الصفحات


رسالة الانبياء

القصاص يوم القيامة

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك.  ام بعد  .........

 أيها الاخوة المؤمنون :ما زلنا في سلسلة الحديث عن الرحلة الى الدارالآخرة والتى تبدأ من سكرات الموت حتى انتهينا الى الصراط . ولكن ماذا بعد الصراط ؟؟؟؟؟

بعدما  يجتاز المؤمنون الصراط لا يدخلون الجنة الا بعد القصاص .. فكر معى أخى المؤمن في هذه العبارة مرة أخرى .. بعدما  يجتاز المؤمنون الصراط لا يدخلون الجنة الا بعد القصاص  ..

- القصاص هو أخذ حقوق العباد من كل ظالم .. فالقصاص يوم القيامة بين الخلق أجمعين... القصاص من بنى آدم.. ومن الجن.. ومن البهائم .. وحتى الحشرات.. حتى يأخذ الله عز وجل الحقوق لبعضهم من بعض، يأخذ الله الحقوق لأهل الجنة من أهل النار، ولأهل النار من أهل الجنة، ولأهل الجنة بعضهم من بعض، ولأهل النار بعضهم من بعض ، ومن البهائم والدواب بعضهم من بعض . الكل سيأخذ حقه سواء كان من أهل الجنة أو من أهل النار أو حتى البهائم

- يوم القيامة هو يوم الجزاء الحق ، هو يوم العدل ، هو يوم زوال الظلم ،هو يوم القصاص وأخذ الحقوق التي ضاعت في الدنيا ولكنها باقية في الآخرة ، قال تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) الأنبياء/47 . وقال عز وجل: (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) غافر17 وقال عز وجل : (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) الزمر31 . أي يختصم المظلوم الظالم ..

- عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عله وسلم ( إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ) رواه البخاري

- وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه سلم قال : ( من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها ، فانه ليس ثم دينار ولا درهم (أى أن المظالم لا ترد بالدنانير ولا الدراهم )، من قبل ان يؤخذ لأخيه من حسناته ، فان لم يكن له حسنات أخذ من سيئات اخيه فطرحت عليه ) رواه البخاري .

 وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتي وكان بيده سواك.. فدعا وصيفة لها ( أى جارية لها) فلم تجب ، حتى استبان الغضب في وجهه(ص).. فخرجت أم سلمة فوجدت الوصيفة وهي تلعب ببهمة (البهمة وهى صغير الضأن). فقالت ألا أراك تلعبين بهذه البهمة ورسول الله صلى الله عليه و سلم يدعوك.. فقالت: يارسول الله والذي بعثك بالحق ما سمعتك.. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لولا القصاص لأوجعتك بهذا السواك...

- فيا أيها الاخوة .. إن رد المظالم يوم القيامة لا يكون بالمال .. ولا أحد يستطيع أن يفتدى نفسه بالمال.. ولكن رد المظالم يكون بالحسنات والسيئات .

 - ففى الحديث الذى رواه الإمام مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه وأرضاه أن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال : ((أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : إن المفلس من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة.. ويأتى وقد شتم هذا.. وقذف هذا .، وأكل مال هذا .، وسفك دم هذا .، وضرب هذا.. فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم يطرح فى النار )).

- فكل واحد سيأخذ حقه ممن ظلمه .. سواء أخذ ماله أو سبه أو اغتابه أو احتال عليه.أو سفك دمه.. فحقه سيأخذه لامحالة... فالقصاص يوم القيامة بين الخلق أجمعين... يوم القيامة هو يوم الجزاء الحق ،هو يوم العدل.

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم  لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ،   أما بعدُ:

- أيها الاخوة المؤمنون.. قد يقول قائل كيف يمر الظالم على الصراط وينجو من جهنم وعليه مظالم وحسابه لم ينتهى ؟؟  نقول له إن الله بعلمه الازلى يعلم أن هذا الناجى الذى مر على الصراط  له حسنات تكفيه لدخول الجنة حتى بعد القصاص ...

لماذا القصاص من أهل الجنة بعضهم من بعض ؟؟؟ يكون القصاص لينقى الله قلوبهم من الغل والبغضاء ، فإذا اقتص بعضهم من بعض نزع الله الغل من صدورهم، فدخلوا الجنة في غاية من الصفاء وفي غاية من سلامة الصدور:قال تعالى: (( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ )) .

ماذا لو كان الظالم مؤمنا والمظلوم كافرا ؟؟؟  هل يقتص الله من المؤمن للكافر ؟؟ نعم للكافر المسالم ...

فإذا كان هذا الكافر محاربًا، معتديا على المسلمين و بيننا وبينه حرب وقتال فلا حقوق له فدمه حلال وماله حلال؟  .

واذا كان مسالما ليس بيننا وبينه حرب ولا قتال أو كان ذميا من أهل الكتاب بيننا وبينه عهد لا يجوز ظلمه .. ، فمثلا اليهودي أو النصراني غير المحارب لا يجوز قتله، ولا يجوز أخذ ماله بغير حق، فمن قتل معاهدًا لم يذُق رائحة الجنة، فدمه معصوم، فإذا اعتدى عليه مسلم وقتله أو أخذ ماله أو سرق منه ، أو اشترى ولم يعطه حقه يُقتص منه يوم القيامة ....

