الصفحات

رسالة الانبياء

الكسب الحلال

في هذه الخطبة نستعرض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن الكسب الحلال الطيب ، وفضائل الكسب الحلال وأضرار وشرور الكسب الحرام .

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمدُهُ ونَستعينُهُ ونَستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ تعالي من شُرورِ أنفُسِنا وسَيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَه، ومن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ وصَفِيُّهُ من خلقه وحبيبه ، فصلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعلي آلهِ الطيِّبين وأصحابهِ الغُرِّ الـمَيامين ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً.

أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون : حديثنا اليوم عن الكسب الحلال

لقد جعلَ الله سبحانَهُ وتعالي  في هذهِ الدنيا أنواعَ الطعام والشراب ؛ ولكنَّهُ –سبحانَهُ وتعالي- أحلَّ للناس منها أشياءَ، وحرَّمَ عليهم أشياءَ . فلعَلَّكَ تتساءَلُ: لماذا حرَّمَها اللهُ علينا؟ فلماذا خُلِقَ الخنزيرُ؟ ولماذا وُجِدَ الخمرُ، ولماذا حُرِّمَ تناوُلُهما؟ ولو شاءَ اللهُ لما أوجدَهما.

الجواب: أنَّ اللهَ خلَقَها اختباراً وامتحاناً لبني آدم؛ ليُعلَمَ من يخافُهُ بالغيبِ، ومن يعصيه.

وقد أمَرَ اللهُ عبادَهُ ألّا يأكلوا ولا يَشربوا ولا يَلبَسوا إلّا حلالاً، فقال تعالي  مخاطباً الناسَ جميعاً من المؤمنين وغيرِهم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين)[البقرة:168].

وأمر النبي صلي الله عليه وسلم بالكسب الطيب والإنفاق الطيب  ؛ فعن أبي هُريرةَ -رضي الله عنه- قال: قال النبيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ؛ فقال تعالي: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم) ، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَي السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّي يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟"(رواه مسلم).

أيُّها الإخوةُ المؤمنون: الكسبُ الحلالُ من أعظمِ العباداتِ، وخُروجُ المرءِ لِكَسْبِ الحلالِ عِبادَةٌ يُتَقَرَّبُ بها إلي اللهِ -جلَّ وعلا-، فقد جلس الصحابةِ (ض) معَ النبيِّ -صلي الله عليه وسلم- يوماً، فرَأوا رَجُلاً مُجتَهِداً في كَسْبِ رِزْقِهِ يَعملُ بجَلَدٍ وقُوَّةٍ؛ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَي عَلَي وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَي عَلَي أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَي عَلَي نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ"(أخرجه الطبراني في المعجم).

فالرجلُ الذي عندهُ أولادٌ صغارٌ وقد خرجَ يشتغلُ ليَكسبَ المالَ ويُنفقَ عليهم فهذا في سبيلِ اللهِ ولهُ أجرُ الـمُجاهِد، ومثلُه من كانَ لهُ أبَوَينِ كبيرين يُنفِقُ عليهما، وكذلكَ من خرجَ يَسعي علي نفسهِ فقط  لِيُعِفَّها عن سؤالِ الناسِ فهو في سبيلِ الله ..

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ..........

 

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ علي إحسانِه والشكرُ لهُ علي توفيقِهِ وامتنانِه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ تَعظيماً لشأنه، وأشهدُ أنَّ مُحمداً عبدُهُ ورسولُه الداعي إلي رضوانِه صلي الله وسلم وبارَك عليه وعلي آلهِ وإخوانِهِ وخِلّانِه، ومن سارَ علي نَهجِهِ، واقتفي أثرَهُ واستَنَّ بسنتهِ إلي يوم الدين. أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن الكسب الحلال ...

- لما رأي النبيُّ -عليه الصلاة والسلام- رجلاً جالساً في المسجدِ لوقتٍ طويلٍ ورَآهُ مِراراً قال: "ماذا يفعل هذا"؟ قالوا يتعبد. قال: "من ينفق عليه؟". قالوا: أخوه ينفق عليه. فقال -عليه الصلاة والسلام-: "أخوه خير منه"؛ فالأخ الذي يسعي في الأرض ويتكسب ليُنفق علي نَفسِهِ وأخيه هو خير من أخيه؛ وإن كان أكثر قراءة أو صلاةً أو صوماً منه.

