الصفحات

 

بعث الرجيع

بعث الرجيع

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في خطبة سابقة عن شهداء غزوة أحد ، وفي هذه الخطبة بإذن الله تعالي سوف نتحدث عن بعث الرجيع ...

أيها الأخوة المؤمنون :

تحدثنا في خطب سابقة عن غزوة أُحد وما حدث فيها وسميناها مصيبة أحد كما سماها المولى عز وجل حيث قال {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران165، وكان لهذه المصيبة أثر سيئ

 على نفوس المسلمين ، ولقد عالج النبى (ص) هذا الأثر بغزوة حمراء الأسد ورد هيبة المسلمين ورفع روحهم المعنوية ، حيث فر أبو سفيان إلى مكة. ورغم ذلك لم يترك أبو سفيان المسلمين بل حدد معهم جولة أخرى من القتال على أن تكون في بدر من العام القادم أي في شوال 4هـ حتى تمحو قريش ما حدث في بدر الكبرى ، ووافق المسلمون على المكان والزمان المحددين .

لقد كانت الفترة التي أعقبت غزوة أُحد من أصعب الفترات التي مرت على النبى (ص) وعلى المسلمين ، فلا شك أن موقعة أُحد قد هزَّت سمعة وهيبة  المسلمين في الجزيرة العربية بأكملها، وبدأت القبائل العربية المحيطة بالمدينة تتربص بالمسلمين الدوائر. لذلك حدثت حادثتين بعد أحد كانتا ثقيلتين على المسلمين  ألا وهما بعث الرجيع وبئر معونة ....

أيها الأخوة المؤمنون : نتحدث أولا عن بعث الرجيع ...

ما معى بعث الرجيع ؟؟ الرجيع اسم مكان ، وبعث أي بعثة من الصحابة أرسلهم النبى (ص) .

كان ذلك في صفر من السنة الرابعة من الهجرة، وسبب هذا البعث أن بني لحيان قد أرادوا الغدر برسول الله (ص) وأصحابه ، فقد ادعوا أنهم أسلموا ،  وطلبوا من رسول الله (ص) أن يخرج إليهم نفرًا من أصحابه ؛ فقالوا: "يا رسول الله، إن فينا إسلامًا فابعث معنا نفرًا من أصحابك؛ يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام". فاستجاب لهم رسول الله (ص) وبعث معهم عشرة من أصحابه، وأَمَّر عليهم عاصم بن ثابت (ض). وكان نية هؤلاء الخائنين أن يسلموهم لقريش مقابل المال ، وكانت قريش في هذه الفترة تتمنى أن تظفر بأى أحد من أصحاب النبى (ص) لتقتله ثأرا لقتلاهم في بدر ،

 

فخرج هؤلاء المسلمين العشرة مع وفد بنى لحيان حتى وصلوا مكان يسمى الرجيع ، فغدر وفد بنى لحيان بالمسلمين ، واستعانوا عليهم بقبيلتهم ، ليعينوهم على قتلهم ، فأخذ عاصم بن ثابت (ض) ومن معه سيوفهم ليقاتلوا هؤلاء المشركين ، فقالوا لهم : "إنا والله لا نريد قتلكم، ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم". وقالوا ذلك لأنهم يريدون أن يُسلِموهم لكفار قريش ، ويُصيبوا بذلك مالاً ، فأبى أصحاب النبى (ص) أن يقبلوا منهم عهدهم ، وقال أميرهم عاصم بن ثابت : "والله لا نقبل من مشرك عهدًا". وقاتلوا حتى قتلوا، فقتل سبعة من صحابة رسول الله (ص) منهم عاصم بن ثابت (ض) ، وأما زيد بن الدَّثِنَة وخُبَيب بن عديّ وعبد الله بن طارق فلانُوا ورقُّوا ورغبوا في الحياة فأسروهم، ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم لقريش ، حتى إذا وصلوا الظَّهْران أخرج عبد الله بن طارق يده من القيود ، ثم أخذ سيفه ، فاستأخر عنه المشركين ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، ودفن بالظهران . وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فقدموا بهما الى مكة فباعوهما لقريش،  فحبستهم قريش حتى خرجت الأشهر الحرم ثم قتلوهم ( أي قتلوا زيدًا، و خبيب ) ...