يقول النبي صلى الله عليه وسلم  ( مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه أبو داود وصححه الألباني  .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ) رواه البخاري

- فهذه النصوص تدل على حرمة الاعتداء على غير المسلم  ، وأن ذلك من الظلم الذي حرمه الله تعالى ، وللمظلوم حق عنده يوم القيامة . .

- قد يقول قائل إذا كان لواحد من أهل النار مظلمة عند واحد من أهل الجنة كيف يأخذ مظلمته وماذا يستفيد منها ؟؟

 نقول له يأخذ من سيئات المظلوم الذى هو من أهل النار فتطرح على الظالم الذى هو من أهل الجنة فتقل درجة الظالم فى الجنة الى منزلة أقل . وتخفف درجة المظلوم فى النار......

أخى المسلم ... ماذا لو كان الظلم واقع من الدواب بعضهم على بعض؟؟؟؟؟

-  تقتص الدواب بعضُها من بعض : فليس هو من قصاص التكليف ، بل هو قصاص مقابلة واستحقاق ، كي يقام العدل الذي به تقوم السماوات والأرض .

- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ ( أى يقتص) لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ ) رواه مسلم  والجلحاء : التي لا قرن لها .

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه : (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا ، وَشَاتَانِ تَقْتَرِنَانِ ، فَنَطَحَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَأَجْهَضَتْهَا ، قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : عَجِبْتُ لَهَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُقَادَنَّ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ )). أي لَيُقْتَصَّنَّ لها  . رواه أحمد وحسنه الألباني.

ماذا لو كان الظلم واقع من البشر على الدواب ؟؟

الدواب تقتص من بني آدم يوم القيامة : - فالإنسان لو ضرب دابة بغير حق أو جوَّعها ، أو عطَّشها ، أو كلفها فوق طاقتها فإنها تقتص منه يوم القيامة بنظير ما ظلمها أو جوَّعها ، ويدل على ذلك حديث الهرة.. ففي الحديث:(( دخلت امرأة النار في هِرَّة حبستها فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعًا.. فأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى الْمَرْأَةَ مُعَلَّقَةً فِي النَّارِ وَالْهِرَّةُ تَخْدِشُهَا فِي وَجْهِهَا وَصَدْرِهَا وَتُعَذِّبُهَا كَمَا عَذَّبَتْهَا فِي الدُّنْيَا بِالْحَبْسِ وَالْجُوعِ )) : صحيح البخاري .

إذن فالعدوان على الحيوانات فيه إثم... وأن الله تعالى يقتص من الظالم، للمظلوم .

- انتبه ياأخى الحبيب واستغفر الله.. وعد إلى رشدك وتذكر هذا اليوم ، والله.. وتالله.. وبالله ، ستقف بين يدى الله تعالى ، ويحاسبك على ظلمك لأخيك ..، وسيجمعك الله بأخيك ومن سببته وظلمته ، ويقتص منك على كل كلمة تفوهت بها فى حقه ، ويأخذ منك حق هذا المظلوم ، حينها لن تنفعك كلمة تفوهت بها بلسانك ، أو كتبتها فى صحيفتك أو موقعك على الانترنت..، فحاسب نفسك أخى المسلم ، فقد نسى الناس القصاص يوم القيامة ،  وأنهم ليسوا مؤاخذون على ما تفوهت به ألسنتهم ... أخى المسلم إعلم أن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون .

- فوالله ان المظالم بيننا كثيرة ، كم من أخٍ يأكل ميراث إخوته وبخاصةً النساء ، ، وكم من ظلم على جار أوعلى صديق ، وكم من نصبٍ واحتيال وأكلٍ لأموال الناس بالباطل ، وكم من جرائم سرقة وقتل وغيرها ، الجميع إلا ما رحم ربى أصبح الظلم والبغى وأكل أموال الناس بالباطل عنده نوع من الفهلوة والعظمة والتفاخر ، ونسى المسكين أنه سيقتص منه ولكن ليس هناك ديناراً ولا درهماً بل هى حسنات تؤخذ منه أو سيئات تطرح عليه ...           

من يطيق الظلم إلا من أعمى الله بصيرته ... سيأتيك الله تعالى بفلان الذى سببته وشتمته وأهنته ليأخذ الله تعالى حقه منك ، فستدفع اليه من حسناتك .. فى يومٍ يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يغنيه ... حينها والله لن ينفعك فلان الذى كنت تدافع عنه ، ولن ينفعك سوء خلقك الذى جعلك تستهزئ بأخيك ، ولن تنفعك قوتك وجبروتك التى جعلتك تظلم الناس وتأكل حقوقهم.. أو تعتدى على الضعفاء المساكين الذين خافوا سطوتك وجبروتك .

اللهم عافنا من ذلك .

- اللهم جنبنا الظلم والبغى والعدوان ، اللهم جنبنا الظلم والبغى والعدوان .

وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. .

 

أيّها المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة

 

-وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ{47}

-  يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ{16} الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ{17}

القصاص يوم القيامة

القصاص يوم القيامة

القصاص يوم القيامة

 

Post a Comment

أحدث أقدم