الاخوة والحب في الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا
. من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد أن لا اله إلا
الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ الرسالة
وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحاجة البيضاء ليلها
كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أما
بعد أيها الإخوة
المؤمنون :
سوف نتحدث اليوم بإذن الله تعالي عن موضوع هام ألا وهو
الإخوة في الله والمحبة في الله
أيها
الإخوة المؤمنون: الإخوة في الله والإيمان قرينان لا ينفصلان.. فالإخوة والمحبة في الله لا
تتحقق بمعناها الحقيقي إلا علي عقيدة التوحيد ... فالإخوة والمحبة في الله تجلت
بمعناها الحقيقي يوم أن آخي النبي (ص) بين
الموحدين في مكة ، علي الرغم من اختـلاف ألوانهم وأشكالهم ، وألسنتهم وأوطانهـم ،
آخي بين حمـزة القرشي ،وسلمان الفارسي وبلال الحبشي ، وصهيب الرومي ، وأبي ذر
الغفاري ... ثم آخي النبي (ص) بين أهل المدينة من الأوس والخزرج ، بعد
حروب دامية طويلة ، وصراع مرير ، دمر فيه الأخضر واليابس .. ثم آخي رسول الله (ص) بين المهاجرين و
الأنصار في المدينة ، في مهرجـان حُبٍّ لم ولن تعرف البشرية له مثيل ، تصافحت فيه
القلوب ، وامتزجت فيه الأرواح ، حتي جسد هذا الإخاء هذا المشهد الرائع الذي جـاء في
الصحيحين من حديث أنس بن مالك ? قال : قدم علينا عبد
الرحمن بن عوف وآخي النبي (ص) بينه وبين سعد بن الربيع ، وكان سعد كثير المال ،
فقال سعد لعبد الرحمن : قـد علمت الأنصار
أني من أكثرها مالاً ، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين ... ولي امرأتان فانظـر
أعجبهما إليك ، فأطلقها حتي إذا قضت العدة تزوجْتَها . فرفض عبد الرحمن بن عوف ذلك
وتعفف وقال عبد الرحمـن لسعد : بارك الله
لك في مالك و أهلك . دلوني علي السوق ، فدلوه علي سوق بني قينقاع فتاجر وربح وتزوج من الأنصار وأصبح من اغني أغنياء
المدينة وأنفق علي المسلمين وعلي جيوش المسلمين أموالا كثيرة أيها الإخوة
المؤمنون : من الآن يعطي عطاء سعد بن الربيع ويعرض نصف
ماله واحدي زوجاته لأخيه في الإسلام ؟؟
فإن
الجواب : وأين الآن من يتعفف بعفة عبد الرحمن بن عوف ويرفض ذلك ويذهب الي السوق ليتاجر
ويكسب من كده؟!!.(أي لا يوجد مثيل لهذا المعطاء ولا يوجد مثيل لهذا المتعفف ).......
هذا مشهد من مشاهد الإخاء الحقيقي........ فإن الإخوة في الله لا تبني إلا علي
أواصـر العقيدة وأواصر الإيمـان وأواصر الحب في الله...... الإخوة في الله نعمة عظيمة
من الله ، وفضـل كبير من الله يغدقهـا علي المؤمنين الصادقـين........ لذا فإن الإخوة في الله قرينة الإيمان لا
تنفك عنه ، ولا ينفك الإيمان عنها ... فإن وجدت أخوة من غير إيمـان ، فاعلم يقيناً
أنها التقـاء مصالح ، وتبادل منافع .... وإن رأيت إيمان بدون أخوة صادقة فاعلم يقيناً
أنه إيمان ناقص يحتاج صاحبه إلي دواء وعلاج لمرض فيه ..... لذا جمع الله بين
الإيمـان والإخوة في آية جامعة فقال سبحانه ? إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ? [ الحجرات : 10 ] ...
فالإخوة الحقيقية الصادقة هي التي تبني علي الحب
في الله .. فقد قال (ص) :(( من أحبَّ لله .. وأبغض لله..
وأعطي لله.. ومنع لله.. فقد استكمل الإيمان........
وفي
الصحيحين من حديث أنس أنه ? قال : قال رسول الله (ص) :
(( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمـان ....أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما
سواهما... وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ... وأن يكره أن يعود في الكـفر كما يكره
أن يقذف في النار )) ....
رزقنا
الله وإياكم الحب في الله ورزقنا بهذا الحب حلاوة الإيمان ..أقول قولي هذا واستغفر
الله العظيم لي ولكم .
الخطبة الثانية:
الحمد
لله رب العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا
شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي أله
وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد
- أيها
الإخوة المؤمنون:
ما هو أجر و ثمرة المحبة في الله ؟؟ أي أنك
إذا أحببت رجلا في الله (وليس لمصلحة دنيوية) فما هي ثمرة هذا الحب في الله ؟؟
تفوز بثلاثة جوائز ، الجائزة الأولى هي أن يحبك الله والجائزة الثانية هي أن تحبك
الملائكة ويوضع لك القبول والمحبة فى أهل الأرض ، والجائزة الثالثة هي أن يظلك
الله يوم القيامة في ظل العرش ..
(1) الجائزة الاولى : محبة الله : في
الحديث القدسي ..عن معاذ بن جبل (ض) ، قال سمعت رسول (ص) ? يقول : قال الله تبارك وتعالي : وجبت محبتي للمتحابين في , والمتجالسين في ، والمتزاورين في ، والمتباذلين في )) ..
