الصفحات

فاة الرسول ص

وفاة النبى ص

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة .  أما بعد ............

أيها الأخوة المؤمنون: نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر والدروس ،

أيها الأخوة المؤمنون : في الخطب السابقة تحدثنا عن فترة مرض رسول الله (ص) قبل وفاته ، وفى هذه الخطبة سوف نتحدث بإذن الله تعالى عن احتضارالنبى  (ص)  ثم وفاته ثم دفنه ...

قلنا أن النبى (ص) ولد يوم الاثنين 12 ربيع أول ، ومات في يوم الاثُنين 12 ربيع أول ، وبعث أي نزل عليه الوحى والقرآن يوم الاثنين ، وكانت بداية مرضه (ص) يوم الاثنين ..

وقلنا عندما كان المسلمون في صلاة الفجـر من يوم الاثنين ـ وأبو بكر يصلي بهم فاجأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم، وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم ، فنكص أبو بكر على عقبيه (أي تأخر)، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة‏ ....  وهَمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فَرَحًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن أتموا صلاتكم، ولم يستطع الخروج الى المسجد ، ثم دخل الحجرة وأرخي الستر‏.‏...  ولما ارتفع الضحى ، دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ، ودعا الحسن والحسين فقبلهما، وأوصي بهما خيراً، ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن ‏... ثم طفق الوجع يشتد ويزيد، وقد ظهر أثر السم الذي أكله بخيبر حتى كان يقول‏:‏ ‏(‏يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَرِي من ذلك السم‏)‏‏ أي قد اقترب أجلى .‏.  وقد طرح خَمِيصَة له على وجهه (خميصة : كساء مخطط)، فإذا اغتم بها (أي ضاق منها نفسه) كشفها عن وجهه، فبينما هو كذلك ، أوصى (ص) آخر وصاياه فقال :‏ ‏(‏لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ، وقال : ‏(‏الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم‏)‏، كــرر ذلك مــراراً‏.‏ فكان أخر ما أوصى به الصلاة ....

ولما اشتد الضحى من يوم الاثنين (أي بعد طلوع الشمس وارتفاعها ) ، رأت فاطمة ما برسول الله صلى الله عليه وسلم من الكرب الشديد الذي يتغشاه‏ ، فقالت‏:‏ وا كرب أباه‏.‏ فقال لها‏:‏ ‏(‏ليس على أبيك كرب بعد اليوم‏) ‏‏.‏..  وبدأ الاحتضار فأسندته عائشة (ض)  إليها، بين سحرها ونحرها، (أي بين صدرها و أسفل الرقبة ) ، قالت عائشة (ض) : إنَّ مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُوُفِّيَ في بَيْتِي ، وبيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي،(أي بين صدرى ورقبتى) ، وأنَّ اللَّهَ جَمَع بيْنَ رِيقِي ورِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ؛ فقد دَخَلَ عَلَيَّ عبدُ الرَّحْمَنِ بن ابى بكر وبِيَدِهِ السِّواكُ، وأَنا مُسْنِدَةٌ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وعَرَفْتُ أنَّه   يُحِبُّ السِّواكَ، فَقُلتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فأشارَ برَأْسِهِ: أى نَعَمْ، فَتَناوَلْتُهُ، فاشْتَدَّ عليه (أي لم يستطع مضغه والتسوكك به ، وقُلتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فأشارَ برَأْسِهِ: أى نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ، فأمَرَّهُ (أي تسوك به)،

 

وكان بيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ (أى عُلْبَةٌ) فِيها ماءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في الماءِ فَيَمْسَحُ بهِما وجْهَهُ،ويقولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَراتٍ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يقولُ: ‏(‏مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلي‏.‏ اللهم، الرفيق الأعلي‏)‏‏.‏

قالت السيدة عائشة (ض) : كانَ النبيُّ ﷺ يقولُ وهو صَحِيحٌ: (لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حتّى يَرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ) فَلَمّا نَزَلَ به (أي الاحتضار) ، ورَأْسُهُ على صدرى غُشِيَ عليه، ثُمَّ أفاقَ فأشْخَصَ بَصَرَهُ إلى سَقْفِ البَيْتِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلى ، اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلى ، اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلى ،  فَقُلتُ: إذًا لا يَخْتارُنا، وعَرَفْتُ أنَّه الحَديثُ الذي كانَ يُحَدِّثُنا وهو صَحِيحٌ ، فَكانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بها: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلى ، حتّى قُبِضَ ومالَتْ يَدُهُ ، ولحق بالرفيق الأعلي‏ ، وإنا لله وإنا إليه راجعون‏ ....‏

توفى رسول الله (ص) حين اشتد الضحي من يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ، وكان عمره  صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة و أربعة أيام‏ .‏ اللهم صلى وسلم وبارك عليه

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له  ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين ، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين . أما بعد ..

أيها الاخوة المؤمنون : نكمل معكم الحديث عن وفاة الرسول (ص) ...

مات رسول الله (ص) ، وتسرب النبأ الفادح، وأظلمت المدينة على أهلها ، وعم الحزن أرجاءها وآفاقها‏ .... قال أنس‏:‏ ما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ ... ‏ بعد موته (ص) :

فما موقف فاطمة (ض) ؟  لما مات (ص) قالت فاطمة‏:‏ إن أبى قد أجاب ربا دعاه‏ ، يا أبتاه ، يا أبتاه الى جنة الفردوس مأواك‏ ،‏ يا أبتاه، إلى جبريل ننعاك ‏.‏..

