اين الله من غزة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات
أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد أن لا
اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .
بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحاجة
البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك . أما بعد
أيها الإخوة المؤمنون : قد يسأل سائل ، أين الله من غزة ؟؟ سيقول
لك الشيطان : أين الله عما يجرى في غزة ؟؟ ألا يغضب للأطفال وهم ينشلون أشلاء من
تحت الأنقاض ؟؟ ألا يغضب للأطفال والكبارالذين تنهش جثثهم الكلاب والقطط ؟؟ ألا
يغضب للأطفال والعجائز الذين يموتون جوعا وعطشا ؟؟ أليس الله بقادر أن يعطل هذه الطائرات والمدافع
؟؟ كل هذه الأفكار والوساوس الشيطانية قد تغلب تفكير البعض منا ، أيها الاخوة الا
تعلمون أن مثل هذه الوساوس قد حدثت مع
الصحابة (ض) !!!! كيف ؟؟
فعن أبى هريرة (ض) قال : جاءَ أناسٌ مِن
أصْحابِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلُوهُ: إنَّا نَجِدُ في
أنْفُسِنا ما يَتَعاظَمُ أحَدُنا أنْ يَتَكَلَّمَ به، قالَ: وقدْ وجَدْتُمُوهُ؟
قالوا: نَعَمْ، قالَ: ذاكَ صَرِيحُ الإيمانِ. صحيح مسلم ..
والمَعنى: هل وَجَدتُم ما يُلقيه الشَّيطانُ في نُفوسِكُم، ثُمَّ دَفعَكُم
إيمانُكُم عنِ السُّؤالِ عن حُكمِه؟ «قالوا: نَعَمْ. قالَ: ذاكَ صَريحُ الإيمانِ»،
أي: إنَّ إنكارَكُم لتلكَ الأفكارِ السَّيِّئةِ العَظيمةِ التي يَتسبَّبُ فيها
الشَّيطانُ، وعِلمَكم بفسادِ تِلك الوَساوسِ، وامتناعَ نُفوسِكم، وتَجافيَها عنِ
التَّفوُّه بها -دَليلٌ على صِدقِ الإيمانِ لدَيكم، ومَا فَعلتُموه هو الإيمانُ
الحقيقيُّ، فمَنِ استَقبَحَها وتَعاظَمَها ، لأنَّها لا تَليقُ به تَعالَى- كان
مُؤمِنًا صادقًا ، وذلكَ أنَّ الشَّيطانَ يُلقي الشُّبهاتِ في قُلوبِ النَّاسِ
والمؤمِنُ الحقُّ يُلقي هذه الشُّبُهاتِ خَلفَ ظَهرِه ويَطرَحُها ، ويَستعيذُ
باللهِ مِنَ الشَّيطانِ، وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الشَّيطانَ يُوسوِسُ لابنِ آدمَ
حتى يُخرِجَه مِنَ الإيمانِ، فليَحذَرِ المؤمِنُ من وَساوسِ الشَّيطانِ بأن
يَصمُتَ ولا يَتكلَّمَ بهذه الوساوس، بل يَستعيذُ باللهِ من الشيطان الرجيم .
أيها الأخوة : الازمات والفتن ملعب
الشيطان ليفسد على المؤمن ايمانه فنحن بشر تخفى علينا حكمة الله في هذه الامور
وتدور في عقل المرء أسئلة يخاف ان يتحدث بها وينكرها فيدفعها بالاستغفار ، وهذا من
كمال الايمان فكلما غابت عنك حكمة في أمر فسلم الأمر لصاحب الامر ، فسلم الامر
لله ، فهو اعدل وارحم من أن يسأل عما يفعل
في ملكه ، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
وَهُمْ يُسْأَلُونَ }الأنبياء23 ونحن في النهاية عبيد في ملكه ،
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث .. أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي
ولكم ....
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا
الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله
عليه وعلي أله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد
... نكمل معكم الحديث عن وساوس الشيطان في أمور لا نعلم حكمتها ....
