حفر بئر زمزم ونذر عبد المطلب
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات
اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا
اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه ..
بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة
البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك.
ام بعد ...........
ايها
الاخوة المؤمنون:.. هذه الخطب للسيرة عامة ، ولسيرة
الحبيب المصطفى خاصة وقبل دراسة سيرته (ص) كان لزلاما علينا أن ندرس سيرة أجداده
وسيرة الجزيرة العربية قبل بعثتته (ص) .. وكما
قلنا من قبل الحديث فى السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هى
للعبر والدروس ، قال تعالى فى قصة يوسف عليه السلام ({لَقَدْ
كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ ... }يوسف111 فالهدف من هذه القصص هى العبر
والمنهاج ...
والنبي ﷺ من سلالة آباء كرام، وكلهم
سادة وقادة، ولهم مكانة ومقام كبير بين العرب ، وقد اشتهروا بالحكمة والشجاعة
والإقدام والكرم ..
وهذه السلالة المصطفاة كما جاء في الحديث الصحيح
قال (ص) : (إن الله اصطفى من خلقه آدم، واصطفى من ولد
آدم إبراهيم، واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى
من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني عبد
مناف، واصطفى من بني عبد مناف بنى هاشم ، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار
من خيار) ... فهو (ص) من سلالة كريمة .
نعود للاسم مرة أخرى : محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد
مناف
5- هاشم (2) هو الجد الثانى
للنبى صلى الله عليه وسلم هو هاشم (2) بن
عبد مناف (3) وإخوته كما قلنا عبد شمس و المطلب ونوفل .. أنجب هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ أَرْبَعَةَ
رجال، هم : 1- عَبْدَ
الْمُطَّلِبِ 2- أَسَدَ 3- أَبَا
صَيْفِيِّ 4- وَنَضْلَةَ ..
وأم عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلْمَى
بِنْتُ عَمْرِو من الخزرج (من يثرب
وهى المدينة) .. وذكرنا فى الجمعة
الماضية سبب تسمية هاشم بهذا الاسم وقلنا كان هاشم بن عبد مناف كان اسمه عمرو ، وكان رجلا كريما ، وكان يتولى
رعاية الحجاج (أى اسندت اليه الرفادة والسقاية ) وكان يهشم (أى يكسر) الخبز ويضعه فى المرقة ويطعم به
الحجاج ، لذلك سمى هاشم لأنه كان يهشم
الخبز .. .. وبنو هاشم هم الذين فرض عليهم
الحصار فى شعب أبى طالب وكان معهم بنى المطلب مؤمنهم وكافرهم ...
6- عبد المطلب :
هو عبد المطلب (1) بن هاشم (2) بن عبد مناف (3)
وإخوته الرجال 1-
أَسَدَ 2- أَبَا صَيْفِيِّ 3 – نَضْلَةَ ويسموا بنوا هاشم ...
ايها الاخوة
المؤمنون : لماذا
سمى عبد المطلب بهذا الاسم ؟؟ عبد المطلب جد الرسول (ص) عبد المطّلب بن
هاشم بن عبد مناف لماذا سمى عبد المطلب ؟؟؟
أسمه شيبة الحمد بن هاشم بن عبد مناف ..
كما قلنا سابقا أن عبد المطلب ليس له أشقاء وأمه سلمى بنت عَمْرِو بْنِ زَيْدِ من بنى النَّجَّارِ التابعة لقبيلة الخزرج فى يثرب
(المدينة) ...
