الكذب وشروره
الحمدُ
لله الصَّادقِ في قوله، الهادي إلي سبيله، مَدَحَ الصادقينَ في مُحْكَم تنزيله،
وذمَّ الكاذبينَ في شرائِعِ دينه. ، فجعلَ الصدقَ صفةً لأوليائِهِ، وجعلَ الكذبَ طبيعةً لأعدائه، فخصَّ بالصدقِ
الأنبياءَ والصالحين ، وخص بالكذب الأشقياءَ والمنافقين .. وأشهد أن لا إله إلا
الله، القائلُ في كتابه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّـهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ). وأشهد أنَّ
محمداً عبـــده ورسوله، القائلُ: « عليكم بالصدق فإنَّ
الصدقَ يهدي إلي البر، وإن البرَّ يهدي إلي الجنة، وما يزالُ الرجلُ يصدقُ ويتحرى
الصدقَ حتي يُكتب عند الله صدِّيقاً, وإيَّاكم والكذب، فإنَّ الكذبَ يهدي إلي
الفجور، وإن الفجورَ يهدي إلي النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتي يُكتبَ
عند الله كذَّاباً » .
- أيها الإخوة المؤمنون : حديثنا اليوم عن الكذب وشروره .
- أيها الإخوة المؤمنون : ما هو
الكذب ؟؟
الكذب
وهو أن يقول الإنسان كلامًا خلاف الحق والواقع،.. وهو علامة من علامات النفاق، يقول
النبي صلي الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا
حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق
عليه].
والمؤمن
الحق لا يكذب أبدًا، فقد سئل النبي صلي الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال:
(نعم). قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: (نعم). قيل:
أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: (لا) ..
وللكذب
أنواع : ماهي أنواع الكذب ؟؟؟
أنواع
الكذب :-
منها الكذب علي الله ورسوله .. ومنها الكذب علي
الناس .. ومنها الكذب في البيع والشراء ..
ومنها الكذب في المزاح ..
- أولا : الكذب علي الله ورسوله
ومنٌ
أقبح الكذب وأشنعه، مما يُعدُّ كفْراً والعياذ بالله تعالي: الكذبُ علي الله تعالي،
والكذب علي رُسُله، من خلال ما ينسبُهُ الجاهلون إلي الله وإلي رسله من التحليل
والتحريم ونحو ذلك، وفي هذا يقول المولي عز وجل: (وَلاَ
تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا
حَرَامٌ لِّـتَـفْـتـَـرُواْ عَلَي اللَّـهِ الْكَــذِبَ إِنَّ الَّذِينَ
يَفْــتَرُونَ عَلَي اللَّـهِ الْكَـذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ )، ويقول الرسول صلي الله عليه وسلم : « إن كذباً عليَّ ليس ككــذب أحدكم علي أحد،.. من كذب عليَّ
متعمداً فليتبوأ مقعدَهُ من النار » ،
ويقول صلي الله عليه وسلم : « من حدَّث عني
حديثاً وهو يري أنَّه كذبٌ فهو أحد الكاذِبين» . ولما كان خطرُ هؤلاء
عظيماً علي الدين : توعَّدهم الله تعالي بالعذاب يوم القيامة فقال تعالي : ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَي الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَي
اللَّـهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًي
لِّلْمُتَكَبِّرِينَ) .
- ثانيا : الكذب علي الناس
وأما الكذب
بين الناس فهو وإن لم يصل إلي درجةِ الكفرِ فإنه من المحرمات الممنوعة، ومن
المسالِكِ المذمومة التي تأباها النفوسُ الكريمة، وتترفَّعُ عنها الطباعُ
الحميدة،.. ولهذا لم يكن خُلقٌ أبغضَ إلي رسول الله صلي عليه وسلم من الكذب..