سيقول لك الشيطان : أين الله عما يجرى في غزة
؟؟ ألا يغضب للأطفال وهم ينشلون أشلاء من تحت الأنقاض ؟؟ ألا يغضب للأطفال
والكبارالذين تنهش جثثهم الكلاب والقطط ؟؟ ألا يغضب للأطفال والعواجز الذين يموتون
جوعا وعطشا ؟؟ أليس الله بقادر أن يعطل هذه الطائرات والمدافع ؟؟ أليس الله بقادر
على تدمير الظالم في لمح البصر ؟؟!!! نعم قادر ولكن
أقول لكم أيها الأخوة :
أولا : هذه الدنيا دار امتحان وليست دار جزاء ، لأن
النبى (ص) قال : لو كانت الدُّنيا تعدِلُ عند اللهِ جناحَ بعوضةٍ ما سقَى كافرًا منها
شرْبةَ ماءٍ [إسناده
صحيح أو حسن أو ما قاربهما]
ثانيا : الله هو الذى يسأل عبده فيما فعل ، لا العبد
يسأل ربه لماذا فعلت كذا وكذا ، قال تعالى : {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
وَهُمْ يُسْأَلُونَ }الأنبياء23
ثالثا : الأشياء تأخذ بمحصلتها النهائية ، لا بظرفها
الحالي ، لو شاهدت فرعون وهو يلقى أبناء الماشطة في الزيت المغلى وتطفوا عظامهم ،
ويرميها معهم ثم تطفوا عظامها ، لسألت سؤال العبد المتلهف للإنتقام : أين الله ؟؟؟
ماذنب هؤلاء الأطفال ؟؟ !! وهم يقتلون بهذه البشاعة ؟؟!! ولماذا لم يغضب الله لهم
؟؟!! ولماذا لم يدافع الله عن هذه المسكينة ؟؟ ماذا حدث بعد ذلك ؟؟ أطبق الله
البحر على فرعون ، وهو خالد مخلد في النار ،
أما الماشطة وأولادها ففي الجنة فقد شم رسول الله (ص) ريحهم في الجنة ليلة
المعراج ، قال (ص) : (مرَرْتُ ليلةَ أُسري بي برائحةٍ طيِّبةٍ فقُلْتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ )
فقال: هذه ماشطةُ بنتِ فرعونَ ) ....
لو كنت في قريش حينما وضع أبو جهل وتد في
الأرض وربط سمية ثم أنفذ فيها حربته ، فأين سمية الآن وأين أبو جهل ؟؟
لو رأيت بلالا على رمضاء مكة والصخرة على
صدره ، وأمية بن خلف يأمره أن يذكر اللات وهبل وهو يردد ما بقى له من نفس أحد أحد
، لو رأيته في تلك اللحظات هل كنت ستقول أين الله الأحد ؟؟ فأين بلال الآن وأين
أمية بن خلف الآن ، بلال هو الذى سمع النبى (ص) خشخشة نعليه في الجنة.
ثالثا : إن الله (س) يملى للظالم ثم يأخذه أخذ عزيز
مقتدر ، فقد يعجل الله له بعض العذاب في الدنيا ، ولكن من قال لك أن كل ظلم حسابه
في الدنيا ؟؟ لو كان الحساب في الدنيا فلماذا القيامة والميزان والصراط ، لو كان
الحساب في الدنيا فلأى شيء خلقت الجنة والنار ؟؟ أصحاب الاخدود حرقوا جميعا وأنطق
الله رضيعا يقول لأمه أثبتى يا أماه فإنك على الحق ، ولم يحدثنا الله (س) أنه
انتقم لأصحاب الأخدود ، ولكنه سينتقم لهم يوم القيامة ،
فالمعارك ليس بنتائجها الظاهرة ، فلو ربحت كل
الصراعات ثم ألقيت في النار فإنك خاسر ، وإن حرقت وسحقت وأنت على الحق فأنت الفائز
ورب الكعبة ..
رابعا : لو نفذ الله انتقامه في الدنيا على كل ظلم
لانتفى مبدأ الامتحان في هذه الدنيا من أساسه ، ولو ربح الحق في كل جولة في صراعه
مع الباطل لامتلأت صفوفهم بعباد النتائج ، ولكن الله (س) أراد هذه الدنيا امتحانا
للقلوب وتمييزا للحق من الباطل ({لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)، فإن لم
يكن عدوان واجرام فكيف سيمتحن العباد بفريضة الجهاد وينقسمون الى مجاهدين والى
متخلفين ، والى مناصرين والى مخزلين ، والى منفقين في سبيل الله وباخلين في سبيل
الشيطان ...
أخى المسلم : نحن بشر لانعلم الحكمة من تأخر
النصر ، فلا تتعجل النتائج ، فإن مكة فتحت ودخلها المستضعفون الذين كانوا يعذبون ،
دخلوها في وضح النهار منتصرين ، إن لله حكمته في توقيت الحوادث ، إن فهمتها فألزم
، وإن لم تفهمها فسلم ..
أخى المسلم : لايكفى أنك تسمع أخبار غزة
وتتصعب عليهم ، ولكن أنت مسؤل أمام الله إن لم تقدم لهم ماتستطيع ، فماذا نقدم لهم
؟؟
أولا : الدعاء والتضرع الى الله (س) أن يفك كربهم
وينصرهم على اليهود إخوان القردة والخنازير
ثانيا : التبرع لهم من مالك في منافذ المؤسسات
والجمعيات الموثوق بها ، فقد قال رسول الله (ص) : مَن لم يَغْزُ، أو يُجهِّزْ
غازيًا، أو يخلُفْ غازيًا في أهلِهِ بخيرٍ: أصابه اللهُ بقارعةٍ قبل يومِ القيامةِ
) ، فيا أخى المسلم أنت ملزم بالتبرع لهم على قدر ما تستطيع ..
