الصفحات

رسالة الانبياء

احداث ما بعد ثغرة جبل الرماة فى غزوة احد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا ... واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ...

أيها الأخوة المؤمنون: تحدثنا في خطبة سابقة عن ثغرة جبل الرماة ضد المسلمين في غزوة احد ، وفي هذه الخطبة بإذن الله تعالي سوف نتحدث عن احداث ما بعد الثغرة فى غزوة أحد  ...

أيها الأخوة : عندما ترك الرماة مكانهم على الجبل ونزلوا ليجمعوا الغنائم خلف المشركين الفارين من المعركة ، اقتنص خالد بن الوليد هذه الفرصة وكان وقتها مشركا وكان قائد كتيبة الفرسان في جيش المشركين ، فالتف من خلف المسلمين ، وبدأ المشركون يقتلون المسلمين من الخلف ، أما المشركون الفارين لما رأوا أن خالد ومن معه التفوا خلف المسلمين رجعوا للقتال مرة أخرى ، وأصبح المسلمون في زعر بسبب هول المفاجأة ،  

والأمر الخطير في هذا الإلتفاف أن الرسول (ص) والمجموعة الصغيرة من المقاتلين التي معه كانوا في مؤخرة جيش المسلمين ، لذلك كانوا هم أول من تعرض للهجوم من جيش المشركين ،

فنادى النبى (ص) بأعلى صوته فقال: "إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ، إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ" وذلك لتجميع المسلمين حوله ، فلما سمع المشركون صوت الرسول (ص) حاصروه ومن معه من المجموعة الصغيرة من المسلمين ، فتصدوا لهم وقاتلوا المشركين قتالا شديدا ،

فتقدم رجل من الأنصار وقاتل قتالاً شديدًا حتى قُتل شهيدًا، فتقدم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم الخامس ثم السادس حتى السابع وهو عمارة بن يزيد بن السكن ، فقاتل قتالاً شديدًا حتى أصيب، وسقط على الأرض ، فاقترب من النبي (ص)حتى وضع وجهه على قدم النبي (ص) ، فاستشهد ووجهه ملتصق بقدم النبى (ص) ، وتأثر النبي (ص) بهذا الموقف وقال: "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا" يقصد بذلك الرماة على الجبل الذين خالفوا أمره ووصيته .

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ..

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم الحديث عن احداث ما بعد الثغرة فى غزوة أحد  ....

قاتل سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله فقاتلا قتالاً شديدًا ، فى مواجهة كتيبة من المشركين كانت تحاصر النبى (ص)، وتقدم المشرك الكافرعتبة بن أبي وقاص -أخو سعد بن أبي وقاص- فقذف وجه النبى (ص) بالحجارة ، فسالت الدماء من وجهه (ص) ، وجاء المشرك الكافر عبد  الله بن شهاب الزهري وشجَّ رأس النبي (ص) شجةً منكرة ، ثم جاء إليه المشرك الكافر عبد الله بن قمئة وضرب النبى (ص) في كتفه ضربة ظل يشتكي منها شهرًا كاملاً ، ثم ضرب النبي (ص) في وجهه فدخلت حلقتان من المِغْفَر التي كان يلبسها النبي (ص) في وجنته، وهو يقول: "خذها منى وأنا ابن قمئة". فقال له النبي (ص): "أَقْمَأَكَ اللَّهُ"، أي أهلكك الله. فقد استجاب الله (س)  دعوة رسوله (ص) في هذا الرجل وقد وقع هذا الرجل من فوق جبل وقُتل بعد ذلك .

وجاء سهم من بعيد كاد يصيب النبي (ص) ، فوضع طلحة يده أمام السهم فوقع السهم في يده، وأنقذ النبى (ص) وشُلِّت يد طلحة من ذلك السهم ، وكانت الجروح التي بجسد طلحة ما يقرب من تسعة وثلاثين جرحًا ، ولما رأى النبي (ص) طلحة يقاتل رغم كثرة الجراح التي ألمت به، قال (ص): "دُونَكُمْ أَخَاكُمْ، فَقَدْ أَوْجَبَ".

