انسحاب جيش المسلمين فى غزوة احد
إن
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره
. ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد
ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة
ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ
عنها إلا هالك . أما بعد ............
أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة
الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..
وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت
إنما هي للعبر والدروس ،
أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في خطبة سابقة عن اشاعة مقتل النبى (ص) فى
غزوة أحد ، وفي هذه
الخطبة بإذن الله تعالي سوف نتحدث عن انسحاب جيش المسلمين فى غزوة أحد ...
أيها الأخوة :
بعدما قتل مصعب بن عمير وكان قريب
الشبه برسول الله (ص) ، أشيع في أرض المعركة أن النبى (ص) قد قتل ، حتى أن بعض
المسلمين صدقوا ذلك ، فمنهم من خارت قواه من اليأس والصدمة ومنهم من فر الى الجبل
ومنهم من فر الى المدينة ومنهم من قاتل وقال للمسلمين قاتلوا وموتوا على ما مات
عليه النبى (ص) ، ولكن النبى (ص) ومن معه من المسلمين استطاعوا أن ينسحبوا من
المعركة إنسحابا آمنا وصعدوا الى الجبل ...
شرع النبى (ص) الصعود إلى الجبل،
وقد أصيب (ص) بإصابات كثيرة ، وعند صعوده
الجبل، اعترضته صخرة كبيرة لم يستطع تسلقها ، فجاء طلحة بن عبيد الله رغم الإصابات
التي في جسده ، فقد أصيب بتسع وثلاثين إصابة إلا أنه (ض) جلس ليصعد النبي (ص) على
ظهره، فقال (ص) : "أَوْجَبَ طَلْحَةُ"
أي قد فعل ما يجب أن يفعل ، وكان (ض) من العشرة المبشرين بالجنة، وكان إذا ذُكر
أمام أبي بكر يومُ أُحد قال: "هذا اليوم كان كله لطلحة" ، رضوان الله
عليهم أجمعين ، وبدأ النبي (ص) يصعد الجبل هو ومن معه، ورآه بعض المشركين فقدِموا لقتال المسلمين ومنعهم من صعود الجبل ، فقال (ص): "اللَّهُمَّ إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ
يَعْلُونَا" فأرسل
(ص) مجموعة أصحابه على رأسهم عمر
بن الخطاب لردِّ المشركين عن صعود الجبل ، فقاتلوا قتالاً شديدًا، واستطاعوا أن
يردوا المشركين عن صعود الجبل ، واستطاع النبي (ص) أن يصعد إلى الجبل هو ومن معه
من المسلمين، واختفى المسلمون في داخل الجبل.
وبعد
جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان
إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن
تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..
أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم
الحديث عن انسحاب
جيش المسلمين فى غزوة أحد....
وبعدما صعد النبى (ص) ومن معه من
المسلمين الى الجبل كانت الدماء تسيل من
رأسه (ص) ، وحاول الصحابة أن يمنعوا هذا الدم فصبوا على رأسه (ص) الماء ،ولكن الدم لم يتوقف،
فأتت فاطمة بنت النبي (ص) بحصير وأحرقتها ووضعتها في رأس النبي (ص) حتى توقف الدم .
ثم جاء أبو سفيان ليظهر الشماتة في المسلمين ، وقد
عرف أن هناك مجموعة من المسلمين في الجبل ، فجاء هو ومن معه من المشركين لينادى
على رسول الله (ص) إن كان حيًّا ، أو ليطمئن هل قتل أم لا ؟ فنادى أبو سفيان وقال :
"أفيكم محمد؟" فأشار النبي (ص) إلى
أصحابه لا تجيبوه (لئلا يعرف مكانهم) فلم يجبه أحد ، فقال : "أفيكم ابن أبي
قحافة؟" فأشار النبي (ص) لا تجيبوه ، فلم يجبه أحد، فقال: "أفيكم عمر بن
الخطاب؟" ، فأشار النبي (ص) لا تجيبوه ، فلم يجبه أحد ، فسَعِد أبو سفيان وقال:
"أما هؤلاء الثلاثة فقد كفيتموهم ، ولو كانوا أحياءً لأجابوا".
