كف الاذى عن الناس
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا
. من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد أن لا اله إلا
الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ الرسالة
وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحاجة البيضاء ليلها
كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أما
بعد
أيها الإخوة المؤمنون :
نتحدث
اليوم بإذن الله تعالي عن كف الأذى عن الناس ....
أيها
الإخوة المؤمنون : للمؤمن صفات
فما هي صفات المؤمن ؟؟
إن من
صفات المؤمن أنه سَهلُ الطبع.. جميلُ العِشرة.. حَسَن التّعامُل.. لَيِّنُ الجانب..
يبذُل الخير، ويكفّ الأذى......... وكفُّ الأذى أفضلُ خِصال الإسلام،
أيها
المسلمون، لقد دلَّتِ النصوص الشرعيةُ علي تحريم إيذاء المسلِم بأيّ وجهٍ منَ الوجوه؛
مِن قولٍ أو فعل ..، ووجوبِ رفع الأذى عن المسلمين،
ماهي هذه النصوص ؟؟
أولا من القرآن :
قال تعالي: َالَّذِينَ
يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ
احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا [الأحزاب: 58]،
ثانيا : من السنة :
1-
قال النبي صلي الله عليه
وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) .
2-
عن أبي ذر رضي الله عنه
قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الأعمال أفضل؟ قال:
((الإيمان بالله والجهاد في سبيله))، قال: قلت: أيّ الرّقاب أفضل؟ قال: ((أنفَسُها
عند أهلها وأكثرُها ثمنًا))، قال: قلتُ: فإن لم أفعَل؟ قال: ((تعينُ صانعًا (أي
تعين الناس) قال: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إن ضعفتُ عن بعض العمَل؟ قال:
((تكفُّ شرَّك عن الناس؛ فإنها صدقةٌ منك علي نفسِك)) متفق عليه.
3-
عن أبي برزةَ الأسلميّ
رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، دُلَّني علي عمَلٍ يدخلني الجنة، قال: ((اعزِلِ الأذى عن طريق المسلمين)) أخرجه أحمد.
4- عن أبي
هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ( الإيمان بضع وسبعون
شعبة أرفعها وأعلاها قول: لا إله إلا
الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان .
5-
عن أبي الدرداء - رضي
الله عنه - قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -:
" من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم , كتب الله له به حسنة، ومن كتب له
عنده حسنة، أدخله بها الجنة "
ثالثا : قول العلماء :
قال
الإمام البغويّ رحمه الله تعالي: "أفضل المسلمين من أدي حق الله تعالي وأدي
حقوق المسلمين والكفَّ عن أعراضهم".
- أيها
الإخوة المؤمنون :
ما هي صور إيذاء المسلمين ؟؟
من صور الأذى
للناس إجمالا هي سَبُّه وشتمُه وطعنُه ولعنُه... تحقيرُه وتصغيرُه وتعييرُه .....
تهديدُه وترويعُه وابتزازه... سلبُه ونهبُه وسرقتُه ..... مماطلتُه في حقِّه .....
قتالُه وحمل السلاح عليه..... تتبُّع عورتِه ونشرُ هفوتِه وفضيحتِه.... غيبَته
والخوض في عرضه .... اتهامُه بالباطلِ ورميُه بالزورِ والبهتانِ ... غِشُّه و خداعُه
والمكر به ....تفسيقه وتكفيره .... فكل
هذه الصور من الأذى فهي محرمة وعليها عقاب شديد من الله ...... وللتفصيل ..
1- تتبع عورات المسلمين :
فعن
نافعٍ عن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: صَعد رسول الله المنبر فنادي بصوتٍ مرتفع
فقال: ((يا معشرَ من أسلم بِلِسانه ولم يُفضِ الإيمانُ
إلي قلبه، لا تُؤذوا المسلمين، ولا تعيِّروهم، ولا تتَّبعوا عَوراتهم ؛ فإنّه من
تتبَّع عَورةَ أخيه المسلِم تتبَّع الله عَورتَه، ومن تتبَّع الله عَورَته يَفضَحه
ولو في جوفِ رحلِه))...
