قضاء حوائج الناس
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا
. من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . واشهد أن لا اله إلا
الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه . بلغ
الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحاجة البيضاء
ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
أما بعد
أيها الإخوة المؤمنون :
نحدثكم اليوم بإذن الله تعالي عن امر عظيم ، ألا وهو قضاء حوائج الناس ، هذا الأمر الذي يغفل الناس عن فضله
العظيم وعن ثوابه الكبير ، إن قضاء حوائج الناس من أعظم أعمال البر،
أخي المسلم :
لا تستهين بأي
عمل من أعمال الخير حتي لو كان صغيرا ، قد يكون في نظرك عمل صغير أو هين ، ولكنه
عند الله كبيرا ، فانت عندما تقضي حاجه لأخيك المسلم فانه يدعو لك بالخير فقد
يستجيب الله هذا الدعاء فينجيك من سوء ، ويرفع عنك من البلاء مالا تعلمه ، وينجيك
من مصائب لا تعلمها ، و يعطيك الأجر
الكثير.
أيها الإخوة
المؤمنون : اسمعوا معي هذين الحديثين عن رسول الله صلي الله عليه وسلم :
1- قال النبي صلي
الله عليه وسلم : المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا
يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله
عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة. صحيح البخاري ومسلم وغيرهما ..
2- قال صلي الله عليه وسلم
: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر
علي معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا
والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. صحيح مسلم ومسند أحمد وغيرهما ..
إن هذين
الحديثين من جوامع الكلم ، في هذين الحديثين اشتملت كل معاني الخير والعلاقة بين
المسلم واخيه المسلم ..
لا يظلمه ولا
يسلمه : أي لا يظلمه لا في ماله ، ولا في بدنه، ولا في عرضه، ولا في أهله، يعني لا
يظلمه بأي نوع من أنواع الظلم ، ولا يسلمه يعني لا يسلمه لمن يظلمه ، فهو يدافع
عنه ويحميه
نكمل الحديث بعد جلسة الاستراحة
أقول قولي هذا
واستغفر الله العظيم لي ولكم ....
الخطبة
الثانية:
الحمد لله رب
العالمين، ولا عدوان إلا علي الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك
له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلي الله عليه وعلي أله وصحبه
الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. أما بعد
أيها الإخوة المؤمنون: نكمل معكم الحديث :
ثم قال عليه
الصلاة والسلام: والله في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه يعني أنك إذا كنت
في حاجة أخيك تقضيها وتساعده عليها؛ فإن الله تعالي يساعدك في حاجتك ويعينك
عليها .
ثم قال: ومن فرج
عن مسلم كربة من كرب الدنيا؛ فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة . الكرب ما
يضيق علي الإنسان ويشق عليه ، ويجد له في نفسه هماً وغماً، فإذا فرجت عن أخيك هذه
الكربة؛ فرج الله عنك كربة من كرب يوم القيامة.
وتفريج الكربات
يكون في أمور متعددة: إن كانت كربة مالية؛ فبإعطائه المال الذي تزول به الكربة،
وإن كانت كربة معنوية؛ فبالحرص علي رفع معنوياته والتخفيف عنه حتي تزول عنه
الكربة، ، وتبين له ما في هذا من الأجر والثواب العظيم، حتي تهون عليه الكربة.
ورد الكربة بإعطاء
المال ليس معناها أن كل من يطلب منك مالا للاقتراض تعطيه ، فكثير من الناس يريد أن يقترض منك مالا للرفاهية ، مثلا
يريد أن يشتري قطعة ارض ، أو يشتري منزل آخر أو يريد أن يشتري سيارة ، فهذه ليست فكا للكربة ، بل إقراض المال لفك
الكربة هو المال الذي يحتاج إليه المقترض للضرورة القصوى ، فالاقتراض يكون
للضرورة القصوى ، أي يكون بسببها حياة أو موت ، مثلا يحتاج الي عمليه
جراحيه عاجله أو ما شابه ذلك .
ومن ستر مسلما
ستره الله يوم القيامة ، اللهم استرنا في الدنيا والآخرة، والستر علي المسلم هو أن
تستر علي زلاته ، ولكن في حدود الشرع والدين ، فمثلا اذا رأيت أخيك المسلم يفعل منكرا
فعليك أن تستر عليه ثم تنصحه و تنهاه عن فعل هذا المنكر ، فان لم ينتهي فلا
يستحق الستر ..
أيها الإخوة
المؤمنون : نأتي الي الحديث الثالث في قضاء حوائج الناس وفعل الخيرات:
3- عَنْ سَهْلِ
بن سَعْدٍ، قال : قال : النَّبِيِّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "عِنْدَ اللَّهِ خَزَائِنُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ،
مَفَاتِيحُهَا الرِّجَالُ، فَطُوبَي لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، وَمِغْلاقًا
لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ، وَمِغْلاقًا
لِلْخَيْرِ" .
أخرجه ابن ماجة
(238) والطبراني (6/150 ، رقم 5812) الألباني ( حسن ) انظر حديث رقم : 4108 في
صحيح الجامع .
فيا أخي المسلم
: كن مفتاحا للخير مغلاقا للشر، مفتاحا لكل فعل الخيرات و مغلاقا لكل أبواب الشر .
4- عنْ أَبِي
الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لِمُعَاوِيَةَ : إِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صلي الله عليه وسلم يَقُولُ : مَا مِنْ
إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ ، وَالْخَلَّةِ ،
وَالْمَسْكَنَةِ ، إِلاَّ أَغْلَقَ اللهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ ،
وَحَاجَتِهِ ، وَمَسْكَنَتِهِ. فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً عَلَي
حَوَائِجِ النَّاسِ .
أخرجه أحمد
4/231(18196) و\"عَبد بن حُميد\" 286 و\"التِّرمِذي\"1332.
كما نسميه الآن
مكتب خدمة المواطنين . فمن كان منكم أيها الإخوة في عمل أو وظيفه فلا يعسر
علي الناس بل يساعدهم ويخدمهم في حدود طاقته وأجره عند الله .
أيها الإخوة المؤمنون
: لا ننسي ما كان يفعله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته ،رغم
ما كان يفعله لخدمه العامة من رعيته إلا انه كان يخدم الخاصة والعجائز .
لقد كان عمر
يتعاهد الأرامل يستقي لهن الماء بالليل، وقد رآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل
إليها طلحة نهارًا، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها: ما يصنع هذا الرجل عندكِ؟
قالت: هذا منذ كذا وكذا يتعاهدني ، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى، فقال طلحة:
ثكلتك أمك يا طلحة، أعورات عمر تتبع؟.
- أيها
المؤمنون إن في يوم الجمعة ساعة إجابة لعل الله أن يجعلها توافق دعاءنا .
- اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر .
- اللهم اجعلنا ممن سخره الله لخدمه وقضاء حوائج الناس .
- اللهم ارزقنا الصدق في القول والإخلاص في العمل
يا رب .
- أيها المسلمون إن الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة {إِنَّ اللّهَ
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ
الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90
اذكروا الله واقم الصلاة .....
قضاء حوائج
الناس
قضاء حوائج
الناس
قضاء حوائج
الناس

إرسال تعليق