الصفحات

قصة غزوة حنين

 

غزوة حنين

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : فى هذه الخطبة سوف نتحدث بإذن الله تعالى عن غزوة حنين

كانت هذه الغزوة في السابع من شهر شوال، من السنة الثامنة من الهجرة ، أي كانت بعد فتح مكة بشهر . ودارت رحاها في وادي حنين، وهذا الوادى بينه وبين مكة سبعة وعشرون كيلو مترًا تقريبًا ، وكان عدد المسلمين الذين اجتمعوا في هذه المعركة اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفين من أهل مكة وكان أهل مكة حديثى عهد بالإسلام ،

أيها الأخوة المؤمنون : ماهو سبب غزوة حنين ؟؟

كان فتح مكة الفتح الأعظم الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده ، ودخل الناس به في دين الله أفواجًا وكان لهذا الفتح العظيم أثر سيئ في نفوس القبائل العربية الكبيرة القريبة من مكة، وفي مقدمتها قبيلتا ( هوزان ) و( ثقيف ) ، فقد انتهت زعامة قريش ، وارتفع شأن المسلمين ، فقد اجتمع رؤساء هذه القبائل، وسلموا قيادة أمرهم، إلى مالك بن عوف سيد ( هوزان ). وأجمعوا أمرهم على المسير لقتال المسلمين، قبل أن تستقر دعائم نصرهم ، وتنتشر طلائع فتحهم ....

خرج مالك بن عوف بقومه جميعا، رجال ونساء وأطفال وأموال؛ ليُشعر كل رجل وهو يقاتل أن ثروته وحرمته وراءه فلا يفر عنها ، وقد عارضه في موقفه هذا دريد بن الصمة  قائلاً له: وهل يرد المنهزم شيء؟ إن كانت الدائرة لك، لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك: فضُحْتَ في أهلك ومالك ، فسفَّه مالك رأيه ، وأصر على المضي في خطته، لا يثنيه عن ذلك شيء .............. وانتهى خبر مالك وما عزم عليه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ (ص) يجهز جيشه ويعد عدته لمواجهة هذا الموقف ، وكما قلنا كان عدد المسلمين الذين اجتمعوا في هذه المعركة اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفين من أهل مكة وكان أهل مكة حديثى عهد بالإسلام ، فقال بعض المسلمين: " لن نغلب اليوم من قلة "، فشقَّ ذلك على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ..

وكان مالك بن عوف قد دبر خطة محكمة لقتال المسلمين ،  فقد استبق زمام المبادرة وتوجه إلى حنين، وأدخل جيشه بالليل في مضائق من ذلك الوادي، ووزع أتباعه في الطرق والمداخل ، وأصدر إليهم أمره، بأن يرشقوا المسلمين عند أول ظهور لهم ، ثم يشدوا عليهم شدة رجل واحد ..... أي يفاجئوا المسلمين بالنبال ثم يهجموا عليهم هجمة رجل واحد ،

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن غزوة حنين ..

كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قد عبأ جيشه بالسَّحَر (أي في آخر الليل) ، وعقد الألوية والرايات ، وقبل أن يبزغ الفجر، ذهب المسلمون الى وادي حنين، ولكن لا يدرون بما كان قد دُبِّر لهم بليل ، فقد سبقهم جيش مالك بن عوف الى الوادى،  وبينما هم يدخلون ذلك الوادي، إذا بالنبال تمطر عليهم من كل حدب وصوب، وإذا بكتائب العدو قد شدت عليهم شدة رجل واحد، فانهزم المسلمون راجعين، وكانت هزيمة منكرة لذلك الجمع الكبير، وانحاز رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذات اليمين، وهو يقول : ( إلي يا عباد الله، أنــا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ) ولم يبق مع النبى (ص) إلا عدد قليل من المهاجرين والأنصار ............

