سرية عبد الله بن جحش الى نخلة
فى هذه الخطبة نستعرض اسباب سرية نخلة بقيادة
عبد الله بن جحش وماذا حدث فيها وما هى نتائجها
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه
ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا
ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ..
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من
خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا
على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك. ام بعد ...........
ايها الاخوة المؤمنون:نكمل معكم سلسلة القصص فى سيرة الحبيب
المصطفى صلى الله عليه وسلم .. وكما قلنا
من قبل الحديث فى السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هى للعبر
والدروس ، قال تعالى فى قصة يوسف عليه السلام{لَقَدْ
كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } فالهدف من هذه
القصص هى العبر والعظات والمنهاج.. ففى
سيرته صلى الله عليه وسلم نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف على سنته صلى الله عليه
وسلم .
ايها الاخوة المؤمنون: تحدثنا فى خطبة سابقة عن تحويل القبلة ، وفى هذه الخطبة بإذن الله
تعالى والخطب التى تليها سوف نتحدث عن احداث موقعة بدر الكبرى ، وقصة هذه الموقعة
تحتاج الى عدة خطب فسنذكرها بإذن الله تعالى بالترتيب ، وفى هذه الخطبة بإذن الله
تعالى سوف نتحدث عن سرية عبد الله بن جحش رضى الله عنه ...
بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة المنورة، بدء
صلى الله عليه وسلم برصد تحركات قريش ،
لماذا بدء صلى الله عليه وسلم برصد تحركات قريش ؟
أولا : لأن قريش كانت العدو الأول لدعوة الإسلام، ولم يتركوا المسلمين فى
حالهم بعد خروجهم من مكة ..
ثانيا : شعر المسلمون أنهم ظلموا بخروجهم من مكة وتركهم أولادهم وأموالهم ،
علاوة على تعذيبهم قبل خروجهم وتعذيب من ظل فى مكة لا يستطيع الهجرة .. لذلك سير
رسو الله صلى الله عليه وسلم الغزوات
والسرايا، التي استمرت من رمضان في السنة الأولى من الهجرة إلى رمضان في السنة
الثانية، وكلها حدثت قبل غزوة بدرالكبرى ، وكان منها: سرية نخلة، والتي بعث فيها
رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش رضي الله عنه في رجب من السنة
الثانية للهجرة. وكان ذلك فى
أواخر شهر رجب .
ماهى سرية نخلة ؟؟
(نخلة) هو موضع بين مكة
والطائف، تقع على بُعد حوالي (480) كيلو متر من المدينة المنوَّرة، وهي مسافة
طويلة لسرية صغيرة، وكانت هذه السرية مكونة من تسعة أفراد (ثمانية افراد وعلى
رأسهم عبد الله بن جحش رضى الله عنه ، وكانوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ
الْأَنْصَارِ أَحَدٌ وَهُمْ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ، وَعُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ من بنى خُزَيْمَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ من بَنِي
نَوْفَلٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ من بنى زهرة ، وَعَامِرُ
بْنُ رَبِيعَةَ من بَنِي عَدِيٍّ، وَوَاقَدُ بن عبد الله من
بنى تميم ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ من بَنِي سَعْدِ ، وسهل بن
بَيْضَاءَ من بنى ْفِهْرِ ..
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول
قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله
إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..
ايها الاخوة المؤمنون: فى هذه السرية قد فعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم أمراً لم يفعله في سرية أخرى،
ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السرية ؟
فقد أعطى رسول
الله صلى الله عليه وسلم أمير السرية عبد
الله بن جحش رضي الله عنه كتاب مغلق، وأمره أن يسير بهذا الكتاب مدة يومين ثم
يفتحه بعد ذلك. ثُمَّ يَنْظُرَ فِيهِ فَيَمْضِيَ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ،
ولا يستكره مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا .
فَلَمَّا سَارَ عبد الله بِهِمْ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الْكِتَابَ فَإِذَا
فِيهِ "إِذَا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي فَامْضِ حَتَّى تَنْزِلَ
نَخْلَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ فَتَرْصُدَ بِهَا قُرَيْشًا وَتَعْلَمَ
لَنَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ"(لاحظ أى المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
أرسلهم للإستطلاع وليس لقتال ، وكذلك كان فى رجب من الاشهر الحرم) .
فَلَمَّا نَظَرَعبد الله فِي الْكِتَابِ قَالَ : سَمْعًا وَطَاعَةً لأمر
رسول الله وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ ، وَقَالَ: قد نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أستكره أَحَدًا مِنْكُمْ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الشَّهَادَةَ
وَيَرْغَبُ فِيهَا فَلْيَنْطَلِقْ معى ، وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ ، فَأَمَّا أَنَا فَمَاضٍ لِأَمْرِ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَضَى وَمَضَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ
لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، ثم َسَلَكَ
طريق الْحِجَازِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَعْدِنٍ (مكان)، ضَلَّ من سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعِيرًا لَهُمَا كَانَا
يَعْتَقِبَانِهِ (يتناوبا عليه ، لأن كل أثنين على بعير) فَتَخَلَّفَا فِي
طَلَبِهِ ، وَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِهِ حَتَّى
نَزَلَ نَخْلَةَ، فَمَرَّتْ عير لقريش فِيهَا عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، فَلَمَّا رَآهُمُ الْقَوْمُ
هَابُوهُمْ (أى أن أصحاب
القافلة التى تملكها قريش خافوا من هؤلاء النفر من السرية) وَقَدْ نَزَلُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ (أى أن القافلة وقفت قريبا من هؤلاء النفر)
فَأَشْرَفَ لَهُمْ (أى ظهر لهم ) عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ وَكَانَ قَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ.