وفى احدى رحلات هاشم
التجارية الى الشام مَرَّ بِالْمَدِينَةِ و نَزَلَ عَلَى عَمْرِو بْنِ
زَيْدِ من بنى عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ الْخَزْرَجِيِّ .. وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ فَأَعْجَبَتْهُ
ابْنَتُهُ سَلْمَى فَخَطَبَهَا من
أَبِيهَا فَزَوَّجَهَا له
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ مُقَامَهَا عِنْدَهُ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا رَجَعَ
مِنَ الشَّامِ َأَخَذَهَا مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ
أخرى أَخَذَهَا مَعَهُ وَهِيَ حُبْلَى فَتَرَكَهَا بِالْمَدِينَةِ عند أبيها وَدَخَلَ الشَّامَ فَمَاتَ بِغَزَّةَ
وَوَضَعَتْ سَلْمَى وَلَدَهَا فَسَمَّتْهُ شَيْبَةُ .. يُقَالَ لِشَيْبَةٍ كَانَتْ
فِي رَأْسِهِ ثم سمى شَيْبَةُ الْحَمْدِ ...فَأَقَامَ شيبة الحمد عِنْدَ أَخْوَالِهِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ
النَّجَّارِ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَ عَمُّهُ الْمُطَّلِبُ
بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ ليأخذه مِنْ أُمِّهِ
فيأخذه الى بلده وقومه فقالت له: سلمى لست
بمرسلته معك .. فقال لها المطلب إني غير منصرف حتى أخرج به معي ، أن بن أخي غريب
في غير قومه ونحن أهل بيت شرف في قومنا ، وقومه وبلده وعشيرته خير له من الإقامة
في غيرهم ، وقال شيبة لعمه المطلب لست بمفارقها إلا أن تأذن أمى لي فأذنت له
ودفعته إليه فدخل به مكة مردفه معه على بعيره فقالت قريش المطلب إشترى عبدا وقالوا
عليه عبد المطلب ، فقال المطلب ويحكم إنما
هو ابن أخي هاشم قدمت به من المدينة.... ولكن اسم عبد المطلب غلب على الناس وصار
اسمه عبد المطلب .. أنجب عَبْدُ
الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ عَشَرَةَ رجال وَسِتَّ نِسْوَةٍ:
1- الْحَارِثَ، وهو أكبر الابناء وَأُمُّ الْحَارِثِ سَمْرَاءُ بِنْتُ
جُنْدُبِ
2- أَبَا طَالِبٍ3- الزُّبَيْرَ 4 - عَبْدَ اللَّهِ
وَجَمِيعِ النِّسَاءِ غَيْرَ
صَفِيَّةَ وهم َأُمَّ حَكِيمٍ ،
وَعَاتِكَةَ، وَأُمَيْمَةَ، وَأَرَوَى، وبَرَّةَ: أمهم فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو من
بْنِى مَخْزُومِ
5- الْعَبَّاسَ 6-
ضِرَارًا، فَأُمُّهم نُكَيْلَةُ
بِنْتُ جَنَابِ
7- حَمْزَةَ، 8- حَجْلً 9- الْمُقَوِّمَ
وَصَفِيَّةَ: أمهم هَالَةُ بِنْتُ
وُهَيْبِ من بْنِى زُهْرَةَ
10- أَبَا لَهَبٍ -
وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى- وكنى أَبَا لَهب لإشراق وَجهه وَأُمُّه لُبْنَى بِنْتُ هَاجَرَ بْنِ عَبْدِ
مَنَافِ الْخُزَاعِيِّ. ..
تحدثنا عن نسب النبى
(ص) وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث عن حفر بئر زمزم ... أقول
قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على
الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..
ايها الاخوة
المؤمنون : لماذا أنجب عبد المطلب ستة عشر نفرا منهم عشرة
رجال ؟؟؟؟
السبب نعرفه فى قصة
حفر بئر زمزم ...
كانت قبيلة جرهم متولية شأن الكعبة وبئر زمزم وعندما غادروا مكة ردموا زمزم
.. ولم يكن أحد بعد ذلك يعلم مكان بئر زمزم ... كان عبد المطلب متولى شأن الكعبة .
وفى يوم من الايام
كان عَبْدَ الْمُطَّلِبِ نَائِمٌ فِي
الْحِجْرِ فَأُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ.
قَالَ عَبْدُ
الْمُطَّلِبِ: إنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ: احْفِرْ
طَيْبَةَ قُلْتُ: وَمَا طَيْبَةُ؟ ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ
رَجَعْتُ إلَى مَضْجَعِي فَنِمْتُ فِيهِ، فَجَاءَنِي فَقَالَ: احْفِرْ بَرَّةَ.
قَلت: وَمَا بَرَّةُ؟ ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إلَى
مَضْجَعِي فَنِمْتُ فِيهِ، فَجَاءَنِي فَقَالَ: احْفِرْ الْمَضْنُونَةَ .
