مرض النبى ص
إن
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره
. ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد
ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة
ونصح الأمة وكشف الله به الغمة . أما بعد
............
أيها
الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه
وسلم .. وكما قلنا من قبل الحديث في
السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ، أيها الأخوة المؤمنون : تحدثنا في الخطبة
السابقة عن الآيات والاحاديث التي تبين أن النبى ميت لا محالة ، وآيات أخرى تبين
اقتراب أجله (ص) ، وتحدثنا عن أحاديث وروايات تدل على اقتراب أجل رسول الله (ص)
... وفى هذه الخطبة بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن مرض رسول الله (ص) قبل وفاته
..... َسُئِلَ رسول الله (ص) عن صَوْمِ يَومِ الاثْنَيْنِ، قالَ: (ذاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ فيه ، أَوْ
أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيه ، وفى رواية ويوم أموت فيه ) .... مرض رسول الله (ص) أربعة عشرة يوماً قبل وفاته
، فقد مرض يوم الاثنين ظهرا في السابع والعشرون من صفر سنة 11 هـ ، وتوفى يوم الاثنين في الضحى بعد طلوع الشمس
يوم الثانى عشر من ربيع الأول ،
إذن
الرسول (ص) ولد يوم الاثنين الثانى عشر من ربيع الأول ، وتوفى أيضا يوم الاثنين الثانى
عشر من ربيع الأول ، ونزل عليه القرآن يوم الاثنين ، وبداية مرضه يوم الاثنين ..
- صلي
النبي صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض عشرة أيام ونصف، وصلى أبو بكر(ض) بالناس
ثلاثة أيام ونصف ...أي سبعة عشرة صلاة . فصلي أبو بكر بالناس صلاة العشاء من يوم
الخميس، حتى صلاة الفجر من يوم الإثنين ...
- بداية المرض كانت يوم الاثنين السابع والعشرين من
شهر صفر سنة11هـ ـ ...
في اليوم الأول من مرضه (ص) : وهو يوم الاثنين 27 من صفر، فقد شهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم جنازة في البقيع، فلما رجع، وهو
في الطريق أخذه صداع في رأسه ، واتقدت الحرارة، حتى إنهم كانوا يجدون سَوْرَتَها
فوق العِصَابة التي تعصب بها رأسه. (أي كانت الحرارة تُحَسُّ من فوق العصابة
المعصوبة على رأسه بشدتها البالغة ) ،
في الأسبوع الأول من مرضه (ص) : وهو من يوم الاثنين السابع والعشرون من صفر الى يوم
الاثنين الخامس من ربيع الأول ، ماذا حدث ؟؟ اذداد المرض واذدادت شدة الحرارة
واذداد الألم ، فعن عبدالله بن مسعود (ض) قال : دَخَلْتُ على النبيِّ ﷺ وهو
يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ بيَدِي فَقُلتُ: إنَّكَ لَتُوعَكُ وعْكًا شَدِيدًا، قالَ
(ص): أجَلْ، كما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنكُم ، قلت : لكَ أجْرانِ؟ قالَ (ص) : نَعَمْ،
ما مِن مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًى، مَرَضٌ فَما سِواهُ، إلّا حَطَّ اللَّهُ
سَيِّئاتِهِ، كما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَها. صحيح البخاري ، ففي هذا الأسبوع
الأول من المرض كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على أزواجه (أي يقيم عند كل
واحدة في يومها) فلما اشتد به المرض في الأسبوع الثانى استأذنهن أن يمرض في بيت
عائشة رضي الله عنها فأذن له صلى الله عليه وسلم.
.... كان (ص) في الأسبوع الأول من مرضه يصلى بالناس ويصعد المنبر، وكانت
آخر صلاة للنبى (ص) صلاة المغرب يوم الخميس الثامن من ربيع اول أي قبل وفاته
بثلاثة أيام ، لأنه توفى يوم الاثنين بعد طلوع الشمس أي في الضحى ...
وبعد
جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .
الخطبة الثانية
الحمد
لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده
لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن
تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..
