غزوة بنى قريظة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه
ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا
ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ..
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من
خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة . أما بعد ............
أيها
الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة
الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..
وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت
إنما هي للعبر والدروس ،
أيها
الأخوة المؤمنون : تحدثنا في خطبة سابقة عن هزيمة الاحزاب في غزوة
الخندق بدون قتال ... ، وفى هذه الخطبة بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن غزوة بنى قريظة
أيها
الأخوة المؤمنون : في غزوة الخندق تجمع عشرة آلاف مقاتل من قريش وغطفان والقبائل العربية
لقتال المسلمين في المدينة ، ليس لقتالهم فقط ولكن لاستئصالهم تماما والقضاء عليهم
وليتخلصوا من هذا الدين الجديد ، وكان ذلك بتدبير من يهود بنى قينقاع ويهود بنى
النضير الذين أخرجهم النبى (ص) من المدينة بعد خيانتهم ونقضهم العهد ، ثم نقض يهود
بنى قريظة داخل المدينة العهد مع النبى (ص) في أشد لحظات الخطر على المسلمين ،
ودبروا المكيدة مع المشركين لإبادة المسلمين ، ولكن الله نصر المؤمنين بدون قتال
وهزم الأحزاب ، {وَرَدَّ
اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ
الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً } الأحزاب25
...
بعد هزيمة الأحزاب رجع الرسول (ص) من
الخندق بعد صلاة الصبح وذهب إلى بيته بعد غياب قرابة شهر، وبعد عناء كبير ومشقة
بالغة واغتسل، فإذا بجبريل عليه السلام قد جاء عند الظهر فقال للنبى (ص) : قد وضعت السلاح؟!
والله ما وضعناه. أي: نحن الملائكة لم نضعه بعد ، وهكذا سار جبريل في موكبه من
الملائكة، أما الرسول (ص) فقد أمر المسلمين بالتوجه السريع إلى بني قريظة، لم
يمهل المسلمين حتى يرتاحوا بعد هذا الشهر الصعب من الحرب والحصار ، قال لهم: "لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي
بَنِي قُرَيْظَةَ". وهذا دليل على الاستعجال بالخروج لقتال بنى قريظة
، وهكذا خرج الرسول (ص) والصحابة في ثلاثة آلاف مقاتل ( ومعهم الملائكة) ،
خرج لحصار بني قريظة، واستمر الحصار خمسًا
وعشرين ليلة ، رغم أن المسلمين كانوا منهكين ومتعبين من الحصار أيام الخندق ، ويتحول
المسلمون من محاصَرين إلى محاصِرين، سبحان الله ، سبحان مغير الأحوال ، لقد تغير
الحال في لحظات من الهزيمة إلى النصر . اللهم انصر المجاهدين في فلسطين واجعلهم
يحاصروا اليهود ...
