الصفحات

رسالة الانبياء

مراحل النصرانية

مرَّت النصرانية بعدة مراحل وأطوار تاريخية مختلفة، انتقلت فيها من رسالة منزلة من عند الله تعالى إلى ديانة مُحرَّفة ومبدلة، تضافر على صنعها بعض الكهان ورجال السياسة، ويمكن تقسيم هذه المراحل كالتالي:

(1) المرحلة الأولى (النصرانية المُنزَّلة من عند الله على عيسى عليه السلام)

- الرسالة : هي رسالة أنزلها الله تعالى على عبده ورسوله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام إلى بني إسرائيل بعد أن انحرفوا وزاغوا عن شريعة موسى عليه السلام، ؛ لذلك  فسدت عقيدتهم وأخلاقهم، فكانت رسالته ودعوته عليه الصلاة والسلام داعية إلى  دين الحق، في مجتمع دخلت فيه انحرافات كثيرة وخرافات وأباطيل، وذلك بعد أن طال على بني إسرائيل الأمد فقست قلوبهم، وحّرفوا شريعة الله، وتلاعبوا بنصوص التوراة..

فبعث الله إليهم هذا النبي الكريم بما بعث به إخوانه الأنبياء من قبل ليردّ بني إسرائيل إلى الحق، ويصحح ما دخل إلى شريعتهم من تحريف وتبديل، ولذا فإن عيسى عليه الصلاة والسلام كان موحِّداً على دين الإسلام ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين... وكان مبشرا برسول يأتى من بعده اسمه احمد صلى الله عليه وسلم  ....

- المبلِّغ: عيسى بن مريم عليه السلام، أمُّه البتول مريم ابنة عمران أحد عظماء بني إسرائيل، نذرتها أمها قبل أن تحمل بها لخدمة المسجد، وكفلها زكريا أحد أنبياء بني إسرائيل وزوج خالتها، فكانت عابدة قانتة لله تعالى، حملت به من غير زوج بقدرة الله تعالى، وولدته عليه السلام في مدينة بيت لحم بفلسطين، وأنطقه الله تعالى في المهد دليلاً على براءة أمه من بهتان بني إسرائيل لها بالزنا، فجاء ميلاده حدثاً عجيباً على هذا النحو؛ ليلقي بذلك درساً على بني إسرائيل الذين غرقوا في الماديات، وفي ربط الأسباب بالمسببات؛ ليعلموا بأن الله تعالى على كل شيء قدير.

- بعثته : بُعث عيسى عليه السلام نبيًّا إلى بني إسرائيل، مؤيَّداً من الله تعالى بعدد من المعجزات الدالة على نبوته، فكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيراً بإذن الله، ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله. كما كان يخبر الناس بما يأكلون وما يدَّخرون في بيوتهم بإذن الله. وقد أيَّده الله هو وحواريِّيه بمائدة من السماء أنزلها عليهم؛ لتكون عيداً لأولهم وأخرهم.

- تكذيب اليهود للمسيح وتآمرهم عليه وسعيهم في قتله:

ورغم هذه المعجزات الباهرة، ورغم أن القوم الذين أرسل إليهم المسيح كانوا ينتظرونه ويستبشرون به ببشارة الأنبياء من قبله، فلما جاءهم وجهر بدعوته، وصار يناظر الفريسيين والكهنة ويفحمهم، استكبر أكثرهم وكذبوه وناصبوه العداء، ورموه بالسحر ورموا أمه بالقبائح وبدأوا بالتآمر عليه، وحاولوا قتله مراراً ولكن الله تعالى نجاه منهم، ولم يمكنهم من عبده ورسوله.. ثم اجتمع عظماء اليهود وأحبارهم برئاسة الحبر الأكبر (كايافاس) وتشاوروا في أمره، فرفعوه إلى الحاكم الروماني "بيلاطس النبطي" الذي كان حاكماً على اليهود فى فلسطين  باسم الملك (قيصر). إذ كانوا يحرشون على قتله ؛ وزيّنوا دعواهم بأن المسيح يريد أن يكون ملكاً على اليهود وأنه يسعى لتقويض الحكم القائم . ولا غرابة في ذلك فهذه طريقة الملأ على مر العصور مع الأنبياء والدعاه عندما يعجزون عن مواجهة حججهم الباهرة بحجج مثلها ! لا يلجؤون إلى الدليـل وإنما بسبب عجزهم ملجؤهم إلى السلطان .. فأوغزوا صدر الحاكم عليه حتى قرر أن يتخلص منه بالقتل والصلب على طريقتهم التي كانوا يفعلونها فيمن يحكمون عليه بالقتل..وعلم نبي الله عيسى بذلك فاختفى عن الأعين ودخل أورشليم.