أيها
الاخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن مرض ووفاة النبى (ص) ...
يوم الثلاثاء 6 ربيع اول
قبل الوفاة بستة أيام
بَعْدَ
ما دَخَلَ النبى (ص) بَيْتَ عائشة، اشتدت حرارة المرض في بدنه (ص)، واشتد به
الوجع حتى غمي عليه ، ثم أفاق فقال: ( هَرِيقُوا
عَلَيَّ مِن سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أعْهَدُ إلى
النّاسِ ) أي صبوا على من الماء من سبع قرب مربوطة رقبتها أي مملوءة )،
فأقعدوه في مِخَضَبٍ ، وصبوا عليه الماء حتى طفق يقول: قدْ
فَعَلْتُنَّ (أي حسبكم) ، بعد ذلك أحس بخفة، فدخل المسجد متعطفاً ملحفة
على منكبيه، وقد عصب رأسه بعصابة دسمة (أي ثقيلة) حتى جلس على المنبر، وكان آخر
مجلس جلسه (ص)، فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: (أيها
الناس، إلي)، فثابوا إليه، فقال ـ فيما قال: (لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)
وقال: (لا تتخذوا قبري وثناً يعبد) .
وعرض
نفسه للقصاص قائلاً: (من كنت جلدت له ظَهْرًا فهذا
ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عِرْضاً فهذا عرضي فليستقد منه). ثم نزل من على المنبر فصلى الظهر، ثم رجع بعد
الصلاة فجلس على المنبر، وعرض نفسه للقصاص مرة أخرى . فقال رجل: إن لي عندك
ثلاثة دراهم ، فقال النبى (ص): (أعطه يا فضل)
، ثم أوصي بالأنصار قائلاً: (أوصيكم بالأنصار، فقد
قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من مُحْسِنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم)،
ثم قال: (إن
عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما
عنده)... فبكي أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله
، فتعجب الصحابة من أبى بكر وقالوا: انظروا إلى هذا الشيخ ، رسول الله صلى الله
عليه وسلم يخبرعن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عنده، وهو
يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله... ولكن أبو بكر (ض) فهم ان
الرسول يتكلم عن نفسه وليس عن شخص آخر ، ففهم أبو بكر ان رسول الله (ص) اختار لقاء
ربه وأن أجله قد قرب ...
ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أمنّ الناس
على في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لا تخذت أبا بكر
خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته)
يوم الأربعاء 7 ربيع اول قبل الوفاة بخمسة أيام
ثقل به
المرض أكثر فأكثر، فجعل يسأل أزواجه: (أين أنا
غداً؟ أين أنا غداً؟) ففهمن مراده (أي أنه أراد أن يمرض في بيت أو
حجرة عائشة (ض) ، فأذن له أن يكون حيث شاء ، فانتقل إلى بيت عائشة يمشي بين الفضل
بن عباس وعلى بن أبي طالب ، عاصباً رأسه، تخط قدماه (أي أن قدماه تجر في الأرض ولا
يقوى على المشى) حتى دخل بيتها، فقضي عندها آخر خمسة أيام من حياته.... وفى بيت
عائشة (ض) قال النبى (ص) : يا عائشة ما أزال أجد ألم
الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم». أخرجه
البخاري. والمعنى أنه (ص) أحسّ أن أجله قد قرب و ذلك من أثر السم الذي وضعته له
اليهودية في الشاة بخيبر، فجمع الله له بين مقام النبوة ومقام الشهادة ...
وكانت
عائشة (ض) تقرأ بالمعوذات والأدعية التي حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فكانت تنفث (أي تنفخ) في يدى النبى (ص) ، ثم تمسحه بيده رجاء البركة.
