رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب
خطبة عن رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول
الله صلى الله عليه وسلم قبل موقعة بدر الكبرى بثلاثة ايام واخبارها العباس بن عبد
المطلب بهذه الرؤيا وتفسير الرؤيا ، وانكار قريش لهذه الرؤيا وتوعدهم لبنى عبد
المطلب اذا كانت الرؤيا كاذبة ..
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه
ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور انفسنا
ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ..
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من
خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا
على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك. ام بعد ............
ايها الاخوة المؤمنون:نكمل معكم سلسلة القصص فى سيرة الحبيب
المصطفى صلى الله عليه وسلم .. وكما قلنا
من قبل الحديث فى السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هى للعبر
والدروس ، قال تعالى فى قصة يوسف عليه السلام{لَقَدْ
كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } فالهدف من هذه
القصص هى العبر والعظات والمنهاج.. ففى
سيرته صلى الله عليه وسلم نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف على سنته صلى الله عليه
وسلم .
ايها الاخوة المؤمنون: تحدثنا فى خطبة سابقة عن علم رسول الله
صلى الله عليه وسلم بقافلة قريش التى كان يقودها ابو سفيان بن حرب ونجاة
هذه القافلة من أيدى المسلمين ، وفى هذه الخطبة بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب .
من هى عاتكة بنت عبد المطلب ؟ وماذا رأت ؟؟
هى عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى
الله عليه وسلم وكانت فى ذلك الوقت مشركة
لم تؤمن بعد وكذلك العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشركا فى ذلك الوقت ولم يؤمن بعد ... فقَدْ رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ قَبْلَ قُدُومِ ضَمْضَمٍ ( ضمضم هو الذى استأجره أبو سفيان
فَبَعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يذهب الى قُرَيْشً فَيَسْتَنْفِرَهُمْ
إِلَى أَمْوَالِهِمْ وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا وأصحابه قَدْ اعَترَضَوا
القافلة) ، فقَدْ رَأَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَبْلَ قُدُومِ
ضَمْضَمٍ إِلَى مَكَّةَ بِثَلَاثِ لَيَالٍ
رُؤْيَا أَفْزَعَتْهَا فَبَعَثَتْ إِلَى أَخِيهَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَتْ لَهُ يَا أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ
رُؤْيَا أَفْزعَتْنِي وَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْهَا شَرٌّ
وَمُصِيبَةٌ فَاكْتُمْ عَلَيَّ مَا أُحَدِّثُكَ، لا تَذْكُرَهَا فإِنَّهُمْ إِنْ يسمعوهَا آذَوْنَا
فأَسْمَعُونَا ما لا نُحِبُّ ، قَالَ لَهَا وَمَاذا رَأَيْتِ يا عاتكة؟ قَالَتْ
رَأَيْتُ رَاكِبًا أَقْبَلَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ حَتَّى وَقَفَ بِالْأَبْطَحِ (
مكان فى مكة) ، ثُمَّ صرخ بأعلى صوته "ألا انفروا يا آل غدر لَمَصَارِعِكُمْ فِي
ثَلَاثٍ"،(ومعنى ذلك ياقريش اخرجوا لموتكم وذلك بعد ثلاثة أيام ) فَرأَيت النَّاسَ قد اجْتَمَعُوا
إِلَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ (أى عند الكعبة) وَالنَّاسُ يَتْبَعُونَهُ ،
فَبَيْنَمَا هُمْ حَوْلَهُ مَثَلَ بِهِ بِعِيرُهُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ (أى
ركب به البعير على ظهر الكعبة )ثم صرخ بمثلها ، "ألا انفروا يا آل غدر
لَمَصَارِعِكُمْ فِي ثَلَاثٍ" ، ثُمَّ
مَثَلَ بِهِ بِعِيرُهُ عَلَى رَأْسِ أَبَى قُبَيْسٍ (اسم جبل فى مكة ) فَصَرَخَ
بِمِثْلِهَا ، ثُمَّ أَخَذَ صَخْرَةً فَأَرْسَلَهَا (أى ألقاها) فَأَقْبَلَتْ
تَهْوِي حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِأَسْفَلِ الْجَبَلِ ارْفَضَّتْ(أى تحطمت) فَمَا
بَقِيَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ مَكَّةَ وَلَا دَارٌ إِلَّا دَخَلَتْهَا مِنْهَا
فِلْقَةٌ (أى قطعة) .
وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول
قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله
إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..
ايها الاخوة المؤمنون: نكمل معكم الحديث ...
قَالَ الْعَبَّاسُ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ
لرؤيا مفزعة فاكتميها ولا تذكريها
لِأَحَدٍ، ثُمَّ خَرَجَ الْعَبَّاسُ فَلَقِيَ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ- وَكَانَ
صَدِيقًا لَهُ - فَذَكَرَهَا لَهُ وَاسْتَكْتَمَهُ إياها ، فذكرها الوليد لابنه عُتْبَةَ ، وذكرها
عُتْبَةُ لِأَخِيهِ شَيْبَةَ ، وارْتَفَعَ حدِيثُهَا حتى بلغت الرؤيا أبا جَهْلِ
بنَ هِشَامٍ فَفَشَا
الْحَدِيثُ حَتَّى تَحَدَّثَتْ بِهِ قُرَيْشٌ، قَالَ الْعَبَّاسُ فَغَدَوْتُ
لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلِ ابن هِشَامٍ فِي رَهْطٍ (أى جماعة) مِنْ
قُرَيْشٍ قُعُودٍ يَتَحَدَّثُونَ بِرُؤْيَا عَاتِكَةَ، وهم عتبةَ بنَ
ربيعةَ وشيبةَ بنَ رَبِيعَةَ وأُمَيَّةَ بنَ خلفٍ وزَمْعَةَ بنَ الأَسْوَدِ وأَبا
البَخْتَرِيِّ ، فَلَمَّا
رَآنِي أَبُو جَهْلٍ قَالَ يَا أَبَا الْفَضْلِ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ طَوَافِكَ
فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَهُمْ
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَتَى حَدَثَتْ فِيكُمْ
هَذِهِ النَّبِيَّةُ؟ قَالَ العباس : قُلْتُ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ أبو جهل : تِلْكَ
الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَتْ عَاتِكَةُ ، قُلْتُ وَمَا رَأَتْ؟ قَالَ يَا بَنِي
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَمَّا رَضِيتُمْ أَنْ يَتَنَبَّأَ رِجَالُكُمْ حَتَّى
تَتَنَبَّأَ نِسَاؤُكُمْ!! قَدْ زَعَمَتْ عَاتِكَةُ فِي رُؤْيَاهَا أَنَّهُ قَالَ
"انْفِرُوا فِي ثَلَاثٍ" فَسَنَتَرَبَّصُ
بِكُمْ هَذِهِ الثَّلَاثَ فَإِنْ يَكُ حَقًّا مَا تَقُولُ فَسَيَكُونُ، وَإِنْ
تَمْضِ الثَّلَاثُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ نَكْتُبُ عَلَيْكُمْ كِتَابًا
أَنَّكُمْ أَكْذَبُ أَهْلِ بَيْتٍ فِي الْعَرَبِ، قال العباس فو الله مَا كَانَ
مِنِّي إِلَّا أَنِّي جَحَدْتُ ذَلِكَ وَأَنْكَرْتُ أَنْ تَكُونَ رَأَتْ
شَيْئًا، ثُمَّ تَفَرَّقْنَا ، فَلَمَّا
أَمْسَيْتُ لَمْ تَبْقَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَّا
أَتَتْنِي فَقَالَتْ أَرضيتم لِهَذَا الْفَاسِقِ الْخَبِيثِ (يقصدن أبو جهل عليه
لعنة الله ) أَنْ يَقَعَ فِي رِجَالِكُمْ، ثُمَّ قَدْ تَنَاوَلَ النِّسَاءَ وأنت
تسمع، ثم لم يكن عندك غيرة لِشَيْءٍ مِمَّا سَمِعْتَ؟ قال العباس : وأيم الله
لأتعرضن له فإذا عاد لأكفينه،
فَغَدَوْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ وَأَنَا مُغْضَبٌ ، فدخلت المسجد فرأيته (أى رأى أبو
جهل عليه لعنة الله ) فو الله إِنِّي لَأَمْشِي نَحْوَهُ أَعَترَّضُهُ لِيَعُودَ
لِبَعْضِ مَا قَالَ فَأَقَعَ بِهِ، ، إِذْ خَرَجَ نَحْوَ بَابِ الْمَسْجِدِ
يَشْتَدُّ (أى يمشى بسرعة) ، فقُلْتُ في نفسي ماله يشتد خارجا فلم الحق أَنْ أُشَاتِمَهُ .. وَإِذَا هُوَ(أى
أبو جهل) قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ ضَمْضَمِ بْنِ عَمْرٍو
