تحويل القبلة
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه
ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا
ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ..
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من
خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا
على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك. ام بعد ............
ايها الاخوة المؤمنون:نكمل معكم سلسلة القصص فى سيرة الحبيب
المصطفى صلى الله عليه وسلم .. وكما قلنا
من قبل الحديث فى السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هى للعبر
والدروس ، قال تعالى فى قصة يوسف عليه السلام{لَقَدْ
كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } فالهدف من هذه
القصص هى العبر والعظات والمنهاج.. ففى
سيرته صلى الله عليه وسلم نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف على سنته صلى الله عليه
وسلم .
ايها الاخوة المؤمنون: تحدثنا فى خطبة سابقة عن المؤاخاه بين المهاجرين والانصار، وفى هذه
الخطبة بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن تحويل القبلة...
ايها الاخوة المؤمنون:
كيف كانت وجهة رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى الصلاة وهو فى مكة ؟
بعد ما فرض الله سبحانه وتعالى الصلاه على نبيه صلى الله عليه وسلم ، وذلك
كان في رحلة الاسراء والمعراج امره سبحانه وتعالى ان يتوجه الى المسجد الاقصى في صلاته ، اي الى بيت المقدس ، فكان رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ متجها إِلَى
بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، اي كان يجمع بين القبلتين، فَلَمَّا هَاجَرَ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يُستطع
أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فكان يَصَلَّى
إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مسْتَدْبَراَ الْكَعْبَةَ ..
هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى المدينة
يتمنى ان يتوجه فى صلاته الى الكعبة ؟؟
نعم ..لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يود ويحب
ويتمنى ان يصلي تجاه الكعبة قبلة إبراهيم
عليه السلام ..
وَكَانَ يُكْثِرُ الدُّعَاءَ وَالتَّضَرُّعَ
وَالِابْتِهَالَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَطَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ
سَائِلًا الله عز وجل أن يوليه تجاه الكعبة ، أى تكون الكعبة هى القبلة فى صلاته ،
ولكن الله
سبحانه وتعالى أعلمه وانزل عليه قرآنا ويخبره بما سوف يحدث ويقول له { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا
وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا }،
والسفهاء هم اهل الكتاب والمشركين ،
وأيضا سوف يتسائل الناس عن المسلمين الذين ماتوا قبل
تحويل القبله ،هل صلاتهم الى بيت المقدس كانت مقبوله ام لا ؟؟ يقول الله سبحانه
وتعالى : {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ
إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} ، وهذا الاخبار بالغيب من الاعجاز، لأن الله سبحانه
وتعالى اخبره بما سوف يحدث قبل ان يحدث.
ثم استجاب الله سبحانه وتعالى لدعاء نبيه صلى الله عليه
وسلم وامره بتحويل القبله من بيت المقدس الى الكعبه المشرفه ، قال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ
فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ } .
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول
قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله
إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..
ايها الاخوة المؤمنون:
متى حدث تحويل القبلة ؟؟
حدث ذلك فى شهر رجب فى السنة
الثانية من الهجرة أى بعد سبعة عشرة شهرا من الهجرة ..
أى أن رسول الله صلى صلى الله عليه
وسلم عندما هاجر من مكه الى المدينه ظل يصلي الى بيت المقدس اى مستقبلا بيت المقدس
و مستدبرا الكعبة سبعة عشر شهرا ..
فَلَمَّا نَزَلَ الْأَمْرُ
بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ وَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بعد صلاة
الظُّهْرِ. وثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ
صَلَّاهَا النبى صلى الله عليه وسلم إِلَى
الْكَعْبَةِ بِالْمَدِينَةِ هى صلاة الْعَصْرُ .
ماذا حدث مع أهل قباء ؟؟
الْعَجَبُ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ
لَمْ يَبْلُغْهُمْ خَبَرُ ذَلِكَ التحول فى القبلة حتى صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي
، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ
جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ
الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا
إِلَى الْكَعْبَةِ.
