قتال قبيلة جزام
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه
ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا
ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ..
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من
خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة . أما بعد ............
أيها
الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة
الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..
وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت
إنما هي للعبر والدروس ، وفى هذه الخطبة سوف نتحدث بإذن الله تعالى عن قتال قبيلة جزام ..
أيها
الأخوة المؤمنون : ذكرنا في خطب سابقة أن بعد غزوة ذي قرد بدأ (ص) في إخراج سرايا منظمة
إلى كل بقاع الجزيرة العربية تقريبًا، وذلك لقتال القبائل التي شاركت في حصار
الأحزاب، أو القبائل التي اشتركت في قتال المسلمين قبل ذلك، أو إذا سمع صلى الله
عليه وسلم بتجمع يعد لغزو المدينة المنورة، ولكن قتال قبيلة جزام كان لسبب آخر ..
فما هو
سبب قتال قبيلة جزام ؟؟
أما السبب هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان
قد أرسل دحية الكلبي رضى الله عنه إلى قيصر برسالة، ورد عليه قيصر
الروم برسالة أخرى وحمل دحية الكلبي بعض الهدايا للرسول (ص) ، ولكن عند عودة دحية
الكلبي رضى الله عنه إلى المدينة اعترضه أحد زعماء قبيلة جذام التي تسكن في هذه
المنطقة، وهو الهنيد بن عوص وابنه ومجموعة من رجال القبيلة وأخذوا منهم
الهدايا ، ولكن سمع بذلك مجموعة من بني الضبيب وهم من المسلمين فهبوا لنجدة دحية
الكلبي .
وبالفعل استردوا له الهدايا وحملها إلى الرسول
صلى الله عليه وسلم، وعندما أخبر دحية الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر قرر
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يجعل هذا الموقف يمر دون وقفة حتى وإن كانت
الهدايا قد استردت ، وذلك ليعلم الجميع أن هيبة الأمة الإسلامية لا يجب أن تنتقص
أبدا، وأن أي إنسان أو قبيلة تسول لها نفسها التعدي على حرمة الأمة الإسلامية ولو
كان هذا التعدي على رجل واحد أو امرأة واحدة ؛ ولذلك قرر رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يخرج جيشًا لعقاب قبيلة جذام وبخاصة الهنيد بن عوص وابنه اللذيْن تزعما
الفرقة التي هجمت على دحية الكلبي رضى الله عنه.
قبل ذلك وبعد الهجرة بقليل ، عندما انتهك يهود
بنى قينقاع حرمة امرأة مسلمة في المدينة
رأينا الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ذلك ينتفض
لانتهاك حرمة امرأة واحدة أهينت على يد يهودى فحاربهم (ص) وأجلاهم من المدينة
تماما، وها هو الآن ينتفض لانتهاك حرمة مسلم واحد اعتدي عليه من قبيلة قوية في
شمال الجزيرة العربية، هكذا تكون الدول التي تحفظ حقوق رعاياها ، وهكذا يكون
التعامل مع هموم وقضايا الأمة ، أما الآن فحرمات المسلمين تنتهك في كل مكان في
العالم ولكن لامجيب ولا حول ولا قوة الا بالله ،
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ...
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ،
صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين
. أما بعد ..
أيها
الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث ...
جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا بقيادة زيد
بن حارثة وهذه هي السرية الخامسة التي يقودها زيد بن حارثة في هذه السنة، في خمسمائة
رجل وهذه من أكبر السرايا التي خرجت من المدينة المنورة، وأخرجها الرسول صلى الله
عليه وسلم بهذا الحجم لأن مهمتها صعبة، ولا مدد لها من المدينة لبعد المسافة.
وبالفعل خرج زيد بن حارثة بهذا الجيش الكبير
وكان يسير ليلاً ويمكث نهارًا حتى لا تكتشفه عيون العدو، وباغتت هذه السرية
الكبيرة قبيلة جذام في الصباح فقتل منهم عددا، وكان من بين القتلى الهنيد وابنه،
وساق زيد بن حارثة من ماشيتهم ألف بعير وخمسمائة ألف شاة، ومن السبي مائة من
النساء والصبيان.
لقد كان هذا انتصارًا هائلاً، وحدثًا مدويًا،
لقد عرف الجميع أن انتقاص هيبة الدولة الإسلامية يعني الحرب والقتال والجهاد، ولا
بد لكل أهل الجزيرة أن يعلموا هذا الأمر جيدا ويدركوا هذه القيمة العالية للدولة
الإسلامية الناشئة في المدينة، ومع كون المسلمين يعيشون أزمة اقتصادية كبيرة بعد
الأحزاب إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعاد كل هذه الغنائم مرة ثانية إلى
جذام، فلماذا أعادها ؟!
لقد جاء زيد بن
رفاعة الجذامي أحد أفراد قبيلة جُذام ، جاء الى النبى (ص) وكان
قد أخذ قبل ذلك كتابًا بالأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أسلم هو
وبعض أفراد قبيلته ، ومع أن الكتاب قد نقضه عندما غدرت قبيلة جذام بدحية الكلبي
إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد آثر أن يكسب قلوب القبيلة بإعادة الأموال
والغنائم وإطلاق النساء والصبيان ، وخاصة وقد ظهرت للجميع هيبة الدولة الإسلامية
وقوتها وعزتها وتحقق الهدف من السرية، وقد تكون إعادة الغنائم والسبي سببًا في
ثبات المؤمنين في القبيلة على الإيمان وسببًا في إسلام من لم يسلم بعد ، لقد كان
تصرفًا سياسيًّا حكيمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت للجميع أنه لا يقاتل
من أجل المال والغنائم والسبي والدنيا بكاملها، وإنما يقاتل لأجل إعلاء كلمة الله،
ولأجل تعبيد الناس لرب العالمين. .. وكانت هذه السرية كما ذكرنا في شهر جمادى
الآخرة سنة 6هـ.
وفى
الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن غزوة بنى المصطلق ...
اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ
عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر
الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك
وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين،
ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد
المسلمين ...
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا
اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها
المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة
.... {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء
وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم
الصلاة ...

إرسال تعليق