- إختفاء عيسى عليه السلام :  اختفى عيسى وأصحابه عن أعين الجند، إلا أن أحد أصحابه  دلَّ جند الرومان على مكانه، فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه الصلاة والسلام وصورته عليه، ويقال: إنه يهوذا الإسخريوطي. وقيل غيره، فنُفِّذ حكم الصلب فيه بدلاً من عيسى عليه الصلاة والسلام، حيث رفعه الله إليه، على أنه سينزل قبل قيام الساعة؛ ليحكم بالإسلام، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ثم يموت كما دلَّت على ذلك النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة.

- دعوة عيسى عليه السلام : آمن بدعوة المسيح عليه السلام الكثير، ولكنه اصطفى منهم اثني عشر حواريًّا، كما هم مذكورون في إنجيل متى.

- وهناك الرسل السبعون الذين يقال بأن المسيح عليه السلام اختارهم ليعلِّموا النصرانية في القرى المجاورة.

- ولما بلغ عيسى بن مريم من العمر ثلاثين عاما نزل عليه الوحي بكتاب الله المسمى بـ (الإنجيل) مصدقاً للتوراة.. ومؤيداً لصحيحها، ومبينا لما حرف منها ومبشراً برسول يأتي من بعده أسمه أحمد صلى الله عليه وسلم ..

- وكان عمر عيسى لما رفعه الله إليه (33) سنة على ما ذكره أهل التاريخ، فتكون مدة دعوته لبني إسرائيل ثلاث سنوات. لأن بعثته كانت كما تقدم، في الثلاثين من عمره.

(2) المرحلة الثانية (مرحلة التبشير)

بعدما رُفع المسيح عليه الصلاة والسلام، اشتد الإيذاء والتنكيل بأتباعه وحوارييه بوجه خاص؛ حيث قُتل يعقوب بن زبدي أخو يوحنا الصياد، فكان أول من قتل من الحواريين، وسجن بطرس، وعذِّب سائر الرسل، وحدثت فتنة عظيمة لأتباع المسيح عليه الصلاة والسلام حتى كادت النصرانية أن تفنى.

نتيجة للمطاردة والخوف في القرون الميلادية الأولى انتشر حواريو سيدنا عيسى في أنحاء الأمبراطورية الرومانية وتناقلوا روايات الإنجيل مشافهة.. (لاحظ أن الانجيل فى ذلك الوقت كان مشافهة ولم يكتب) ..

وفي ظل هذه الأجواء المضطربة أعلن شاول الطرسوسي اليهودي الفريسي، صاحب الثقافات الواسعة بالمدارس الفلسفية والحضارات في عصره، وتلميذ أشهر علماء اليهود في زمانه عمالائيل، أعلن شاول (الذي كان يُذيق أتباع المسيح سوءَ العذاب) إيمانه بالمسيح بعد زعمه رؤيته عند عودته من دمشق، مؤنِّباً له على اضطهاده لأتباعه، آمراً له بنشر تعاليمه بين الأمم، فصدقه بعض النصارى، في الوقت الذي لم يصدِّقه بعضهم، إلا أن برنابا الحواري دافع عنه وقدَّمه إلى الحواريين فقبلوه، وبما يمتلكه من حدَّة ذكاء وقوة حيلة ووفرة نشاط استطاع أن يأخذ مكاناً مرموقاً بين الحواريين، وتسمَّى بـ بولس... (ويعتبر بولس هو المسؤل الاساسى فى تحريف النصرانية كما سيأتى بيانه فيما بعد مع العلم بأن بولس ليس من الحواريين ولم يرى المسيح بل أدعى أن المسيح نزل عليه من السماء وهو فى طريقه الى دمشق) ...

- انطلق الحواريون للتبشير بين الأمم اليهودية في البلدان المجاورة، وتذكر كتب التاريخ النصراني بأن متَّى ذهب إلى الحبشة، وقُتل هناك بعد أن أسس فيها كنيسة ورسَّم (عيَّن)  لهم أسقفها. وكذلك فعل مرقس في الإسكندرية بعد أن أسس أول مدرسة لاهوتية وكنيسة فيها بتوجيه من بطرس الذي أسس كنيسة روما، وقتل في عهد نيرون عام (62) م.