فَلَمَّا رَأَوْهُ أمنوا، وقال عُمَّارٌ(أى يبتغون العمرة) : لَا بَأْسَ
عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ ...
هنا َتَشَاوَرَ الصَّحَابَةُ
فِيهِمْ (وَذَلِكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ) ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ
لَتَقْتُلُنَّهُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، ولَئِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ هَذِهِ
اللَّيْلَةَ لَيَدْخُلُنَّ الْحَرَمَ فَلْيَمْتَنِعُنَّ بِهِ مِنْكُمْ ...
فَتَرَدَّدَ الْقَوْمُ وَهَابُوا
الْإِقْدَامَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ شَجَّعُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِمْ وَأَجْمَعُوا
عَلَى قَتْلِ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَأَخْذِ مَا معهم .
فرمى واقد ابن عَبْدِ اللَّهِ
التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ،
وَاسْتَأْسَرَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَكَمُ
بْنُ كَيْسَانَ وَأَفْلَتَ الْقَوْمَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَعْجَزَهُمْ،
وَبعد انتهاء القتال أَقْبَلَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَأَصْحَابُهُ بِالْعِيرِ وَالْأَسِيرَيْنِ حَتَّى
قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا
قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالٍ فِي
الشَّهْرِ الْحَرَامِ» فَرفض الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِ وَأَبَى
أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ،
فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْقِطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا ، وَعَنَّفَهُمْ إِخْوَانُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
فِيمَا صَنَعُوا، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ
الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَسَفَكُوا فِيهِ الدَّمَ وَأَخَذُوا فِيهِ الْأَمْوَالَ
وَأَسَرُوا فِيهِ الرِّجَالَ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ
اللَّهُ تَعَالَى على رسوله صلّى الله عليه وسلّم قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ
قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ
الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ
أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ
دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا 2: 217
وخلاصة تفسير الآية " إِنْ
كُنْتُمْ قَتَلْتُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَقَدْ صَدُّوكُمْ عَنْ سَبِيلِ
اللَّهِ ، وأخرجوكم من المسجد الحرام ، و قَدْ كَانُوا يَفْتِنُونَ الْمُسْلِمَ
عَنْ دِينِهِ حَتَّى يَرُدُّوهُ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِيمَانِهِ ، فَذَلِكَ
أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْقَتْلِ فى الشهر الحرام "
فبهذه الآية أحل الله قتال
المشركين فى الاشهر الحرم ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ بهذا الْأَمْرِ وَفَرَّجَ
اللَّهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الهم والخوف من معصية الله ، أخذ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِ، ثم
َبَعَثَتْ قُرَيْشٌ فِي فِدَاءِ عُثْمَانَ وَالْحَكَمِ بْنِ كَيْسَانَ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا نُفْدِيكُمُوهُمَا حَتَّى
يَقْدَمَ صَاحِبَانَا» - يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أبى وقاص وعتبة بن
غزوان- فانا نخشا كم عَلَيْهِمَا. فَإِنْ تَقْتُلُوهُمَا
نَقْتُلْ صَاحِبَيْكُمْ.
فَقَدِمَ سَعْدٌ وَعُتْبَةُ ، فَأَفْدَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ فَأَسْلَمَ وحَسُنَ
إِسْلَامُهُ وَأَقَامَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِيدًا، وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ فَمَاتَ بِهَا كَافِرًا.
وَبهذا كَانَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ أَوَّلَ قَتِيلٍ
قُتِلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ. ، وَهَذِهِ أَوَّلُ غَنِيمَةٍ
غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ، وَعُثْمَانُ وَالْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ أَوَّلُ من
أسره المسلمون. وكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَوَّلَ أَمِيرٍ فِي
الْإِسْلَامِ.
ايها الاخوة المؤمنون : تحدثنا فى هذه الخطبة
عن سرية عبد الله بن جحش ، وفى الجمع القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا
البقاء واللقاء سوف نتحدث عن علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقافلة قريش التى
كان يقودها ابو سفيان بن حرب ....
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل
الكفر والكافرين يا رب العالمين.
اللهم ألِّف بين قلوب المسلمين على
الحق يا أرحم الراحمين، اللهم أصلح ذات بينهم واهدهم سبل السلام وانصرهم على عدوك
وعدوهم يا قوي يا عزيز، اللهم انصر دينك وكتابك وسنَّة نبيك يا قوي يا عزيز.
اللهم فرِّج همَّ المهمومين من
المسلمين ونفث كرب المكروبين من المسلمين، اللهم واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين يا
رب العالمين، اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين، اللهم ضاعف حسناتهم وتجاوز عن
سيئاتهم يا أرحم الراحمين اذكروا الله
واقم الصلاة ...
سرية عبد الله بن جحش ,
سرية عبد الله
بن جحش ,
سرية عبد الله
بن جحش
عبيد الله بن
جحش , سرية نخلة , ما الدروس المستفادة
من سرية النخلة,عبدالله بن جحش , استشهاد عبد الله بن
جحش, بطن نخلة,

إرسال تعليق