وسقط النبى (ص) في حفرة من الحفر التي حفرها المشركون ككمين للمسلمين ، وصوبوا اليه السهام من كل مكان ، فجاء أبو دجانة ، فألقى بنفسه على النبي (ص) ليتلقى السهام بظهره ويحمى النبى (ص) .

وجاء الصحابى حاطب بن أبي بلتعة وقتل عتبة بن أبي وقاص الذي كان يرضخ وجه النبي (ص) بالحجارة ، وجاء عبد الرحمن بن عوف فقاتل قتالاً شديدًا حتى سقطت أسنانه، وأصيب إصابة كبيرة في ساقه إصابته بالعرج بعد ذلك.

وتقدم مصعب بن عمير وهو يحمل راية المهاجرين، وقاتل حول النبي (ص) قتالاً شديدًا، فقطعت يمينه فحمل الراية بشماله ، ثم قطعت شماله فأمسك الراية بعضديه ، وجاء المشركون من خلفه وقتلوه ، فسقط على الأرض وهو يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144].................

بعد هذا القتال الشديد حول النبي (ص) ، وصل بعض الصحابة إليه (ص)  وكانوا قد رأوه محاصرًا، فكان أول من عاد إلى النبي (ص) أبو بكر الصديق (ض) ، ثم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ، ووجد أبو بكر الصديق أن حلقات المِغْفَر في وجه النبي (ص)، فذهب لينزعها، فقال له أبو عبيدة: "نشدتك بالله يا أبا بكر، نشدتك بالله يا أبا بكر أن تتركنى". وجذب أبو عبيدة حلقات المغفر بأسنانه من وجه النبي (ص) حتى سقطت سنتان من اسنان أبو عبيدة (ض).

وبدأ الصحابة في الدفاع عن النبي (ص)، وجاءت مجموعة أخرى من الصحابة، منهم مالك بن سنان (وهو والد أبو سعيد الخدري (ض)) وحاطب بن أبي بلتعة ، وجاءت أم عمارة هي وزوجها وإبنها ليقاتلوا حول الرسول (ص) ، وكانت أم عمارة تقاتل عن يمين النبي (ص) وعن شماله، وكان (ص) يقول: "مَا نَظَرْتُ يَمِينِي وَلاَ يَسَارِي وَلاَ أَمَامِي وَلاَ خَلْفِي إِلاَّ وَجَدْتُ أُمَّ عِمَارَةَ تُقَاتِلُ عَنِّي بِسَيْفِهَا". فقالت أم عمارة : "يا رسول الله، ادعُ الله أن نكون معك في الجنة". فقال: "أَنْتُمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ". فهذه إمرأة لم تكلف بالقتال بالسيف في هذه المعركة التي فرَّ منها بعض الرجال .

الجميع من المهاجرين والأنصار قاتلوا قتالا شديدا  في هذه المعركة، ودافعواعن النبي (ص).

لما قتل مصعب بن عمير (ض) وكان شديد الشبه بالرسول (ص) ، ظن المشركون أنهم قتلوا النبي (ص)، فقال ابن قمئة -الذي قتل مصعب بن عمير-: "قتلتُ محمدًا" .

وانتشر الخبر في أرض المعركة بكاملها عند المشركين وعند المسلمين، وكانت مأساة على المسلمين ؛  وفى جمعة قادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نكمل الحديث ونتحدث عن إشاعة مقتل النبى صلى لله عليه وسلم ، وأثر ذلك الخبر على المسلمين....

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.

وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

احداث ما بعد ثغرة جبل الرماة فى غزوة أحد

احداث ما بعد ثغرة جبل الرماة فى غزوة أحد

احداث ما بعد ثغرة جبل الرماة فى غزوة أحد

 


 

Post a Comment

أحدث أقدم