يوم الخميس 8 ربيع اول أي قبل الوفاه بأربعة أيام : في يوم الخميس اشتد المرض أكثر ، وكان النبى
(ص) يتكلم بصعوبة وكان فى البَيْتِ رِجالٌ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: هَلُمُّوا أكْتُبْ لَكُمْ كِتابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ،
فقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قدْ غَلَبَهُ الوَجَعُ، وعِنْدَكُمُ
القُرْآنُ، حَسْبُنا كِتابُ اللَّهِ، فاخْتَلَفَ أهْلُ البَيْتِ واخْتَصَمُوا؛
فَمِنْهُمْ مَن يقولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ كِتابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ،
ومِنْهُمْ مَن يقولُ غيرَ ذلكَ، فَلَمّا أكْثَرُوا اللَّغْوَ والِاخْتِلافَ، قالَ
رَسولُ اللَّهِ ﷺ: قُومُوا عنى ، فالذين قالوا
حسبنا كتاب الله أرادوا الا يرهقوا رسول الله (ص) ، وهم يعلمون ان الدين قد كمل
وان الله تعالى قال : (اليوم اكلت لكم دينكم واتممت
عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا) ، والأرجح والله اعلم أن الرسول (ص) بعدما
أفاق أوصى بالصلاة وأوصى بملك اليمين ... وقد تكون والله اعلم أن هذه هي الوصية
التي أراد أن يكتبها ... أو أنه أراد أن يكتب كتابا يوصى بخلافة أبى بكر ، فقد ورد
في صحيح مسلم أن السيدة عائشة (ض) قالت : قالَ لي
رَسولُ اللهِ صَلّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في مَرَضِهِ: ادْعِي لي أَبا بَكْرٍ - أَباكِ- وَأَخاكِ؛ حتّى
أَكْتُبَ كِتابًا؛ فإنِّي أَخافُ أَنْ يَتَمَنّى مُتَمَنٍّ، ويقولَ قائِلٌ: أَنا
أَوْلى، وَيَأْبى اللَّهُ والْمُؤْمِنُونَ إلّا أَبا بَكْرٍ... أما بالنسبة للصلاة بالناس ، فبالرغم مما كان به (ص) من شدة المرض كان يصلي بالناس جميع
صلواته حتى ذلك اليوم ـ يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام ـ وقد صلي بالناس ذلك
اليوم صلاة المغرب ، فقرأ فيها بالمرسلات عرفاً ..
وعند
العشاء زاد ثقل المرض، بحيث لم يستطع (ص) الخروج إلى المسجد. قالت عائشة:
ثَقُلَ النبيُّ ﷺ فَقالَ: أصَلّى النّاسُ؟ قُلْنا:
لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قالَ: ضَعُوا لي ماءً في
المِخْضَبِ. قالَتْ: فَفَعَلْنا، فاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ (يقوم
بمشقة) فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفاقَ، فَقالَ ﷺ: أصَلّى
النّاسُ؟ قُلْنا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: ضَعُوا لي ماءً في المِخْضَبِ. قالَتْ: فَقَعَدَ
فاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفاقَ، فَقالَ: أصَلّى النّاسُ؟ قُلْنا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا
رَسولَ اللَّهِ، فَقالَ: ضَعُوا لي ماءً في المِخْضَبِ، فَقَعَدَ، فاغْتَسَلَ،
ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفاقَ فَقالَ: أصَلّى النّاسُ؟ فَقُلْنا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ
يا رَسولَ اللَّهِ، والنّاسُ عُكُوفٌ في المَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النبيَّ عليه
السَّلامُ لِصَلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ، قال ﷺ: مُرُوا
أَبا بَكْرٍ يُصَلِّي بالنّاسِ قالَتْ عائِشَةُ: قُلتُ: إنَّ أَبا بَكْرٍ
إذا قامَ في مَقامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النّاسَ مِنَ البُكاءِ، فَمُرْ عُمَرَ
فَلْيُصَلِّ، فَقالَ: مُرُوا أَبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ باِلنّاسِ
قالَتْ عائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي له: إنَّ أَبا بَكْرٍ إذا قامَ في
مَقامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النّاسَ مِنَ البُكاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بالنّاسِ،
فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: مَهْ
إنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَواحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ
لِلنّاسِ ، فأرْسَلَ النبيُّ ﷺ إلى أبِي بَكْرٍ بأَنْ يُصَلِّيَ بالنّاسِ،
فأتاهُ رسول رَّسُولُ فَقالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أنْ تُصَلِّيَ
بالنّاسِ، فَقالَ أبو بَكْرٍ:يا عُمَرُ صَلِّ بالنّاسِ، فَقالَ له عُمَرُ: أنْتَ
أحَقُّ بذلكَ، فَصَلّى أبو بَكْرٍ بالناس صلاة العشاء،
فصلي أبو بكر بالناس صلاة العشاء من يوم الخميس،
حتى صلاة الفجر من يوم الإثنين، الذى توفى فيه رسول الله (ص) ، أي صلى أبو بكر
بالناس 17 صلاة في حياة النبى (ص) ...
