إتباع السنة وترك البدعة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه و نستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا
. من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد أن لا اله ألا
الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ
الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحاجة البيضاء
ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أما
بعد
فإن خير
الكلام كلام الله تعالي، وخير الهدي هدي محمد
صلي الله عليه وسلم ، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة
ضلالة وكل ضلالة في النار .
أيها
المسلمون : سوف نتحدث اليوم بإذن الله تعالي عن امر عظيم ألا وهو اتباع السنة وترك
البدعة ..
- أيها
المسلمون : إن الله أرسل إلينا رسولا لتبليغ شريعته وهي شريعة الإسلام ، واتباع سنة رسوله صلي الله عليه وسلم والسير
علي منهجه و طريقه ولنعبد الله كعبادته فلا طريق إلي الجنة إلا من طريقه , ولا
نجاة من النار إلا باتباعه، قال سبحانه و تعالي (وما
آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا))، وقال سبحانه: ((ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار
ومن يتول يعذبه عذاباً أليماً)).
وقال( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ( وحذرنا المولي تبارك وتعالي من مخالفة أمر
نبيه ومخالفة هديه وسنته قال تعالي (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم
عذاب أليم)) . أمره : أي امر الرسول صلي الله عليه وسلم .
- وقال
رسول الله صلي الله عليه وسلم ((فإنه من يعش منكم بعدي
فسيري اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ،
وعضوا عليها بالنواجذ .. (النواجذ أي الأسنان والمقصود التمسك بها) ،، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل
ضلالة في النار)).
- ولقد
أجمع الأئمة علي أن شرطي قبول العمل هما الإخلاص لله تعالي واتباع النبي صلي الله
عليه وسلم, فالله لا يقبل عمل العبد مالم يكن خالصا له
... وصوابا علي سنة رسوله صلي الله عليه وسلم. لذا لو عمل المسلم طاعة مشروعة ولم تكن نيته
خالصة لله فلا يقبل الله هذه العبادة منه لقوله عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن
ربه ( من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) . ولو عمل المسلم عبادة مبتدعة لم يفعلها النبي فلا
يقبلها الله منه حتي ولو كانت نيته خالصه لله لقوله عليه
الصلاة والسلام ((."من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو
رد ".رواه
البخاري ومسلم.
- لذلك فإن شرطي قبول العمل هما الإخلاص لله تعالي والصواب ، أي علي
ما جاء به رسول الله صلي الله عليه وسلم ... ولا يحق لنا أن نعبد الله تعالي إلا
بما جاء به النبي صلي الله عليه وسلم من ربه وبما سَنَّهُ لنا ، وبالكيفيات التي
دلنا عليها ، فعن عثمان رضي الله عنه قال : قال صلي الله
عليه وسلم "صلوا كما رأيتموني أصلي" . وقال : "خذو عني مناسككم" ، وهكذا في كل العبادات .
- فكل
عمل ليس علي طريقة النبي صلي الله عليه وسلم فهو مردود علي صاحبه ولا يقبل .
- وعن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله
عليه وسلم: "من رَغِبَ عن سنتي فليس مني".
- نسأل
الله أن يوفقنا لما يرضيه، واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد
لله القائل في محكم التنزيل أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء
ويهدي من يشاء ،،،، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،، وفق من شاء لاتباع
الملة والسنة ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه وحبيبه .. وهو
القائل ((ما تركت شيئاً يقربكم إلي الله إلا وقد أمرتكم
به،?وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله إلا وقد نهيتكم عنه)) اللهم صلِّي وسلم وبارك
علي هذا النبي الأمين ، وعلي أله وصحبه أجمعين.
- أيها
المسلمون :إن شأن البدعة أمر عظيم ، ولزوم السنة واتباع خير البرية فضل من الله
الكريم ,, ولقد أدرك سلفُنا الصالحُ وجوبَ الاتباع وخطورةَ الابتداع ، فكانوا
للسنة من الداعين وعن حياضها مدافعين ، ومن البدع محذرين ، وعلي أصحابها منكرين,
وكل ذلك منهم حماية للدين من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان ، فرضي الله عنهم
أجمعين ، وتابعيهم بإحسان إلي يوم الدين .
- وهذه
أيها الإخوة بعض النماذج من السلف والتابعين في شدة النكير علي من خالف نهج النبي
الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
- فقد جاء معاوية رضي الله عنه حينما كان خليفة
للمسلمين إلي مكة للحج فطاف بالبيت فأخذ يستلم جميع الأركان الأربعة فقال له ابن
عباس رضي الله عنهما منكرا، إن الاستلام لا يكون إلا في الركنين اليمانيين يعني
بذلك الركنِ اليماني والحجرِ الأسود.. فاحتج عليه معاوية بحجة عقلية وقال: لا أري
شيئاً من البيت مهجوراً .. فلم يجبه ابن عباس من منطلق عقلي وما كان منه إلا أن
ذكَّره بالاتباع فقال له: ({لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي
رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21). فما كان من معاوية الذي
تربي علي مبدأ التسليم للنص إلا أن قال: صدقت يا ابن عباس، وترك استلام الركنين
الشماليين .. تأسياً بالنبي صلي الله عليه وسلم في الفعل والترك ,
- أيها
الإخوة إن البعض ممن ليس له دراية بالشريعة يري أن إنكار مثل هذه الأمور من التشدد
والتطرف والتزمت فهل كان ابن عباس رضي الله عنهما متشددا متطرفا .. حاشاه ذلك إنما
كان متبع وليس مبتدع . فإذا جاء من ينكر البدعة قال له أصحابها ما أردنا بها إلا
خيرا وما فعلنا إلا خيرا وما نراك إلا متشددا وهي كلمة تقال اليوم لكل من يدافع عن
جناب التوحيد والسنة ، ويحذر من مستنقع الشرك والبدعة ....
