الصفحات

رسالة الانبياء

الهجرة من مكة الى المدينة  الخطبة الثانية

الحمد لله خالق الشهور والأعوام .., ومنشىء الليالي والأيام ،.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام ..، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام ..، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأئمة الكرام ... أما بعد أيها الأحبة  .

نحن الآن نعيش مع ذكرى عطرة الا وهى ذكرى هجرة الحبيب المصطفى (ص) من مكة الى المدينة ..... مع حادثة عظيمة وقصة مثيرة ، نصر الله بها هذا الدين ،...

أيها الأخوة المؤمنون : ذكرنا في الجمعة السابقة أن كفار قريش تآمروا لقتل النبى (ص) ، ولكن الله (س) نجى نبيه وأذن له بالهجرة الى المدينة ، وذكرنا كيف خرج النبى (ص) وصاحبه (ض) ومكثوا في الغار ثلاثة أيام ، ثم تركوا الغار وذهبوا تجاه المدينة ،

وفي الطريق يمر عليه الصلاة والسلام بديار بني مدلج وإذا سراقة بن مالك جالس في مجلس من مجالس قومه ، فيقول أحدهم : إني رأيت بالساحل رجالا  أظن فيهما محمداً وصاحبه . ففطن سراقة للأمر لكنه أراد أن يستأثر بالجائزة فقال للرجل : إنهم ليسوا هم ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً . ثم لبث سراقة قليلاً ثم قام إلى منزله ولبس سلاحه وانطلق مسرعاً في أثر الرسول  صلى الله عليه وسلم  وصاحبه ....

يبصر سراقة النبي  صلى الله عليه وسلم  وصاحبه فيدنو منهما ، ويسمع قراءة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهو يقرأ القرآن ولا يلتفت ... ولكن يلتفت أبو بكر فيرى سراقة فيقول : يا رسول الله أُتينا (أى لحقوا بنا). فيرفع النبي  صلى الله عليه وسلم  يديه وهو ماضٍ في طريقه لا يلتفت ويقول : اللهم اكفيناه بما شئت .. اللهم اصرعه ....

 وكان سراقة يجري بفرسه على أرض صلبة فغارت قدما فرسه في الأرض وكأنما هي تمشي على الطين... فسقط عن فرسه ، ثم قام وحاول اللحاق بهما فسقط مرة أخرى ومرة أخرى ..، فنادى بالأمان فتوقف عليه الصلاة والسلام وركب سراقة فرسه حتى أقبل علي رسول الله (ص) وأخبره خبر قريش أنها تبحث عنه .. فقال النبى (ص) .. ارجع ياسراقة ولك سوارى كسرى .. وأنتم تعلمون من هو كسرى فى هذا الوقت .. إنه ملك الفرس .. الفرس والروم كانتا اكبر دولتين فى هذا الوقت ... النبى المطارد الذى لايملك الا إيمانه بالله يعد سراقة بسوارى كسرى ملك الفرس .. ملك الدولة العظيمة فى هذا الوقت ... فتيقن سراقة أن محمدا رسول من عند الله وأن الله حافظه ..

فسأل سراقة  النبي عليه الصلاة والسلام أن يكتب له كتاباً .. فأمر(ص) عامر بن فهيرة أن يكتب له وقال له : أَخفِ عنا (أى ضلل قريش عن مكاننا)...  فرجع سراقة وكلما لقي أحداً رده وقال : قد كفيتم ما ههنا . فكان سراقة  أول النهار جاهداً على طلب النبي  صلى الله عليه وسلم .  وكان آخر النهار مدافعاً عنه ، فسبحان مغير القلوب  ...

وفى خلافة عمر ابن الخطاب (ض) فتحت بلاد الفرس وطلب عمر ابن الخطاب (ض) سراقة بن مالك وأعطاه سوارى كسرى وتحقق وعد الرسول (ص) لسراقة ... وصدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم ....

وفي الطريق يمر الركب المبارك بخيمة أم معبد فيسألها النبي  صلى الله عليه وسلم  الطعام فتقول : والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم والشاة عازب والسنة شهباء ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في طرف الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد قالت: خلفها الجهد عن الغنم، قال: فهل بها من لبن، قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين لى أن أحلبها، قالت: بلى أى نعم إن رأيت بها حلبا فاحلبها، ، فمسح بيده (ص) ضرعها وسمى الله عز وجل ودعا لها في شاتها فـتـفجرت العروق باللبن  ودعا، بإناء فحلب فيها ، ثم سقى ام معبد حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم ،   ثم حلب فيها ثانيا  حتى ملأ الإناء... ثم بايعها على الاسلام  وارتحلوا عنها وغادروا المكان ... وبعد مغادرتهم  جاء زوجها أبو معبد يسوق أغناما عجافا هزلا ..فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب ولا حلوبة في البيت، قالت: لا، والله إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد قالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة .. أبلج الوجه .. حسن الخلق ..  وسيم في عينيه ..، إن صمت فعليه الوقار.. وإن تكلم سماه وعلاه البهاء،... أجمل الناس وأبهاهم من بعيد ..  وأحلاهم وأحسنهم من قريب،.. حلو المنطق  .. لا يأس من طول ولا تقتحمه عين من قصر،.. غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا،.... له رفقاء يحفون به إن قال أنصتوا لقوله،.. وإن أمر تبادروا إلى أمره... لا عابس ولا مفند... قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا أمره ما ذكر بمكة... ولقد هممت أن أصحبه.. ولأفعلن ذلك  إن وجدت إلى ذلك سبيلاً ...