وقد روى لنا العباس رضي الله عنه هذا الموقف العصيب، وصوَّره لنا أدق تصوير، فقال العباس: ( شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فلزمت أنا و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم نفارقه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء، فلما التقى المسلمون والكفار، ولَّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قِبَلَ الكفار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي عباس ! نادِ أصحاب السَّمُرَة - أي: أصحاب بيعة العقبة - فقال العباس : أين أصحاب السمرة ؟ فوالله حين سمعوا صوتي كأَن عَطْفَتَهم ، عَطْفة البقر على أولادها - أي: أجابوا مسرعين - فقالوا: لبيك  لبيك، فاقتتلوا هم والكفار...فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته فقال: حمي الوطيس ، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات، فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا ورب محمد ،  فذهبت أنظر، فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدهم كليلاً، وأمرهم مدبرًا – أي ضعفوا وتراجعوا وولوا مدبرين  ) ، وقد فرَّ مالك بن عوف ومن معه من رجال قومه، والتجؤوا إلى الطائف، وتحصنوا بها، وقد تركوا وراءهم مغانم كثيرة، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم فريقًا من الصحابة، حاصروهم، وقاتلوهم حتى حسموا الأمر معهم .

قال الله تعالى : { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ{25} ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ{26}

أيها الأخوة المؤمنون : لقد كانت غزوة حنين درسا هاما من دروس السيرة النبوية، تعلم منه الصحابة ـ والمسلمون من بعدهم ـ أن النصر ليس بكثرة العدد والعدة ، ففي غزوة حنين حين قال بعض المسلمين: " لن نغلب اليوم من قلة "، شقَّ ذلك على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، وكان من أثر ذلك أن حجب الله النصر عن المسلمين في بداية المعركة، رغم وجود النبى (ص) معهم ...

كما قال تعالى: { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ{25}   ولقد  نبه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أهمية الاستعانة بالله في الحروب وغيرها، وأن النصر والتوفيق من الله ، فكان دائما في غزواته وحروبه إذا لقي العدو يقولاللهم بك أحول ، وبك أصول ، وبك أقاتل ) رواه أحمد ... ورغم أهمية الاستعداد للقتال بالعدد والعدة وغيرهما كما قال تعالى: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ  ( ، فإن النصر لا يتوقف على القوة والكثرة فقط ، بل لابد من التسلح بسلاح العقيدة والإيمان، قال الله تعالى: { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (وقال: تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ، وقال: تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ..
وكذلك أوضحت لهم هذه الغزوة المباركة خطورة الغرور والإعجاب بالنفس، والركون إلى الأسباب الدنيويّة، إذ أنهم كادوا أن يُغلبوا ويهزموا، لولا نزول السكينة الإلهيّة على رسوله وعلى المؤمنين في ساحة المعركة، ولولا أن جاء المدد من الله بالملائكة الكرام، فالغرور من أسباب الهزيمة والخذلان، قال الله تعالى( .. وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) . ولعل هذا الدرس من أهم الدروس التي انتفع بها الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ من غزوة حنين، واستفادوا بها بعد ذلك في حروبهم ضد أعدائهم ، وقاله عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بعد سنوات طويلة في رسالة إلى جنوده في فارس، يشرح لهم أسباب النصر ، وأن هذه الرسالة مبنية على ما حدث في يوم حُنَيْن، إذْ قال في رسالته المشهورة: " إنكم لا تُنصرون على عدوِّكم بقوة العدة والعتاد، إنما تنصرون عليهم بطاعتكم لربكم، ومعصيتهم له، فإن تساويتم في المعصية، كانت لهم الغلبة عليكم بقوة العدة والعتاد " .

وفى معركة مؤتة قبل حنين قال عبد الله بن رواحة ـ رضي الله عنه ـ في غزوة مؤتة: " يا معشر الناس! إن الذي تخافون منه هو الذي خرجتم له، الشهادة!، والله ما نقاتِلهم بقوة ولا بكثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ".

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ... اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ{25} ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ{26}

Post a Comment

أحدث أقدم