استمر الحصار ليهود بنى قريظة خمسة وعشرون يوما
، ولما اشتد عليهم الحصار بعدها قذف
الله الرعب في قلوب اليهود ، ثم عرض عليهم رئيسهم كعب بن
أسد أمرين : إما أن تسلموا وتدخلوا مع محمد في دينه، فتأمنوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم
ونسائكم ، ولقد تبين لكم أنه لنبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في كتابكم .... وإما أن
تقاتلوا محمد وأصحابه ... ولكنهم عاندوا رغم علمهم بأنه نبى ، وموجود ذكره في
كتبهم ، ولم يؤمنوا به طواعية ، ولكن فضلوا الاستسلام والقتل على الايمان بمحمد
(ص) ،
فاستسلموا وخضعوا لحكم رسول الله (ص) بالقتل
، فأمر رسول الله بهم أن يقيدوا، وقيدوا فعلاً، فجاءت الأوس إلى رسول الله،
وكانوا محالفين لبني قريظة في الجاهلية، فقالوا: يا رسول الله، قد فعلت في بني
قينقاع ما قد علمت، وهم حلفاء إخواننا الخزرج ، وهؤلاء موالينا وحلفائنا في
الجاهلية ، فأحسن فيهم ، فقال: "أَلاَ
تَرْضَوْنَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ؟" قالوا: بلى ، قال: "فَذَاكَ
إلى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ" ، قالوا: قد رضينا ، فأرسل رسول
الله (ص) في طلب سعد بن معاذ؛ لأنه كان في المدينة، لإصابته الشديدة التي
تعرض لها أثناء محاولة الأحزاب عبور الخندق ، فجاء راكبًا حمارًا، فالتف حوله
الأوس، (وهو سيد الاوس) وقالوا له: يا سعد، أجمل في مواليك، فأحسن فيهم؛ فإن رسول
الله (ص) قد حكمك لتحكم فيهم ، فلما أكثروا عليه القول قال: لقد آن لسعد ألا
تأخذه في الله لومة لائم ، فلما سمعوا ذلك من سعد عرفوا أنه سيحكم عليهم بالقتل ، ولما وصل سعد إلى النبي (ص) ، قال (ص) للصحابة: "قُومُوا
إلى سَيِّدِكُمْ" ، فلما أنزلوه من على الحمار قالوا: يا سعد، إن
هؤلاء قد رضوا بحكمك عليهم ، قال سعد :
وحكمي نافذ عليهم؟ قالوا: نعم ، قال
سعد: وعلى المسلمين؟ قالوا: نعم ، قال
سعد: وعلى من هاهنا؟ (يقصد رسول الله (ص) ) وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية رسول
الله إجلالاً له وتعظيمًا ، قال (ص) : "نَعَمْ،
وَعَلَيَّ" قال سعد : فإني
أحكم فيهم أن يقتل الرجال، وتسبى الذرية (أي النساء والأطفال) ، وتقسم الأموال ، فقال
رسول الله: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ
بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ". قال تعالى : وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم
مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً{26} وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ
وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً{27} فهذا حكم
الله فيهم ...
وعلى الفور بدأ المسلمون بتنفيذ حكم سعدٍ،
فجمعوا الرجال، فقتلوهم، وهكذا قتل من اليهود أربعمائة رجل ، وقتل مع هؤلاء شيطان
بني النضير، وأحد أكابر مجرمي معركة الأحزاب حيي بن أخطب والد صفية أم المؤمنين
رضي الله عنها، وكان قد دخل مع بني قريظة في حصنهم حين تخلت عنهم قريش وغطفان؛
وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه حينما جاء يثيره على الغدر والخيانة أيام
غزوة الأحزاب ،
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ...
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ،
صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين
. أما بعد ..
أيها
الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث ...
هل قتل المسلمون كل رجال بنى
قريظة ؟؟
لا ... لم يقتل المسلمون كل رجال بنى قريظة ، بل
تركوا من لم يغدر بهم مثل عمرو بن سعدى اليهودى، وكان رجلاً لم يدخل مع بني قريظة
في غدرهم برسول الله، أي أن القتل كان للغادرين فقط، فمن لم يغدر معهم، لم يقتله
المسلمون ، ولم يقتل المسلمون من النساء الاواحدة فقط فقد القت هذه اليهودية برحاة
من أعلى الحصن على أحد المسلمين فقتلته ، ولم يقتل المسلمون طفلا واحدا ....