فَقُلْتُ: وَمَا الْمَضْنُونَةُ؟ ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي. فَلَمَّا كَانَ
الْغَدُ رَجَعْتُ إلَى مَضْجَعِي فَنِمْتُ فِيهِ، فَجَاءَنِي فَقَالَ: احْفِرْ
زَمْزَمَ. قُلْتُ: وَمَا زَمْزَمُ؟ قَالَ: لَا تَنْزِفُ أَبَدًا وَلَا تُذَمُّ (أى لا يفرغ ماؤها
) ، تَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَعْظَمَ،
وَهِيَ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، عِنْدَ نُقْرَةِ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ ،
عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ... فتيقن عبد
المطلب أن هذه الرؤيا التى رأها فى المنام صادقة وعلم مكان بئر زمزم .. فوقف عَبْدُ
الْمُطَّلِبِ عند الكعبة وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ، وَلَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ
وَلَدٌ غَيْرَهُ، فَوَجَدَ قَرْيَةَ النَّمْلِ، وَوَجَدَ الْغُرَابَ يَنْقُرُ
عِنْدَهَا بَيْنَ الْوَثَنَيْنِ: إسَافٍ وَنَائِلَةٍ، اللَّذَيْنِ كَانَتْ
قُرَيْشٌ تَنْحَرُ عِنْدَهُمَا ذَبَائِحَهَا. فَجَاءَ بِالْمِعْوَلِ وَقَامَ
لِيَحْفِرَ حَيْثُ أُمِرَ، فَقَامَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ حِينَ رَأَوْا جِدَّهُ،
فَقَالُوا: وَاَللَّهِ لَا نَتْرُكُكَ تَحْفِرُ بَيْنَ وَثَنَيْنَا هَذَيْنِ
اللَّذَيْنِ نَنْحَرُ عِنْدَهُمَا، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِابْنِهِ
الْحَارِثِ: ذُدْ عَنِّي حَتَّى أحفر، فو الله لَأَمْضِيَنَّ لِمَا أُمِرْتُ بِهِ.
فَلَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ غَيْرُ نَازِعٍ (أى غير راجع) ، خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَفْرِ،
وَكَفُّوا عَنْهُ، فَلَمْ يَحْفِرْ إلَّا يَسِيرًا، حَتَّى بَدَا لَهُ الطَّيُّ،(الطى
أى الحجارة التى ردمت بها زمزم ) فَكَبَّرَ وَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ صُدِقَ. فَلَمَّا
تَمَادَى بِهِ الْحَفْرُ وَجَدَ فِيهَا غَزَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، وَهُمَا
الْغَزَالَانِ اللَّذَانِ دَفَنَتْهما جُرْهُمٌ فِيهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ
مَكَّةَ، وَوَجَدَ فِيهَا أَسْيَافًا وَأَدْرَاعًا، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ يَا
عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، لَنَا مَعَكَ فِي هَذَا شِرْكٌ وَحَقٌّ، قَالَ: لَا،
وَلَكِنْ هَلُمَّ إلَى أَمْرٍ نَصَفٍ
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ(أى إنصاف) ،قال نَضْرِبُ عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ ( القداح هى
الازلام التى كانو يستقسمون بها .. (قال تعالى {حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ
اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى
النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ... }المائدة3
،والازلام المذكورة فى الآية والتى حرمها الله عبارة عن سهام يضربونها عند الكعبة ..
فمثلا اذا اراد
احدهم ان يسافر يذهب الى القداح عند الكعبة فيضرب له القدح (أى السهم ) فإن سقط
السهم على كلمة سفر سافر وإن سقط على كلمة لا لم يسافر وهكذا .. وكانوا فى
الجاهلية يستقسموا بالازلام فى كل أمورهم ) قَالُوا
لعبد المطلب : وَكَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ عبد المطلب : أَجْعَلُ لِلْكَعْبَةِ
قِدْحَيْنِ، وَلِي قِدْحَيْنِ، وَلَكُمْ قِدْحَيْنِ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ قِدْحَاهُ
عَلَى شَيْءٍ كَانَ لَهُ، وَمَنْ تَخَلَّفَ قِدْحَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، قَالُوا:
أَنْصَفْتَ.
فَجَعَلَ قِدْحَيْنِ
أَصْفَرَيْنِ لِلْكَعْبَةِ، وَقِدْحَيْنِ أَسْوَدَيْنِ له (أى عبد المطلب)،
وَقِدْحَيْنِ أَبْيَضَيْنِ لِقُرَيْشِ، ثُمَّ أَعْطَوْا (الْقِدَاحَ) وهو صَاحِبَ
الْقِدَاحِ الَّذِي يَضْرِبُ بِهَا عِنْدَ هُبَلَ (وَهُبَلُ: صَنَمٌ فِي جَوْفِ
الْكَعْبَةِ، وَهُوَ أَعْظَمُ أَصْنَامِهِمْ،) وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ
عَزَّ وَجَلَّ، فَضَرَبَ صَاحِبُ الْقِدَاحِ، فَخَرَجَ الْأَصْفَرَانِ عَلَى
الْغَزَالَيْنِ لِلْكَعْبَةِ، وَخَرَجَ
الْأَسْوَدَانِ عَلَى السيوف والدروع لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَتَخَلَّفَ قِدْحَا
قُرَيْشٍ.... فأخذ عبد المطلب الغزاليين الذهبيين والسيوف والدروع وجعلهم بابا
للكعبة ويقال أنه أول باب من ذهب صنع للكعبة ... وجعل زمزم سقاية للحجاج ...