أيُّها الأحبَّةُ الكرام: أمر النبي صلي الله عليه وسلم بالكسب الحلال ونهي عن المسألة (أي سؤال الناس) فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم : " اليدُ العليا خيرٌ مِن اليدِ السُّفلي واليدُ العليا المُنفِقةُ واليدُ السُّفلي السّائلةُ "  أخرجه ابن حبان  في صحيحه  

أيُّها المسلمون: كان الأنبياءُ -عليهم السلام- يَحرِصونَ علي الكسبِ الحلال؛ فداودُ -عليه السلام- كان حَدَّاداً، وإدريسُ كان خيَّاطاً، ونوحٌ كان نجاراً، ونبينا -عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام- اشتغل راعياً، ثم بعد ذلك اشتغلَ في التجارة، فليس عيباً أن يأكُلَ المرءُ من كسبِ يده، لكنَّ العيبَ أن يعملَ بشيءٍ من الحرام، أو يكونَ عالةً يِسألُ الناس.

ولما سُئِلَ النبي -صلي الله عليه وسلم- عن أطيبِ الكسب قال: "عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ"(رواه أحمد).

وكانَ نبيُّنا -عليه الصلاة والسلام- حريصاً علي ألّا يأكلَ إلّا الحلالَ، ولا يَكسَبُ إلّا الحلال، ولِتُدْرِكَ هذا المعني تأمَّلْ قولَهُ -صلي الله عليه وسلم-: "إِنِّي لَأَدْخُلُ بَيْتِي، وَأَجِدُ التَّمْرَةَ مُلْقَاةُ عَلَي فِرَاشِي، فَلَوْلَا أَنِّي أَخْشَي أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا"(رواه البخاري ومسلم)؛ لأنَّ الصدقاتِ كانت تُجمَعُ في بيتهِ ضمنَ آنيةٍ، فربَّما أثناءَ وضعِها، أو رفعِها وقَعَت منها هذه التمرةُ، فهو غيرُ مُتأكِّدٍ هل هيَ من الصدقةِ أم لا؟ ومعَ ذلك يقول: أخشي أنَّها من تَمرِ الصدقةِ، فلم يأكُلْها.

ولما جُمعَ بينَ يديهِ -صلي الله عليه وسلم- تمرُ الصدقات، وأقبلَ الحسنُ (ض) وهو صبيٌّ صغيرٌ، وأخذَ تمرةً منها ووضعَها في فِيهِ، فقال -عليه الصلاة والسلام- له: "كِخْ  كِخْ، ارْمِ بِهَا" يعني أخرَجْها، ثم قام إليهِ وأدخلَ أصبُعَه في فمِهِ وأخرجَها، وقال: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ"(رواه البخاري ومسلم). ورَدَّها مع الصدقاتِ لأنَّه لا يجوزُ لأهلِ بيتِ النُـبُوَّةِ أن يأكلوا منها.

ولك أن تتخيَّلَ ولدَكَ الصغيرَ يُقبلُ إليك، ويأخذُ تمرةً من إناءٍ بينَ يديكَ ويضعُها في فمِه ثم تُخرجُها من فمه ، فتصوَّر كم من الألمِ  سيعتصِرُكَ عند إخراجِكَ للتمرةِ من فيهِ ،

فالواحد منا لو أكل شيئا ثم علم أن ابنه كان يريد أن يأكل هذا الشيء لتألم كثيرا وتمني أنه لم يأكلها ويعطيها  لإبنه .

ولك أن تتصوَّرَ شعورَ الصبيِّ، وهو ينظرُ إلي التمرِ ويري الناسَ يحتَمِلون منه، وهو ممنوعٌ أن يأكلَ منه تمرةً؛ لكن حرص النبي -صلي الله عليه وسلم- علي ألَّا يأكلَ هو أو أهلُ بيتهِ إلّا الحلالَ الطيِّب.

وحذرنا الحبيب المصطفي من أكل الحرام فقال: " كلُّ جَسَدٍ نبتَ مِنْ سُحْتٍ فالنارُ أولي بِهِ " الألباني (ت ١٤٢٠)، صحيح الجامع

أيُّها الأحبَّةُ في الله: الكسبُ الحلالُ إذا غَذَّي به المرءُ نفسَه وأولادَهُ بُورِكَ لهُ في جسدِهِ وفي ولدِه، لكنه إذا غذّاهم  بحرامٍ، وأخذَ يجمعُ المالَ يميناً ويساراً، دونَ النظرِ إلي الحِلِّ والحرمَةِ؛ فأكلَ مالَ فلان، أو باعَ بيعاً محرماً كأن يبيعَ الدخانَ أو الآلاتِ الموسيقية أو المجلاتِ الفاسِدَةِ ، فهذا لا شكَّ أنه من الكسبِ الحرام، فإذا غَذَّي بهِ المرءُ نفسَه وولدَه فارقَهُ التوفيقُ، ونُزِعَت منه البركة.

