الصفحات

رسالة الانبياء

وصف الرسول صلي الله عليه وسلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.           أما بعد

أيها الإخوة المؤمنون :  

نتحدث معكم اليوم بإذن الله تعالي عن وصف الحبيب المصطفي (ص) ......

لقد خلق الله الخلق ، واصطفي من الخلق الأنبياء ، واصطفي من الأنبياء الرسل ، واصطفي من الرسل أولي العزم الخمسة وهم نوح وإبراهيم وموسي وعيسي ومحمد (ص)، واصطفي من الخمسة إبراهيم ومحمداً عليهما الصلاة والسلام واصطفي محمداً علي جميع خلقه .

لقد زكَّاه ربه في كل شيء :

زكَّاه في عقله  : فقال جل وعلا : ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَي )     (النجم:2)

زكَّاه في بصره : فقال جل وعلا : ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَي )     (النجم:17)

زكَّاه في صدره : فقال جل وعلا : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك َ)       (الشرح:1)

زكَّاه في ذكره   : فقال جل وعلا : ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ )             (الشرح:4)

زكَّاه في طهره  : فقال جل وعلا : ( وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ )        (الشرح:2)

زكَّاه في صدقه  : فقال جل وعلا : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَي )      (النجم:3)

زكَّاه في علمه   : فقال جل وعلا : ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَي )           (النجم:5)

زكَّاه في حلمه   : فقال جل وعلا : ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ )    (التوبة: من الآية128)

وزكَّاه في كله    : فقال جل وعلا : ( وَإِنَّكَ لَعَلَي خُلُقٍ عَظِيمٍ )         (القلم:4)

صلي الله عليه وسلم ……

فتعالوا بنا أيها الأحبة نَصفُ المصطفي(ص) كما نقل ذلك لنا صحابته رضوان الله عليهم .....، فكما نُقلت إلينا سنته ، نُقِل إلينا أيضا وصفه وصفته (ص) .

أيها الأحبة : نبدأ بوصف الحبيب المصطفي (ص)

وجه النبي (ص) :

عن البراء رضي الله قال : ((كان رسول الله (ص) أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً.. ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وكان إلي الطول أقرب )) ..

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (( كان رسول الله (ص) أزهر اللون )) . أي: أبيض مستنير مائل إلي الحُمرة .

وكان علي بن أبي طالب يصف النبي (ص) وفي وصفه  : (( فكان في وجهه تدوير ))

قال كعب بن مالك: فلمَّا سلمت علي رسول الله (ص) وهو يبرق وجهه من السرور وكان رسول الله (ص) إذا سُرَّ استنار وجهه حتي كأنه قمر ...

ومن مجموع هذه الآثار الصحيحة نجد أن النبي (ص) كان أحسن الناس وجها .. فكان في وجهه تدوير كالقمر ليلة البدر.. ولم يكن مستديرًا غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة ،وكان أزهر اللون أي أبيض مستنير مائل إلي الحمرة إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر .. هذا هو وجه الحبيب (ص) ............   اللهم صلي وسلم عليه ..اللهم اجمعنا معه في الجنة ..

أما رأسه (ص) : كان ضخم الرأس، عظيم الهامة .. من رآه هابه، ومن خالطه أحبه ..

أما شعر النبي (ص): فعن قتادة رحمه الله قال : (( سألت أنساً رضي الله عنه عن شعر رسول الله (ص) ؟ فقال : شعر بين شعرين ، لا رجِلٌ ولا جَعدُ و كان بين أذنيه وعاتقه ..

فكان  شعر النبي (ص) ليس بالسَّبِط أي الناعم شديد النعومة ولا الجعد أي الخشن ، وكان شعره (ص) يضرب منكبيه عندما يكون طويلا.. وكان يسدله ثم فَرَقَه (ص).. وكان في شعره عشرين شعرة بيضاء كما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : (( مات رسول الله (ص) في الثالثة والستين ولم يكن في شعره إلا عشرين شعرة بيضاء ))..........

