الصفحات


 

قصة مسجد ضرار

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في الخطبة السابقة عن موقف المنافقين من غزوة تبوك ، وقلنا أن الله (س) أنزل آيات من القرآن الكريم تفضحهم وتفضح نواياهم ، ولذلك لم يبق للمنافقين أن يعاملهم المسلمون بالرفق واللين ، وقد أمر اللّه (س) بالتشديد عليهم، قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{73} ، ولقد نهى الله (س) النبى (ص) أن يستغفر لهم ، قال تعالى : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ{80} ، وأمر الله نبيه الا يخرجوا معه في قتال حتى لو طلبوا الخروج ، قال تعالى : فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ{83} ، وأمر الله (س) نبيه الا يصلى على احد منهم ان مات : قال تعالى : وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ{84} ، كما أمر الله (س) نبيه الا يقبل منهم أموال ، قال تعالى : وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ{85} ،

لماذا هذا العقاب ؟؟ لأنهم لايريدون الخروج للجهاد بل يريدون أن يهلك المسلمون ، قال تعالى : وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ{46} لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ{47} لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ{48} ، ولماذا أيضا ؟ لأنهم يحلفون كذبا أنهم من المسلمين ،قال تعالى : وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ{56} ، وأمر الله (س)  بهدم وكرهم الذى بنوه وسموه مسجد ، هذا المسجد الذى يعرف بمسجد ضرار ، فما هو مسجد ضرار ؟؟  

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له  ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن مسجد ضرار .. فما هو مسجد ضرار ؟
كان في المدينة رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب ، وكان قد تنصر في الجاهلية  وتعلم علم أهل الكتاب، وكان له شرف كبير في الخزرج ، فلما قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مهاجرًا إلى المدينة واجتمع المسلمون حوله، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، ظهر اللعين أبو عامر ، وظاهر بالعداوة ،  فدعاه رسول الله (ص) إلى الله وقرأ عليه القرآن ، فأبَى أن يسلم وتمرد، فدعا عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يموت بعيدًا طريدًا ، ثم ذهب إلى قريش فى مكة فألبهم على حرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكانت غزوة أحد ، وكان هذا الفاسق في أحد ، وقد حفر حفائر فيما بين الصفين فوقع في إحداهن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصيب في ذلك اليوم فجرح وكسرت رباعيته اليمنى والسفلى ، وشج رأسه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ، وتقدم أبو عامرالملعون في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم، واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق يا عدو الله، ونالوا منه وسبوه ،

ولما انتهت غزوة أحد، وظهر الإسلام وعلا ، ذهب هذا الفاسق إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فوعده هرقل ومَنَّاه، وأقام عند هرقل ، وكتب إلى جماعة من قومه الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم بجيش يقاتل به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويغلبه ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يبنوا له معقلا يذهب اليه أنصاره ، ويكون معقلا له إذا قدم عليهم بعد ذلك........ .
فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموا بنائه ، وفرغوا منه قبل خروج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم، ليحتجوا بصلاته فيه ، وقالوا كذبا أنهم بنوه للضعفاء  وأهل الحاجة في الليلة الشاتية، فعصم الله(ص) نبيه (ص)من الصلاة فيه فقال لهم رسول الله (ص): إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا إن شاء الله ...
فلما رجع (ص) إلى المدينة من تبوك ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل عليه جبريل بخبر مسجد ضرار، وما اراده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم ـ مسجد قباء ـ الذي أُسِّس من أول يوم على التقوى، فبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عمار بن ياسر ، و مالك بن الدخشم مع بعض أصحابه إلى ذلك المسجد فهدموه  قبل مقدمه المدينة ..  قال تعالى :  (وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ{107} لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ{108} أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{109} لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ){110}فهدموه وتخلصوا من هذه الفتنة والكيد والدسائس ،
وقد استجاب الله ـ عز وجل ـ لدعاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أبي عامر ذلك المنافق، أن يموت بعيدًا طريدًا، فمات بالشام وحيداً غريباً .

أيها الأخوة المؤمنون : لقد أراد المنافقون ببناء هذا المسجد تقوية النفاق والمنافقين، والإعداد لمحاربة المسلمين، والتفريق بين المؤمنين، وقد خيَّب الله مسعاهم، وأبطل كيدهم .
فمسجد ضرار ليس حادثة في المجتمع الإسلامي الأول انتهت وانقضت، بل هي فكرة ومؤامرة مستمرة، يُخَطط لها، وتختار الوسائل الدقيقة لتنفيذها، في صور كثيرة ومختلفة،
وهكذا المنافقون في كل زمان ومكان ، يظهرون الإسلام ويبطنون الكيد والمؤامرات ضد المسلمين ، ففي عصرنا هذا تجد الرجل اسمه احمد او محمد وبطاقته مسلم ، ولكن افعاله العلنية أو الخفية ضد الإسلام والمسلمين ، فتجده يتآمر ويتحالف مع الكفار ضد المسلمين ، لعنهم الله في كل زمان ومكان ..........

وفى الجمعة القادمة بإذن الله تعالى ان قدر الله انا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن قصة الثلاثة الذين خلفوا ...

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ...

- اللهم اهلك المنافقين والكافرين ...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

Post a Comment

أحدث أقدم