الصفحات

رسالة الانبياء


المؤاخاة بين المهاجرين والانصار

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك.  ام بعد ............

ايها الاخوة المؤمنون:..نكمل معكم سلسلة القصص فى سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث فى السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هى للعبر والدروس ، قال تعالى فى قصة يوسف عليه السلام {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ . } فالهدف من هذه القصص هى العبر والعظات  والمنهاج.. ففى سيرته صلى الله عليه وسلم نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف على سنته صلى الله عليه وسلم .

ايها الاخوة المؤمنون: تحدثنا فى خطبة سابقة عن بناء المسجد النبوى ، وفى هذه الخطبة بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن المؤاخاه بين المهاجرين والانصار ....

ايها الاخوة المؤمنون: قبل أن نتحدث عن المؤخاه بين المهاجرين والانصار ، نتحدث عن المدينة المنورة قبل دخول الاسلام ...

المدينة كان اسمها القديم: "يثرب" فكانت يثرب واحة خصبة التربة، تحيط بها الجبال من جهاتها الأربع ، واستوطن اليهود يثرب، وجاؤوا إلى الحجاز عامة، نازحين من الشام، في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد، عندما هيمن الرومان على بلاد مصر والشام، فأدى ذلك باليهود إلى الهجرة إلى شبه جزيرة العرب، ووصلوا إلى يثرب على مجموعات، واستقروا بها، ومنهم: يهود بني النضير، وبني قريظة ، بنو قينقاع، كانوا في يثرب، وهي أخصب بقاع المدينة.

أما العرب ، فإنهم قد جاؤوا من اليمن، وسكنوا يثرب، وهم: الأوس والخزرج، وكانوا بعد اليهود؛ لأن اليهود قد سبقوهم إلى ذلك المكان، وتملكوا أخصب البقاع، وأعذب المياه، ولذلك اضطر الأوس والخزرج إلى سكن الأراضي المهجورة، وهم ينتمون إلى قبيلة الأزد اليمنية التي خرجت من اليمن إلى الشمال في فترات مختلفة. وبعض المؤرخين يقول: إن خروجهم كان بسبب انهيار سد مأرب، وحدوث سيل العرم، وهي عقوبة ذكرها الله ل "سبأ" بسبب إعراضهم عن الحق.

ولما هاجر هؤلاء العرب، واستقروا بـ  "يثرب" إلى جانب اليهود، كان هؤلاء اليهود قد أحكموا سيطرتهم على يثرب  ...

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..

ايها الاخوة المؤمنون:  هل كانت يثرب آمنة قبل هجرة الرسول (ص) اليها ؟؟

كلا ... لقد حاول اليهود الدفاع عن تسلطهم، بتفتيت وحدة العرب من الأوس والخزرج، ولذلك دسوا  بينهم نار العداوة والحروب، فنشبت بينهم الحروب بسبب كيد ومكر اليهود ودس الفتنة بينهم ، وهذا هو شأن وأسلوب اليهود فى كل زمان ومكا ن ، فكلما هدأت معركة نشبت أخرى ، وكان آخر معركة قامت بينهم هي "يوم بعاث" قبل الهجرة بخمس سنوات ، وفيها قتل عدد كثير من القبيلتين وخاصة من أشرافهم .

فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم على قوم متفرقين يلملمون جراحاتهم، قد قتل معظم ساداتهم، فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليجمع كلمتهم ، ويمحوا الفرقة التى كانت بينهم ، وينبذ العصبية التى كانت فيهم ، والا يتعصبوا لشىء الا للاسلام .

وكان من المحاولات التى سبقت قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم للمصالحة بينهم هى محاولة ترشيح رجل من احدى القبيلتين ليكون ملكاً متوجاً على الجميع في يثرب بعدما فطنوا إلى خطورة الإجهاز على بعضهم البعض، فسعوا إلى المصالحة، حتى يكون هناك شيء من التوازن مع اليهود الذين يسكنون يثرب.. فاختاروا عبد الله بن أبي بن سلول من الخزرج ،  وكان عبد الله بن أبي على وشك تولي هذا الملك على الجميع، بعد "وقعة بعاث" ، حتى لو حدث هذا فسيكون اتفاق معرض للنقض والهدم بسبب الفتن .