- ثالثا : الكذب في البيع والشراء
. وقد
أشار رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي هذه الطبيعةِ الخسيسةِ في بعض التجَّار
فقال صلي الله عليه وسلم : « إن التجَّارَ هُمُ الفجار،
فقيل: يا رسول الله أليسَ أحلَّ اللهُ
البيع؟ قال: نعم، ولكنهم يحلفُونَ فيأثمونَ، ويحدِّثونَ فيكذبون » .
- رابعا : الكذب في المزاح
فهناك
أناس يريدون أن يضحكوا الناس؛ فيكذبون من أجل إضحاكهم،.. وقد نهي النبي صلي الله
عليه وسلم عن ذلك فقال: (ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك
به القوم؛ فيكذب، ويل له، ويل له) ... فتجنبوا أيها الإخوة المزاح الكذب
....
- أيها الإخوة المؤمنون : هل
يجوز المزاح من غير كذب ؟؟
نعم يجوز .. الفكاهة بالكلام والتنكيت إذا كان بحق وصدق فلا بأس به
ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك، فقد كان النبي ﷺ يمزح ولا يقول إلا حقًا ﷺ، أما
ما كان بالكذب فلا يجوز ...
جعلني
الله وإياكم من الصادقين ، وعافانا الله وإياكم من الكذب ..
أقول
قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم،
إن ربي غفور رحيم.
الخطبة الثانية :
الحمد
لله رب العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا
شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي أله
وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد
- أيها الإخوة المؤمنون : بعد أن تحدثنا عن الكذب وشره
.. سوف نتكلم بإذن الله تعالي عن المباح من الكذب
- أيها الإخوة المؤمنون : هل يوجد كذب مباح ؟؟؟؟
- نعم
يوجد كذب مباح ...
هناك
ثلاث حالات يرخص للمرء فيها أن يكذب، ويقول غير الحقيقة، ولا يعاقبه الله علي هذا؛
بل إن له أجرًا علي ذلك، وهذه الحالات كما جاء في حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ
قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلا فِي ثَلَاثٍ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ
امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ
بَيْنَ النَّاسِ . " رواه الترمذي
- أولا : في الحياة الزوجية: فليس من أدب الإسلام أن يقول الرجل لزوجته: إنت قبيحة
ودميمة، وأنه لا يحبها، ولا يرغب فيها، بل علي الزوج أن يطيب خاطر زوجته، ويرضيها،
ويصفها بالجمال، ويبين لها سعادته بها -ولو كان كذبًا-، وكذلك علي المرأة أن تفعل
هذا مع زوجها، ولا يعد هذا من الكذب، بل إن صاحبه يأخذ عليه الأجر من الله رب
العالمين.
- ثانيا : الكذب علي الأعداء: فإذا وقع المسلم في أيدي الأعداء وطلبوا منه
معلومات عن بلاده، فعليه ألا يخبرهم بما يريدون، بل يعطيهم معلومات كاذبة حتي لا
يضر بلاده.
- ثانيا : الصلح بين المتخاصمين: فإذا علمتَ أن اثنين من إخوانك قد تخاصما، وحاولت أن
تصلح بينهما، فلا مانع من أن تقول للأول: إن فلانًا يحبك ويصفك بالخير.. وتقول
للثاني نفس الكلام...وهكذا حتي يعود المتخاصمان إلي ما كان بينهما من محبة
ومودة. لحديث أم كلثوم رضي الله عنها أن
النبي صلي الله عليه وسلم قال : " ليس الكذاب الذي
يصلح بين الناس فيقول خيراً ". رواه البخاري
- أيها المؤمنون إن في يوم الجمعة ساعة إجابة لعل الله أن يجعلها توافق
دعاءنا .
- اللهم إننا
مذنبين فاغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في امرنا .
- اللهم أنا نسألك الصدق في القول والإخلاص في العمل ..
- اللهم جنبنا الكذب ..
- اللهم تب
علينا واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه. وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أله
وصحبه وسلم. .
أيّها
المسلمون : إن الله
يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي
الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا
الله واقم الصلاة
الكذب
وشروره
الكذب وشروره
الكذب وشروره

إرسال تعليق