الصفحات


رسالة الانبياء

وفاة ابو طالب

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك.  ام بعد ...........
ايها الاخوة المؤمنون:.. نستعرض معكم سيرة الحبيب المصطفى..  وكما قلنا من قبل الحديث فى السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هى للعبر والدروس ، قال تعالى فى قصة يوسف عليه السلام {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ . } فالهدف من هذه القصص هى العبر والعظات  والمنهاج.. ففى سيرته (ص) نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف على سنته (ص) .
ايها الاخوة المؤمنون: تحدثنا فى جمع ماضية عن مقاطعة قريش لبنى هاشم وبنى المطلب. وقلنا ظل بنى هاشم وبنى المطلب مؤمنهم وكافرهم ثلاث سنوات من المقاطعة والحصار، وعانوا من ذلك أشد العناء ، فصبر المؤمنون منهم حرصا على دينهم وعقيدتهم ، أما الكافرون منهم فصبروا حمية على قبيلتهم وشرفهم ... وقد ذكرنا من قبل أن قريشا كتبوا صحيفة بذلك وعلقوها داخل الكعبة . ..مر ثلاثة أعوام على هذا الحصار الظالم رغم ظهور أية من عند الله الا وهى أن الأرضة محت كل مافى الصحيفة من ظلم وبغى ولم يبقى فى الصحيفة الا اسم الله جل وعلا ، رغم هذه الآية الا أن قريشا استمروا على عنادهم وبغيهم ومقاطعتهم  لبنى هاشم وبنى المطلب .. بعد هذه السنوات الثلاث العصيبة تَلَاوَمَ خمسة رِجَالٌ من قريش واحد منهم مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وواحد منهم امه من بنى هاشم (أى أن بنى هاشم أخواله) ، لاموا أنفسهم ولم يرضوا بهذا الظلم ، ورأو أن الاطفال من بنى هاشم وبنى المطلب يصطرخون جوعا ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا الرحم الذى كانوا يقدسونه وابتعدوا عن المرؤة والشهامة التى تعود عليها العرب ، فاجتمع هؤلاء الرجال الخمسة على نقض الصحيفة وَالْبَرَاءَةِ مِما جاء فيها ، ثم انتهت المقاطعة بعد ذلك ..
وقد ذكرنا أن سبب المقاطعة أن أبا طالب رفض تسليم محمد إبن أخيه لقريش ..
لقد وقف أبو طالب سدا منيعا ضد قريش وحال بينهم وبين محمد ابن اخيه فلم يستطيعوا أن يمسوه بأى أذى  .. وَكَانَ أبو طالب لَهُ عَضُدًا وَحِرْزًا فِي أَمْرِهِ، وَمَنَعَةً وَنَاصِرًا عَلَى قَوْمِهِ  ...
لقد تولى أَبُو طَالِبٍ الْمُحَامَاةِ وَالْمُحَاجَّةِ وَالْمُمَانَعَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدَّفْعِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ ، لقد  قَالَ فِيهِ الكثير مِنَ المدائح والثناء، و أظهر لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ  الْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالشَّفَقَةِ ، وكان شعر أبو طالب  يذم ويعيب كل مَنْ خَالَفَهُ وَكَذَّبَهُ ، وكان ابو طالب  يَعْلَمُ أَنَّ ابن أخيه  صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ، وكان يقول دائما (( اتبعوا ابن أخى فإنه على حق))  وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ قَلْبُهُ ولم ينتفع بما فعله ولم يذق حلاوة الإيمان بالله ...
وكان الحبيب المصطفى (ص) حريص كل الحرص على إيمان عمه أبو طالب (أى إيمانه بالله ونطق الشهادة )، وكان يكرر عليه هذا الطلب مرارا وتكرارا .. كان يقول له ياعم قل لا إله الا الله أَسْتَحِلُّ لك بها الشفاعة يوم القيامة»   فَلَمَّا رَأَى أبو طالب  حِرْصَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك . قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ السُّبَّةِ عَلَيْكَ وَعَلَى بَنِي أَبِيكَ مِنْ بَعْدِي، وَأَنْ تَظُنَّ قُرَيْشٌ أَنِّي إِنَّمَا قُلْتُهَا جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ لَقُلْتُهَا، لَا أَقُولُهَا إِلَّا لِأَسُرَّكَ بِهَا...
لقد رفض أبو طالب نطق الشهادة رغم علمه الأكيد أن ابن أخيه صادق فى دعوته ، وكان يقول اتبعوا ابن أخى فإنه على حق ...
و بعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..
الخطبة الثانية ...
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..
ايها الاخوة المؤمنون:.. نكمل معكم الحديث عن أبو طالب عم الرسول (ص) ...