ولما خرجوا بخبيب من الحرم ليقتلوه، قال: دعوني أُصلِّي ركعتين. فتركوه فصلى سجدتين، فجَرَتْ سُنَّة لمن قُتل صَبْرًا أن يصلي ركعتين. ثم قال خبيب: لولا أن تحسبوا أن ما بي جزعٌ لزدتُ ، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبقِ منهم أحدًا، ثم أنشد يقول:

ولستُ أبالي حين أقتـل مسلمًا *** علـى أي جنـبٍ كـان في الله مصرعي ...

ووضعوا فيه السلاح والرماح والحراب، وهو مصلوب نادوه وناشدوه، أتحب أن محمدًا مكانك ؟ قال: لا والله، ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه".

فقال أبو سفيان: "ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحُبِّ أصحاب محمد محمدًا".

ثم قام إليه أبو سِرْوعة عُقبة بن الحارث فقتله .

عشرة من خيار الصحابة يموتون في وقت واحد، إنه لموقف صعب!

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون : نتحدث عن المصيبة الثالثة الى أصابت المسلمين بعد أحد ألا وهى مصيبة بئر معونة ، وبئر معونة هو أيضا مكان في اليمن ....

وفي الوقت نفسه الذي حدثت  فيه مصيبة بعث الرجيع حدثت مصيبة أخرى  للمسلمين ، ألا وهى حادثة بئر معونة.

ما هي حاثة بئر معونة ؟؟ بئر معونة مكان في اليمن ، قتل فيه سبعون صحابيا من أفاضل المسلمين الحافظين للقرآن ،

ففي شهر صفر من العام الرابع من الهجرة  ، جاء رجل من اليمن من بنى عامر الى النبى (ص) ،  وهذا الرجل يسمى أبو براء عامر بن مالك ، وقدَّم هديَّةً إلى رسول الله (ص) ، فدعاه الرسول (ص) إلى الإسلام فلم يُسلِم ، وقال: يا محمد، لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك، فإني أرجو أن يستجيبوا لك. فقال (ص) : "إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ". فقال أبو براء: أنا جارٌ لهم . فهذا الرجل المشرك عامر بن مالك كان صادقا ولم يكن خائنا ، ولكن الذى خان هو ابن أخيه عامر بن الطفيل بن مالك ،

فلما بعث رسول الله (ص) الصحابى المنذر بن عمرو من بني ساعدة في سبعين من خيرة الصحابة، وكانوا يُعرفون بالقرَّاء ، يقرءون القرآن ويتدارسونه ليلا ونهارا، منهم حرام بن ملحان، وعامر بن فهيرة، فنزلوا في مكان في نجد (اليمن) يسمى بئر معونة ،  وبعثوا حَرَام بن مِلْحان برسالة من الرسول (ص)  إلى هذا الخائن عامر بن الطفيل يدعوه إلى الإسلام .

، وكان عامر بن الطفيل رجلاً شريرًا غادرًا، فقتل الصحابي الجليل حرام بن ملحان (ض) ؛ فقد أمر أحد رجاله أن يأتي من خلفه ويطعنه في ظهره ، وجاء من خلفه وطعنه بحربة كبيرة من خلفه فخرجت من بطنه ، ثم استنصر عليهم قبائل اليمن المحيطة به

فقتلوا سبعين صحابيا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد (ض) فقد أصيب بجروحٍ وظنوه قد قتل، ولكنه عاش حتى شهد الخندق في العام الخامس، ولقي ربه شهيدًا.

ومصيبة بئر معونة حدثت مع مصيبة بعث الرجيع في شهر واحد، وهو شهر صفر عام 4هـ؛ فقد استشهد سبعون من خيار الصحابة في بئر معونة، وعشرة في بعث الرجيع، وكان قبلهم سبعون في أُحد، ففي عام واحد يفقد المسلمون مائة وخمسين شهيدًا من خيرة الصحابة، فهذا العدد كبير ، فالمسلمون في بداية دعوتهم  والأمة في بداية نشأتها.

 

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 


Post a Comment

أحدث أقدم