فما موقف الصحابة (ض) ؟ كان هذا الخبر ثقيل عليهم ، وكانوا في ذهول وعدم تصديق الخبر .. فكانوا لايصدقون ان النبى (ص) قد مات ....

فما موقف عمر‏ (ض) ؟ لم يصدق عمر الخبر ، وقف عمر بن الخطاب يقول‏:‏ إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسي بن عمران ، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل‏:‏ قد مات‏ .‏..  ووالله، ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات‏ .‏..

فما موقف أبي بكر‏‏ ؟ أقبل أبو بكر على فرس من مسكنه حتى نزل ، فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة فوضع يده على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مغشي بثوب ، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه، فقبله وبكي، ثم قال‏:‏ بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد مِتَّهَا‏.‏..

 

ثم خرج أبو بكر، وكان عمر يكلم الناس، فقال‏:‏ اجلس يا عمر، فأبي عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر، فقال أبو بكر‏:‏

أما بعد، من كان منكم يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم فإن محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏144‏]‏‏.‏

قال ابن عباس‏:‏ والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها  الناس كلهم ، فما أسمع بشراً من الناس إلا يتلوها‏.‏

قال عمر‏:‏ والله ، ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعرفت أنه الحق، فعقرت حتى ما تُقُلِّني قدماى، فهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات.

ماذا حدث بعد وفاة النبى (ص) ؟؟

بعد وفاة النبى (ص) بدأ النقاش في أمرالخلافة قبل أن يقوموا بتجهيزه صلى الله عليه وسلم، وكان بعض رجال من الأنصار يروا أنهم أحق بالخلافة لأنهم أوو ونصروا رسول الله (ص) ، فجرت مناقشات ومجادلات وحوار وردود بين المهاجرين والأنصار في سَقِيفة بني ساعدة، وأخيرًا اتفقوا على خلافة أبي بكر رضي الله عنه بالاجماع ، فقد استمر النقاش طوال يوم الاثنين حتى دخل الليل ، وشغل الناس عن جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبقي جسده الشريف على فراشه مغطى بثوب يمانى ، وقد أغلق أهله الباب دونه .‏..  

متى بدأ الغسل ؟؟ بدأ الغسل يوم الثلاثاء فقد غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يجردوه من ثيابه، وكان القائمون بالغسل‏:‏ عمه العباس وابن عمه عليّ بن ابى طالب ، وابنى عمه العباس الفضل وقُثَم ، وشُقْرَان مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأسامة بن زيد، وأوس بن خَوْلي ، فكان العباس والفضل وقثم يقلبوه، وأسامة وشقران يصبان الماء، وعلى يغسله، وأوس أسنده إلى صدره‏ .‏

وقد غسل ثلاث غسلات بماء وسِدْر، وغسل من بئر يقال لها‏:‏ الغَرْس بقُبَاء ،كان النبى  (ص) يشرب منها‏ ، ثم كفنوه في ثلاثة أثواب يمانية بيض ، ليس فيها قميص ولا عمامة‏.‏ وأدرجوه فيها إدراجًا‏.‏...

كيف كانت الصلاة على النبى (ص) ؟؟ يوم الثلاثاء بعد  الغسل بدأت الصلاة على النبى (ص) ، فأول من دخل بيت النبى (ص) ليصلوا عليه ، أبو بكر وعمر، فقالا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (وكان معهما نفر من المهاجرين والأنصار قدر ما يسع البيت) فسلموا كما سلم أبو بكر، وعمر، وصفوا صفوفا لا يؤمهم عليه أحد، فقال أبو بكر وعمر وهما في الصف الأول حيال رسول الله: اللهم إنا نشهد أنه قد بلغ ما أنزل عليه ، ونصح لأمته، وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه، فاجعلنا يا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل معه، واجمع بيننا وبينه حتى يعرفنا ونعرفه، فإنه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ... بعدما صلى عليه أبو بكر وعمر ونفر من الصحابة صلي عليه أهله وعشيرته فرادى ليس لهم امام ، ثم بعد ذلك  دخل الناس الحجرة أرسالاً (أي جماعات)، عشرة فعشرة ، يصلون على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أفذاذاً (أي فرادى) ، لا يؤمهم أحد ....  صلى عليه المهاجرون، ثم الأنصار، ثم النساء ثم الصبيان‏ ...‏  وظلت الصلاة على النبى (ص)  يوم الثلاثاء كاملاً، ومعظم ليلة الأربعاء،

أين دفن رسول الله (ص)؟؟ اختلف الصحابة (ض) في موضع دفنه، فقال أبو بكر‏(ض) :‏ إني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏ما قبض نبي إلا دفن حيث يـقبض‏)‏ ، وقال علي (ض): وأنا أيضا سمعته ، فرفع أبو طلحة فراشه الذي توفي عليه، فحفر تحته، وجعل القبر لحداً‏ ، وجعل في قبره قطيفة حمراء فبسطت تحته، وكانت الأرض ندية ، ورش بلال قبره  بتربة حمراء وبيضاء ، ، ونزل معه القبر علي بن ابى طالب، والفضل وقثم ابنى العباس، وشقران، وأوس بن خولى الأنصاري ، ورفع قبره عن الأرض قدر شبر ..

فدفن (ص) في بيته في حجرة عائشة (ض) ....‏

مات رسول الله (ص) والتحق بالرفيق الأعلى ، وقد بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الامة .... اللهم صلى وسلم وبارك عليه في الملأ الأعلى ..

اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين .

اللهم إنا نحمدك أننا من أمته ، اللهم أوردنا حوضه ، اللهم اسقنا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدا ..

وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...

- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 

 

Post a Comment

أحدث أقدم