2- غيبة المسلم والخوض في عرضه :
عن سهل
بنِ معاذ عن أبيه عن النبيِّ قال: ((مَن رمي مسلمًا بشيءٍ
يريد شينَه به حبَسه الله علي جِسر جهنّم حتي يخرُجَ ممّا قال)) أخرجه أبو داود.
3- سب المسلم وشتمه :
عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ فلانة يُذكر من كثرةِ صلاتها
وصيامِها وصدَقتها غيرَ أنها تؤذي جيرانها بلِسانها، قال:
((هي في النار))،. قال: يا رسول الله، فإنّ فلانة يُذكر من قلّة صيامها وصدقتها
وصلاتها، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: ((هي في الجنة)) أخرجه أحمد.
4- ضرب المسلم أو تجريده من ثيابه لإهانته :
عن أبي
أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص) : ((مَن جرَّد ظهرَ مسلمٍ بغير حقّ (أي أزال عنه
ثيابه) لقيَ الله وهو عليه غضبان)) ... "إسناده
جيد".
5- تحقير المسلم :
عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص) : ((المسلم
أخو المسلم؛ لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقِره، بحسب امرئٍ من الشرّ أن يحقر أخاه
المسلم، كلّ المسلم علي المسلم حرام دمُه ومالُه وعِرضه)) أخرجه مسلم.
6- قتال المسلم :
عن عبد
الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص) : ((سِباب المسلم فُسوق وقِتاله كُفر)) أخرجه مسلم.
7- دعوة الكفر علي المسلم : (أي يقول فلان كافر) .
عن أبي
ذرّ رضي الله عنه أنّه سمع رسول الله يقول: ((من دَعا رَجلا
بالكفر أو قال: عدوّ الله وليس كذلك إلاّ حار عليه)) أي رجع القول عليه .. أخرجه مسلم.
8- الجلوس في الطرقات:
فعن أبي
سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (ص): ((إيّاكم
والجلوسَ في الطرقات))، فقالوا: يا رسول الله، ما لنا بدٌّ من مجالسِنا نتحدَّث
فيها، فقال: ((فإذا أبيتم إلاّ المجلس فأعطوا الطريق حقَّه))، قالوا: وما حقُّ
الطريق يا رسول الله؟ قال: ((غضُّ البصر، وكفّ الأذى، وردُّ السلام، والأمرُ
بالمعروف، والنهيُ عن المنكر)) متفق عليه.
جعلني
الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ...
أقول
قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ....
الخطبة الثانية:
الحمد
لله رب العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا
شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي آله
وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد
- أيها
الإخوة المؤمنون:
نكمل معكم صور وأنواع
إيذاء المسلمين .. ...
9- التناجي :
فإذا جلس ثلاثة أشخاص فلا يتناجى اثنان دون
الثالث ... عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ رضي
الله عنه أنَّ النبيَّ (ص) قال: ((لا يتناجَ اثنان دونَ
واحد؛ فإنّ ذلك يؤذِي المؤمن، والله عز وجل يكرَه أذي المؤمن)) أخرجه الترمذي.........
10- تخطي الرقاب في المسجد :
عن عبد
الله بنِ بسر رضي الله عنه قال: جاء رجل يتخطى رقابَ الناس يومَ الجمعة والنبيُّ
يخطُب، فقال (ص) : ((اجلِس فقد آذَيت وآنيت)) أخرجه أبو داود وابن ماجه،
11- التشويشُ علي المصلّين في المساجد برفعِ الأصواتِ :
عن أبي
سعيدٍ الخدريّ رضي الله عنه قال: اعتَكف رسول الله في المسجِدِ، فسمعهم يجهَرون
بالقراءة، فكشفَ السترَ وقال: ((ألا إنَّ كلَّكم مناجٍ
ربَّه، فلا يُؤذينَّ بعضُكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم علي بعضٍ في القراءة)) أخرجه أبو داود،
12- إيذاءُ المسلمين بالروائحِ الكريهة النتنه :
عن أبي
هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص) : ((مَن
أكلَ ثوما أو بصلا فلا يقرب مسجِدنا ولا يؤذينَّا بريح الثوم)) أخرجه مسلم،
وفي لفظ:(فإنَّ الملائكة تتأذَي مما يتأذى منه بنو آدم))،
13- التبول وقضاء الحاجة في الطريق أو الظل أو الأماكن العامة :
عن أبي
هريرةَ رضي الله عنه أنّ رسول الله(ص) قال: ((اتَّقوا
اللعانَين ))، قالوا: وما اللَّعَّانان يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلَّي في طريق
الناس وظلِّهم)) أخرجه مسلم
14- والمزاحمةِ والمدافَعَة والصّلاة في الطرُق والممرّات وعلي الأبواب.
