احداث معركة بدر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات
أعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد أن لا
اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .
بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحاجة
البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أما بعد
أيها الإخوة المؤمنون : نكمل معكم سلسلة القصص في سيرة الحبيب
المصطفي صلي الله عليه وسلم .. وكما قلنا
من قبل الحديث في السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هي للعبر
والدروس ، قال تعالي في قصة يوسف عليه السلام{لَقَدْ
كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } فالهدف من هذه
القصص هي العبر والعظات والمنهاج.. ففي
سيرته صلي الله عليه وسلم نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف علي سنته صلي الله عليه
وسلم .
أيها الإخوة المؤمنون: مازلنا نتحدث في قصة
موقعة بدر الكبري ، وذكرنا في خطب سابقة سرية عبد الله بن جحش الي نخلة ، ثم قافلة
أبو سفيان بن حرب ، ثم رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب ، ثم استعدادات قريش الي بدر لقتال
النبي (ص) وأصحابه ، ثم تحدثنا عن موقف المهاجرين
والأنصار من الحرب ، ثم تحدثنا عن خروج قريش الي بدر واختلافهم في الرأي في القتال ، ثم تحدثنا عن خروج النبي (ص) الي بدر وفي هذه الخطبة بإذن الله
تعالي سوف نتحدث عن أحداث موقعة بدر ..
تَوَاجَهَ
الْفِئَتَانِ وَتَقَابَلَ الْفَرِيقَانِ ، وَاسْتَغَاثَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ
(ص) بِرَبِّهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، سَامِعِ الدُّعَاءِ وَكَاشِفِ
الْبَلَاءِ ، وَضَجَّ الصَّحَابَةُ (ض)
بِصُنُوفِ الدُّعَاءِ إِلَي العزيز المتعال .
ثم بدأت
المعركة ، فتقدم مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيَّ. وَكَانَ رَجُلًا شَرِسًا سَيِّئَ الْخُلُقِ فَقَالَ: واللات
والعزي لَأَشْرَبَنَّ مِنْ حَوْضِهِمْ أَوْ لَأَهْدِمَنَّهُ أَوْ لَأَمُوتَنَّ
دُونَهُ، فخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (ض)، فَلَمَّا الْتَقَيَا
ضَرَبَهُ حَمْزَةُ في نصف ساقه قبل أن يصل الي الحوض فوقع عَلَي ظَهْرِهِ تَشْخُبُ
رِجْلُهُ دَمًا ، ثُمَّ حَبَا إِلَي الْحَوْضِ حَتَّي يصل إليه زعما منه أن تبر
يَمِينَهُ ، فاتَّبَعَهُ حَمْزَةُ فَضَرَبَهُ حَتَّي قَتَلَهُ قبل أن يصل الي
الْحَوْضِ .
بعدما
قتل الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ
الْمَخْزُومِيَّ حمي عُتْبَةُ بْنُ
رَبِيعَةَ وَأَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ شَجَاعَتَهُ،
فَبَرَزَ بَيْنَ أَخِيهِ شَيْبَةَ وَابْنِهِ
الْوَلِيدِ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوا بَيْنَ
الصَّفَّيْنِ ( أي بين صف المشركين وصف المسلمين) دَعَوْا إِلَي المبارزة ،
فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فتية من الأنصار ثلاثة وهم عوف بن الحارث ومعاذ بْنَ
الْحَارِثِ، وَالثَّالِثُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَقَالُ هؤلاء المشركين
: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا رَهْطٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالُوا مَا لَنَا بِكُمْ
مِنْ حَاجَةٍ. أَخْرِجُوا إِلَيْنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا، وَنَادَي مُنَادِيهِمْ:
يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا.
فعندما
خرج الثلاثة نفر مِنَ الْأَنْصَارِ لمبارزة المشركين كَرِهَ ذَلِكَ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَوْقِفٍ وَاجَهَ
فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْدَاءَهُ ، فَأَحَبَّ
أَنْ يَكُونَ من يبدأ بقتالهم مِنْ
عَشِيرَتِهِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هؤلاء الثلاثة نفر من الأنصار بِالرُّجُوعِ وَأَمَرَ
ثلاثة من أقاربه بالخروج لقتال المشركين وهم:
عمه حمزة بن عبد المطلب، وابن عمه علي بن
أبي طالب ، وابن عمه عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب (رضي الله عنهم أجمعين) .