الْغِفَارِيِّ وَهُوَ يَصْرُخُ (أى ينادى بأعلى صوته) بِبَطْنِ الْوَادِي وَاقِفًا عَلَى
بَعِيرِهِ وَشَقَّ قَمِيصَهُ وَهُوَ
يَقُولُ: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمَةَ، أَمْوَالُكُمْ
مَعَ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ تعَرَضَ لَهَا مُحَمَّدٌ وأَصْحَابِهِ فأدْرِكُوهَا،
الْغَوْثَ الْغَوْثَ". قَالَ العباس : فَشَغَلَنِي عَنْهُ وَشَغَلَهُ عَنِّي
مَا جاء من الأمر، فَلَمَّا جَاءَ ضَمْضَمُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ
خَافُوا مِنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ فَخَرَجُوا عَلَى الصَّعْبِ وَالذَّلُولِ. فتجهز الناس سراعا وقالوا: أَيُظَنُّ مُحَمَّدٌ
وَأَصْحَابُهُ أَنْ تَكُونَ كَعِيرِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ؟ وَاللَّهِ
لَيَعْلَمَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ (وقد ذكرنا فى خطبة سابقة قصة سرية عبد الله بن جحش
رضى الله عنه وقتل بن الحضرمى والاستيلاء على العير والاسيرين ) ...
فتجهزت قريش عن بكرة أبيها للخروج لقتال
محمد وأصحابه ، وليقضوا على المسلمين وعلى دعوة الإسلام ، فَكَانُوا بَيْنَ
رَجُلَيْنِ إِمَّا خَارِجٌ وَإِمَّا بَاعِثٌ مَكَانَهُ رَجُلًا ، فَلَمْ
يَتَخَلَّفْ مِنْ أَشْرَافِهَا أَحَدٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا لَهَبِ بْنَ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ ، فقد بَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصِيَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ
اسْتَأْجَرَهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ دِرْهَمٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ لم يستطع
سدادها. وكذلك أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَانَ
قَدْ أَجْمَعَ على الْقُعُودَ وعدم الخروج ...
وفى
جمعة قادمة بإذن الله تعالى سوف نستعرض استعدادات قريش للخروج لقتال محمد وأصحابه ....
اللهم صلِّى
وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة
المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم
بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم
الراحمين.
- اللّهمّ أعزَّ
الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا
البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...
- اللهم أرنا
الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا
محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...- أيّها
المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن
ثلاثة ....
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ
وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90
اذكروا الله
واقم الصلاة ...
رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب,
رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب,
رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب
عاتكة بنت عبدالمطلب,بنو عبد المطلب,بني عبد المطلب, رؤيا عاتكة,عبد المطلب
, عاتكة ,بنت عبدالمطلب,السيدة عاتكة,غزوة بدر في الرؤيا,عاتكة عمة الرسول صلى
الله عليه وسلم,عبدالمطلب,العباس بن عبدالمطلب,معركة بدر في المنام,غزوة بدر في
المنام,تفسير الرؤياء,معركة بدر الكبرى

إرسال تعليق