غزوة تبوك
إن الحمد
لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره .
ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل
فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان
محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة
وكشف الله به الغمة . أما بعد
............
أيها
الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه
وسلم .. وكما قلنا من قبل الحديث في
السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،
أيها
الأخوة المؤمنون : فى هذه الخطبة سوف نتحدث بإذن الله تعالى عن غزوة تبوك
كانت غـــزوة تبـــوك في رجب سنة 9هـ .. ولقد ذكرنا في خطبة سابقة أن فتح مكة كان في شهر رمضان المبارك 8 هـ ، وكان فتحا ونصرا عظيما للمسلمين ، ودخل
الناس في دين الله أفواجا ، واستقرت دعائم الإسلام في مكة ، ولكن اغتاظت بعض قبائل
العرب الكبيرة من هذا من هذا النصر وهذا الاستقرار ، وهما ثقيف وهوزان ، إغتاظوا ودبروا
للمسلمين مكيدة في حنين ، واغتر بعض المسلمين بكثرتهم وقالوا ((لن نهزم اليوم من
قلة)) ، فكانت هذه الكلمة وبال ومصيبة على المسلمين جميعا رغم وجود النبى (ص) بين
أظهرهم ، فانهزم المسلمين في أول الامر ، ثم نصرهم الله بعد
ذلك ، قال تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ
شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم
مُّدْبِرِينَ{25} ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى
الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ{26} ، بعد معركة حنين انتهت المتاعب الداخلية
للمسلمين ، واستراح المسلمون لتعليم شرائع اللهّ ونشر دعوة الإسلام ، ولكن
الإسلام لايترك في حاله وفى دعوته من أهل الكفر الى أن تقوم الساعة ، فكانت
دولتا الفرس والروم وهما أعظم قوتين على وجه الأرض في ذلك الوقت ، أرادوا أن يقضوا
على هذا الدين الجديد الذى انتشر في الجزيرة العربية ،
بعد
معركة مؤته بدأ قيصر الروم يعد العدة للقضاء على المسلمين لأنه أدرك أن هذا الدين
الجديد لقى قبولا بين الناس وبدأ ينتشر و يتوسع .. وخشى أن تنضم القبائل العربية
التي تحت حكمه الى المسلمين والى هذا الدين الجديد ، ففكر فى القضاء على قوة المسلمين قبل انتشارها
،
وبعد
جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .
الخطبة الثانية
الحمد
لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده
لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن
تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..
أيها
الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن غزوة تبوك ...
جاءت الأنباء إلى المدينة بأن الرومان سوف
يزحفون اليها بأعداد هائلة لاقبل لهم بها ، حتى كان الخوف يتسورهم كل حين، لا
يسمعون صوتاً غير معتاد إلا ويظنونه زحف الرومان ، وجاءت الاخبار أن هرقل قد جهز جيشاً ضخما قوامه
أربعون ألف مقاتل، ومعهم قبائل المتنصرين من العرب ...
وزاد الامر صعوبة أن الوقت كان حرا شديدا ،
والمسافة بعيدة ، وكان عام جدب وعسرة ، وكان قد حان وقت جنى الثمار ، فالكل يريد
أن يمكث في الظل ويجنى ثماره ،
الأصعب من ذلك ، المنافقون في المدينة الذين
كانوا يكيدون للمسلمين ، ويتصلون ويتأمرون مع الروم لإبادة المسلمين ، وقد بنوا
مسجد ضرار ، ولهذا المسجد قصة سوف نذكرها بإذن الله تعالى في خطبة أخرى ...
ولكن
الرسول (ص) كان لابد له للخروج لملاقاة الرومان الزاحفين الى المدينة لإبادة
المسلمين ، فما موقف المؤمنين الصادقين ، وما موقف المنافقين ؟؟
أولا : موقف
المؤمنين الصادقين :
بعدما سمع المسلمون صوت رسول اللّه صلى الله
عليه وسلم يدعو إلى قتال الروم إلا وتسابقوا الى التجهيز للقتال بسرعة بالغة، وجاءت
القبائل إلى المدينة من كل صوب وناحية، ولم يرض أحد من المسلمين أن يتخلف عن هذه
الغزوة ـ إلا المنافقين و ثلاثة رجال من المسلمين ، وهؤلاء الثلاثة رجال لهم قصة
سوف نذكرها بإذن الله في خطب قادمة ،
حتى الفقراء من المسلمين جاءو الى رسول الله
(ص) ليجهزهم للقتال ، فلا يجد الرسول (ص) ما يجهزهم به ، اما الموقف الثانى فهو
موقف المنافقين ، وهكذا المنافقين في كل عصر وحين ، وكما قلنا كانوا يتصلون
ويتأمرون مع الروم لإبادة المسلمين ، وقد بنوا مسجد ضرار ....
وفى
الجمعة القادمة بإذن الله تعالى ان قدر الله انا البقاء واللقاء سوف نكمل قصة غزوة
تبوك والاستعداد لها ، وفى الجمعة التي بعدها بإذن الله تعالى نتحدث عن قصة مسجد
ضرار .....
اللهم
صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين
الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن
تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك
يا أرحم الراحمين .
-
اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين،
واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ... اللهم أرنا
الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا
محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن
ثلاثة .... {إِنَّ
اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي
عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا
الله واقم الصلاة ...

إرسال تعليق