فلما لقى عبد المطلب
ما لقى من قريش وتعرضهم له فى حفر بئر
زمزم نذر نذرا لله .. لو أعطاه الله عشرة من الولد يمنعونه من قريش لَيَنْحَرَنَّ أَحَدَهُمْ للَّه عِنْدَ
الْكَعْبَةِ (أى يذبح أحدهم) . فَلَمَّا اكتمل بَنُوهُ عَشَرَةً، ، جَمَعَهُمْ ثُمَّ
أَخْبَرَهُمْ بِنَذْرِهِ، وَدَعَاهُمْ إلَى الْوَفَاء للَّه بِذَلِكَ،
فَأَطَاعُوهُ وَقَالُوا: كَيْفَ نَصْنَعُ؟ (وكان حمزة والعباس أطفال صغار )قَالَ:
لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ قِدْحًا ، ثُمَّ يَكْتُبُ فِيهِ اسْمَهُ، ثُمَّ
ائْتُونِي. فَفَعَلُوا، ثُمَّ أَتَوْهُ، فَدَخَلَ بِهِمْ عَلَى هُبَلَ فِي جَوْفِ
الْكَعْبَةِ، وذهب عبد المطلب الى الكعبة وأخبر القداح (أى الرجل الذى يضرب القداح
) بما يريد فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ
لِصَاحِبِ الْقِدَاحِ: اضْرِبْ عَلَى بَنِيَّ هَؤُلَاءِ بِقِدَاحِهِمْ هَذِهِ ،
فَأَعْطَاهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قِدْحَهُ الَّذِي فِيهِ اسْمُهُ،) ..
فَلَمَّا أَخَذَ
صَاحِبُ الْقِدَاحِ الْقِدَاحَ لِيَضْرِبَ بِهَا، قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ
هُبَلَ يَدْعُو اللَّهَ، ثُمَّ ضَرَبَ صَاحِبُ الْقِدَاحِ، فَخَرَجَ الْقِدْحُ
عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ
أَحَبَّ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إلَيْهِ،. فَأَخَذَهُ عَبْدُ
الْمُطَّلِبِ بِيَدِهِ وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ إلَى إسَافٍ
وَنَائِلَةٍ لِيَذْبَحَهُ، فَقَامَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ مِنْ أَنْدِيَتِهَا،
فَقَالُوا: مَاذَا تُرِيدُ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ: أَذْبَحُهُ، فَقَالَتْ
لَهُ قُرَيْشٌ : وَاَللَّهِ لَا تَذْبَحُهُ أَبَدًا حَتَّى تُعْذِرَ فِيهِ. لَئِنْ
فَعَلْتَ هَذَا لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَأْتِي بِابْنِهِ حَتَّى يَذْبَحَهُ، فَمَا
بَقَاءُ النَّاسِ عَلَى هَذَا! وَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْن
عَمْرِو بْنِ مَخْزُومِ وكان من أخوال عبد
الله : وَاَللَّهِ لَا تَذْبَحُهُ أَبَدًا حَتَّى تُعْذِرَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ
فِدَاؤُهُ بِأَمْوَالِنَا فَدَيْنَاهُ. وَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ : لَا تَفْعَلْ،
وَانْطَلِقْ بِهِ إلَى الْحِجَازِ، فَإِنَّ بِهِ عَرَّافَةً لَهَا تَابِعٌ، فَسَألهَا ماذا تفعل ، ثُمَّ
أَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ، إنْ أَمَرَتْكَ بِذَبْحِهِ ذَبَحْتَهُ، وإنْ
أَمَرَتْكَ بِأَمْرٍ لَكَ وَلَهُ فِيهِ فَرَجٌ قَبِلْتُهُ.. فوافق عبد المطلب على
هذا الراى .. فَانْطَلَقُوا حَتَّى قدمُوا الْمَدِينَة، فوجودها بِخَيْبَرِ.
فَرَكِبُوا حَتَّى جَاءُوهَا، فَسَأَلُوهَا، وَقَصَّ عَلَيْهَا عَبْدُ
الْمُطَّلِبِ خَبَرَهُ وَخَبَرَ ابْنِهِ، وَمَا أَرَادَ بِهِ وَنَذْرَهُ فِيهِ،
فَقَالَتْ لَهُمْ: ارْجِعُوا عَنِّي الْيَوْمَ حَتَّى يَأْتِيَنِي تَابِعِي
فَأَسْأَلُهُ.
