الصفحات

رسالة الانبياء

شهداء غزوة احد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في خطبة سابقة عن انسحاب جيش المسلمين فى غزوة أحد ، وفي هذه الخطبة بإذن الله تعالي سوف نتحدث عن شهداء غزوة أحد...

أيها الأخوة المؤمنون :

نزل النبي (ص) والمسلمين من فوق الجبل ليتفقد الشهداء ، وكان الشهداء سبعون شهيدا ، فسبعون شهيدا من أفاضل المسلمين كان لها تأثير كبير على النبى (ص) وعلى المسلمين  ، وكان فيهم حمزة بن عبد المطلب ، وعمرو بن الجموح ، وعبد الله بن حرام ، ومصعب بن عمير ، وعبد الله بن جحش ، وحنظلة بن أبي عامر ، وخيثمة ، سبعون من المسلمين سقطوا شهداء في يوم أُحُد ،

ولما رأى (ص) ما فُعِل بحمزة (ض) اشتد حزنه (ص)، وبكى بكاءً شديدًا، وانتحب حتى نَشَع  من البكاء (ص) ،  ويقول ابن مسعود (ض): "ما رأينا النبي (ص) باكيًا قَطُّ أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب" ،

ونظر النبي (ص) إلى الشهداء وقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ، إِنَّهُ مَا مِنْ جَرِيحٍ يُجْرَحُ فِي اللَّهِ إِلاَّ وَيَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى جُرْحُهُ، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ" .

وكان بعض الصحابة قد أخذوا بعض الشهداء ليدفنوهم في المدينة ، فأمر النبي (ص) بردهم ليدفنوا في أرض أُحُد ،

وأمر النبى (ص) بالشهداء ألا يغسلوا وألا يكفنوا، بل يدفنوا في ثيابهم بعد أن تنزع الدروع من على أجسادهم ،

وضع النبي (ص) عمه حمزة  في القبلة، وصلى عليه مع كل شهيد ، رضي الله عنهم أجمعين وأرضاهم.

وكان (ص) يدفن الاثنين والثلاثة في القبر الواحد، ويجمع بين الرجلين أحيانًا في ثوب واحد ، وكان (ص) عندما يدفن الإثنين في قبر واحد يقول: "أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟" فيدفنه أولاً ، وقال أكثر من مرة : "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ،  وكان إذا علم أن بين اثنين محبة كبيرة دفنهما معًا، فقد دفن عبد الله بن عمرو بن حرام مع عمرو بن الجموح ، رضي الله عنهما وعن الصحابة أجمعين.

وكان مصعب بن عمير ممن قتل شهيدًا في هذه المعركة ، وكفن في ثياب بسيطة جدًّا، كما يقول عبد الرحمن بن عوف: "قتل مصعب بن عمير وهو خير مني ، وكُفِّن في بردة إن غُطِّي رأسه بدت رجلاه ، وإن غطِّي رجلاه بدا رأسه". وذكروا ذلك للرسول (ص)، فقال رسول الله (ص): "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخَرِ" ،  هذا هو مصعب بن عمير الذى كان قبل إسلامه الشاب المرفه الذى يلبس أغلى وأجمل الثياب ، لكنه فضل الإسلام على متاع الدنيا بعد أن حرمته أمه من المال .

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن شهداء غزوة أحد....

رغم ما حدث للمسلمين من جراح وقتلى وتعب ، جمع النبي (ص) من معه وقال: "اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِي عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" ، فكان (ص) حامدا لله (س) في السراء والضراء فإن كل شيء بين يدي الله (س) ، فاصطف  المسلمون خلفه صفوفًا، فوقف (ص) يدعو والمسلمون يؤمِّنون على دعائه فدعى رسول الله (ص) بهذا الدعاء :

"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لاَ قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلاَ بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلاَ هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَلاَ مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلاَ مُبْعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ "

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لاَ يَحُولُ وَلاَ يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَوْنَ يَوْمَ الْعِيلَةِ وَالأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ. اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَنَا ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ.

اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلَهَ الْحَقِّ".

أيها الأخوة المؤمنون :

هل ما حدث فى غزوة أحد يعتبر هزيمة للمسلمين ؟

هل نسميها هزيمة أم نكسة أم مصيبة ؟

نسمِّيها كما سماها الله في كتابه مصيبة، قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165].

أيها الأخوة المؤمنون :

رجع النبي (ص) إلى المدينة المنورة واستُقْبل في حزن شديد جدًّا، فلا يخلو بيت من شهيد،

ومرت به امرأة من بني دينار، وهذه المرأة أصيب زوجها وأخوها وأبوها في أُحُد نُعوا إليها جميعًا ، فقالت: "ما فعل رسول الله (ص)؟" فقالوا: "خيرًا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين ". قالت: "أرونيه حتى أنظر إليه ". فأشاروا إليه، فقالت: "كل مصيبة بعدك جَلَلٌ يا رسول الله " أي صغيرة.

فالله قادر على نصرهم، لكنه أوقع المصيبة لحكم كثيرة لا يعلمها إلا هو (س) ، قال تعالى : {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ} [آل عمران: 166].

في غزوة أحد لم يقع أسير واحد من المسلمين في أيدي الكفار رغم ما أصاب المسلمين، ولم تكن هناك غنائم من المسلمين في أيدي الكفار، أما المسلمون في غزوة بدر كانوا قد أسروا سبعين من المشركين .. 

؛  وفى جمعة قادمة بإذن الله نكمل الحديث عن القتال في أحد ....

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

شهداء غزوة احد

شهداء غزوة احد

شهداء غزوة احد

 

Post a Comment

أحدث أقدم