ولكن جاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليلم شملهم ، ويجمعهم على كلمة الاسلام وكلمة لا اله الا الله محمد رسول الله ، جاء ليجعل بينهم رابط الاخوة فى الله ، هذا الرابط الذى لايزعزعه الفتن ولا مكائد اليهود .

ما سبب المؤاخاه بين المهاجرين والانصار ؟

عندما نقول الانصار نقصد كل من آمن من القبيلتين ، الأوس والخزرج الذين كانوا أعداء قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ... أما بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم اصبحوا اخوة .

فلما اجتمع هذا العدد من المهاجرين في المدينة، كان لا بد من إيجاد حل لهؤلاء الوافدين القادمين الذين كثيرٌ منهم ليس لديهم أموال ولا بيوت ولا مأوى، فجاء الحل الشرعي، وهو: المؤاخاة، واعتبر الإسلام المؤمنين كلهم إخوة، فقال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10]. وأوجب عليهم: الموالاة لبعضهم، والتناصر في الحق بينهم، وحصلت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار .

وكانت المدينة بطبيعة الحال فيها الزراعة والصناعة التي لم يكن المهاجرون قد تمرسوا بشيء منها؛ لأن وظيفة المهاجرين الأساسية في مكة كانت التجارة؛ لأن مكة لم تكن بلداً ذات زرع.

ثم إن هؤلاء المهاجرين لما قدموا إلى المدينة لم يستطيعوا ممارسة التجارة؛ لأن التجارة تحتاج إلى رأس مال .

ايها الاخوة المؤمنون :  كيف كانت المؤاخاه ؟

لم يبخل الأنصار بشيء من العون، بل مدوا أيديهم لإخوانهم، وضربوا الأمثلة الرائعة في التضحية والإيثار، كما قال الله -تعالى- في كتابه العزيز: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر: 9]. وقد بلغ كرم الأنصار حداً عالياً، حيث اقترحوا على النبي ﷺ أن يقسم نخلهم بينهم وبين المهاجرين، يعني يشاطره في ماله، نصفه لأخيه ونصفه يبقى له! لكن النبى صلى الله عليه وسلم  أبقى النخيل للأنصار، أما المهاجرين يشاركونهم في الثمرة.

وجاء في الحديث أن عمر وصاحبه الأنصاري كانا يتعاونان في طلب العلم والقيام على الزرع، فعمر ينزل يوماً وصاحبه يعمل، واليوم الذي بعده ينزل صاحبه وعمر يعمل،

ووصل الأمر لدرجة أن سعد بن الربيع الأنصاري يقول لعبد الرحمن بن عوف المهاجري: "إني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك، فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها، فتزوجها" [رواه البخاري: 3780]. قال: "ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك" -قبل فرض الحجاب-. ، يقول: "فسمها لي، أطلقها" اختر أيهما تريد أطلقها لك.

لكن عبد الرحمن بن عوف، لما عرض عليه هذا العرض المغري، لم يكن بالذي يوافق عليه، ويقول: طلق فلانة، أو هات نصف مالك، وإنما كان عفيفاً، ولذلك قال عبد الرحمن ل سعد: "بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فما رجع حتى استفضل أقطا وسمنا [رواه البخاري: 2049]. أى ذهب إلى السوق، وهو رجل يحسن التجارة، فباع واشترى، ورجع بفائض من سمن وأقط. ، ونمت ثروته بعد ذلك ليصبح من كبار أغنياء المسلمين.

ايها الاخوه المؤمنون : ما حدث بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن ابن عوف هل يمكن ان يحدث في زماننا هذا ؟؟  

لا والله لن يحدث ابدا بسبب انه لا يوجد من هو في كرم سعد بن الربيع ولا يوجد من هو في عفة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم اجمعين .

ايها الاخوة المؤمنون : تحدثنا فى هذه الخطبة عن المؤخاه بين المهاجرين والانصار ، وفى الجمع القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن مواضيع اخرى....

اللهم صلِّى وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

المؤاخاة بين المهاجرين والانصار

المؤاخاة بين المهاجرين والانصار

المؤاخاة بين المهاجرين والانصار

Post a Comment

أحدث أقدم