الصفحات


رسالة الانبياء

الاسراء والمعراج

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك.  ام بعد .........
أيها الاخوة المؤمنون : نتحدث اليوم  عن معجزة عظيمة الاوهى معجزة الاسراء والمعراج ...... ان الاسراء والمعراج كان على الارجح فى ليلة السابع والعشرين من رجب ...
وسوف نتحدث اليوم بإذن الله تعالى عن هذه المعجزة العظيمة .. ان معجزة الإسراء والمعراج من المعجزات العظيمة التي أكرم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، وأعلى بها شأنه، وكانت تخفيفاً لألم وحزن رسول الله (ص) مما لاقاه من قومه من إعراض وأذى......وكذلك أهل الطائف ، فلقد سلطوا عليه الصبيان والسفهاء.. فرموه بالحجارة حتى سال الدم الطاهر من أقدامه صلى الله عليه وسلم... عاد المصطفى صلى الله عليه وسلم من الطائف وهو يحمل هموماً وأحزاناً ... ومن هنا يبدأ التخفيف الإلهي لآلام وأحزان النبي صلى الله عليه وسلم....
- وكأن الله عز وجل قد أراد أن يقول لحبيبه المصطفى: يا رسول الله! إن كان أهل مكة وأهل الطائف قد رفضوك فإن رب السماء والأرض يدعوك!.. يا محمد! لا تظن أن جفاء أهل الأرض يعني جفاء السماء،.. بل إن الله يدعوك اليوم ليعوضك بجفاء أهل الأرض حفاوة أهل السماء...
- وما إن وصل الحبيب إلى مكة إلا و جبريل في انتظاره؛ ليأخذه إلى هذه الرحلة المباركة.. إلى رحلة الإسراء والمعراج... يرجع الحبيب صلى الله عليه وسلم فيأتيه جبريل ليأخذ صلى الله عليه وسلم  من الحجر، في بيت الله الحرام، ثم بعد ذلك تبدأ رحلة الإسراء بشق صدر المصطفى صلى الله عليه وسلم  ،   .... يشق جبريل صدر النبي عليه الصلاة والسلام،( ليملئه علما وحكمة ) وأنتم تعلمون أنه قد شق صدره قبل ذلك وهو غلام صغير حينما كان في ديار بني سعد عند مرضعته حليمة السعدية رضي الله عنها،.. يشق صدره وبعدها تبدأ الرحلة المباركة.... يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : - (أتيت بالبراق لونه أبيض وهو فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه)...ركب النبي صلى الله عليه وسلم البراق وانطلق من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في هذه الرحلة المباركة. قال تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{1}
- بدأت الرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ودخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى .. وبعدما خرج وجد جبريل يقدم له إناءين: إناءً من لبن، وإناءً من خمر( اى من خمر الجنة )، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم اللبن، فقال له جبريل: قد أصبت الفطرة يا محمد!...ثم تبدأ رحلة المعراج،
أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ....
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد
أيها الاخوة المؤمنون : ثم تبدأ رحلة المعراج،
-.يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : (ثم انطلق بي جبريل حتى أتى السماء الأولى فاستفتح، فقيل: من؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوا قد بعث إليه؟ قال: نعم)، ولا تفهم أخي المسلم قوله: (أوقد بعث إليه) أي: هل هو رسول مبعوث من قبل الله؟! وإنما المراد: أوقد بعث إليه ليصعد إلى الملأ الأعلى، (أوقد بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: فمرحباً به فنعم المجيء جاء، يقول: وإذا آدم عليه السلام، فيقول جبريل: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فيقول المصطفى: فسلمت عليه في السماء الأولى فرحب بي، ورد علي السلام، ودعا لي بخير وقال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، يقول: ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فرأيت عيسى ويحيى ابنى الخالة، فقال جبريل: هذا يحيى وعيسى فسلم النبي عليهما فردا عليه السلام، وقالا له: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعيا للنبي بخير. يقول: ثم صعد بي حتى أتى السماء الثالثة  فإذا يوسف، ثم قال له يوسف مثل ذلك،  ثم في الرابعة قال له إدريس مثل ذلك، ثم في الخامسة قال له هارون مثل ذلك، ثم في السادسة قال له موسى مثل ذلك، ثم في السابعة، قال له إبراهيم مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، كما قال آدم عليه السلام،.. يقول المصطفى: ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ..والسدر هو ثمر النبق والمنتهى هو آخر ماينتهى اليه اكرم مخلوق .. فسدرة المنتهى هى شجرة عظيمة تشبه شجرة النبق وهى آخر منزلة يمكن أن يصل اليها مخلوق ..  وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى [النجم:1-14]) ... الرائي هو محمد، والمرئي هو جبريل على نبينا وعليه الصلاة والسلام،..أى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على حقيقته التي خلقه الله عز وجل عليها... وَرَأَى صلى الله عليه وسلم هُنَاكَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ كُلِّ جَنَاحَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .. فرسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام على هيئته التى خلقه الله عليها مرتين ، المرة الاولى بغار حراء فى مكة  (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى 53: 5- 10) أى أن جِبْرِيلُ دنى (أى اقترب) وتدلى (أى زاد فى القرب)  عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَادًّا بعِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم  قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، ) .... والمرة الثانية التى رأى فيها جبريل عليه السلام على هيئته التى خلقه الله عليها عند سدرةالمنتهى ((وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى 53: 13- 17 أَيْ مَا زَاغَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا وَلَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي حُدَّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ. وَهَذَا هُوَ الثَّبَاتُ الْعَظِيمُ ) ....... .... يقول: (فرفعت إلى سدرة المنتهى، وإذا نبتها كقلال هجروإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران، فقال المصطفى: ما هذا يا جبريل؟! فقال جبريل: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما النهران الظاهران، فالنيل والفرات)، ، ولكن ياأخى المسلم لا تفهم أنهما الآن متصلان بالجنة. قال ابن كثير ( وكأن المراد والله أعلم من هذا أن هذه الأنهار تشبه أنهار الجنة في صفائها وعذوبتها وجريانها ..  يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ثم رفع لي البيت المعمور)، والبيت المعمور بناء كالكعبة، ،  وهو بمحاذات بيت الله الحرام .. والبيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون،. وفي رواية صحيحة: (ثم انطلقت إلى مكان يسمع فيه صريف الأقلام) اقترب النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرب الكبير وكرمه الله هذا التكريم العظيم ثم فرض الله عليه الصلاة، خمسين صلاة فقبل ورضي ، ولما مر على إبراهيم في السابعة لم يقل له شيئا .. ثم مر على موسى ، فقال له موسى فما أمرت؟ قال: أمرني الله بخمسين صلاة كل يوم وليلة، فقال موسى:   إن أمتك لا تستطيع ذلك،.. فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك) فرجع المصطفى إلى الله، فحط الله عنه عشراً، وعاد إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف ، فحط الله عنه عشراً وهكذا حتى بلغت الصلاة عشراً
فقال له موسى: ارجع، فرجع حتى حط الله عنه خمساً، وفرض الله عليه خمس صلوات فلما عاد إلى موسى قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف فقال له المصطفى: إني قد استحييت من ربي عز وجل ..فانطلقت فسمعت المنادي يقول: قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي .. هى خمسة فى العمل وخمسون فى الاجر).        
- عرج  بالنبى صلى الله عليه وسلم  إلى السماوات العلا واطلع على أهل الجنة واطلع على أهل النار ..، اطلع على أهل الجنة فرأي رجالا يزرعون يوما ويحصدون يوما .. كلما حصدوا عاد الزرع كما كان. قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء المنفقون في سبيل الله يخلف الله عليهم ما أنفقوا..        
- واطلع على أهل النار فرأى رجالا وأقواما ترضخ رؤوسهم بالحجارة قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة..
- ورأى النبي صلى الله عليه وسلم  أقواما يسرحون كما تسرح الأنعام.. طعامهم الضريع (نبات ذو شوك) قال : من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لا يؤدون زكاة أموالهم...