- أما بولس فذهب إلى روما وأفسس وأثينا وأنطاكية، وأسَّس فيها كنائس نصرانية نظير كنيسة أورشليم، ورسَّم لهم أساقفة ..

(3) المرحلة الثالثة ( مرحلة بداية الانحراف)

- عاد بولس بصحبة برنابا إلى أنطاكية مرة أخرى، وبعد صحبة غير قصيرة انفصلا، وحدث بينهما مشادة عظيمة؛ نتيجة لإعلان بولس نسخ أحكام التوراة (أى رفضها) ، وقوله أنها: (كانت لعنة تخلَّصنا منها إلى الأبد) و(أن المسيح جاء ليبدل عهداً قديماً بعهد جديد). ولاستعارته من فلاسفة اليونان فكرة اتصال الإله بالأرض عن طريق الكلمة، أو ابن الإله، أو الروح القدس، وترتيبه على ذلك القول بعقيدة الصلب والفداء، وقيامة المسيح وصعوده إلى السماء؛ ليجلس على يمين الرب؛ ليحاسب الناس في يوم الحشر.(وهذه هى بداية دخول الوثنية الى المسيحية )  وهكذا كرَّر بولس نفس الأمر مع بطرس الذي هاجمه وانفصل عنه، مما أثار الناس ضده، لذا كتب بولس رسالة إلى أهل غلاطية ضمَّنها عقيدته ومبادئه، ومن ثم واصل جولاته بصحبة تلاميذه إلى أوروبا وآسيا الصغرى؛ ليلقى حتفه أخيراً في روما في عهد نيرون سنة (65) م.

وهكذا بدأ بولس الانفصال عن شريعة التوراة، وبذرت بذور التثليث والوثنية في النصرانية، أما باقي الحواريين والرسل فإنهم قُتلوا على يد الوثنيين في البلدان التي ذهبوا إليها للتبشير فيها.

- قد استمرت المقاومة الشديدة لأفكار بولس عبر القرون الثلاثة الأولى: ففي القرن الثاني الميلادي تصدَّى هيولتس، وإيبيي فايتس، وأوريجين لها، وأنكروا أن بولس كان رسولاً،.

(4) المرحلة الرابعة  (مرحلة الاضطهاد)

عانت الدعوة النصرانية أشدَّ المعاناة من سلسلة الاضطهادات والتنكيل على أيدي اليهود الذين كانت لهم السيطرة الدينية، ومن الرومان الذين كانت لهم السيطرة والحكم، ولذلك فإن نصيب النصارى في فلسطين ومصر كان أشد من غيرهم، حيث اتخذ التعذيب والقتل أشكالاً عديدة؛ مابين الحمل على الخُشبِ، والنشر بالمناشير، إلى التمشيط مابين اللحم والعظم، والإحراق بالنار.

ومن أعنف الاضطهادات وأشدها:

1- اضطهاد نيرون سنة (64) م, الذي قُتل فيه بطرس وبولس.

2- واضطهاد دمتيانوس سنة (90) م .

3- واضطهاد تراجان سنة (106) م, وفيه أمر الإمبراطور بإبادة النصارى وحرق كتبهم، فحدثت مذابح مُروِّعة، قُتل فيها يعقوب البار أسقف أورشليم.

4-  ومن أشدها قسوة وأعنفها اضطهادُ الإمبراطور دقلديانوس (284) م, الذي صمم على أن لا يكف عن قتل النصارى حتى تصل الدماء إلى ركبة فرسه، وقد نفذ تصميمه؛ وهدم الكنائس، وأحرق الكتب، وأذاقهم من العذاب صنوفاً وألواناً، مما دفع النصارى من أقباط مصر إلى اتخاذ يوم (29) أغسطس (284م) , بداية لتقويمهم تخليداً لذكرى ضحاياهم.

- بلغ أوج البطش بهم في زمن أصحاب الأخدود والكهف في القرن الثالث الميلادي الذي فتك بهم فتكا حتى سُمي عصره في التاريخ المسيحي بعصر "الشهداء".

- هكذا استمر الاضطهاد يتصاعد إلى أن جنح الإمبراطور جالير لفكرة التسامح مع النصارى لكنه مات بعدها، ليعتلي قسطنطين عرش الإمبراطورية.