ثالثا : وهذا الأمر الثالث هام جدا جدا ولا يقل أهمية
عن التبرع بالمال ، ألا وهو المقاطعة ، فيا أخى المسلم أنت ملزم بمقاطعة منتجات
الشركات التي تدعم الصهاينة اليهود ، فإن المال الذى تشترى به سلعة الصهاينة يذهب
اليهم ، ويدخل في خزائنهم ، بل يستعملونه في انتاج القنابل والصواريخ التي تقتل
إخوانك في غزة وغير غزة ، فبهذا تكون مشاركا في قتل الأبرياء ، إسال نفسك كل يوم ،
هل قتلت مسلما اليوم ؟؟ نعم لو اشتريت سلعتهم فإنك مشارك في قتل الأبرياء ، لا
تشترى سلعتهم إلا للضرورة القصوى عندما لا تجد البديل المحلى ..
أخى المسلم : المقاطعة سلاح قوى وأثبت جدواه
، لأنهم عباد للمال ، فعندما تقاطعهم ولا تشترى سلعتهم فقد أصبتهم في مقتل ، علاوة
على ذلك فإن مقاطعة المنتجات الصهيونية يعطى الفرصة للمنتجات المحلية في المنافسة
التي تعود عليك وعلى الدولة بالنفع ...
أخى المسلم:إعلم أنك ستسأل يوم القيامة عن
ذلك ، ماذا قدمت لغزة ؟؟ نصرتهم أم خزلتهم ؟ دعوت لهم أم لم تدعوا لهم ؟ تبرعت لهم
أم لم تتبرع لهم ؟ قاطعت منتجات الصهاينة من أجلهم أم لم تقاطع ؟؟ أخى المسلم حاسب
نفسك ..
- أيها المؤمنون هيا بنا ندعوا الله (س) فإن في يوم الجمعة ساعة إجابة
لعل الله أن يجعلها توافق دعاءنا .
((اللهم إنا نسألك بإسمك الأعظم الذى إذا دعيت
به أجبت ، اللهم إنا نسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك ، أو أنزلته في
كتابِك أو علمته أحدًا من خلقِك ، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندك ، اللَّهمَّ
إنِّا نسألُكَ بأنَّكَ أنتَ اللهُ الواحِدُ الأحَدُ، الصَّمَدُ، الَّذي لَمْ
يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ، ولَمْ يكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ ، أن ترفع الغمة والبلاء عن أهل غزة وكل أهل فلسطين وكل المسلمين
المستضعفين .
اللَّهُمَّ فارِجَ الهَمِّ، كاشِفَ الغَمِّ،
مُجيبَ دَعوةِ المُضطَّرينَ، رحمانَ الدُّنيا والآخرةِ ورَحيمَهُما، أن تَرحمُهم
برحمةٍ من عندك تُغنيهم بها عنْ رحمةِ مَنْ سِواكَ ، اللهم الطف بهم يامن هو لطيف
بعباده وأنت أرحم الراحمين ، اللهم كن لهم معينا ونصيرا ،
اللهم أرفع عنهم الهم والغم والكرب والحزن ، اللهم
ارفع عنهم البلاء ، اللهم ارحمهم وارحم ضعيفهم وارحم أطفالهم ونسائهم ، واشفى
مرضاهم وتقبل شهداءهم ، اللهم ثبتنا وثبتهم على الحق ،
اللهم قد اجتمع علينا
وعليهم الأحزاب ، فندعوك اللهم بما دعاك به الحبيب المصطفى (ص) عندما اجتمع عليه
الأحزاب (( اللَّهمَّ مُنزلَ الكتابِ سريعَ الحسابِ هازمَ الأحزابِ اللَّهمَّ اهزِمهم وزلْزِلْهُم)) اللهم آمين ..
اللهم اهلك الاحزاب واجعل كيدهم في نحورهم
واجعل الدائرة عليهم وأهلكهم كما أهلكت عاد وثمود ، اللهم
انصر المجاهدين وثبتهم على الحق ، اللهم أمددهم بمدد من عندك ، اللهم ارمى عنهم
((وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)) ...
اللهم انك قلت أدعونى استجب لكم فأنت الحق
وقولك الحق ، اللهم تقبل دعائنا .. اللهم تقبل دعائنا
... اللهم
تقبل دعائنا ... وصلى اللهم على على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ))
أيّها
المسلمون إن الله يأمركم
بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة
{إِنَّ
اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي
عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة

إرسال تعليق