- ورأى النبي صلى الله عليه وسلم  رجالا يأكلون لحما نتنا خبيثا وبين أيديهم اللحم الطيب قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء رجال من أمتك تكون عند أحدهم المرأة الحلال فيدعها ويبيت عند امرأة خبيثة حتى يصبح.
- ورأى النبي صلى الله عليه وسلم  نساءا معلقات من أثدائهن قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء اللواتي يدخلن على أزواجهن من ليس من أولادهم..
- وقال صلى الله عليه وسلم  مررت بقوم لهم أظفار من نحاس, يخمشون وجوههم وصدورهم, فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس, ويقعون في أعراضهم))
أيها الاخوة المؤمنون :
ان معجزة الاسراء فيها كثير من الحكمة التى ارادها الله .. فهيا تكريم للرسول صلى الله عليه وسلم  ورفعا لشأنه .. وكانت تخفيفاً لألم وحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم  مما لاقاه من قومه من إعراض وأذى... كما أنها اختبار للمؤمنين وللكافرين ... أما المؤمنين فهى لتمحيص واختبار المؤمن القوى من المؤمن الضعيف .. .. وعنصر الإعجاز في رحلة الإسراء الأرضية هو الزمن، إذ كيف انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المسجد الأقصى في زمن قليل؟! وهذا الذي أنكره المشركون في مكة، فقالوا: نضرب لها أكباد الإبل شهراً من مكة إلى بلاد الشام، وأنت تقول: بأنك انطلقت من مكة إلى المسجد الأقصى إلى السماوات العلى وعدت في جزء من الليل..
- فقد  طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم  أن يصف لها بيت المقدس ورسول الله قد جاءه ليلا ولم يكن قد رآه من قبل يقول : ((فأصابني كرب لم أصب بمثله قط))، أي أن النبي سوف يتهم بالكذب.. ولكن حاشا لله أن يترك أولياءه يقول : فجلى الله لي بيت المقدس فصرت أنظر إليه وأصفه لهم باباً بابا وموضعاً موضعا... فجاء وصفه مطابقاً تماماً لما حدث, فاستطاع النبي صلى الله عليه وسلم  من خلال الإسراء: أن يثبت لهم أنه وصل إلى بيت المقدس، وأنه رأى قافلة حينما عادت إلى مكة المكرمة, وسألوها, فجاء وصف النبي صلى الله عليه وسلم مطابقاً لها تماماً... فهذة حجة على الكافرين وردا على كفرهم وجحودهم وتكذيبهم ..
 أما المؤمنين مثل ابو بكر رضى الله عنه عندما قال له الكفار أن صاحبك يقول انه اسرى به من البيت الحرام الى بيت القدس ثم عرج به الى السماء وعاد فى جزء من الليل ونحن  نضرب لها أكباد الإبل شهراً من مكة إلى بلاد الشام ذهابا وشهرا إيابا فماذا قال ابو بكر (ض) ..قال ان كان قال ذلك فقد صدق .. اننى أصدقه فى امر الوحى فكيف لا أصدقه فى أمر السماء .. - فرحلة المعراج فهى اختبار للإيمان بالغيبيات ..
- ايها المؤمنون ان فى يوم الجمعة ساعة اجابة لعل الله ان يجعلها توافق دعاءنا .
- اللهم اننا مذنبين فاغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى امرنا .
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...
أيّها المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }  النحل90      اذكروا الله واقم الصلاة
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى{1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى{2} وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى{5} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى{6} وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى{7} ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى{8} فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى{9}
 فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى{10} مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى{11} أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى{12} وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى{13} عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى{14} عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى{15} إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى{16} مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى{17} لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى{18}

الاسراء والمعراج

الاسراء والمعراج

الاسراء والمعراج

Post a Comment

أحدث أقدم