- سعى قسطنطين بما لأبيه من علاقات حسنة مع النصارى إلى استمالة تأييدهم له؛ لفتح الجزء الشرقي من الإمبراطورية حيث يكثر عددُهُم، فأعلن مرسوم ميلان الذي يقضي بمنحهم الحرية في الدعوة، والترخيص لديانتهم، ومساواتها بغيرها من ديانات الإمبراطورية الرومانية، وشيَّد لهم الكنائس، وبذلك انتهت أسوأ مراحل التاريخ النصراني قسوة، التي ضاع فيها إنجيل عيسى عليه الصلاة والسلام، وقُتل الحواريون والرسل، وبدأ الانحراف والانسلاخ عن شريعة التوراة، ليبدأ النصارى عهداً جديداً من تأليه المسيح عليه الصلاة والسلام ودخول الوثنية للمسيحية.

(5) المرحلة الخامسة (مرحلة العهد الذهبي للنصارى)

يطلق مؤرخو الكنيسة اسم العهد الذهبي للنصارى ابتداء من تربُّع الإمبراطور قسطنطين على عرش الإمبراطورية الرومانية عام (312) م, لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل تاريخ النصرانية. وتسمى أيضا   مرحلة جمع النصارى على عقيدة واحدة (عصر المجامع ) وتسمى أيضا عهد الخلافات والمناقشات .

- ما أن أعلن قسطنطين إعلان ميلان حتى قرَّب النصارى، وأسند إليهم الوظائف الكبيرة في بلاط قصره، وأظهر لهم التسامح، وبنى لهم الكنائس، وزعمت أمه هيلينا اكتشاف الصليب المقدس، الذي اتخذه شعاراً لدولته بجانب شعارها الوثني، فنشطت الدعوة إلى النصرانية، ودخل الكثير من الوثنيين أصحاب الفلسفات في النصرانية، مما كان له أثره البالغ في ظهور الكثير من العقائد والآراء المتضاربة، والأناجيل المتناقضة، حيث ظهر أكثر من خمسين إنجيلاً، وكل فرقة تدعي أن إنجيلها هو الصحيح، وترفض الأناجيل الأخرى.

- وفي وسط هذه العقائد المختلفة والفرق المتضاربة مابين من يُؤَلِّه المسيح وأمه (الريمتين) أو من يؤله المسيح فقط، أو يدعي وجود ثلاثة آلهة: إله صالح، وإله طالح، وآخر عدل بينهما (مقالة مرقيون). أعلن آريوس أحد قساوسة كنيسة الإسكندرية صرخته المدوية بأن المسيح عليه الصلاة والسلام ليس أزليَّا، وإنما هو مخلوق من الأب، وأن الابن ليس مساوياً للأب في الجوهر، فالتف حوله الأنصار، وكثر أتباعه في شرق الإمبراطورية حتى ساد مذهبه..... ومنهم كنائس مصر والإسكندرية وأسيوط وفلسطين ومقدونيا والقسطنطينية وأنطاكية وبابل، مما أثار بطريرك الإسكندرية بطرس ضده ، ولعنه وطرده من الكنيسة، وكذلك فعل خلفه البطريرك إسكندر، ثم الشماس إثناسيوس، وضماناً لاستقرار الدولة أمر الإمبراطور قسطنطين عام (325م ), بعقد اجتماع عام يجمع كل أصحاب هذه الآراء للاتفاق على عقيدة واحدة يجمع الناس حولها، فاجتمع في نيقية (2048) أسقفاً  منهم (338) يقولون بألوهية المسيح، وانتهى ذلك المجمع بانحياز الإمبراطور إلى القول بألوهية المسيح ولينفضّ على القرارات التالية:

1- لعن آريوس الذي يقول بالتوحيد ونفيه وحرق كتبه، ووضع قانون الإيمان النيقاوي (الأثناسيوسي) الذي ينص على ألوهية المسيح.

2- وضع عشرين قانوناً لتنظيم أمور الكنيسة والأحكام الخاصة بالأكليريوس.

3- الاعتراف بأربعة أناجيل فقط: (متى، لوقا، مرقس، يوحنا) وبعض رسائل العهد الجديد والقديم، وحرق باقي الأناجيل لخلافها عقيدة المجمع.

