الصفحات

رسالة الانبياء

حقوق المسلم علي المسلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.            أما بعد

أيها الإخوة المؤمنون :  

سوف نتحدث معكم اليوم بإذن الله تعالي عن موضوع هام ألا وهو حقوق المسلم علي المسلم ....إن للمسلم علي المسلم حقوق كثيرة ولكننا نذكر منها في هذه الخطبة بعض هذه الحقوق:    

(1) الحق الأول : أن لا يحمل الأخ لأخيه غلاً ولا حسداً ولا حقداً.

أحبتي في الله: المؤمن من صفاته أن يكون تقي .. طاهر النفس.. نقي القلب،.. فالمؤمن ينام علي فراشه - يشهد الله - أنه لا يحمل ذرة حقد، أوغل، أو حسد لمسلم علي وجه الأرض ، مصداقا لقول النبي (ص) .. كما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك : (( لا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانا ))

- إن الحقد والحسد من أخطـر أمراض القلوب والعياذ بالله، فيري الأخ أخاه في نعمة، فيحقد عليه ويحسده، ونسي هذا الجاهل أنه لم يرض عن الله الذي قسم الأرزاق، فليتق الله وليعد إلي ربه سبحانه وتعالي، وليسأل الله الذي وهب وأعطـي أن يهبه ويعطيه من فضله، ، ويقول كما قال أصحاب القلوب الصافية: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ الحشر: 10 ..

أيها الإخوة المؤمنون: استمعوا الي هذا الحديث والي هذه القصة التي تبين منزلة صفاء القلب..

- من حديث أنس(ض) قال كنا جلوساً عند النبي (ص) فقال المصطفي: ((يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة)) فطلع رجل من الأنصار، تنطف لحيته من وضوئه، قد أمسك نعليه بشماله، فلما كان الغد قال النبي(ص)مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولي، فلما كان اليوم الثالث، قال النبي مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجـل علي مثل حالتـه الأولي، فلما قام النبي (ص) ، تبعه عبد الله بن عمـرو بن العاص(ض) (أي تبع هذا الرجل) فقال: إني لا حَيْتُ أبي(أي غضب علي أبي) فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتي تمضي فعلت؟ (أي تمضي الثلاثة أيام) قال: نعم، قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعار- أي انتبه في الليل - وتقلب علي فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتي يقوم لصلاة الفجر، قال عبد الله غـير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضت الثلاث ليالٍ وكـدت أن أحتقر عمله، قلت يا عبد الله إني لم يكـن بيني وبين أبي غضب ولا هجر  ولكن سمعت رسول الله   يقول لك ثلاث مرات: ((يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنـة)) فطلعت أنت الثـلاث مرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك، فأقتدي بك، فلم أراك تعمل كثير عمل.. فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله   ؟!

 قال: ما هي إلا ما رأيت. قال: فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت  غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً علي خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك، (أي هذه الصفة هي التي أوصلتك للجنة)...

أيها الإخوة الأحباب : إن سلامة القلب من الغل والحسد بلغت بهذا الرجل أن يشهد له رسول الله  بالجنة، وهو في الدنيا . .يا لها من كرامة. ..ويا لها من بشري ...

 

(2) الحق الثاني: كف الأذى . لقد تحدثنا في خطب سابقة عن كف الأذى وخاصة اليد واللسان ....

- فإن من حقوق الإخوة في الله أنك إن لم تستطع أن تنفع أخاك بمالك فلتكف عنه لسانك، وهذا أضعف الإيمـان، فإن تركنا الألسنة تُلقي التهم جزافاً دون بينة أو دليل، ، فإنما ينتشر بذلك الفساد والبغضاء، فإن اللسان من أخطر جوارح هذا الجسم، قال الله جل وعلا ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ق: 18 وقال تعالي: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّـونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ ) النور: 19

- وقال جـل في علاه: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَـاتِ الْغَافِـلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ....  ) النور:23-25

- تورع أخي  المسلم عن إخوانك، أمسك عليك لسانك، واتق الله، فوالله ما من كلمة إلا وهي مسطرة عليك في كتاب عند الله...لا يضل ربي ولا ينسي. واليكم أيها الإخوة المؤمنون بعض الاحاديث النبوية التي لو فهمناها و وعيناها ما تكلم منا احد بكلمة واحدة في عرض احد ....

1-  في الصحيحين من حديث أبي هريرة (ض) أنه  قال : قال (ص): ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضـوان الله، لا يلقي لها بالا، فيرفعه الله بها في الجنة، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، فيهوي بها في جهنم)) .

2- من حديث ابن عمر(ض) أن النبي (ص) قال: ((الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربا الربا استطالة الرجل في عِرْضِ أخيه)) .

3- قال(ص) : ((من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتي يخـرج مما قال)). وردغة الخبـال: عصارة أهـل النار،

والله لو نحمل في قلوبنـا ذرة إيمان ونسمع حديث من هذه الأحاديث للجم الإنسان لسانه بألف لجام قبل أن يتكلم كلمة، و إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

رزقنا الله وإياكم أداء حقوق الإخوة وحفظني الله وإياكم من الخوض في أعراض الناس  ...

 

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ....

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي أله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد

- أيها الإخوة المؤمنون: نستكمل حقوق المسلم علي المسلم

 

(3) الحق الثالث: الإعانة علي قضاء حوائج الدنيا علي قدر استطاعتك.

