الصفحات

رسالة الانبياء

الغناء والمعازف

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.           أما بعد

أيها الإخوة المؤمنون :  لقد انتشر في هذا الزمان ظاهرة قبيحة ألا وهو ظاهرة سماع الأغاني والموسيقى .. فالغناء لا يوجد به الا الكلمات الماجنة، أو أصوات النساء ، والموسيقى التي هي مزمار الشيطان ، وللأسف أقبل عليه الصغار والكبار ، وصار يبث في الإذاعات والفضائيات ويوجد في الهواتف ..

يا عباد الله: إن هذه من المصائب العظيمة التي عمت في عصرنا، حتي أنك لا تكاد تدخل مكاناً أو محلاً من المحلات إلا وتبتلي بسماع الأغاني الا من رحم ربك .. و في السيارات العامة والخاصة وفى الهواتف الا من رحم ربك ..

فإنها من مكايد الشيطان، ومصائده التي أضل بها كثيرا من الناس سواء علم أو جهل بحكمها ، لذلك يجب على المسلم أن يعرف حكم الله، ورسوله في هذه القضية .. 

ما هي الأدلة من الكتاب والسنة علي تحريم الغناء ؟؟

أولا من كتاب الله تعالي :

1- قال الله تعالي: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَي عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّي مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) سورة لقمان6-7.  قال المفسرون : المراد بلهو الحديث الغناء ، لأنه يلهي عن ذكر الله تعالي ، وقد جاء عن أبي الصهباء رحمه الله قال: "سألت ابن مسعود عن قوله تعالي: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ...، فقال: "والله الذي لا إله غيره هو الغناء، والله الذي لا إله غيره هو الغناء، والله الذي لا إله إلا غيره هو الغناء" وهو حديث حسن... وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً أنه الغناء....هؤلاء الصحابة الذين علموا تفسيره من الرسول (ص) علماً وعملاً، وهم العرب الفصحاء أولي أن يؤخذ بكلامهم في تفسير كتاب الله تعالي  ...

2- يقول الله تبارك وتعالي : ﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالأولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [الإسراء: 64] قال المفسرون : صوت الشيطان في هذه الآية المراد به : الغناء .

3- قال الله تعالي : وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا سورة الفرقان72.

واللغو هو القبيح من الكلام ويشمل الغناء ..

4- قال الله تعالي عن الكفار: وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً سورة الأنفال 35. قال المفسرون : "المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق"  فالتصفير والتصفيق من أفعال الكفار عند الكعبة . وهذا ما يشتمل عليه الغناء ...

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ...

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم  لي ولكم، إن ربي غفور رحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي أله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد

- أيها الإخوة المؤمنون : نستعرض معكم الأدلة من السنة على حرمة سماع الغناء ..

ثانيا من السنة : 

1- قال صلي الله عليه وسلم قال : ( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ)  الحِر هو الزنا .. والحرير هو الحرير الطبيعي ..فالموسيقي والمعازف محرمة بنص الحديث . البخارى ..

2- عن ابن مسعود رضي الله تعالي عنه في قوله: "الغناء ينبت النفاق في القلب"، كما ينبت الماء الزرع،

3- جاء رجل لابن عباس رضي الله عنهما، فقال: ما تقول في الغناء؟ أحلال هو أم حرام؟ قال له ابن عباس رضي الله عنه: "أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة"، الحق في صف والباطل في صف، الحق فيه القرآن والسنة والأنبياء والصحابة والأولياء، والذكر والدعاء والصدقة والحج والاستغفار.... والباطل في صف، فرعون وهامان وأبو جهل والكفر والشرك، والمعصية،.. قال ابن عباس للرجل: أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة فأين يكون الغناء؟   فقال الرجل: يكون مع الباطل، فقال له ابن عباس: "اذهب فقد أفتيت نفسك"، فهذا جواب ابن عباس رضي الله عنهما عن غناء الأعراب، فهو عبارة عن تلحين الأشعار بما يطرب، ليس فيه ذكر محاسن النساء، وأصوات المعازف والآلات الموسيقية ...، يقول ابن القيم رحمه الله: "لو شاهد ابن عباس، هذا الغناء في زماننا لقال فيه أعظم قول، فإن مضرته وفتنته كبيرة ..

أيها الأخوة : ولعلك تجد من يحب سماع الأغانى فيه ضلال عن طريق الهدى ، لأنه يفضل سماع الاغانى على سماع القرآن ، وإذا عرض له سماع الغناء، وسماع القرآن فضل سماع الغناء ، فهو يريد أن يسمع الغناء، ويميل إليه، وينفر قلبه من سماع القرآن، ولذلك يثقل عليه سماع القرآن،.. وإذا تحمل لا يتحمل إلا مدة وجيزة،.. ولكن الغناء يسمعه ساعات طويلة، ، بل ربما حمله الحال علي أن يسكت قارئ القرآن، ويستكثر قراءته ويستطيلها، أما الغناء فيسمعه بالساعات ... فمن كان على هذا الحال فهو بلا شك من أولياء الشيطان ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ...