فَرَجَعُوا مِنْ
عِنْدِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا عَنْهَا، قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو
اللَّهَ، ثُمَّ غَدَوْا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ: قَدْ جَاءَنِي الْخَبَرُ،
كَمْ الدِّيَةُ فِيكُمْ؟ قَالُوا: عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ ... قَالَتْ: فَارْجِعُوا
إلَى بِلَادِكُمْ، ثُمَّ قَرِّبُوا صَاحِبَكُمْ، وَقَرِّبُوا عَشْرًا مِنْ
الْإِبِلِ، ثُمَّ اضْرِبُوا عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ بِالْقِدَاحِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْإِبِلِ
فَانْحَرُوهَا عَنْهُ، فَقَدْ رَضِيَ رَبُّكُمْ، وَنَجَا صَاحِبُكُمْ وَإِنْ
خَرَجَتْ على صَاحِبِكُمْ فَزِيدُوا مِنْ الْإِبِلِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّكُمْ،...
فَخَرَجُوا حَتَّى
قَدِمُوا مَكَّةَ، فَلَمَّا أَجَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرِ، قَامَ عَبْدُ
الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ، ثُمَّ قَرَّبُوا عَبْدَ اللَّهِ وَعَشْرًا مِنْ
الْإِبِلِ، وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَائِمٌ عِنْدَ هُبَلَ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ، ثُمَّ ضَرَبُوا القداح ، فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ،
فَزَادُوا عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ، فَبَلَغَتْ الْإِبِلُ عِشْرِينَ، وَقَامَ
عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ ضَرَبُوا القداح ، فَخَرَجَ
الْقِدْحُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَزَادُوا عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ، فَبَلَغَتْ
الْإِبِلُ ثَلَاثِينَ، وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ، ثُمَّ
ضَرَبُوا القداح ، فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَزَادُوا عَشْرًا
مِنْ الْإِبِلِ، فما زالوا يضربون القداح وهى تأتى على عبد الله حتى وصل عدد الابل
الى مأئة جمل ... وَقَامَ عَبْدُ
الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ، ثُمَّ ضَرَبُوا القداح فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى الْإِبِلِ،(أى المائة
جمل) فَقَالَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ حَضَرَ: قَدْ انْتَهَى رِضَا رَبِّكَ يَا عَبْدَ
الْمُطَّلِبِ ، قال عَبْدَ الْمُطَّلِبِ
لَا وَاَللَّهِ حَتَّى أَضْرِبَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَضَرَبُوا عَلَى
عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى الْإِبِلِ، وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَدْعُو اللَّهَ،
فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى الْإِبِلِ، ثُمَّ عَادُوا الثَّانِيَةَ، وَعَبْدُ
الْمُطَّلِبِ قَائِمٌ يَدْعُو اللَّهَ، فَضَرَبُوا، فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى
الْإِبِلِ، ثُمَّ عَادُوا الثَّالِثَةَ، وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَائِمٌ يَدْعُو
اللَّهَ، فَضَرَبُوا، فَخَرَجَ الْقِدْحُ عَلَى الْإِبِلِ، فَنُحِرَتْ الابل ،
ثُمَّ تُرِكَتْ ليأخذ من لحمها من أراد ولم
يمنع منها انسان ولا طائر ولا سبع ..
ايها الاخوة
المؤمنون : هذه هى قصة حفر بئر زمزم بعد ردمها ، وكذلك قصة نذر عبد المطلب ، وكيف
نجى الله عبد الله بن عبد المطلب من الذبح كما نجى قبله اسماعيل عليه السلام ...
ولذلك سمى رسول الله (ص) ابن الذبيحين ...
وفى الجمعة القادمة بإذن
الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء .. سوف نتحدث عن قصة الولاية على الكعبة .......
اللهم صلِّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك
محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان
وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا
معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.- اللّهمّ أعزَّ الإسلام
والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ
آمنًا مطمئنًّا سخاءًً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا
الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...- أيّها
المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة ....
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء
وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } النحل90 اذكروا
الله واقم الصلاة ...
حفر بئر زمزم ونذر عبد المطلب ,
حفر بئر زمزم ونذر عبد المطلب ،
حفر بئر زمزم ونذر عبد المطلب
من اول شخص حفر بئر زمزم , حفر بئر زمزم ووقعة الفيل,الذي حفر بئر زمزم بعد طمرها, من حفر بئر زمزم بعد دفنها, من أول شخص حفر بئر زمزم, قصة حفر بئر زمزم للاطفال, من الشخص الذي حلم وحفر بئر زمزم, أول من حفر زمزم بعد اندثارها,

إرسال تعليق