- للتغلب على عوامل انهيار وتفكك الإمبراطورية أنشأ قسطنطين مدينة روما الجديدة عام (324م) , في بيزنطة القديمة باليونان على نفس تصميم روما القديمة، وأنشأ بها كنيسة كبيرة (أجياصوفيا)، ورسَّم لهم بطريركاً مساوياً لبطاركة الإسكندرية وأنطاكية في المرتبة، على أن الإمبراطور هو الرئيس الأعلى للكنيسة. وعُرفت فيما بعد بالقسطنطينية، ولذلك أطلق عليها بلاد الروم، وعلى كنيستها كنيسة الروم الشرقية أو كنيسة الروم الأرثوذكس.

- تمهيداً لانتقال العاصمة إلى روما الجديدة (القسطنطينية) اجتمع قسطنطين بآريوس حيث يدين أهل القسطنطينية والجزء الشرقي من الإمبراطورية بعقيدته، وإحساساً منه بالحاجة إلى استرضاء سكان هذا القسم أعلن الإمبراطور موافقته لآريوس على عقيدته، وعقد مجمع صور سنة (334م) , ليعلي من عقيدة آريوس، ويلغي قرارات مجمع نيقية، ويقرر العفو عن آريوس وأتباعه، ولعن أثناسيوس ونفيه، وهكذا انتشرت تعاليم آريوس أكثر بمساندة الإمبراطور قسطنطين ... وهذا ليس الا لمصلحة الامبرطورية ومحاولة استرضاء الجزء الشرقى منها وبسط نفوذه فى هذا الجزء الموالى لعقيدة آريوس ...

(6) المرحلة السادسة  (مرحلة الانفصال السياسي)

قسَّم قسطنطين الإمبراطورية قبل وفاته عام (337م) , على أبنائه الثلاثة: فأخذ قسطنطين الثاني الغرب، وقسطنطيوس الشرق، وأخذ قنسطانس الجزء الأوسط من شمال أفريقيا، وعمد كل منهم إلى تأييد المذهب السائد في بلاده؛ لترسيخ حكمه. فاتجه قسطنطيوس إلى تشجيع المذهب الآريوسي، بينما شجع أخوه قسطنطين الثاني المذهب الأثناسيوسي، مما أصَّل الخلاف بين الشرق اليوناني والغرب اللاتيني.

- توحَّدت الإمبراطورية تحت حكم قسطنطيوس عام ( 353– 361) م, بعد وفاة قسطنطين الثاني، ومقتل قنسطانس، ووجد الفرصة سانحة لفرض مذهبه الآريوسي على جميع أجزاء الإمبراطورية شرقاً وغرباً.

- لم يلبث الأمر طويلاً حتى اعتلى فلؤديوس عرش الإمبراطورية ( 379– 395) م, الذي اجتهد في إلغاء المذهب الآريوسي والتنكيل بأصحابه، والانتصار للمذهب الأثناسيوسي. ولذا ظهرت في عهده دعوات تنكر الأقانيم الثلاثة ولاهوت الروح القدس، فقرَّر عقد مجمع القسطنطينية الأول (382م) ، وفيه فرض الإمبراطور العقوبات المشددة على أتباع المذهب الآريوسي. كما تقرر فيه أن روح القدس هو روح الله وحياته، وأنه من اللاهوت الإلهي، وتم زيادته في قانون الإيمان النيقاوي، ولعن من أنكره مثل مكدنيوس، وذلك بالإضافة إلى عدة قوانين تنظيمية وإدارية تتعلق بنظام الكنيسة وسياستها .

(7) المرحلة السابعة ( نشأة الباباوية)

على إثر تقسيم الإمبراطورية إلى شرقية وغربية، ونتيجة لضعف الإمبراطورية الغربية تم الفصل بين سلطان الدولة والكنيسة، بعكس الأمر في الإمبراطورية الشرقية، حيث رسخ الإمبراطور قسطنطين مبدأ القيصرية البابوية، ومن هنا زادت سلطات أسقف روما، وتحوَّل كرسيه إلى بابوية لها السيادة العليا على الكنيسة في بلدان العالم المسيحي الغربي (روما – قرطاجة). وقد لعب البابا داماسوس الأول ( 366– 384) م, دوراً هامًّا في إبراز مكانة كرسي روما الأسقفي (سيادة البابوية)  وفي عهده تمَّ ترجمة الإنجيل إلى اللغة اللاتينية، ثم تابعه خلفه البابا سيرى كيوس( 384– 399) م, في تأليف المراسم البابوية . 

مراحل النصرانية

مراحل النصرانية

مراحل النصرانية

 

Post a Comment

أحدث أقدم