فدعاهم لمبارزة وقتال هؤلاء الثلاثة من المشركين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد
بن عتبة.
فلما
دَنَوْا مِنْهُمْ قَالُ المشركين مَنْ أَنْتُمْ؟ - قالوا من أنتم لأَنَّهُمْ
كَانُوا ملثمين ، فَقَالَ: عُبَيْدَةُ : أنا عُبَيْدَةُ بن الحارث ، وَقَالَ حَمْزَةُ : أنا حَمْزَةُ بن
عبد المطلب ، وَقَالَ عَلِيٌّ : أنا عَلِيٌّ بن أبي طالب . قَالُوا نَعَمْ نريد أن نبارز بنو
عمومتنا !. وبدأت المبارزة ،عُبَيْدَةُ بَارَزَ عُتْبَةَ ، وحَمْزَةُ بَارَزَ شَيْبَةَ،
وَعَلِيٌّ بَارَزَ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ.
فَأَمَّا
حَمْزَةُ فَلَمْ يُمْهِلْ شَيْبَةَ أَنْ قَتَلَهُ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَلَمْ
يُمْهِلِ الْوَلِيدَ أَنْ قَتَلَهُ، وَاخْتَلَفَ عُبَيْدَةُ وَعُتْبَةُ
بَيْنَهُمَا بِضَرْبَتَيْنِ كِلَاهُمَا أَثْبَتَ صَاحِبَهُ، فكَرَّ حَمْزَةُ
وَعَلِيٌّ بِأَسْيَافِهِمَا عَلَي عُتْبَةَ فتمكن منه عبيدة فقتله .
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي
ولكم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله رب
العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك
له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي آله وصحبه
الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد ..
أيها
الإخوة المؤمنون: نكمل معكم الحديث ...
بعد مقتل الأسود بن عبد الأسد ثم مقتل عتبة بن ربيعه وأخيه شيبة بن ربيعة و إبنه الوليد
بن عتبة حميت المعركة ، وجاء إبليس فِي صُورَةِ
سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ومعه جند من الشياطين وَهُمْ فِي
صُورَةِ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، وَقَالَ الشَّيْطَانُ لِلْمُشْرِكِينَ: لَا
غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ، وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ، وجاءت الْمَلَائِكَةِ
، فَكَانَ جِبْرِيلُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِيكَائِيلُ فِي
خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ .
فَقَالَ
جِبْرِيلُ للنبي (ص): خُذْ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فارمي بها في وجوه المشركين ،
فَأَخَذَ (ص) قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَرَمَي بِهَا وُجُوهَهُمْ ، فَمَا مِنْ
أَحَدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا وَأَصَابَ عَيْنَيْهِ وَمَنْخَرَيْهِ وَفَمَهُ
تُرَابٌ مِنْ تِلْكَ الْقَبْضَةِ،
ثُمَّ
قَالَ (ص) لِأَصْحَابِهِ "احْمِلُوا عليهم " فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا
الْهَزِيمَةُ للمشركين ، ثُمَّ تبعهم الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَهُمْ
وَيَأْسِرُونَهُمْ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ قوله {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ
رَمَي .....}الأنفال17
، فقتل مَنْ قَتَلَ وأسر من أسر مِنْ صَنَادِيدِهِمْ وأشرافهم .
وَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ إِلَي إِبْلِيسَ فَلَمَّا رَآهُ (وَكَانَتْ
يَدُ إبليس فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) انْتَزَعَ إِبْلِيسُ يَدَهُ من
يد المشرك ،ثُمَّ وَلَّي مُدْبِرًا هو وأتباعه من الشياطين ، فَقَالَ الرَّجُلُ
يَا سُرَاقَةُ أَمَا زَعَمْتَ أَنَّكَ جَارٌ لَنَا ؟ قَالَ إبليس :إِنِّي أَرَي
مَا لَا تَرَوْنَ، إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شديد العقاب وَذَلِكَ حِينَ
رَأَي الْمَلَائِكَةَ ، {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ
أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ
لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَي عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي
بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَي مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ
شَدِيدُ الْعِقَابِ }الأنفال48
وَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ (عليه لعنة الله) يُحَرِّضُ
أَصْحَابَهُ وَيَقُولُ: لَا يَهُولَنَّكُمْ خِذْلَانُ سُرَاقَةَ إِيَّاكُمْ،
فَإِنَّهُ كَانَ عَلَي مَوْعِدٍ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَلَا
يَهُولَنَّكُمْ قَتْلُ شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ وَالْوَلِيدِ فَإِنَّهُمْ قَدْ
عَجَّلُوا، فو اللات والعزي لا نرجع حتي نفرقهم بالجبال، فاقتلوهم قتلا وخُذُوهُمْ
أَخْذًا حَتَّي تُعَرِّفُوهُمْ سُوءَ صَنِيعِهِمْ مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ إِيَّاكُمْ
وَرَغْبَتِهِمْ عَنِ اللَّاتِ وَالْعُزَّي .
ولكن القدر لم يمهل أبا جهل فقد قتله صبيان صغيران لم يبلغا الحلم ، فعن عبدالرحمن بن عوف (ض) قال: بينما أنا واقفٌ بيْنَ الصَّفِ
يومَ بدرٍ نظَرْتُ عن يميني وعن شِمالي فإذا أنا بيْنَ غلامينِ مِن الأنصارِ ،
فبينما أنا كذلك إذ غمَزني أحدُهما فقال: أيْ عمِّ هل تعرِفُ أبا جهلِ بنَ هشامٍ؟
فقُلْتُ: نَعم وما حاجتُك إليه يا ابنَ أخي؟ فقال: أُخبِرْتُ أنَّه يسُبُّ رسولَ
اللهِ ﷺ ، والَّذي نفسي بيدِه لو رأَيْتُه لا يُفارِقُ سوادي سوادَه حتّي يموتَ
الأعجَلُ منّا ، فأعجَبني قولُه ، فغمَزني الآخَرُ وقال مثلَها ، فلم أنشَبْ أنْ
رأَيْتُ أبا جهلٍ يجولُ بيْنَ النّاسِ فقُلْتُ لهما: هذا صاحبُكما الَّذي تَسَألاني
عنه ، فابتدراه فضرَباه بسيفَيْهما فقتَلاه ، ثمَّ أتَيا النَّبيَّ ﷺ فأخبَراه بما
صنَعا فقال (ص): (أيُّكما قتَله؟) فقال كلُّ واحدٍ منهما أنا قتَلْتُه فقال (ص):
(هل مسَحْتُما سيفَيْكما؟) قالا: لا، فنظَر (ص) في السَّيفينِ فقال: (كلاكما
قتَله) .
ثم
أمر النبي (ص) بأن يلتمس أبو جهل في القتلى ، فمرَّ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ بالقتلى
فوجدَ أبا جهلٍ فيهم لا يزالُ به رمقٌ، فجثَم علي صدرهِ يَبغي الإجهازَ عليه،
وتحرَّك أبو جهلٍ يسألُ: لمنِ الدّائرةُ اليومَ؟ فقال عبدُ الله ِ بن مسعود: للهِ
ورسولهِ، ثمَّ قال عبدُ اللهِ: هل أخزاكَ اللهُ يا عدوَّ اللهِ؟ قال له: وبماذا
أخْزاني؟ هل أعمدَ من رجلٍ قتلَهُ قومُهُ؟ وتفرَّسَ في عبدِ اللهِ ثمَّ قال له:
ألستَ رُويعِيَنا بمكَّةَ؟. فجعل عبدُ اللهِ يهوي عليه بسيفِهِ حتّي خَمدَ أي أصبح
جثة هامدة .
أيها الإخوة المؤمنون : لقد
نصر الله نبيه والمؤمنون في بدر ، وأرسل اليهم الملائكة تقاتل معهم ، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ
سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قال لي أبي: يَا بُنَيَّ لَقَدْ رَأَيْتُ يَوْمَ بَدْرٍ وَإِنَّ
أَحَدَنَا لَيُشِيرُ إِلَي رَأْسِ الْمُشْرِكِ فَيَقَعُ رَأْسُهُ عَنْ جَسَدِهِ
قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ السَّيْفُ.
