الصفحات

صلح الحديبية الخطبة الأولى

 

صلح الحديبية الخطبة الاولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ، وفى هذه الخطبة سوف نتحدث بإذن الله تعالى عن صلح  الحديبية ، صلح  الحديبية كان في ذي القعدة سنة 6 هـ

أيها الأخوة المؤمنون :

ماهو سبب صلح الحديبية‏ ؟؟

بعد غزوة الخندق ، وبعد سلسلة من الغزوات الصغيرة للنبى (ص) وأصحابه ، أصبح للمسلمين شأن عظيم في الجزيرة العربية ، وبدأت التمهيدات لإقرار حق المسلمين في أداء عبادتهم في المسجد الحرام ، الذي منعهم عنه المشركون منذ ستة أعوام‏ ، وبداية التفكير في العمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام، وهو بالمدينة، أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام، وأخذ مفتاح الكعبة، وطافوا واعتمروا، وحلق بعضهم وقصر بعضهم ، فأخبر الصحابة (ض) بهذه الرؤيا ففرحوا، وحسبوا أنهم داخلو مكة عامهم هذا ، ثم أخبر النبى (ص) أصحابه أنه معتمر فتجهزوا للسفر‏ ،  ثم أخبر (ص) من حوله من أهل البوادي ليخرجوا معه، فأبطأ كثير من الأعراب، أما هو(ص)  فغسل ثيابه ، وركب ناقته القَصْواء، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وخرج من المدينة يوم الإثنين اول ذي القعدة سنة 6 هـ، ومعه زوجته أم سلمة، ومعه ألف وأربعمائة رجل من المسلمين ، ولم يخرج  بسلاح قتال، بل بسلاح سفر ونوى العمرة ..

تحرك النبى (ص) ومن معه في اتجاه مكة، فلما كان بذي الحُلَيْفَة قَلَّد الهدي وأشْعَرَه، وأحرم بالعمرة؛ ليأمن الناس من حربه ، وبعث رجلا من خزاعة يخبره عن قريش، حتى إذا كان قريباً من عُسْفَان أتاه هذا الرجل ، فقال‏ الرجل :‏ إني تركت كعب بن لؤي وقريش قد جمعوا لك الأحابيش ، وجمعوا لك جموعاً، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في هذا الامر ، فقال أبو بكر‏:‏ إنما جئنا معتمرين، ولم نجئ لقتال أحد، ولكن إذا حال بيننا وبين البيت أحد قاتلناه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فروحوا‏)‏، فراحوا‏.‏... (أي تحركوا)...

لما سمعت قريش بخروج النبي صلى الله عليه وسلم عقدت مجلساً استشارياً فقررت فيه صد المسلمين عن البيت بأى طريقة ، وبأى وسيلة ....

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الأخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن صلح الحديبية ...

جاء الخبر أن قريشاً نازلة بجيشها بذي طُوَي، وأن مائتي فارس بقيادة خالد بن الوليد مرابطة بكُرَاع الغَمِيم في الطريق الرئيسي الذي يوصل إلى مكة ، وقد حاول خالد صد المسلمين عن التقدم تجاه مكة ، فقام بفرسانه بالقرب منهم يراهم ويرونه ،  ورأي خالد المسلمين في صلاة الظهر يركعون ويسجدون، فقال‏:‏ لقد كانوا على غرة، لو كنا حملنا عليهم لأصبنا منهم ، ثم قرر أن يميل على المسلمين وهم في صلاة العصر ميلة واحدة ، ولكن الله أنزل حكم صلاة الخوف (الصلاة أثناء القتال) ، ففاتت الفرصة على خالد ‏.‏ قال تعالى {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً }النساء102   ففاتت الفرصة على خالد ولم يستطع الهجوم على المسلمين وهم راكعون أو ساجدون في صلاة لعصر ....