وكان يقول (ص) : (( شيَّبَتني هود وأخواتها)) وهي الواقعة ، والمرسلات ، والنبأ ، والتكوير ..

أما عين النبي (ص): فكان أدعج العينين أي شديد سواد العينين إذا رأيته من بعيد تظن أنه مكتحل .

 أما الخدين : فكان (ص) سهل الخدين ليس فيهما تجاعيد ... .

أما أنفه (ص) : كان النبي (ص) أقني الأنف أي طويل الأنف مع دقة الأرنبة يعني أسفل الأنف .

أما فم المصطفي (ص):  كان ضليع الفم (أي واسع الفم) ، وكان من أحسن عباد الله شفتين وأجملهم فما ...

أما أسنانه : فكان (ص) مفلج الأسنان فلم تكن أسنانه (ص) متلاصقة ، وهذا أطيب للفم وأجمل ، وكان إذا رؤي وهو يتكلم ظن الناظر إليه كأن نور يخرج من بين ثناياه (أي من بين أسنانه)..

أما اللحية : فكان (ص) كثيف اللحية فكانت لحيته تملأ صدره (ص) .

أما القدمين والكفين : فكان (ص) رحب القدمين والكفين فعن أبي هريرة قال : (( كان رسول الله (ص) ضخم القدمين ، حسن الوجه ، لم أري مثله )).. غير أنّها مع غاية ضخامتها كانت لَيِّنَة أي ناعمة.

أما البطن والصدر: فكان (ص) : سواء البطن والصدر دون ارتفاع أو انخفاض بينهما ، أشعر المنكبين والذراعين وأعالي الصدر (أي بهم شعر) ..

وكان (ص) بين كتفيه خاتم النبوة ... وكان كزر الحجلة ، أي كبيضة الحمامة .

أما إبطيه : كان (ص) أبيض الإبطين، وهي من علامات النبوة.

أما عرقه (ص) : فعن علي بن أبي طالب(ض) قال : كان العرق في وجهه (ص) كحبات اللؤلؤ)) ... فكان (ص) عندما ينزل عليه الوحي في الليلة الباردة يتناثر علي وجهه العرق كحبات اللؤلؤ ....

قال الصحابي الجليل حسان بن ثابت(ض) شاعر الرسول(ص) في وصف جمال خلقته(ص):قال

وأجملَ منكَ لم تر قطّ عينٌ                وأكملَ منكَ لم تلد النساء

خُلقت مبرئا من كل عيبٍ                 كأنك قد خُلقت كما تشاء

اللهم صلي وسلم وبارك عليه ...

هذا هو وصف  ملامح الحبيب المصطفي (ص) .. اللهم ارزقنا جواره  في الجنة......

 

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ....

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد

- أيها الإخوة المؤمنون: بعد أن تحدثنا عن وصفه (ص) من حيث الشكل .. نتحدث عنه (ص) من حيث الصفات ...

مشيته (ص) :

كان صلي الله عليه وسلم إذا مشي كأنما تطوي له الأرض ويجدَّون في لحاقه ..

 فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (( ما رأيت أحسن من رسول الله (ص) كأن الشمس تجري في وجهه ، قال : وما رأيت أحداً أسرع في مشيه من رسول الله (ص) ، فكأنما الأرض تطوي له ، وكنا إذا مشينا معه نجهد أنفسنا)) .

وكان (ص) إذا التفت ، التفت   جميعاً ومعناه أنه (ص) كان لا ينظر من طرف عينه وهذه من علامات التواضع ، فكان (ص) خافض الطرف ، نظره إلي الأرض أكثر من نظره إلي السماء

أما كلامه (ص) :

فتدبر ما تقول أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها : قالت : (( أن النبي (ص) كان يحدث لو عَدَّهُ العادّ لأحصاه )) .. و قالت رضي الله عنها : (( ما كان رسول الله (ص) يسرد كسردكم هذا ، ولكنه كان يتكلم بكلام يُبِّينُهُ ، فصل ، يحفَظُهُ من جلس إليه ))..