وكان بعضُ السلفِ إذا خرج في الصباحِ قالت لهُ ابنتُه: "يا أبي اتَّقِ اللهَ فينا! فإننا نصبرُ علي الجوعِ، ولا نصبرُ علي ِ النار"؛ أي: لا تُطْعِمْنا حراماً.

أيُّها الأحبَّةُ الكرام: قد تَكفَّلَ الله -سبحانَهُ- لكلِّ إنسانٍ وحيوانٍ بالرزق في أيِّ مكانٍ كان، قال تعالي: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَي اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا)[هود:6].

ومِنْ عَجيب ما تَكفّل اللهُ بِه مِن الأرزاق ما نشاهدُهُ من اقترَب بعض الطيور من التمساحِ، فيفتحُ التمساحُ فمَهُ إذا أوجعه ما تعلَّق بأسنانه مِن لحم الفريسة، فيدخلُ الطائرُ إلي داخلِ الفمِ ليأكلَ ما بينَ الأسنانِ رزقاً له، ثم يطيرُ والتمساحُ فاتِحٌ فمهُ لا يُؤذيهِ ينتظرُ أن ينتهيَ الطائرُ من رزقه، فيكون طعاماً للطائر، وراحةً للتمساح. فسبحان مقسم الأرزاق .....

ولا شَكَّ أنَّ الرزقَ مقسومٌ من الله -سبحانَهُ-؛ فعلي الإنسانِ أن يَقنَعَ بما آتاهُ الله، ولينظُرْ إلي من هو أسفلَ منهُ في النعمةِ والرِّزق، قال -صلي الله عليه وسلم-: "انْظُرُوا إِلَي مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَي مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ"(أخرجه البخاري ومسلم).

فيا أخي المسلم : إرضى  بما قسم الله لك من رزق ، وقل الحمد الله علي ما أعطاني من كذا وكذا ، فنعم الله كثيرة ولا تعد ولا تحصي .. واعلم أنك ستسأل يوم القيامة عن كسبك . قال -صلي الله عليه وسلم-: " لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّي يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ"(رواه الترمذي).

وهذا لا يعني عدم الكسب ، بل من استطاعَ أن يجمعَ الأموالَ فليَفعَلْ ما دامَ أنه في حلال، والمؤمنُ الغَنِيُّ القَويُّ في مالهِ وفي جَسَدِهِ وفي إيمانهِ أحبُّ إلي اللهِ -تعالي- من المؤمنِ الضعيفِ.

 

 

 

أسألُ اللهَ -جلَّ وعلا- أن ينفعَنا وإيَّاكم بما سَمِعنا، ويَرزُقَنا حلالًا طيباً، اللهمَّ وَسِّعْ علينا في أرزاقِنا بالحلال، اللهمَّ بارِكْ لنا في أرزاقنا وأموالنا .

اللهمَّ اغفِرْ لنا ولآبائِنا وأمهاتِنا اللهمَّ من كانَ منهم حياً فمتِّعْهُ بالصحةِ علي طاعتِك واخْتِمْ لنا ولَه بخير ومن كان منهم مَيِّتاً فَوَسِّعْ له في قَبْرِهِ وضاعِفْ له حسناتِه وتَجاوزْ عن سيئاتِه واجمعْنا بهِ في جنَّتِك يا رَبَّ العالمين .

اللهمَّ أصْلِحْ أحوالَ المسلمين في كُلِّ مكان

اللهمّ لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرّجْته، ولا دَيناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا مبتلي إلا عافيته، ولا عقيماً إلا ذرية صالحةً رزقته، ولا ولداً عاقّاً إلا هديته وأصلحته يا ربَّ العالمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهمَّ صَلِّ علي محمدٍ، وعلي آلِ محمدٍ؛ كما صليتَ علي إبراهيمَ، وعلي آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ علي محمدٍ، وعلي آلِ محمدٍ؛ كما باركتَ علي إبراهيمَ، وعلي آلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حميدٌ مجيد، سبحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عمَّا يَصِفونَ وسلامٌ علي المرسلينَ والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين. وأقم الصلاة

الكسب الحلال

الكسب الحلال

الكسب الحلال

 

تحري الحلال والبعد عن الحرام

المال الحلال في الإسلام

الرزق الحلال الطيب

فضل أكل الحلال

أقوال السلف في أكل الحلال

كيفية اكتساب المال الحلال

حديث عن تحري الحلال

إنشاء عن الحلال

Post a Comment

أحدث أقدم