استمع معي إلي هذا الحديث: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أن رجلاً جاء إلي النـبي  (ص)  فقال: يا رسول! أي الناس أحب إلي الله؟ وأي الأعمال أحب إلي الله؟ فقال رسول الله : ((أحب الناس إلي الله تعالي أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلي الله عز وجل، سرور يدخله علي مسلم، أو يكشف عنه كربه، أو يقضي عنه دينا، أو يطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي في حاجة أخي المسلم أحب إلي من أن اعتكف في المسجد شهراً - يعني: مسجد المدينة -، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ملأ الله قلبه رضي يوم القيامة، ومن مشي مع أخيه المسلم في حاجته حتي يثبتها له، ثبت الله قدمه يوم تَزِلُّ الأقـدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمـل كما يفسد الخـل العسل))

 - فمن حق المسلم علي المسلم إن استطاع أن يعينه في أمر من أمور الدنيا أن لا يبخل عليه، فأنت يا مسلم لئن مشيت في حاجة أخيك المسلم أفضل عند الله تعالـي من أن تعتكف في المسجد شهراً وثبت الله قدمك يوم تزل الأقدام. .. اللهم ثبت أقدامنا يوم تزل الأقدام ....

 - وفي صحيح مسلم من حديث أبي هـريرة (ض) يقول المصطفي (ص): ((من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر علي معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه...))...

     فيا أخي المسلم، يا منْ منَّ الله عليك بمنصبٍ أو جاه. إن استطعت أن تنفع إخوانك فافعل ولا تبخل،.. وبالمقابل يجب علي المسلمـين، أن لا يكلفوا إخوانهم بما لا يطيقون، وإن كلفوهم فعجزوا فليعذروهم ، قال تعالي: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا  )[ البقرة: 286 ].

 

(4) الحق الرابع: بذل النصيحة بصدق وأمانة.

 ففي صحيح مسلم من حديث تميم الداري (ض) أن رسول الله (ص) قال:  ((الدين النصيحة)) قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))

- لكن أتمني من الله أن يعي إخواني الضوابط الشرعية للنصيحة.

ماهي الضوابط الشرعية للنصيحة ؟؟

قال الشافعي رحمه الله: من نصح أخـاه بين الناس فقد شانه، ومن نصح أخاه فيما بينه وبينه فقد ستره وزانه. والناصح الصـادق: يكون مخلص النية، يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فإن رأي أخاه في عيب دنا منه ونصحه برفق ولين وبدون أن يجرح شعوره .

والذي قدمت له النصيحة عليه أن يحسن الظن بأخيه الناصـح ولا تأخذه العزة بالإثم، وأن يتقبلها منه ويشكره عليها، ويدعو له بظاهر الغيب ، ورحم الله عمر ابن الخطاب حيث  قال: رحم الله إمريء أهدي إليَّ عيوبي...

 

(5) الحق الخامس: التناصر

- عن أنس بن مالك ) قال: قال رسول الله  (ص): ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله أنصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ فقال : ((تأخذ فوق يديه)) أي ترده عن ظلمه للناس .. -انصر أخاك في كل الأحوال، إن كان ظالماً خذ بيده عن الظلم، وإن كان مظلوماً وأنت تملك أن تنصره انصره، ولو بكلمة، وإن عجزت فبقلبك، وهذا أضعف الإيمان.

 

 (6) الحق السادس: أن تستر عيب أخيك المسلم وتغفر له زلاته:

 وهذا من أعظم الحقوق: فالأخ ليس مَلَكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً، فإن زل الأخ في هفوة فهو بشر، فاستر عليه ..

قال العلماء: الناس صنفان. الصنف الأول : صنف اشتهر بين الناس بالصلاح والبعد عن المعاصـي، فإن زل ووقع وسقط في هفوة من الهفـوات علي المسلمين أن يستروا عليه، ولا يتبعوا عورته. ومن الحديث الذي ذكرناه منذ لحظات ((ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)).. ففي الحديث الصحيح من حديث أبي برزة الأسلمي (ض) أنه  قال :قال(ص): ((يا معشر من آمن بلسانه، ولما يدخل الإيمان قلبه: لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عوراتهم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، يفضحه في بيته))

نسأل الله أن يسترنا وإياكم بستره الجميل.

والصنف الثاني من الناس: يبارز الله بالمعاصي ويجهر بها، ولا يستحي من الخالق، ولا من الخلق، فهذا فاجر، فاسق، لا غيبة له.  و إن اغتبته فلا إثم عليك ..

 

أيها الإخوة الأحباب : راعوا حقوق إخوانكم  ..وصلّوا وسلِّموا علي خير البرِية وأزكي البشرية؛ فقد أمركم الله تعالي بذلك فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَي النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ....

اللهم صلِّ وسلّم وبارك علي عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين...

-أيها الإخوة المؤمنون : إني داعي فأمنوا ...

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً  رخاءً وسائر بلاد المسلمين...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ...

- أيّها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهاكم عن ثلاثة

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{19

 

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{23} يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{24} يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ{25}


 حقوق المسلم علي المسلم

حقوق المسلم علي المسلم

حقوق المسلم علي المسلم

Post a Comment

أحدث أقدم