والأغاني تدعوا الى الفاحشة ففيها ذكر أوصاف المحبوب والمحبوبة، وذكر العشق، والموعد، واللقاء، وكل الكلمات الماجنة ،... يا عباد الله: أن الأغاني الحديثة الآن فيها ما يسمي بالفيديو كليب، وهو أن تقوم امرأة فاتنة متزينة متبرجة ترقص أمام المغني وتتمايل وتتحرك وهو يغني، والكلام كله منصب علي ذكرها ، وعلي الكلام الفاحش ..، فهل رأيت أفسد من هذا؟! هل يمكن أن يقول عاقل: بأنه حلال؟!

أعلم أخى المسلم أن الغناء، والقرآن لا يجتمعان في القلب أبداً..؛ لما بينهما من التضاد، فإن القرآن ينهي عن اتباع الهوي ويأمر بالعفة، والبعد عن الشهوات، وينهي عن اتباع خطوات الشيطان،.. والغناء يأمر بالفاحشة ،  ويهيج النفوس إلي الشهوات ،

فالرجل الذى يقرأ القرآن عليه سمة الوقار وبهاء العقل، وبهجة الإيمان، ووقار الإسلام، وحلاوة القرآن، أما المغنى تجده قد نقص عقله وقل حياؤه، وذهبت مروءته، وفارقه بهاؤه، وتخلي عنه وقاره فمال برأسه، وهز منكبيه وضرب الأرض برجليه، يصفق بيده تصفيق النساء،

- أيها الإخوة المؤمنون :  هل هناك غناء مباح ؟؟   نعم هناك غناء مباح ..

عن عائشةَ قالت: دخلَ عليّ رسولُ اللهِ وعندي جاريتانِ تُغنّيانِ بغناءِ بُعاثٍ فاضطجعَ على الفراشِ وحوّلَ وجههُ ودخلَ أبو بكرٍ فانتهرنِي وقال مزمارةُ الشيطانِ عند النبي فأقبلَ رسولُ اللهِ فقال دعهما، فلما غفل غمزتهُما فخرجتا• إسناده جيد 

وفى رواية أخرى : دَخَلَ أبو بَكْرٍ وعِندِي جارِيَتانِ مِن جَوارِي الأنْصارِ تُغَنِّيانِ بما تَقاوَلَتِ الأنْصارُ يَومَ بُعاثَ، قالَتْ: وليسَتا بمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقالَ أبو بَكْرٍ: أمَزامِيرُ الشَّيْطانِ في بَيْتِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ وذلكَ في يَومِ عِيدٍ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: يا أبا بَكْرٍ، إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وهذا عِيدُنا.

الراويعائشة أم المؤمنين • البخاري، صحيح البخاري (٩٥٢) • [صحيح] • أخرجه البخاري (٩٥٢)، ومسلم (٨٩٢) 

- أيها الإخوة المؤمنون :  لماذا لم ينهي النبي  صلي الله عليه وسلم  هاتين الجاريتين ؟؟

النبي صلي الله عليه وسلم لم ينهي هاتين الجاريتين لأمور:

أولاً: أن المغنّيتين كانتا جاريتين، والجارية هي البنت الصغيرة -أي الطفلة  التي لم تبلغ ، فهما غير مكلفتين.

ثانيًا: أن ذلك كان في يوم عيد، فيرخص فيه ما لا يرخص في غيره؛ لذا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأبي بكر: إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا.

ثالثا : كانتا تقولان شعرا ليس فيه فحش. قال العلماء : يجوز للمرأة أن تغني الغناء المباح للنساء وليس للرجال . أو يغني الرجال  في المناسبات المباحة كالأعياد والأفراح وما أشبه ذلك الذي ليس فيه وصف الجمال وذكر الفجور . وأن يضرب بالدف.. الدف وليس الطبل، والفرق بينهما : أن الطبل مختوم من الوجهين ، بخلاف الدف مفتوحاً من جهة مختوماً من الأخرى  ... ويجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية فيها من الحِكَم ، والمواعظ ، والعبَر ،

- أيها المؤمنون إن في يوم الجمعة ساعة إجابة لعل الله أن يجعلها توافق دعاءنا .

- اللهم جنبنا اللغو والفجور، وأنعم علينا بالعفاف، والهدي والتقي .

- اللهم إنا نسألك العافية من هذه المحرمات ، و نسألك فعل الطاعات، وترك المنكرات، وحب   الخيرات.

- اللهم إنا نسألك أن تحيي قلوبنا بالقرآن، وأن تنعم علينا   بالإيمان،

- اللهم جنبنا الفسوق والعصيان، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين

وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أله وصحبه وسلم. .

أيها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة

 

( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً{64}

( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ{6} وَإِذَا تُتْلَي عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّي مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{7

الغناء والمعازف

الغناء والمعازف

الغناء والمعازف

Post a Comment

أحدث أقدم