام الحادي عشر سقطت الراية المشركة ولم ترفع بعد ذلك.

-احتدم القتال بين الفريقين وكان شعار المسلمين في هذا اليوم أَمِتْ أَمِتْ وكانت بداية المعركة لصالح المسلمين ،  فقد سقط إحدى عشر قتيلًا من المشركين ولم يقتل أحد من المسلمين فانهارت معنويات الكفار، وارتفعت معنويات المسلمين ، وبدأ المسلمون يسيطرون  على أرض المعركة وقاتلوا قتالا شديدا.

وكان من أبرز المقاتلين في ذلك الوقت أبو دجانة وحمزة بن عبد المطلب ، وأبو دجانة هو الذي أخذ السيف من النبي (ص) لما قال (ص) : "مَنْ يَأْخُذ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ"، وربط على رأسه عصابة حمراء وقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت. وقتل كثيرا من المشركين في هذه المعركة .

واخترق أبو دجانة صفوف المشركين حتى وصل إلى صفوف النساء، فرأى أبو دجانة إنسانًا يحفز الناس تحفيزا شديدًا، فتقدم اليه أبو دجانة ، فلما حمل عليه السيف وَلْوَل فإذا هو امرأة وكانت هذه المرأة هى هند بنت عتبة زوجة أبى سفيان ، فقال أبو دجانة : فأكرمت سيف رسول الله (ص) أن أضرب به امرأة .

هذا هو أبو دجانة (ض) ، فماذا فعل حمزة عم رسول الله (ص) ؟؟

أما حمزة فقاتل قتالًا شديدًا كقتال أبو دجانة، وقاتل قتالًا شديدًا في كل الميادين ،  لم يقف في وجهه أحد من المشركين، لكن وقف في ظهره وحشي أحد العبيد في جيش المشركين وكان من الحبشة .

ماذا فعل وحشى مع حمزة عم رسول الله (ص) ؟

يحكي وحشي قصته فيقول: كنت غلامًا لجبير بن مطعم (أي عبدا له) ، وكان عمه عدي قد قتل يوم بدر فلما أجمعت قريش المسير إلى أحد قال لي جبير: إنك إن قتلت حمزة عم محمد فأنت عتيق ، وكان يعرف أننى أجيد الرمى بالحربة ، فخرجت مع الناس وكنت رجلًا حبشيًا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئًا، فلما التقى الناس خرجت أنظر الى حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الناس (أي وسط الناس) مثل الجمل الأورق يهد الناس هدًا ما يقوم له شيء، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه فوقعت في ثنته (أي في أحشائه) حتى خرجت من بين رجليه وذهب لينوء نحوي فغُلب (أي لم يستطع الوصول إلى) . وكان يريد قتلى فتركته حتى مات، ثم أخذت حربتي وذهبت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي بغيره حاجة (أي ليس لى حاجة في المعركة غير قتل حمزة) ،  وإنما قتلته لأعتق فلما قدمت مكة عتقت.

بعد مقتل حمزة (ض) حلت الكارثة على جيش المسلمين ، حمزة أسد الله (س) وأسد رسوله (ص) .

وبرغم مقتل حمزة إلا أن المسلمون جميعا قاتلوا قتالا شديدا ، قاتل عامة المسلمين يومئذ قتالًا عظيمًا شديدًا ، قاتل أبو بكر وعمر وعلي والزبير بن العوام ومصعب بن عمير وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن جحش وسعد بن معاذ كل المسلمين قاتلوا قتالًا شديدًا وأبلوا بلاءً حسنًا في ذلك اليوم ، رضى الله عنهم أجمعين ...

وفى جمعة قادمة بإذن الله نكمل الحديث عن القتال في أحد ....

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

بداية النصر في غزوة احد

بداية النصر في غزوة احد

بداية النصر في غزوة احد

 

Post a Comment

أحدث أقدم