الصفحات


رسالة الانبياء

حقوق الجار

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوكل عليه  . ونعوذ بالله العظيم  من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند له ،  واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .           أما بعد

أيها الأخوة المؤمنون :  

لقد تحدثنا في خطبة سابقة وقلنا إن الإسلام ليس عبادة فقط ، كالصلاة والصيام والزكاة ، ولكن الإسلام دين ودنيا ، الإسلام نظم حياة الانسان  ، فأرشد المرء علي عبادة ربه الصحيحة والسليمة من الانحراف وكيف تكون ، الإسلام نظم العلاقة بين البشر بعضهم ببعض ، نظم العلاقة بين المسلم ووالديه ، بين المسلم وأبنائه ، بين المسلم وجيرانه ، بين المسلم وغير المسلمين ، فوضع منهج للمسلم في كل أمور الدين وأمور الحياة . وسوف أحدثكم اليوم بإذن الله تعالي عن علاقة المسلم بجيرانه وبيان حقوق الجار.

- أيها المسلمون : من هو الجار ؟؟؟

- الجار هو كل من جاورك في مسكن أو دكان أو عمل أو زراعة أو  في الدراسة . فكل ذلك جار لك .

لقد عظَّم الإسلام حق الجار، ". وقد أوصي القرآن بالإحسان إلي الجار. فقال تعالي : وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَي وَالْيَتَامَي وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَي وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا... وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَي أي الجار القريب . وَالْجَارِ الْجُنُبِ . أي الجار البعيد . وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ . أي الصاحب في السفر.

أيها الأخوة المؤمنون : ما فضل الإحسان الي الجار ؟؟

الإحسان الي الجار له فضائل عظيمة ، ونذكر منها هذه الاحاديث :  فقد ظل جبريل عليه السلام يوصي النبي(ص) بالجار حتي ظنَّ (ص)  أن الشرع سيأتي بتوريث الجار. فقال (ص) : "مازال جبريل يوصيني بالجار حتي ظننت أنه سَيُورِّثه . لقد ظن الرسول (ص) أن الجار سوف يرث من تركة جاره من كثرة وصية جبريل عليه السلام للنبي (ص) .. وانظر كيف حض النبي علي الإحسان إلي الجار وإكرامه. فقال (ص): " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلي جاره". فالإحسان الي الجار علامة من علامات الأيمان.

- بل وصل الأمر إلي درجة جعل فيها الشرع محبة الخير للجيران من الإيمان، قال رسول الله (ص): "والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتي يحب لجاره ما يحب لنفسه".

- والذي يحسن إلي جاره هو خير الناس عند الله: فقال (ص) : "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره"....

-  وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص) : " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلِّم من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله فأخذ بيدي فعد خمسًا، وقال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغني الناس، وأحسن إلي جارك تكن مؤمنًا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ". فبين أن الإحسان إلي الجار دليل علي صدق الإيمان . 

-  وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص) : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

- وقال (ص): «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» ، قالوا: يا رسول الله! خاب وخسر، من هذا؟ قال: «من لا يأمن جاره بوائقه»، وفي هذا تعظيم لحق الجار، وترهيبٌ من إيذائه، ، وأن الإحسان إليه يكون بتأدية حقه، وكف الأذى عنه، وبذل العون إليه .

-  وقد ثبت عنه أنه قال: «ما تقولون في الزنا؟» قالوا: حرام، حرمه الله ورسوله، قال: «لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر من أن يزني بامرأة جاره،.... ما تقولون في السرقة؟» قالوا: حرام، حرمها الله ورسوله، قال: «لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر من أن يسرق من بيت جاره،.... فلماذا كانت السرقة من الجار أشدَّ إثمًا من السرقة من عشرة بيوت؟ وما الذي ضاعف الجرم في تلك الجريمة؟ إنها حرمة الجار.

- وقد روي أبو هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها، وصدقتها ، وصيامها. وفي رواية تصوم النهار، وتقوم الليل ، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال صلي الله عليه وسلم: «هي في النار»، وقال: إن فلانة تذكر من قلة صيامها، وصلاتها، ولا تؤذي جيرانها، قال: «هي في الجنة».

- أيها المسلمون : اعلموا أن الجيران ثلاثة أنواع :

1- جار مسلم قريب ، فهذا له ثلاثة حقوق: حق الإسلام، وحق القرابة، وحق الجوار.

2- وجار مسلم ليس بقريب، فهذا له حقان: حق الإسلام، وحق الجوار.

3- وجار غير مسلم، فله حقَّ الجوار. فإنّ عبد الله بن عمر رضي الله عنه ذُبِحَت له ذبيحة ، فقال : هل أهْدَيتُم لِجارنا ؟ وكان جارهُ من أهل الكتاب ،فأني سمعت رسول الله (ص) يقول  "مازال جبريل يوصيني بالجار حتي ظننت أنه سَيُورِّثه.

