صكوك الغفران
صك الغفران هو عبارة عن ورقة أو مستند يصدر من البابا بغفران
الذنب لمن يشترى هذا الصك ومهما كان نوع هذا الذنب (وطبعا كل ذنب وله تسعيرة) ،
وبذلك أصبحت الكنيسة (متمثلة فى البابا والقساوسة ) لها حق غفران الذنوب ...
وهذه الصلاحية ( ملكية الغفران والحرمان ) استندت عليها
الكنيسة الملكية الرومانية فأصبحت (بصفتها المزعومة نائبة المسيح ) تمنح صكوك
الغفران لمن يدفع الأموال، ثم صار هذا السلطان ( المفترى ) للقسس والكهنة الذين
لهم حق المغفرة بعد كشف أسرار الناس في أدق خصوصياتهم، واستـخدام هذه الفضائح في
أمور لا تـخفى ..
وتزعم الكنيسة الرومانية البطرسية أن المسيح قال لبطرس:
(18 و انا اقول لك ايضا انت بطرس و على هذه الصخرة
ابني كنيستي و ابواب الجحيم لن تقوى عليها* 19
و اعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الارض يكون
مربوطا في السماوات و كل ما تحله على الارض يكون محلولا في السماوات*) متى 16 : 18-19
وبما أن بطرس رحل إلى روما وأعطى قسسها سلطانه ( مع أن بطرس لم
يطأ أوروبا قط ) فعلى ذلك فللكنيسة حق تبديل الشريعة وتحليل الحرام وتحريم الحلال
بربط أو حل أي أمر!!
﴿ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ
أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ
لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31]،
ولم يقف حق التحليل والتحريم عند حدّ إجماع رجال الكنيسة، بل
وصل لمرحلة أن يكفي اتفاق اثنين فقط من رجال الدين على عقد أو نقض أي أمر فيكون في
السماء على هواهما ويكون مباشرة شرعًا سماويًا!!
(18 الحق اقول لكم كل ما تربطونه على الارض يكون
مربوطا في السماء و كل ما تحلونه على الارض يكون محلولا في السماء* 19 و اقول لكم ايضا ان اتفق اثنان منكم على الارض
في اي شيء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل ابي الذي في السماوات*) متى 18 : 18-19
فهل كل هؤلاء آلهة؟!
وأي لعب ولهو بالدين أكثر من ذلك؟!
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ
اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ
بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ [الأعراف: 51]
والنسيان هنا هو الترك في العذاب عياذًا بالله تعالى.
عزيزى القارىء المسيحى أو النصرانى :
ألهذا الحد وصلت تفاهة العقول ؟؟ !!
أليس هذا الاسفاف لا يقبله عقل طفل ؟؟
أليس الله سبحانه وتعالى وجل علاه رب السماوات السبع ورب العرش
العظيم ، هو الذى يغفر الذنوب ؟؟ !!
هل يعقل أن
بشر يغفر ذنوب العباد ؟؟ !!
الحمد لله
على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة ...
مارتن لوثر
هو مؤسس
الطائفة البروتستانتية وهو الرجل الذي تحدى الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، واستهل
بذلك مرحلة الاحتجاج أو الإصلاح الاحتجاجي على الكنيسة ( أي صاحب نظرية
البروتستانتية ) .
ولد مارتن
لوثر سنة 1483م في مدينة إيسلين في ألمانيـا، ودرس في الجامعة، وبتشجيع من والده
درس القـانون ثم حصل على الدكتوراة في اللاهوت أي في الشريعة المسيحية من جامعة
فيتنبرج ثم عمل مدرساً بها .
أما
احتجاجه على الكنيسة فقد نما بالتدريج ، ففي سنة 1510م سافر إلى روما، وصدمه ما
رأى عليه أحوال رجال الدين، ولكن الذي صدمه أكثر هو تلك التجارة التي انشغلت بها
الكنيسة، تجارة صكوك الغفران ، فقد كانت الكنيسة الكاثوليكية تبيع الجنة للمؤمنين،
فالكنيسة هي التي تبيع العفو عن الخطايا، وهي التي تقدر سلفاً فترات العذاب التي
يقضيها المذنبون في النار، أو مدد النعيم في الجنة!!!
وفي 31
أكتوبر سنة 1517 علق لوثر احتجاجاً صارخاً على باب كنيسة مدينة فيتنبرج، وقد ضم
هذا الاحتجاج 95 اعتراضاً على كنيسة روما، ورفضها واستنكرهـا تماماً، وأدان صكوك
الغفران، وأرسل مارتن لوثر صورة من هذا الاحتجـاج إلى كبير أساقفة مدينة ماينس،
وتناقل الناس هذه الاحتجاجات في كل مكان.
واتسع نطاق
احتجاج لوثر على كنيسة روما، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك فاحتج على سلطـان البابا
نفسه وعلى المجمع البابوي، ورأى أن كل إنسان يجب ألا يخضع إلا لسلطان الكتاب
المقدس وحده، ولم تسترح الكنيسة إلى هذه الثورة واستدعته واستمعت إليـه وأدانته
وأتهمته بالإلحـاد وحرمت مؤلفاته.
وفي سنة
1517 كان الاحتجاج على الكنيسة الرومانية عاماً، أي احتجاجاً على كل شيء قـديم
تقليدي، ولذلك فمن حق لوثر أن يكون أباً للإصلاح في الفكر الأوروبي كله.
كما أن هذا
الإصـلاح كان له أثر فكري خطير في أوروبا الغربية، فقبل سنة 1517 لم تكن هناك سوى
كنيسة واحدة مستقرة راسخة هي الكنيسة الكاثوليكية. وكان اى خـلاف معهـا يوصف بأنه
نوع من الزندقة والإلحـاد ولكن بعد (الإصلاح) الذي تزعمه لوثر، وبعد أن قبلت كثير
من الدول حرية التفكير الديني لم يعد هناك خوف من مراجعة كل الأفكار والنظــريات
القديمة..أي الانطلاق في كل المجالات..
وأنكر لوثر
أن يكون القسيس أعزب مدى الحيـاة، ولذلك تزوج في سنة 1525 من راهبة وأنجبا ستة
أطفال،
وتوفي لوثر
في سنة 1546 أثناء زيارة للمدينة التي ولد فيها.
صكوك الغفران
صكوك الغفران
صكوك الغفران

إرسال تعليق