وعَنْ
أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ : إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنَ المشركين
لِأَضْرِبَهُ فَوَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي فَعَرَفْتُ
أَنَّ غَيْرِي قَدْ قَتَلَهُ (أي الملائكة) .
وكان بْنَ
عَمْرٍو يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ يَوْمَ بَدْرٍ رِجَالًا بِيضًا عَلَي خَيْلٍ
بُلْقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مُعْلِمِينَ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ.
وقد أوصي (ص)
بعدم قتال بعض المشركين وكذلك من كان من بني هاشم مع المشركين لأنهم خرجوا
مستكرهين ، فعَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَئِذٍ : «إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ
رِجَالًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ قَدْ أُخْرِجُوا كَرْهًا لَا حَاجَةَ
لَهُمْ بِقِتَالِنَا، فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَا
يَقْتُلْهُ وَمَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ
أَسَدٍ فَلَا يَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَقْتُلْهُ،
فَإِنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ مُسْتَكْرَهًا» فأبا البختري بن هشام كان مشركا ولكنه لم يؤذي رسول الله (ص) ، وهو
كان من المتسببين في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش لحصار المسلمين في شعب أبو طالب
.
أيها الإخوة
المؤمنون : في هذه المعركة قتل أغلب أشراف قريش وصناديدها ، فقد قُتِلَ عُتْبَةُ
بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو الْحَكَمِ بْنُ هِشَامٍ (أبو
جهل)، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَزَمْعَةُ بن الأسود ونبيه ومنبه،.
وَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُلْقَوْا فِي الْقَلِيبِ أخِذَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ
فَسُحِبَ فِي الْقَلِيبِ ، فَنَظَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ فَإِذَا هُوَ كَئِيبٌ قَدْ
تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فقال (ص): «يا حذيفة لعلك قد دخلك مِنْ شَأْنِ أَبِيكَ شَيْءٌ فقال
أبو حذيفة: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ فِي أَبِي وَلَا فِي
مَصْرَعِهِ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَعْرِفُ مِنْ أَبِي رَأْيًا وَحِلْمًا وَفَضْلًا
فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَهْدِيَهُ ذَلِكَ لِلْإِسْلَامِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا
أَصَابَهُ وَذَكَرْتُ مَا مَاتَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بَعْدَ الَّذِي كُنْتُ
أَرْجُو لَهُ أَحْزَنَنِي ذَلِكَ ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْرٍ وَقَالَ لَهُ خَيْرًا .
ووقف (ص) علي
القليب وأخذ ينادي علي قتلي المشركين . فعن أبي طلحة الأنصاري قال: ، أنَّهُ لمّا
كان يَومُ بَدرٍ أمَرَ النبي (ص) بصَناديدِ قُريشٍ، فأُلقوا في قَليبٍ مِن قُلُبِ
بَدرٍ ، ثم راحَ إليهم، ورُحنا معه، ثم قال: يا أبا جَهلِ بنَ هشامٍ، ويا عُتبةَ
بنَ رَبيعةَ، ويا شَيبةَ بنَ رَبيعةَ، ويا وَليدَ بنَ عُتبةَ، هل وجَدتُم ما
وعَدَكم رَبُّكم حَقًّا؟ فإنِّي قد وجَدتُ ما وعَدَني رَبِّي حَقًّا. فقال عُمَرُ:
يا رسولَ اللهِ، أتُكلِّمُ أجسادًا لا أرواحَ فيها؟ قال: والذي بعَثَني بالحَقِّ؛
ما أنتم بأسمَعَ لما أقولُ منهم.
وفي جمعة قادمة بإذن الله تعالي سوف نكمل قصة معركة بدر و نستعرض رجوع النبي
(ص) الي المدينة منتصرا ...
اللهم صلِّي وسلّم وبارك علي عبدك
ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر
وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلي يومِ الدّين،
واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين.
وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا
سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...
- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم
...- أيّها
المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90
اذكروا الله واقم الصلاة ...
احداث معركة
بدر
احداث معركة
بدر
احداث معركة
بدر
ما حدث في بدر
احداث موقعة بدر الكبرى
غزوة بدر

إرسال تعليق