فلم يتمالك عمر بن الخطاب نفسه ، وقام فقال: "أيْ عدو
الله ، إن الذين ذكرت هم أحياء ، وقد أبقى الله ما يسوءُك" ، فاغتاظ أبو
سفيان وأراد أن يغيظ المسلمين فقال: "قد كانت فيكم مثلة لم آمر بها ولم
تسؤني". ثم قال: "اُعْلُ هُبَلْ" ، وسكت الصحابة، فقال النبي (ص):
"أَلاَ تُجِيبُونَه؟ " ، فقالوا: "ما نقول يا رسول الله ؟" فقال:
"قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ" ، فقال الصحابة: "الله أعلى
وأجل".
فقال أبو سفيان: "لنا العزى ولا
عزَّى لكم" ، فقال النبي (ص) : "أَلاَ تُجِيبُونَهُ؟" فقالوا: ما
نقول يا رسول الله؟ فقال: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ".
فقال أبو سفيان: "يوم بيوم بدر،
والحرب سجال" ، فأجاب عمر (ض) : "ليسو سواء، فقتلانا في الجنة، وقتلاكم في
النار".
فقال أبو سفيان: "هلُمَّ إليَّ
يا عمر". فقال له النبي (ص): "ائْتِهِ، فَانْظُرْ مَا شَأْنُهُ؟"
فقال له أبو سفيان: "أنشدك بالله
يا عمر، أقتل محمدًا؟" فقال عمر: "اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك
الآن".
فقال أبو سفيان : "أنت أصدق عندي
من ابن قمئة وأبرُّ".
فأبو سفيان يصدق عمر عدوه في هذه
اللحظة، ولا يصدق ابن قمئة أحد جنوده. وانسحب أبو سفيان ولم يفكر أبدا في صعود
الجبل مرة أخرى، واكتفى بما فعل وعاد بالمشركين تجاه مكة، وانتهت معركة أُحُد
بذلك.
ثم حان وقت صلاة الظهر ، وكان
المسلمون يقاتلون من الصباح إلى الظهيرة ، فجُمع المسلمون للصلاة ولم يستطع (ص) أن
يقف من شدة الإصابات ، فصلى قاعدًا وصلى المسلمون قعودًا خلف النبى (ص).
بعد انسحاب المسلمين و صعودهم الى
الجبل ، ذهب المشركون إلى جثث المسلمين الملقاة على أرض أُحُد ، وكانوا سبعين
شهيدًا، ومثَّلوا بجثث المسلمين ، وبدأت النساء في تقطيع آذان المسلمين وأنوفهم، ،
وذهبت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان - وكانت من أشد الكفار عداوة للمسلمين ، وكانت
ممن يحمِّسْنَ الكفار على الحرب ضد
المسلمين ، ذهبت إلى حمزة (ض) عم النبي (ص)، وشقت بطنه وأخرجت قطعة من كبده ،
وحاولت أن تأكلها ولم تستطع فلفظتها من فمها
، وكانت هند موتورة؛ فقد قتل في غزوة بدر أربعة من أقاربها: قُتل أبوها
عتبة بن أبي ربيعة، وعمها شيبة بن أبي ربيعة، وأخوها الوليد بن عتبة، وابنها حنظلة
بن أبي سفيان ، وكان حمزة (ض) ممن شارك في قتل أقاربها، فقد قتل الوليد بن عتبة،
وقتل شيبة بن ربيعة.
؛ وفى جمعة قادمة بإذن الله نكمل الحديث عن القتال
في أحد ....
اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك
ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر
وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين،
واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا
اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله
وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم
بثلاثة وينهكم عن ثلاثة .... {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله
واقم الصلاة ...
انسحاب جيش المسلمين فى
غزوة احد
انسحاب جيش المسلمين فى
غزوة احد
انسحاب جيش المسلمين فى
غزوة احد

إرسال تعليق