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ....  أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لى ولكم ...

      الخطبة الثانية 

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي أله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد  ..

- أيها المسلمون : ماهي مراتب حق الجار؟؟

حق الجار علي ثلاث مراتب: المرتبة الأولي وهي أدناها وهي كف الأذى عنه، والمرتبة الثانية فهي احتمال الأذى منه، والمرتبة الثالثة وهي أعلاها وأكملها وهي إكرامه والإحسان إليه.

1- المرتبة الأولي وهي كف الأذى عنه ، فهي أقل ما يجب علي الجار تجاه جاره، فإنه إذا لم يحسن إليه، فلا أقل من أن يكف أذاه عنه.   وهذا الحق من أعظم حقوق الجيران، والأذى وإن كان حرامًا بصفة عامة فإن حرمته تشتد إذا كان الأذى للجار، فقد حذر النبي (ص) من أذية الجار أشد التحذير، ومن ذلك قوله: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: «مَن لا يأمن جاره بوائقه» . وكذلك في حديث المرأة التي تصلي الليل، وتصوم النهار، و تؤذي جيرانها بلسانها  . قال (ص): هي في النار» ...

ولهذا قال النبي (ص): " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ".

2- المرتبة الثانية فهي احتمال الأذى منه ، وقد وصف الله المتقين بأنهم يكظمون الغيظ، ويعفون عن الناس، ويحسنون إليهم ، فقال سبحانه: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .وقال تعالي ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ . وقال الله تعالي: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُور) ..ِ ذكروا عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أن رجلاً كان بجواره يسيء إليه كل يوم في بيته، فكان يخرج ويبعد الأذى وهو صابرٌ، وفي يومٍ من الأيام خرج فلم يجد تلك الإساءةَ التي كان يعهدها، فسأل عن جاره عندما رآه تخلف عن عادته! فأُخبر أنه أحدث حدثًا وسُجن، فذهب وشفع له حتي أخرجه، ولم يعلم هذا الجارُ بالذي جاء يشفع له، فلما خرج قال: من الذي أخرجني؟ قالوا: جارك جاء يشفع لك، قال: من هو؟ قالوا: أبو حنيفة ! فندم علي إيذائه، وكف عن ذلك.

3- المرتبة الثالثة فهي إكرام الجار والإحسان إليه ، وإلقاء السلام عليه، وطلاقة الوجه معه، وعيادته إذا مرض، وتشيعه إذا مات، ونصره إذا ظُلم، وكفه عن الظلم والمعصية بقدر الاستطاعة، وبذل المعروف له، وتفريج كربته، وإعانته عند حاجته، وتعزيته عند المصيبة، وتهنئته في الفرح، ، والإهداء إليه، والنصيحة له ، وتعليمه ما يجهله من أمر دينه ودنياه، وموعظته بالحسني، وإعانته علي طاعة الله تعالي، ،وعند غيبته لا يغفل عن ملاحظة داره ، ولا يتبع النظر فيما يحمله إلي داره، وأن يستر عليه ما ينكشف له من عورته... ومن ذلك أنك إذا صعدت علي سطح منزلك ورأيت عورة لجارك فحقُّ الإسلام غض البصر، وكذلك عدم النظر من النوافذ أو الشرفات أو النظر مما يسمّي بالمنور بطريقة  مؤذية، فمن الأدب والإسلام لا تؤذي مسلمًا في بيته ، واذا طلب منك جارك شيئا لقضاء مصلحة مثل الفأس أو حبل أو أناء أو ما شابه ذلك فلا تمنعه ، و لا تكونن ممن يمنعون الماعون. قال تعالي : فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ{4} الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ{5} الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ{6} وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ{7}

- ولا يحق لك أن تبيع شيئا مجاورا له إلا بعد استئذانه .لأنه أحق من غيره في الشراء. فعَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أن رَسُولِ اللَّهِ (ص) ُ قَالَ )) مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّي يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ)) فإذا كان لك بيت أو أرض تريد بيعها ، فلابد لك أن تعرض على جارك أولا ،   وفي العرف يقال الجار أولي بالشفعة .

- ولقد قال رسول الله(ص): «ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع إلي جنبه وهو يعلم».....

- وقد أوصي رسول الله الصحابي الجليل أبا ذر فقال له: «يا أبا ذر! إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك».

وإن الصالحين كانوا يتفقدون جيرانهم ويسعون في قضاء حوائجهم، فقد كانت الهدية تأتي الرجل من أصحاب النبي (ص)  فيبعث بها إلي جاره، ويبعث بها الجار إلي جار آخر، وهكذا تدور علي أكثر من عشرة . دور حتي ترجع إلي الأول.

اللهم احعلنا ممن يحسنون الى جيرانهم ، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أله وصحبه وسلم.

أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }اذكروا الله واقم الصلاة

حقوق الجار

حقوق الجار

حقوق الجار  

1 تعليقات

إرسال تعليق

أحدث أقدم