وفي المدينة سمع الأنصار بخروجه عليه الصلاة والسلام ، فكانوا لشدة تعظيمهم له وفرحهم به وشوقهم لرؤيته يترقبون قدومه ليستقبلوه عند مدخل المدينة ، فيخرجون كل يوم بعد صلاة الفجر على طريق مكة في أيام حارة ، فإذا اشتد حر الظهيرة عادوا إلى منازلهم ....وفى ذات يوم خرجوا ثم رجعوا إلى بيوتهم عند الظهيرة... وكان أحد اليهود في هذه الأثناء ينظر من فوق نخلة  فرأى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ومن معه مقبلين نحو المدينة فلم يملك اليهودي الا أن صاح بأعلى صوته : يا معشر العرب هذا نبيكم الذي تنتظرون . وكان يوماً مشهوداً وسمعت الرجة والتكبير  وكبر المسلمون فرحاً بقدومه وتلقوه وحيوه ، والسكينة تغشاه .

- وصل (ص) الى قباء وهى تبعد عن المدينة خمسة كيلو مترات .. أما الآن فى ضاحية من ضواحى المدينة .. «فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني عمرو بن عوف بضع ليالى، وأُسس مسجد قباء ..المسجد الذي أسس على التقوى ....

وبعد أن أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدة التي مكثها بقباء، توجه (ص) إلى المدينة فكان يوم فرح وابتهاج لم تر المدينة يوماً مثله، ولبس الناس أحسن ملابسهم كأنهم في يوم عيد، ولقد كان حقًّا يوم عيد لأنه اليوم الذي انتقل فيه الإسلام من ذلك الحيز الضيق في مكة إلى الانطلاق والانتشار بهذه البقعة المباركة المدينة، ومنها إلى سائر بقائع الأرض.

 

 لقد أحس أهل المدينة بالفضل الذي حباهم الله به، وبالشرف الذي اختصهم به أيضاً، فقد صارت بلدتهم موطناً لإيواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته المهاجرين، ثم لنصرة الإسلام  ولذلك خرج أهل المدينة يهللون في فرح وابتهاج، وبعد هذا الاستقبال الجماهيري العظيم  سار رسول الله (ص) .

- سار الرسول(ص) وسط الجموع التي امتلئت قلوبها حماسة، ومحبة وشوقًا،وكان  راكبا ناقته التي تزاحم الناس حول زمامها، كُلٌّ يريد أن يستضيف رسول الله.

وبلغ الموكب دور بني سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين: (يا رسول الله، أقم عندنا، فلدينا العدد والعدة والمنعة), ويجيبهم الرسول(ص) وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة: "خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة". ويبلغ الموكب دور بني بياضة، ثم حيّ بني ساعدة، ثم حيّ بني الحارث ، ثم حيّ عدي بن النجار.

وكل بني قبيلة من هؤلاء يعترض سبيل الناقة، وملحّين أن يسعدهم النبي بالنزول في دورهم، وهو يجيبهم, وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة: "خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة". ترك (ص) زمام ناقته  وتوجّه إلى الله بقلبه، وابتهل إليه بلسانه: "اللَّهُمَّ اختَرْ لِي", وأمام دار أبو أيوب الأنصاري  من بنى النجار بركت الناقة،

وكان هذا السعيد الموعود، الذي بركت الناقة أمام داره، وصار الرسول ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظه ، الذي جعل الله من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم والرسول الكريم .محمد (ص)

 

لقد استغرقت رحلة الهجرة من مكة الى المدينة اربعة عشر يوما منها ثلاثة ايام فى الغار..

 

- ايها المؤمنون ان فى يوم الجمعة ساعة اجابة لعل الله ان يجعلها توافق دعاءنا .

- اللهم اننا مذنبين فاغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى امرنا .

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...

أيّها المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة

 

الهجرة من مكة الى المدينة  الخطبة الثانية

الهجرة من مكة الى المدينة  الخطبة الثانية

الهجرة من مكة الى المدينة  الخطبة الثانية

 

Post a Comment

أحدث أقدم