ولما حضرت أبا طالب الوفاة (أى كان فى فراش الموت)  دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكان عِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ (عليه لعنة الله)  وعبد الله ابن ابى أمية  . فَقَالَ (ص) : «أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ» . «يَا عَمَّ  قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ أبو طالب : لَوْلَا أَنْ تُعَيَّرَنِي قُرَيْشٌ يقولون ما حمله عليه الافزع الموت لا قررت بها عينك، ولا أقولها الا لا قربها عَيْنَكَ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المطلب؟ (أى تترك ملة الآباء والأجداد ) فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر ما كَلَّمَهُمْ بِهِ:بل عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.ثم فارق الحياه .. فحزن عليه النبى (ص) حزنا شديدا  وَقَالَ النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لأستغفر لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ» فظل الرسول (ص) يستغفر لعمه أبو طالب حتى  نَزَلَتْ الآية  (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ{113} وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ{114}   وكذلك  نزلت الآية (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) 28: 56
كاد أبو طالب فى فراش الموت كاد أن يستجيب لولا أن حال بينه وبين الهداية قرناء السوء، حتى فارق الحياة على مِلتهم .. لقد رفض أبو طالب أن ينطق الشهادة بسبب العصبية للجاهلية وللحفاظ على كبرياءه بين صناديد قريش ، وخوفاً أن يقولون قد قالها خوفا من الموت.
- ايها الاخوة المؤمنون:..  كان أمر أبو طالب يهم المسلمين ومنهم العباس بن عبد المطلب (ض) أخو أبو طالب ، فقد سأل النبى (ص) فقال العباس للنبى (ص) : مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ (ص):هو فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل»  رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ...
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر عِنْدَهُ عَمُّهُ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ» لَفْظُ الْبُخَارِيِّ...  وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (ض)  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» .... بهذا التخفيف من العذاب وبشفاعة النبى   صلى الله عليه وسلم  بالشفاعة له لتخفيف العذاب عنه، خصوصية لأبي طالب من عموم الكفار الذين لا تنفعهم شفاعة الشافعين، وذلك إكراما لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
ايها الاخوة المؤمنون:..
أَبُو طَالِبٍ الذى كَانَ يَصُدُّ النَّاسَ عَنْ أَذِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بِكُلِّ مَا يَستطيع  مِنْ فِعَالٍ وَمَقَالٍ، وَنَفْسٍ وَمَالٍ. وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَمْ يُقَدِّرِ اللَّهُ لَهُ الْإِيمَانَ وهذه حكمة الله (س) ِحكمة لا نعلمها نحن ولكن يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا وَالتَّسْلِيمُ لَهَا، وَلَوْلَا مَا نَهَانَا اللَّهُ عن الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ لَاسْتَغْفَرْنَا لِأَبِي طَالِبٍ وَتَرَحَّمْنَا عليه... 
ايها الاخوة المؤمنون : إن أمر أبو طالب لمحير فأمره الى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له..إن الله يغفر لمن يشاء برحمته وكرمه وجوده ويعذب من يشاء بعدله وحكمته ...
ايها الاخوة المؤمنون : تحدثنا فى هذه الخطبة عن وفاة أبو طالب  ، وفى الجمعة  القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن وفاة خديجة رضى الله عنها ...  
اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك ..
اللهم ارزقنا قول لا إله الا الله محمد رسول الله عند الموت ...
اللهم اجعل آخر كلامنا لا إله الا الله محمد رسول الله .... ......
اللهم صلِّى وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...
- أيّها المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...
ما كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ{113} وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ{114}
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ{56}

 

وفاة ابو طالب

وفاة ابو طالب

وفاة ابو طالب

 

Post a Comment

أحدث أقدم