- أيها
الإخوة : ومن خلال موقف ابن عباس نعلم أن حسنَ النية في التعبد وسلامةَ المقصد في
التقرب لا يشفعان لصاحب البدعة في قبول بدعته أو لتصبح عملاً صالحاً.
- ولا
يزال أصحاب البدع يرددون ( أن التقرب إلي الله هو مقصدهم من تلك الأفعال المبتدعة ،
ويسمون ما يأتونه من المحدثات بدعة حسنة، وقد أخطأوا وما أصابوا ؛فليس في المبتدعات
في الدين شيء حسن بل كلها شر وضلال ،كما قال صلي الله
عليه وسلم ( ... وكل بدعة ضلالة).
وإذا
كان رسول الله صلي الله عليه وسلم قد عمم
الحكم علي أن كل بدعة ضلالة ،، فهل هم أعلم بالشرع منه صلي الله عليه وسلم
- وهذا
أحد الأئمة الأعلام سعيد بن المسيب رحمه الله، رأي رجلاً يتنفل بعد صلاة العصر
فنهاه سعيد بن المسيب .. فقال الرجل: يا أبا محمد وهل يعذبني الله علي الصلاة؟ قال:
لا ولكن يعذبك علي مخالفتك للسنة.
- وكان
الإمام مالك يحذر الأمة من الإحداث في الدين ويقول: من أحدث في هذه الأمة شيئاً لم
يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم خان الدين، لأن الله
يقول: اليوم أكملت لكم دينكم,,,, فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً ، ويقول
سفيان الثوري رحمه الله: البدعة أحب إلي إبليس من المعصية ، فالمعصية يتوب صاحبها
لأنه يري نفسه علي ضلال، والبدعة لا يتوب صاحبها لأنه يري نفسه علي هدي . والمعصية
تخص شخصا واحدا ، أما البدعة فقد يتبعها كثير من الناس ....
- أيها
المسلمون :هذه تحذيرات من جيل الصحابة والتابعين، وليست في عصرنا نحن .
- أيها
المسلمون : إن بعض الناس يحتجون بحديث صحيح عن رسول الله (ص) وهو (( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم :
مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ
بِهَا من بعده، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ
فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ
بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ )) ..
وهذا
الحديث له مناسبة وقصة توضّحه وتبيّن المراد من قوله صلي الله عليه وسلم من سنّ
سنّة حسنة ، وهذه القصة هي ما جاء في صحيح الإمام مسلم عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ راوي الحديث نفسه قَالَ جَاءَ أنَاسٌ مِنْ
الأَعْرَابِ إِلَي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ
الصُّوفُ فَرَأَي سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ فَحَثَّ النَّاسَ
عَلَي الصَّدَقَةِ فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّي رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ صلي
الله عليه وسلم ،
قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَجُلا
مِنْ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ دراهم (أي نقود) ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّي
عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً
فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا من بعده، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ
مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ
عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ
يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ )
- فعليه
يتبين أن المراد بسن السنة أي سن العمل بها، أي ابتدأ العمل بها واقتدي الناس به
فيها، كان له أجرها وأجر من عمل بها، هذا هو معني الحديث المتعين. لأن الصدقة مشروعة
وموجودة ، أما فعل هذا الصحابي شجع الأخرين علي الصدقة ، وأيضا من فعل وسيلة تساعد علي العبادة واقتدي الناس به فيها،
كتأليف الكتب، وبناء المدارس، وما أشبه ذلك
.وأيضا من أوجد وسيلة لأمر مطلوب شرعاً، مثل من وضع برنامج الآذان في التليفون
المحمول فالآذان موجود شرعا أما البرنامج فهو وسيلة مستحدثة للإعلام عن وقت الصلاة
في أي مكان .فهذا العمل سنة حسنة ...
-
أيها المسلمون : يقول
صلي الله عليه وسلم (( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتي يدع بدعته))
حسنه الألباني ، فوالله الذي لا رب سواه،، ولا إله غيره،، لا نجاة ولا فلاح إلا في
التمسك بالسنة والعض عليها بالنواجذ ، فأين ادعاء محبة النبي صلي الله عليه وسلم
.. من قوم تركوا هديه و سنته ؟
- فإن
محبة الله تعالي لا تنال إلا بالاتباع وليس الابتداع (
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) .
- أيها
المسلمون : كثرت البدع وعظمت في هذا الزمان ,, ويكمن خطر البدعة في كونها تبدأ يسيرة
ثم تتعاظم وتتطور مع قدم الزمان، فهذه بدعة الرافضة الشيعة كان منشؤها أول أمرها
تفضيل عليٍ (ض) علي عثمان وانتهت في هذه الأيام باتخاذ علي إلها من
دون الله عند الشيعة .
- وهكذا
جميع البدع تتعاظم مع مرور الزمان فالانحراف اليسير في أول الطريق يؤدي إلي
الانحراف الكامل في نهاية الطريق .
- أيها
المؤمنون إن في يوم الجمعة ساعة إجابة لعل الله أن يجعلها توافق دعاءنا .
- اللهم
ارزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وسددنا في الأقوال والأفعال، وجنبنا الأهواء
والبدع
- اللهم
اجعلنا لسنة نبيك من المتبعين وعلي نهجه من السائرين.
- اللهم
أوردنا حوضه ،
- اللهم
اسقينا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدا .
- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي
الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة.
وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ
أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء
وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً{69} ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ
وَكَفَي بِاللّهِ عَلِيماً{70}
{مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَي رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَي
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَي وَ الْيَتَامَي وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا
يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7

إرسال تعليق