(2) الجائزة الثانية : الفوز بمحبة أهل السماء والقبول في الأرض ، قال الله تعالي :إ ِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ
الرَّحْمَنُ وُدًّا [ مريم : 96 ]...أي يجعل الله لهم محبة في قلوب عباده
المؤمنـين ، وهذه المحبة لا ينالها مؤمن علي ظهر الأرض إلا إذا أحبـه الله تعالي أولا .... كما في الصحيحين
من حديث أبي هريرة(ض) قال: قال رسول الله(ص) : (( إن
الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أحب فلاناً ، فأحبه قال : فيحبه جبريل ،
ثم يُنادي جبريل في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء
. قال ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل فيقول : إني
أُبغض فلاناً فأبغضه فقال : فيبغضه جبريل
ثم يُنَادي جبريل في أهل السماء : إن الله
يبغض فلاناً فأبغضوه . قال : فيبغضونه . ثم توضع له البغضاء في الأرض )) .
أجر
وثمرة المحبة في الله ..
(3) الجائزة الثالثة :الظل تحت العرش يوم
لا ظل إلا ظله : عن أبي هريرة (ض) أن النبي
? قال : (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ،
إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في
الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال فقال
إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتي لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
، ورجل ذكـر الله خالياً ففاضت عينـاه )). هل فكـرت في هذا الحديث النبوي الشريف ؟!! يومٍ تدنـو الشمس من الرؤوس ، والزحام الشديد ،
فالبشرية كلها - من لدن آدم إلي آخر رجل قامت عليه الساعة - في أرض المحشر ، وجهنم
تزفر و تزمجر ، قد أُتِي بها (( لها سبعون ألف زمام مع
كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها )) في ظل هذه المشاهد التي تخلع القلب ،
ينادي الله عز وجل علي سبعة ليظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله - سبحانه وتعالي -
ضمن هؤلاء السبعة أصناف السعداء رجـلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ،
يا لها ورب الكعبة من كرامة !!....ويا لها
من منزلة عظيمة...
أسأل
الله العظيم أن يجمعني وإياكم مع المتحابين في الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله
، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
ما هو الطريق الي المحبة في الله ؟؟ بداية الطريق في
الحديث الذي رواه مسلم أنه(ص) ? قال : (( والـذي نفسي
بيده لا تدخلون الجنة حتي تؤمنوا ولا تؤمنوا حتي تحابوا أولا أدلكم علي شيء إذا
فعلتموه تحاببتم : أفشوا السلام بينكم )).. فإلقاء السلام علي أخيك المؤمن
هو أو خطوة في الطريق الي المحبة في الله ..
كيف تختار الصديق ؟؟ في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ? قال عليه الصلاة والسلام. (( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، فخيارهم في الإسلام
خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا.. والأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما
تناكر منها اختلف )) ....فالخَيِّر يحنو إلي الأخيار.. والشرير يحنو إلي
الأشرار.. هذا هو معني ما تعارف من الأرواح ائتلف وما تنافـر وتناكر من الأرواح
اختلف ، لذا لا يحب المؤمن إلا من هو علي شاكلته من أهل الإيمـان والإخلاص.. ولا
يبغض المؤمن إلا منافـق خبيث القلب ....
مع من يحشر المرء يوم القيامة ؟؟ المرء يوم القيامـة يحشر مع من يحب ، فإن كنت تحب
الأخيار الأطهار ابتداءً من نبيك المختار.. وصحابته الأبرار.. والتابعين الأخيار..
وانتهاء بإخوانك الطيبين.. فإنك ستحشر معهم إذا شاء رب العالمـين.. وإن كنت تحب
الخبث و الخبائث.. وأهل الفجور واللهو واللعب. كنت من الخاسرين فستحشر معهم إذا
شاء الله رب العالمين . ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك (ض) : أن رجلاً سأل النبي ? عن الساعة .فقال يا رسول
الله متي الساعة . قال : (( وما أعددت لها )). قال : لا
شيء ، إلا أني أحب الله ورسوله . فقال : (( أنت مع من أحببت )) قال أنس : فما فرحنا
بشيء فرحنا بقول النبي : (( أنت مع من
أحببت )) .قال أنس فأنا أحب النبي ? وأبا بكر وعمر ، وأرجو أن أكون معهم بُحبِّي
إياهم وإن لم أعمل بعملهم ))....
- ونحن
نشهد الله أننا نحب رسول الله صلي الله عليه وسلم وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان وعلي وجميع أصحاب
الحبيب النبي ، وكل التابعين لنهجه وسنته.. ونتضرع إلي الله تعالي بفضله لا
بأعمالنا أن يحشرنا معهم جميعاً بمنه وكرمه وفضله وهو أرحم الراحمين...
ماذا تفعل اذا أحببت رجلا في الله ؟؟ من السُّنَّة إذا أحب الرجـل أخاه أن يخـبره كما قال النبى
(ص): (( إذا أحب الرجل أخاه فيخبره أنه يحبه ))
.. وعن أنس (ض) : أن رجلاً كان عند النبي ? فمر به رجل فقال
: يا رسول الله ! إني أحب هذا . فقال له
النبي ? : (( أأعلمته ؟ )) قال : لا . قال : (( أعلمه ))
قال : فلحقه ، فقال : إني أحبك في الله . فقال : أحبك الذي أحببتني من أجله )
.
- أحبتي
في الله لن ينصلح حالنا الا اذا احببنا بعضا بعضا ، فيحبنا الله ورسوله وملائكته ويسخر
لنا القبول في الأرض ، الله اصلح حالنا واجعلنا متحابين في الله .... اللهم ارزقنا
حبك.. وحب من يحبك .. وكل حب يقربنا الي حبك ..
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي
الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا
الله واقم الصلاة ...
{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ
نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَي شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ
النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ }آل عمران103
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ
أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الحجرات10
الاخوة والحب في الله
الاخوة والحب في الله
الاخوة والحب في الله

إرسال تعليق