بعد ذلك أراد النبى (ص) تبديل الطريق الواصل الى مكة ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقاً آخر وَعْرًا بين الشعاب، وسلك بهم طريق تخرجه الى الحديبية من أسفل مكة، وترك الطريق الرئيسي الذي يفضي إلى الحرم ماراً بالتنعيم ، فلما رأي خالد الجيش الإسلامي قد غير طريقه انطلق يركض نذيراً لقريش‏ ،

سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بثنية المرار بركت راحلته، فقال الناس‏:‏ حَلْ حَلْ (زجر للناقة لتسير) ، فألَحَّتْ (تمادت وأصرت على عدم القيام)  ، فقالوا‏:‏ خلأت القصواء (اى بركت بدون سبب)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق (أي ليس من عادتها) ، ولكن حبسها حابس الفيل‏)‏، ثم قال‏:‏ ‏(‏والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها‏)‏، ثم زجر الناقة  فوثبت به، فسار حتى نزل بأقصي الحديبية، على بئر قليل الماء ، وهذا البئر لم يكفى حاجة المسلمين من الماء ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش ، فانتزع (ص) سهماً من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه في البئر ، فما زال البئر يفيض بالماء حتى أخذوا حاجتهم منه ..

ثم جاء بديل بن وَرْقَاء الخزاعي في نفر من خزاعة، الى النبى (ص) ليتوسطوا في الامر حتى لا يحدث قتال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم، ويخلوا بيني وبين الناس، وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جَمُّوا ، وإن هم أبوا إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، أو لينفذن الله أمره‏)‏‏.‏

قال بديل‏:‏ سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتي قريشاً، فقال‏:‏ إني قد جئتكم من عند هذا الرجل، وسمعته يقول قولا، فإن شئتم عرضته عليكم‏ ، فقال سفهاؤهم‏:‏ لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء‏ ، وقال ذوو الرأي منهم‏:‏ هات ما سمعته‏.‏ قال‏:‏ سمعته يقول كذا وكذا،

ولكن  شباب قريش الطائشون، الطامحون إلى الحرب لما رأو رغبة زعمائهم في الصلح فكروا في خطة تحول بينهم وبين الصلح ، فقرروا أن يخرجوا ليلاً، ويتسللوا إلى معسكر المسلمين، ويحدثوا أحداثاً تشعل نار الحرب، وفعلاً قد قاموا بتنفيذ هذا القرار، فقد خرج سبعون أو ثمانون منهم ليلاً فهبطوا من جبل التنعيم ، وحاولوا التسلل إلى معسكر المسلمين، ولكن محمد بن مسلمة قائد الحرس اعتقلهم جميعاً‏ ..... ورغبة فـــي الصلــح أطلـق النبي صلى الله عليه وسلم سراحهم وعفا عنـهم ، وفي ذلك أنزل الله‏:‏ ‏{‏وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏ 24‏]‏

حينئذ أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث سفيراً يؤكد لدي قريش موقفه وهدفه من هذا السفر، وأنه جاء للعمرة وليس للقتال ، فدعا عمر بن الخطاب ليرسله إليهم، فاعتذر عمر قائلاً‏:‏ يا رسول الله، ليس لي أحد بمكة من بني عدي بن كعب يغضب لي إن أوذيت ، فأرسل عثمان بن عفان ، فإن عشيرته بها، وإنه مبلغ ما أردت، فدعى رسول الله (ص) عثمان ، وأرسله إلى قريش، وقال‏:‏ أخبرهم أنا لم نأت لقتال ، وإنما جئنا عماراً، وادعهم إلى الإسلام ، وأمره أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين، ونساء مؤمنات، فيبشرهم بالفتح، ويخبرهم أن الله عز وجل مظهر دينه بمكة، حتى لا يستخفي فيها أحد بالإيمان‏  ......  فانطلق عثمان  الى مكة وذهب الى قريش ، فقالوا‏:‏ أين تريد يا عثمان ‏؟‏ فقال‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، قالوا‏:‏ قد سمعنا ما تقول ، وقام إليه أبان ابن سعيد بن العاص، فرحب به ثم أسرج فرسه، فحمل عثمان على الفرس، وأجاره وأردفه حتى وصل الى زعماء قريش، وبلغ الرسالة إلى زعماء قريش، فلما فرغ من الحديث عرضوا عليه أن يطوف بالبيت، فرفض عثمان هذا العرض، وأبي أن يطوف حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ ..... وظل عثمان بمكة ثلاثة أيام دون أن يرجع للنبى (ص) بالرد من قريش   فاشيع بين المسلمين ان عثمان بن عفان قتل ....

وفى الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نكمل قصة صلح الحديبية ...

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

Post a Comment

أحدث أقدم