قد يسال سائل : ما حدث مع اهل قباء هل حدث في مسجد قباء
ام حدث في مسجد اخر ؟؟
نقول له بل حدث في مسجد آخر وهو مسجد بني سلمة .. فقد
استداروا وهم في الصلاه وتحولوا من بيت المقدس الى الكعبه وهم في الصلاه ، قد يقول
قائل كيف حدث ذلك ؟؟ يقول الامام ابن حجر وهو يصف ما حدث كالاتي : أن الإمام عندما
تحول وهو فى مكانه باتجاه الكعبة وهو في مقدمة المسجد ، أصبح فى مؤخرة المسجد، لأن
من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، ولما تحول الإمام تحول الرجال حتى صاروا
خلفه، وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال . ومن يومها أطلق على هذا المسجد ((مسجد
ذو القبلتين)) . والله أعلم.
ماذا قال السفهاء والطاعنون فى
تحويل القبلة ؟؟
لَمَّا نَزَلَ تَحْوِيلُ
الْقِبْلَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَنَسَخَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمَ الصَّلَاةِ
إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ طعن الطاعنون من السفهاء من أهل الكتاب ، وقالوا { مَا وَلاَّهُمْ عَن
قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا } ، رغم أن أَهْلِ الْكِتَابِ
يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ لِمَا يَجِدُونَهُ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُتُبِهِمْ وأَنَّ الْمَدِينَةَ مُهَاجَرُهُ وَأَنَّهُ
سَيُؤْمَرُ بِالِاسْتِقْبَالِ إِلَى الْكَعْبَةِ .. قَالَ تعالى : {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} ، وقد أعلم الله سبحانه وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه
وسلم بهذا الامر قبل تحويل القبله فقال سبحانه وتعالى : {سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ
النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ
الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} ... أَيْ هُوَ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ وَهُوَ
الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ
عَنِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَلَهُ فِي ذَلِكَ الْحِكْمَةُ الَّتِي يَجِبُ لَهَا
الرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ .
أمّا المنافقون فقالوا إنّ محمّداً صلى الله عليه وسلم لا يعلم أين يستقرّ وما هي حقيقة دينه وصلاته،
وأمّا اليهود فلم يعجبهم أنّ الرّسول محمّد صلى الله عليه وسلم كان على قِبلة ثمّ تحوّل عنها، وقد زعموا أنّه
لو كان نبيّاً لثبت على قِبلة بيت المقّدس،
وأمّا المشركون فقالوا رَجَع محمّد إلى قِبلتنا ويُوشك أن يعود إلى
ديننا كذلك،
فاختلفت مواقفهم وظهرت خفايا قلوبهم.
أمّا المسلمون فلم يتردّد أحد منهم باتّباع أمر الله سبحانه وتعالى وتوجيه
النبيّ صلى الله عليه وسلم،
قَالَ تَعَالَى : {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ
الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن
يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ
هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ
لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } {143} وقَالَ
تَعَالَى : {وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} ، أَيْ خِيَارًا {لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى
النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} : أَيْ وَكَمَا اخْتَرْنَا
لَكُمْ أَفْضَلَ الْجِهَاتِ فِي صَلَاتِكُمْ وَهَدَيْنَاكُمْ إِلَى قِبْلَةِ
أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ أبو الْأَنْبِيَاءِ ، جعلنا كم خِيَارَ الْأُمَمِ
وَخُلَاصَةَ الْعَالَمِ وَأَشْرَفَ الطَّوَائِفِ ، لِتَكُونُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ
عَلَى الناس ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أن نوح عليه السلام يستشهد
بهذه الأمة يوم القيامة .
ايها الاخوة المؤمنون : تحدثنا فى هذه الخطبة عن تحويل القبلة ، وفى الجمع
القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن مواضيع اخرى....
اللهم صلِّى
وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة
المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم
بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم
الراحمين.
- اللّهمّ أعزَّ
الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا
البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...
- اللهم أرنا
الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا
محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...- أيّها المسلمون ان الله يأمركم
بثلاثة وينهكم عن ثلاثة .... {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا
الله واقم الصلاة ...
تحويل القبلة
تحويل القبلة
تحويل القبلة

إرسال تعليق