15- الاعتداءِ وإيذاءُ الرجل لزوجتَه:
وذلك بالجَور والظلمِ والقَهر.. والقسوَة
والغِلظة.. والبخلِ والحِرمان.. والتُّهمة والظنّ والتّخوين والشكِّ .. ومعاملتها
بالخلُق الدنيّ .. واللّسان البذيّ الذي لا تبقَي معه عِشرة ولا يدوم معه استقرارٌ
ولا سُكون ولا راحة ، ومنَ الرجال من يترُك زوجتَه معلَّقة لا ذات زوجٍ ولا
مطلَّقة ، ليجبرها علي الخلع ودفع عوَضِ المخالَعَة ظلمًا وعدوانًا ، ومن الرجال
من يحرِم المرأةَ أولادَها بعد تطليقِها إمعانًا في الإساءةِ و الأذى. ففي حديث
أبي هريرة (ض): أن النبي ﷺ قال: استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضِلَع، وإن أعوج
شيء في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا
بالنساء
16- إيذاء المرأة لزوجَها :
وذلك بالمعانَدَة
والمعارَضَة والمكايدة والاستفزاز، وعدَمِ رعاية حقِّه سواء كان حاضرا أو غائبا ،
إلي غير ذلك من صوَر الأذى التي يرفضُها الشرع الحكيم و يأبَاها الطبع السليم والعقلُ المستقيم. فقد قال رسول
الله صلي الله عليه وسلم : لَوْ كُنْتُ آمِرًا أحدًا أنْ
يَسْجُدَ لأَحَدٍ ؛ لأَمَرْتُ المرأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها ، ولا تُؤَدِّي
المرأةُ حقَّ زَوْجِها ؛حَتَّي لَوْ سألَها نَفْسَها علي قَتَبٍ لأَعْطَتْهُ
- فيا أيها
المؤذِي المعتدي .. العيَّابُ المغتاب، يا من صفته الهمز واللَّمز ... والتجسُّس والتلصّص
، كُفَّ أذاك عن المسلِمين، واشتغل بعَيبِك عن عيوبِ الآخرين، وتذكَّر يومًا توقَف
فيه بين يدي ربَّ العالمين .يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم
.... وتذكر قول رسول الله (ص) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة َ أَنّ رَسُولَ اللّهَ صلي
الله عليه وسلم قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا
الْمُفْلِسُ؟" قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ
مَتَاعَ. فَقَالَ: "إِنّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمّتِي، يَأْتِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا،
وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا.
فَيُعْطَي هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ. فَإِنْ فَنِيَتْ
حَسَنَاتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَي مَا عَلَيْهِ. أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ
فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ. ثُمّ طُرِحَ فِي النّارِ". رواه مسلم
فاتقوا
الله أيها المسلمون، وكُفُّوا الأذى، وابذلوا الندي.. تنالوا الحسني وطيبَ الذكري.
وتسعَدوا وتسلَموا في الدنيا و الأخرة....
وصلّوا
وسلِّموا علي خير البرِية وأزكي البشرية؛ فقد أمركم الله تعالي بذلك فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَي النَّبِيِّ
يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
[الأحزاب: 56].
اللهم
صلِّ وسلّم علي عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة
المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم
بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم
الراحمين.
اللّهمّ أعزَّ
الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا
البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءًً رخاءً وسائر بلاد المسلمين... - اللهم أرنا الحق حقا
وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي
اله وصحبه وسلم ...
- أيها
المسلمون إن الله
يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي
الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا
الله واقم الصلاة ...
{قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا
أَذًي وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ }البقرة263
{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ
مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }الأحزاب58
كف الاذى عن الناس
كف الاذى عن الناس
كف الاذى عن الناس

إرسال تعليق