وعنها رضي الله عنها قالت :(( كان كلام رسول الله (ص) كلام فصل يفهمه كل من سمعه))

اللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه وعلي أله وصحبه وسلم

أما شجاعته (ص)  :

فتدبر ما يقوله فارس الفرسان وقائد القواد علي بن أبي طالب يقول علي : كنا إذا حمي الوطيس واشتدت المعركة اتقينا برسول الله (ص) .....

فكان (ص) إذا دخل أرض المعركة وميادين النزال كان الصحابة رضوان الله عليهم يتقون به شدة الضربات ... وأنتم تعلمون ماذا فعل النبي (ص) يوم حنين ، وماذا فعل يوم أحد . وماذا فعل النبي (ص) يوم بدر . اللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه وعلي أله وصحبه وسلم .

فقد كان  (ص) أشجع الناس .. ففي ذات ليلة فزع أهل المدينة بعد سماع صوت عالي في المدينة، فانطلق أناسٌ في المقدمة لمعرفة مصدر الصوت  ، فتلقاهم رسول الله (ص) وهو راجع ، وقد سبقهم إلي الصوت .

أما خلقه (ص) :

فقد وصفه ربه (ص) بقوله : ( وَإِنَّكَ لَعَلَي خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : ( ما خير رسول الله (ص) بين أمرين قط ، إلا أخذ أيسرهما ، ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه. وما انتقم رسول الله (ص) لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم ))

وعن أنس رضي الله عنه قال : (( كان النبي (ص) إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده ، حتي يكون الرجلُ ينزع يده ، ولا يصرف وجهه عن وجهه ، حتي يكون الرجلُ هو يصرفه ، ولم يُري مُقدِّما ركبته بين يدي جليس له )) .

سألت عائشة رضي الله عنها : ما كان رسول الله (ص) يصنع في بيته ؟ قالت : يكون في مهنة أهلة ‘ فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلي الصلاة ))

واسمع إلي أنس بن مالك خادم النبي (ص) يقول : خدمت النبي (ص) عشر سنين ، والله ما قال لي أفٍّ قط ،ولا قال لشيء لم فعلت كذا ؟ ...فكان رسول الله (ص) أحسن الناس وجهاً ، وكان أجود الناس ، وكان أشجع الناس ،

أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن أحبوا الحبيب واقتفوا أثر الحبيب وساروا علي دربه واتبعوا سنته ..

قال جل وعلا : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )  (الأحزاب: من الآية21)

فأنت مأمور أيها الموحد أن تسير علي دربه ، وأن تقتفي أثره ، وأن تتبع سنته فهو حبيبك .. وهو قدوتك الطيبة .. وهو أسوتك الحسنة . ولن تصل إلي الله جل وعلا إلا من طريقه .. ومن الباب الذي يوصلك منه الحبيب المصطفي (ص) .

 ولن تنال شفاعته يوم القيامة إلا إذا اتبعت سنته وسرت علي طريقته واقتفيت أثره .

قال سبحانه : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31)

فمن آمن بالحبيب وصار علي دربه واتبع سنته نال شفاعة الحبيب يوم القيامة ونال رفقته وصحبته في الجنة ، ومن خالف هدي الحبيب لم ينل شفاعته وحُرِمَ من هذه الرِّفعة وتلك الصُّحبة .. أسأل الله جل وعلا أن يمتعنا وإياكم بصحبته بحبنا له إنه ولي ذلك والقادر عليه

- أيها المؤمنون إن في يوم الجمعة ساعة إجابة لعل الله أن يجعلها توافق دعاءنا .

- اللهم إننا مذنبين فاغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في امرنا .

- اللهم ارزقنا رؤية الحبيب المصطفي في الدنيا .. وارزقنا جواره في الجنة ..

- اللهم اجعلنا متبعين لسنته .. مهتدين علي طريقه ...اللهم أسقنا من يده شربة لا نظمأ بعدها أبدا

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...

أيها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{31} قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ{32}

 

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً{21}

وصف الرسول صلي الله عليه وسلم

وصف الرسول صلي الله عليه وسلم

وصف الرسول صلي الله عليه وسلم 

Post a Comment

أحدث أقدم