يوم الجمعة 9 ربيع اول أي قبل الوفاه بثلاثة أيام : قال جابر: سمعتُ النَّبيَّ صلّى اللَّهُ
عليهِ وسلَّمَ قبلَ موتِه بثلاثٍ يقولُ لا يموتَنَّ أحدٌ
منكم إلّا وهوَ يُحسِنُ الظَّنَّ بالله ..
يوم السبت 10 ربيع اول أي قبل الوفاه بيومين
يوم
السبت في صلاة الظهر وجد النبيَّ ﷺ مِن نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بيْنَ
رَجُلَيْنِ -أحَدُهُما العَبّاسُ- لِصَلاةِ الظُّهْرِ وأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي
بالنّاسِ، فَلَمّا رَآهُ أبو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فأوْمَأَ إلَيْهِ
النبيُّ ﷺ بأَنْ لا يَتَأَخَّرَ، قالَ: أجْلِسانِي إلى جَنْبِهِ، فأجْلَساهُ إلى
جَنْبِ أبِي بَكْرٍ، فَجَعَلَ أبو بَكْرٍ يُصَلِّي وهو يَأْتَمُّ بصَلاةِ النبيِّ
ﷺ، والنّاسُ بصَلاةِ أبِي بَكْرٍ، والنبيُّ ﷺ قاعِدٌ،
يوم الاحد 11 ربيع اول أي قبل الوفاه بيوم واحد : أعتق النبي صلى الله عليه وسلم غلمانه، وتصدق
بستة أو سبعة دنانير كانت عنده ، ووهب للمسلمين أسلحته (السيف والدرع)، وقال (ص): "نَحْنُ مَعَاشِرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورِثُ، مَا
تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ" (رواه البخاري)،
يوم الاثنين صباحا 12 ربيع اول وهوآخر يوم من حياة النبى (ص) : عندما كان المسلمين في صلاة الفجـر من يوم
الاثنين ـ وأبو بكر يصلي بهم فاجأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكشف ستر
حجرة عائشة فنظر إليهم، وهم في صفوف
الصلاة، ثم تبسم ، فنكص أبو بكر على عقبيه (أي تأخر) ؛ ليصل الصف، وظن أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة .... وهَمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فَرَحًا
برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده
أن أتموا صلاتكم، ولم يستطع الدخول للمسجد ، ثم دخل الحجرة وأرخي الستر.... ثم لم يأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقت صلاة أخرى .... ولما ارتفع الضحى ، دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة
ودعا
الحسن والحسين فقبلهما، وأوصي بهما خيراً، ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن .
ثم طفق
الوجع يشتد ويزيد، وقد ظهر أثر السم الذي أكله بخيبر حتى كان يقول: (يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا
أوان وجدت انقطاع أبْهَرِي من ذلك السم).
وقد طرح
خَمِيصَة له على وجهه (خميصة : كساء مخطط)، فإذا اغتم بها (أي ضاق منها نفسه) كشفها
عن وجهه، فبينما هو كذلك ، أوصى (ص) آخر وصاياه فقال : (لعنة
الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ، وقال : (الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم)، كــرر ذلك
مــراراً.
وفى
الجمعة القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن
الاحتضار ثم الوفاة والدفن ....
اللهم
صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين
الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن
تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك
يا أرحم الراحمين .
-
اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين،
واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ... اللهم أرنا
الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا
محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون إن الله
يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة .... {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

إرسال تعليق