الصفحات


رسالة الانبياء

خطبة عيد الاضحى

الله اكبر (7 مرات)  
.. الله أكبر كبيرا .. والحمد لله كثيرا .. وسبحان الله بكرة وأصيلاً .
الله أكبر... الله أكبر ما لبس الحَجِيج ملابسَ الإحرام.. الله أكبر ما رأوا الكعبة فبدَؤُوها بالتحيَّة والسلام.. الله أكبر ما استلَمُوا الحجر، وطافُوا بالبيت، وصلُّوا عند المقام.. الله أكبر ما اهتدوا بنور القرآن، وفرحوا بهدي الإسلام.. الله أكبر ما وقَف الحجيج في صَعِيد عرفات.. الله أكبر ما تضرَّعوا في الصفا والمروة بخالص الدعوات.. الله أكبر ما غفَر لهم ربهم، وحمَل عنهم التَّبعات.. الله أكبر ما رموا وحلَقُوا وتحلَّلوا ونحَرُوا، فتمَّت بذلك حجَّة الإسلام.. الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسُبحان الله بُكرةً وأصيلاً....
أما بعد:
أيها المسلم الكريم: ما أحوج الأمة في هذه الأيام، وفي هذا اليوم العظيم يوم الأضحى أن تتعلم - درس التضحية والفداء - من خليل الله إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فسيدنا إبراهيم عليه السلام قد قدم للبشرية كلها أغلى وأعلى دروس التضحية والفداء.
فتعالوا بنا اليوم لنتعلم من خليل الله إبراهيم خلق التضحية لأن اليوم هو يوم التضحية، فها هو إبراهيم عليه السلام يتضرع إلى الله جل وعلا أن يرزقه ولداً صالحاً ليعينه في هذه الحياة، فقال: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الصافات: 100].
واستجاب الله جل وعلا دعاء خليله إبراهيم، فبشره بغلام حليم: ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ﴾ [الصافات: 101] لم يكد إبراهيم عليه السلام يأنس بولده ويسعد بصباه ويفرح بسعيه معه، إلا ويفاجأ إبراهيم بالابتلاء العظيم؛ إنه يرى أنه يذبح ولده في المنام بيديه! ورؤيا الأنبياء وحي....
هل تتصورون هذه اللحظات أب مرت عليه السنوات الطويلة ولم يرزق بذرية.. ثم يدعو ربه فيرزقه الله بولد وليس أي ولد إنما بغلام حليم... ثم يؤمر بعد ذلك بذبحه كيف يكون حاله؟ كيف يكون موقفه؟
لكن خليل الرحمن عليه السلام يقوم لينفذ أمر ربه جل وعلا بهذا الغلام البار الحليم، ويقول له: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ [الصافات: 102]، فيرد الغلام البار: ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصافات: 102].
إنها التضحية، التضحية بماذا؟ التضحية بالابن الوحيد الذي طالما تطلع إليه إبراهيم عليه السلام، إنه الابتلاء الذي لا مثيل له في تاريخ البشر، إنها التضحية التي تعجز عقول البشر أن تتصورها مجرد تصور فحسب،...وانطلق إبراهيم للتنفيذ فعلاً: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾ [الصافات: 103] وهنا نادى الله جل وعلا على إبراهيم: ﴿ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الصافات: 105-109]. سلام على خليل الرحمن سيدنا إبراهيم الذي علم الدنيا خلق التضحية في سبيل الله.
فأين مسلم اليوم من خلق التضحية؟ ما هو دوره من التضحية؟ ماذا بذل وقدم من تضحية لدينه وعقيدته؟ نعم نحن نضحي من أجل المال، ونضحي من أجل الوظيفة، ونضحي من أجل الزوجة والأولاد، ونضحي من أجل العشيرة، ونضحي من أجل الكرسي، لكن القليل منا من يضحي من أجل دينه وعقيدته!
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولى هذا وأستغفر الله العظيم لى ولكم ...
الخطبة الثانية
الله اكبر (5 مرات)  
.. الله أكبر كبيرا .. والحمد لله كثيرا .. وسبحان الله بكرة وأصيلاً .
الله أكبر علم الذنوب فغفرها .. وأبصر العيوب فسترها .. وعين آجال العباد وقدَّرها .. وقسم أرزاق العباد ويَّسرها .. لك اللهم الحمد بالإيمان .. لك اللهم الحمد بالقرآن .. ، لك اللهم الحمد باللسان والجنان والأركان ..... لك اللهم الحمد أنت الكريم الجواد .... لك اللهم الحمد على نعمك لا نحصي لها تعداد .. لك اللهم الحمد ما خط القلم وسال المداد ..... وأشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله....
أيها المسلم الكريم:
إن التضحية أيها المسلم هي أساس عزة الأمة، ولذلك سلفنا الصالح ضحوا بالغالي والنفيس لوجه الله جل وعلا ... تحمَّلوا الجوع والعطش.. والبرد والأذى لخدمة هذا الدين،.. صبروا على الامتحان، وآثروا العقيدة على نعيم الدنيا، تركوا أموالهم وعشيرتهم وأوطانهم،.. ضحوا بالمصالح، وأواصر القربى والعلاقات والروابط، ضحوا بعلاقاتهم مع آبائهم وأبنائهم، وإخوانهم وأخواتهم وعشيرتهم في سبيل مرضاة الله جل وعلا، وفي سبيل إعلاء دينه، ورفعة كلمته.
ونضرب لذلك مثلا واحدا ...
هذا سيدنا مصعب بن عمير الصحابي الجليل أول سفير للنبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل المدينة، الرجل الذي سجل موقفا عظيما في التضحية، مصعب كان أجمل شباب قريش، وأعطرهم، وأطيبهم، وأترفهم دلالاً، فلما خالط الإيمان قلبه، آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) نبيا ورسولا،فلما آمن سمعت به أمه فجاءت إليه فقالت يا مصعب سمعت أنك آمنت بدعوة محمد ..قال نعم يا أماه قالت له أريدك أن تكفر بدعوة محمد .. فقال لها لا يكون ذلك يا أماه. قالت له: سأحرمك من نعيمك ومن ترفك، وما أنت فيه؟
فماذا يفعل مصعب هل يتخلى عن المال والجاه والترف؟ أم يتخلى عن دين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)؟ وكلنا يعرف أن المال شقيق الروح، وأن المال له سحره وبيانه ، وكم رأينا في دنيا اليوم من أخوين ناما في فراش واحد ورضعا من ثدي واحد وأكلا من رغيف واحد فرق بينهما المال.. وكم رأينا أرحام تقاطعت بسبب المال.. وكم من أسرة تفرقت بسبب المال.. وكم إنسان قتل أخاه من أجل المال.. وكم من إنسان باع دينه وضميره من أجل الحصول على المال.
لكن سيدنا مصعبا لم يؤثر فيه حب المال بل ضحى بالمال والترف والنعيم واختار دين محمد (صلى الله عليه وسلم) ..، فلبس أخشن اللباس، وبقي زاهداً في ذلك كله، حتى إنه رضي الله عنه لما استشهد لم يجدوا ما يكفنونه به، فكفن بعباءة إذا غطيت رأسه بدت رجلاه، وإذا غطيت رجلاه بدت رأسه،..انه كان من أعطر وأثرى وأجمل وأترف شباب قريش،.. ولما مر النبي (صلى الله عليه وسلم) على مصعب بن عمير وهو شهيد، وقف ودعا له، ثمّ تلا قوله تعالى: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾ [الأحزاب: 23].
فأين الأمة من تضحية سيدنا مصعب (رضي الله عنه)؟ هذا درس عظيم في التضحية يقدمه سيدنا مصعب لكل من باع دينه من أجل المال، وكل من ضحى بدينه من أجل الوظيفة. وكل من باع دينه من أجل الجاه والمنصب. ليقول لهم: ضحوا بكل ذلك من أجل دينكم وعقيدتكم فالدنيا زائلة والآخرة هي خير وأبقى.
- ان امثلة التضحية كثيرة ولا وقت ذكرها الآن ...
وبعد هذا أدعوكم من خلال درس التضحية إلى أن نهيئ أنفسنا للتضحية بالنفس، للتضحية بالمال، للتضحية بالأوقات، للتضحية بأغلى ما نملك لدين الله جل وعلا، وبغير هذه التضحية لا عزة لنا ولا كرامة.
فالمسلم الذي يحافظ على صلاته في وقتها هذه تضحية، الموظف الذي يؤدي وظيفته بأمانة وإتقان هذه تضحية، العامل الذي يعمل بإخلاص ولا يغش هذه تضحية، الطبيب الذي يخدم المريض بعلمه هذه تضحية، الزوج الذي يعمل ليعف نفسه وأهله هذه تضحية، الزوجة التي تطيع زوجها وتقوم على خدمته هذه تضحية، الولد الذي يعمل جاهدا على إرضاء أبويه هذه تضحية، المسلم الذي يعفو ويسامح الآخرين هذه تضحية. وكل مسلم يقدم خدمة لله ولمجتمعه ولأمته فهذه تضحية.. فأين من يسلك طريق التضحية ويسجل له موقفا ينفعه فى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينصر الإسلام وأن يعز المسلمين، اللهم لا تخرجنا من هذا المسجد إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وتجارة لن تبور برحمتك يا عزيز يا غفور..، اللهم اجعل بلادنا وبلاد المسلمين واحة للأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين يا أرحم الراحمين.
أيها الاخوة المؤمنون : كل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال ... ومن جاء من طريق فليرجع من الاخرى .......
  سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى{1} ........ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ{1}


خطبة عيد الاضحى

خطبة عيد الاضحى

خطبة عيد الاضحى


Post a Comment

أحدث أقدم