الصفحات


 

غزوة تبوك الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،  

أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في الخطبة السابقة عن أسباب غزوة تبوك وهو أن دولتا الفرس والروم وهما أعظم قوتين على وجه الأرض في ذلك الوقت ، أرادوا أن يقضوا على هذا الدين الجديد الذى انتشر في الجزيرة العربية ، وخشىوا أن تنضم القبائل العربية التي تحت حكمهم الى المسلمين والى هذا الدين الجديد ..  فالإسلام لايترك في حاله وفى دعوته من أهل الكفر الى أن تقوم الساعة ..

بدأ رسول الله (ص) يجهز الجيش لملاقاة جيش الرومان الزاحف الى المدينة ، وكان المسلمون الصادقين يتسابقون في إنفاق الأموال وبذل الصدقات ، فماذا فعل ابوبكر (ض) ، جاء أبو بكر بماله كلّه ولم يترك لأهله إلا اللّه ورسوله ـ وكانت أربعة آلاف درهم ـ وهو أول من جاء بصدقته‏.‏ .. ماذا فعل عثمان بن عفان (ض) ، عثمان بن عفان كان قد جهز عيراً للشام للتجارة ، مائتا بعير بأحمالها ، ومائتا أوقية من الفضة ، فتصدق بها، ثم تصدق بمائة بعير أخرى بأحمالها، ثم جاء بألف دينار الى رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول‏:‏ ‏(‏ما ضَرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم‏)‏ ، ثم تصدق وتصدق حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس بخلاف  النقود ‏.‏..   
ماذا فعل باقى الصحابة ؟ فعلى سبيل المثال لا الحصر ، عبد الرحمن بن عوف جاء بمائتي أوقية فضة، وجاء عمر بنصف ماله، وجاء العباس بمال كثير، وجاء طلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة، كلهم جاءوا بمال‏.‏ وجاء عاصم بن عدي بتسعين وَسْقًا من التمر، وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها، حتى كان منهم من أنفق مُدّا أو مدين من التمر لم يكن يستطيع غيرها‏.‏ ماذا فعل فقراء المسلمين ؟؟  جاء الفقراء  أهل الحاجة يستحملون رسول اللّه صلى الله عليه وسلم  ليخرجوا إلى قتال الروم ، حتى قال لهم‏ رسول الله (ص) :‏ ‏{‏لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏92‏]‏‏.‏ بسم الله الرحمن الرحيم {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ }التوبة92 ...  حتى النساء ، أنفقن ما قدرن عليه من خلاخل وقُرْط وخواتم‏ ، ولم يبخل أحد بماله إلا المنافقين ، قال تعالى : (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ{81} ،  

ليس فقط يبخلون بالمال ، بل يسخرون من المطوعين من المؤمنين ، قال تعالى عن المنافقين :{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }التوبة‏:‏ 79‏]‏‏.‏
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له  ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن غزوة تبوك ...
جهز رسول الله (ص) الجيش، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري ، واستخلف على أهله على بن أبي طالب، وأمره بالإقامة فيهم، ولكن على (ض) أراد الخروج لقتال الروم ، فخرج فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرده (ص) إلى المدينة مرة أخرى ليحمى النساء والضعفاء في المدينة ،  وتحرك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم الخميس نحو الشمال يريد تبوك، ولكن الجيش كان كبيراً ـ ثلاثون ألف مقاتل، لم يخرج المسلمون في مثل هذا الجمع الكبير قبله قط ـ فلم يستطع المسلمون مع ما بذلوه من الأموال أن يجهزوه تجهيزاً كاملاً، بل كانت في الجيش عجز شديد في التجهيز  من سلاح وزاد وإبل وخيول  ، وسمى هذا الجيش بجيش العسرة ، فالماء قليل ، حتى أنهم كانوا يتقاسمون جرعة الماء بينهم ، والزاد قليل ، والحر شديد ، والمكان بعيد ، قال الله تعالى : {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }التوبة117
نزل الجيش الإسلامي بتبوك، فعسكر هناك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيهم خطيباً، فخطب خطبة بليغة، أتي بجوامع الكلم، وحض على خير الدنيا والآخرة، وحذر وأنذر، وبشر وأبشر، حتى رفع معنوياتهم، وجبر بها ما كان فيهم من النقص والخلل من حيث قلة الزاد والماء والمؤنة‏.‏ وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أخذهم الرعب، فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا في البلاد في داخل حدودهم، وكفى الله المؤمنين القتال ، فكان لذلك أحسن أثر بالنسبة إلى سمعة المسلمين العسكرية، في داخل الجزيرة وأرجائها النائية، وحصل بذلك المسلمون على مكاسب سياسية كبيرة ، لعلهم لم يكونوا يحصلون عليها لو وقع هناك صدام بين الجيشين‏ ...
وفى تبوك صالح حكام هذه المنطقة ، صالحوا النبى (ص) على عدم القتال ودفع الجزية ،

ثم قرر رسول الله (ص) العودة الى المدينة ...

وفى الجمعة القادمة بإذن الله تعالى ان قدر الله انا البقاء واللقاء سوف نكمل قصة غزوة تبوك .

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ... اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Post a Comment

أحدث أقدم