هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة الخطبة الرابعة
ان الحمد لله نحمده
ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله
من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له
وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله
وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة
وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك. ام بعد ............
ايها الاخوة المؤمنون:.. نستعرض معكم سيرة
الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..
وكما قلنا من قبل الحديث فى السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت
إنما هى للعبر والدروس ، قال تعالى فى قصة يوسف عليه السلام {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي
الأَلْبَابِ . } فالهدف من هذه القصص هى العبر والعظات والمنهاج.. ففى سيرته صلى الله عليه وسلم نعرف
وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف على سنته صلى الله عليه وسلم .
ايها الاخوة المؤمنون: تحدثنا فى خطبة سابقة عن هجرة الرسول صلى الله
عليه وسلم من مكة
الى المدينة ، وما
حدث مع سراقة بن مالك ، وما حدث فى خيمة أم معبد ، وفى هذه الخطبة بإذن الله تعالى سوف نكمل
الحديث عن الهجرة .....
في المدينة سمع الأنصار بخروجه عليه الصلاة
والسلام ، فكانوا لشدة تعظيمهم له وفرحهم به وشوقهم لرؤيته يترقبون قدومه
ليستقبلوه عند مدخل المدينة ، فيخرجون كل يوم بعد صلاة الفجر على طريق مكة في أيام
حارة ، فإذا اشتد حر الظهيرة عادوا إلى منازلهم ، وفى ذات يوم خرجوا ثم رجعوا إلى
بيوتهم عند الظهيرة ، وكان أحد اليهود في هذه الأثناء ينظر من فوق نخلة فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه مقبلين نحو المدينة فلم يملك اليهودي
الا أن صاح بأعلى صوته : يا معشر العرب هذا نبيكم الذي تنتظرون . وكان يوماً
مشهوداً وسمعت الرجة والتكبير وكبر
المسلمون فرحاً بقدومه (ص) وتلقوه وحيوه ، والسكينة تغشاه .
وصل (ص) الى قباء وهى تبعد عن المدينة خمسة كيلو
مترات .. أما الآن فهى ضاحية من ضواحى
المدينة ، وكان وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ
مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، فجَاءَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرىَ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليراه وينظر اليه ، «فنزل رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - في بني عمرو بن عوف بضع عشر ليلة، وأُسس مسجد قباء . وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ .المسجد الذي أسس على التقوى .... خَرَجَ (ص) مِنْ مَكَّةَ
يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدَخْلَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. وَالظَّاهِرُ
أَنْ بَيْنَ خُرُوجِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مَكَّةَ وَدُخُولِهِ الْمَدِينَةَ
خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُ أَقَامَ بِغَارِ ثَوْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،
وبعد جلسة الاستراحة
نكمل الحديث ... أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..
الخطبة
الثانية ...الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله
إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..
ايها الاخوة المؤمنون:.. نكمل معكم الحديث ..
بعد أن أقام رسول الله
صلى الله عليه وسلم المدة التي مكثها بقباء، توجه (ص) إلى المدينة فكان يوم فرح
وابتهاج لم ترى المدينة يوماً مثله، ولبس الناس أحسن ملابسهم كأنهم في يوم عيد،
ولقد كان حقًّا يوم عيد لأنه اليوم الذي انتقل فيه الإسلام من ذلك الحيز الضيق في
مكة إلى الانطلاق والانتشار بهذه البقعة المباركة المدينة، ومنها إلى سائر بقائع
الأرض.
لقد أحس أهل المدينة بالفضل الذي حباهم الله به،
وبالشرف الذي اختصهم به أيضاً، فقد صارت بلدتهم موطناً لإيواء رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته المهاجرين، ثم
لنصرة الإسلام ولذلك خرج أهل المدينة
يهللون في فرح وابتهاج ، وبعد هذا الاستقبال الجماهيري العظيم سار رسول الله (ص) ، وسط الجموع التي امتلئت قلوبها حماسة، ومحبة
وشوقًا ، وكان راكبا ناقته التي تزاحم
الناس حول زمامها، كُلٌّ يريد أن يستضيف رسول الله.
وبلغ الموكب دور بني
سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين: (يا رسول الله، أقم عندنا،
فلدينا العدد والعدة والمنعة), ويجيبهم الرسول(ص) وقد قبضوا بأيديهم على زمام
الناقة: "خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة".
ويبلغ الموكب دور بني بياضة، ثم حيّ بني ساعدة، ثم حيّ بني الحارث
، ثم حيّ عدي بن النجار ، وكل بني قبيلة من هؤلاء
يعترض سبيل الناقة، وملحّين أن يسعدهم النبي (ص) بالنزول في دورهم، وهو يجيبهم,
وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة: "خَلّوا سَبيلَها
فَإِنَّها مَأمُورة".
ترك (ص) زمام ناقته وتوجّه إلى الله بقلبه، وابتهل إليه بلسانه: "اللَّهُمَّ اختَرْ لِي" "اللَّهُمَّ اختَرْ
لِي" , وأمام دار أبو أيوب الأنصاري
من بنى النجار بركت الناقة .
وكان هذا السعيد الموعود، الذي بركت الناقة أمام
داره، وصار الرسول (ص) ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظه ، الذي جعل
الله من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم والرسول الكريم محمد (ص) .
وروى البخاري من حديث البراء بن عازب،
قال: فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم …
وأمام دار أبو ايوب الانصارى بركت الناقة ، فأراد
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ هذا المكان مسجدا ، فسأل : لمن هذه الأرض ؟؟
قالوا إنها لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ
يَتِيمَيْنِ فِي رعايةِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ،
ثُمَّ دَعَا
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُلَامَيْنِ فطلب منهما
شراء هذه القطعة من الارض لِيَتَّخِذَهُ
مَسْجِدًا، فَقَالَا له بَلْ نَهَبُهُ لك يَا رَسُولَ
اللَّهِ ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ
يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى اشترى هذه الارض مِنْهُمَا ، ثُمَّ بَنَاهُا مَسْجِدًا ، وكان
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند بناء المسجد يَنْقُلُ معهم
الطوب والحجارة ،
ايها الاخوة المؤمنون : تحدثنا فى هذه الخطبة عن دخول
النبى (ص) المدينة ، وفى الجمع القادمة
بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نكمل الحديث .....
اللهم
صلِّى وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين
الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن
تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك
يا أرحم الراحمين.
-
اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين،
واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...
-
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...
- أيّها
المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهكم
عن ثلاثة ....
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...
هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة
الخطبة الرابعة
هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة
الخطبة الرابعة

إرسال تعليق