الصفحات


 

غزوة تبوك الخطبة الثالثة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في الخطبة السابقة عن تجهيز جيش المسلمين لغزوة تبوك لملاقاة جيش الرومان الزاحف الى المدينة ، وتسابق المسلمون الصادقين في إنفاق الأموال ،

حتى جاء الفقراء  الى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ليجهزهم ليخرجوا إلى قتال الروم ، حتى قال لهم‏ رسول الله (ص) :‏ ‏{‏لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ‏}‏، حتى النساء ، أنفقن ما قدرن عليه من حلى ، ولم يبخل أحد بماله إلا المنافقين ،وكان في الجيش عجز شديد في التجهيز  حتى وسمى هذا الجيش بجيش العسرة ، وعندما وصل رسول الله (ص) الى تبوك أخذ الرومان الرعب ، فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا في البلاد ، وكفى الله المؤمنين القتال

ثم صالحوا النبى (ص) على عدم القتال ودفع الجزية ، وبعدها قرر رسول الله (ص) العودة الى المدينة ...
رجع الجيش الإسلامي من تبوك منتصرين بدون قتال ، وكفي الله المؤمنين القتال ، وفي الطريق حاول اثنا عشر رجلاً من المنافقين قتل النبي صلى الله عليه وسلم ،

وكان النبى (ص) يركب ناقته ، فانحرفت في الطريق فمشت في ممر غير ممر طريق الجيش ، فلاحظها عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان (ض) ، فذهبا الى الناقة ، فأمسك عمار بن ياسر يمسك بزمام الناقة، وحذيفة ابن اليمان يسوقها، فانتهز أولئك المنافقون الاثنا عشر فرصة ابتعاد النبى (ص) عن الجيش ليقتلوه ، ولكن النبى (ص) وصاحباه ‏ سمعوا صوت  القوم من ورائهم ، وقد لحقوا بهم  وكانوا ملتثمون، فبعث النبى (ص) حذيفة وعمار فضربوا وجوه رواحلهم ، فأرعبهم اللّه، فأسرعوا في الفرار حتى لحقوا بالجيش واختبؤا بين الناس ، وقد أخبر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حذيفة بأسمائهم، لأن الله (س) أعلمه بأسمائهم ، وظلت أسمائهم سرا عند حذيفة لا يعلمه أحد من الصحابة ....
 فلذلك كان حذيفة يسمي بصاحب سـر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت عودته صلى الله عليه وسلم من تبوك ودخوله في المدينة في رجب سنة 9هـ ، واستغرقت هذه الغزوة خمسين يوماً، أقام منها عشرين يوماً في تبوك، والبواقي قضاها في الطريق ذهاب وعودة ، وكانت هذه الغزوة آخر غزواته صلى الله عليه وسلم‏.‏

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له  ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن غزوة تبوك ...
كانت هذه الغزوة اختباراً شديداً من اللّه (س) ، فقد خرج لهذه الغزوة كل من كان مؤمناً صادقاً، حتى صار التخلف أمارة على نفاق الرجل ، فلم يتخلف عن هذه الغزوة إلا من حبسهم العذر، أو المنافقين، الذين قعدوا بعدما استأذنوا الرسول (ص)  للقعود كذباً ، أو قعدوا ولم يستأذنوا ، وتخلف أيضا ‏ ثلاثة رجال من المؤمنين الصادقين تخلفوا من غير عذر ..

رجع رسول الله (ص) الى المدينة ، فبدأ بالمسجد، فصلي فيه ركعتين، ثم جلس بين الناس وجاء المنافقون ـ وهم بضعة وثمانون رجلاً ـ جاءوا يعتذرون للنبى (ص) بأنواع شتي من الأعذار، وطفقوا يحلفون له ، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى اللّه‏ ، وأما النفر الثلاثة من المؤمنين الصادقين ـ وهم كعب بن مالك، ومُرَارَة بن الربيع، وهلال بن أمية ـ فاختاروا الصدق ، وقالوا والله يا رسول الله لقد تخلفنا عن القتال وما لنا عذر،  فأمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الصحابة ألا يكلموا هؤلاء الثلاثة ، وجرت ضد هؤلاء الثلاثة مقاطعة شديدة، وقاطعم الناس جميعا ، حتى ضاقت عليهم الأرض ، وضاقت عليهم أنفسهم، ولهؤلاء الثلاثة قصة سوف نذكرها بإذن الله تعالى في خطبة قادمة ...

نزلت الآيات التي برئت أصحاب الاعذار من الضعفاء والمرضى والفقراء ، وفضحت كذب المنافقين ، قال الله تعالى : (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{91} وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ{92} إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ{93} يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{94} سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ{95} يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ{96} ...

بعد الرجوع من هذه الغزوة لم يبقى أمل للمنافقين في القضاء على المسلمين ، وكانوا يتربصون بالمسلمين الدوائر، وكانوا قد عقدوا آمالهم بالرومان، فبعد هذه الغزوة استكانوا ، واستسلموا للأمر الواقع، الذي لم يجدوا عنه محيداً ولا مناصاً‏ .‏..

ونزل القرآن ليفضح نواياهم ، ويشدد في التعامل معهم ، وسنذكر ذلك في الخطبة القادمة بإذن الله تعالى ان قدر الله لنا البقاء واللقاء...

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ... اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

 

Post a Comment

أحدث أقدم