هل يستحق رجال بنى قريظة القتل أم
أن المسلمون قساة القلب وإرهابيين ؟؟
يهود بنى قريظة كانوا في المدينة ، والمدينة
عبارة عن الدولة الإسلامية الجديدة ، وقد عاهد النبى (ص) بنى قريظة على الدفاع عن
المدينة ، حتى لو أن أحد اعتدى على اليهود يقوم المسلمون بالدفاع عنهم بموجب هذه
المعاهدة ، وأصبح يهود بنى قريظة جزء من الدولة الإسلامية الناشئة ، لهم كل الحقوق
( بالمعنى الحديث حق المواطنة) ، وعليهم واجبات مثل المسلمين ، ولو لم ينقض اليهود
هذه المعاهدة لظلوا في المدينة الى يومنا هذا ، ولكن الغدر والخيانة متأصلة في
نفوسهم ،
فنقضوا العهد مع المسلمين وتحالفوا مع قريش
وباقى المشركين على إبادة المسلمين كافة ، ليس قتالهم فقط ولكن الإبادة الكاملة ،
رغم أنهم يعلمون أن رسول الله (ص) حق وموجود وصفه في التوارة التي بين أيديهم ، وكما
قال رئيسهم كعب بن أسد ((إما أن تسلموا وتدخلوا مع محمد في دينه، فتأمنوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم
ونسائكم ، ولقد تبين لكم أنه لنبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في كتابكم ، وإما أن تقاتلوا محمد وأصحابه )) ، حتى رئيسهم كعب الذى نصحهم بالإيمان
بمحمد لم يؤمن وقال للنبى (ص): لولا أن تعيرني اليهود بالجزع من السيف لاتبعتك، ولكني
على دين اليهود . فأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فضربت عنقه ..
لو في عصرنا هذا مجموعة من الناس خانوا الدولة ، وتحالفوا مع دولة أخرى أو
كانوا جواسيس ، فما هو الحكم الذى سيصدر عليهم ؟؟ بالطبع وبالتأكيد هو الإعدام
ومصادرة الأموال بتهمة الخيانة العظمى .. هذا ما فعل بيهود بنى قريظة .... فيهود
بنى قريظة يستحقون القتل حتى بمقاييس القوانين الحالية .... وهذا القتل والابادة كانوا
يريدون فعلها بالمؤمنين منذ أيام قليلة مع كونهم كانوا على العهد، والجزاء من جنس
العمل ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله..
أيها
الأخوة : نتحدث عن عن سعد بن معاذ ..
سعد بن معاذ هو سيد الاوس وكان عمره
سعة وثلاثون عاما ، وكان مطاعا في قومه ، وكان حكيم من حكماء المسلمين ، وكان يؤخذ
برأيه في كل صغيرة وكبيرة ، ولقد أصيب سعد بن معاذ البطل الإسلامي الشاب، أصيب
بسهم في كتفه في غزوة الخندق ، وكانت الإصابة شديدة وخطيرة ، فماذا كان رد فعل سعد
لهذه الإصابة؟ شاب يصاب إصابة قاتلة وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ماذا يقول؟
قال سعد يدعو الله: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدًا
أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدُهُمْ فِيكِ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ
وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنَّنِي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ
بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ (أي ستكون حربا بيننا وبينهم) ، فَإِنْ
كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ، فَأَبْقِنِي لَهُمْ حَتَّى
أُجَاهِدَهُمْ فِيكِ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ
مَوْتَتِي فِيهَا".. وقال في آخر دعائه: ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة.
سعد تمنى أن يقاتل قريش الذين كذبوا
رسول الله (ص) وأخرجوه ، وتمنى الموت في هذه المعركة ، وتمنى أن تقر عينه من يهود
بنى قريظة . فاستجاب الله لدعائه ، فبعدما انتهت قصة
بني قريظة استجاب الله لدعوة العبد الصالح سعد بن معاذ، فانفجر جرحه وسالت منه
الدماء حتى خرجت من خارج خيمته ليلقى ربه سعيدًا راضيًا، ويكفيه ما
قاله في حقه رسول الله (ص) قال: "اهْتَزَّ
عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ" ، ولما حملت جنازة
سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخف جنازته، فقال رسول الله (ص) : "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ".
وفى الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر لنا البقاء واللقاء
سوف نتحدث عن سرايا المسلمين بعد غزوة الأحزاب ..
اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ
عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر
الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك
وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين،
ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد
المسلمين...
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا
وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها
المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة
.... {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء
وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم
الصلاة ...
يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً{9} إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ
مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا{10} هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً{11}
وَإِذْ يَقُولُ
الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً{12} وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ
يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ
النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن
يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً{13} وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا
يَسِيراً{14}

إرسال تعليق